ما لا تعرفه عن "الفيمنيست" من المنظور الإسلامي
ما لا تعرفه عن "الفيمنيست" من المنظور الإسلامي

ما بين مؤيد ومعارض لموضوع ” كوباية الشاي ” الذي انتشر في الآونة الأخيرة، وأحدث ضجة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وحركة فيمنيست، feminist# المهتمة بحقوق المرأة والتي تطالب بعدم استجابة المرأة لطلبات الرجل “زوجها ” الذي لا يقدر قيمتها ويعاملها على أنها خادمة، تفاعل عدد كبير من رواد السوشيال ميديا حول هذ الموضوع، ورصدت شبكة الإعلام العربية ” مانشيت ” بعض من تعليقات النشطاء على السوشيال ميديا، ورأي الدين أيضا في ذلك .

مشور ” كوباية الشاي ” الذي أثار الجدل حوله

الموضوع باختصار بدأ بمنشور كتبته إحدى المتزوجات من خــلال صفحتها الشخصية على ”فيسـبوك” ، رفضت بــواسطته إعداد كوب شاي لزوجها، إذا كان يتمتع بصحة سليمة، لافته إلى أن ما دفعها لكتابة هذا الكلام، هو معاناة كثير من السيدات من أزواجهن وطلباتهم، دون مراعاة للتوقيت أو حالتها الصحية “، وألحقت المنشور بالعديد من الهاشتاجات #فيمينست، #اسلامك، #شرع، #دين، الذي انتشر بسرعه كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي محدثا الكثير من الجدل حوله .

الفيمنيست

وتعرف موسوعة ويكيبيديا، “الفيمنيست” وهي كلمة انجليزية feminist ومعناها بالعربية النسوية على أنها، مجموعة مختلفة من النظريات الاجتماعية، والحركات السياسية، والفلسفات الأخلاقية، التي تحركها دوافع متعلقة بقضايا المرأة.
يتفق النسويون والنسويات على أن الهدف النهائي هو القضاء على أشكال القهر المتصل بالنوع الجنسي، ليسمح المجتمع للجميع نساءً ورجالً بالنمو والمشاركة في المجتمع بأمان وحرية.
من أشهر السيدات المعتنقين لفكر الفيمنيست، هن “هيلاري كيلنتون، أوبرا وينفري، مادونا، وأنجلينا جولي ” .

وفيما يلي أبرز تعلقات النشطاء من خــلال الهاشتاجات .

وسألت شبكة الإعلام العربية “مانشيت” ، عمرو عز الدين اسنشاري العلاقات الأسرية والتربيوية من المنظور الديني، عن رأيه في هذه الحركة، وعن رأي الدين أيضا بينما يخص بطاعة الزوجة لزوجها، وحقوق المراة في الإسلام .
أَرْشَدَ عمرو في حديث لمحيط إلى أن “الفيمنيست” حركة فكرية خرجت مضادة للتطرف الذكوري في التعامل مع الأنثى، ضاربا مثال بذراع النظارة، قائلا : ” إذا أنعوج ذراع النظارة فيجب إذا أردنا الأصلاح أن نعيده لمكانه وليس للناحية الأخرى لإننا إذا عدلنا مكانها للناحية الأخرى فإن ذراع النظارة سينكسر ” .
وبرهن من خــلال هذا المثال على أن المنتميون لـ ” الفيمنست ” ليسوا على الصواب المطلق، و كذلك التطرف الذكوري في التامل مع الأنثى ليس صوابا قط، مشيرا إلى أن الحل في القرآن و السنة .
كذلك نوه إلى أن “الفيمنيست” أو النسوية مصطلح مختلف عن النسائية، فالنسوية فكر يسعى إلي مركزية المرأة حول نفسها، ومصطللح النسائية يسعى إلي تحرير المرأة، وقد ظهر هذا المصطلح في القرن التاسع عشر، كدفاع عن عدم حصول المرأة على حقوق كثيرة بسبب اضطهاد الرجل .

الدين الإسلامي كفل للمراة كل حقوقها 

أما عن الأدلة التي تثبت أن الإسلام كفل للمرأة كل حقوقها وأصى الرجال عليهن ومعاملتهن برفق ولين فهي كذلك أوضحها استشاري العلاقات الأسرية من خــلال رصده لبعض من آيات القرأن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة، وتفسير العلماء والأئمة لها كالآتي :

- ففي القرآن فقال سبحانه وتعالى : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ )
يقول ابن كثير رحمه الله “تفسير القرآن العظيم” (1/363) :
” أي: ولهن على الرجال من الحق على سبيل المثال ما للرجال عليهن ، فليؤد كل واحد منهما إلى الآخر ما يجب عليه بالمعروف.
- كذلك ثبت في صحيح مسلم  عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخـبر في خطبته في حجة الوداع : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ ، فَإِنَّكُم أَخَذتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ ، وَاستَحلَلتُم فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ ، وَلَكم عَلَيهِنَّ أَنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُم أَحَدًا تَكرَهُونَهُ ، فَإِن فَعَلنَ ذَلِكَ فَاضرِبُوهُنَّ ضَربًا غَيرَ مُبَرِّحٍ ، وَلَهُنَّ رِزقُهُنَّ وَكِسوَتُهُنَّ بِالمَعرُوفِ )
- وفي حديث بهز بن حكيم عن معاوية بن حيدة القشيري عن أبيه عن جده أنه أخـبر :يا رسول الله ! ما حق زوجة أحدنا ؟
أخـبر : ( أَن تُطعِمَهَا إِذَا طَعِمتَ ، وَتَكسُوَهَا إِذَا اكتَسَيتَ ، وَلا تَضرِبِ الوَجهَ ، وَلا تُقَبِّح ، وَلا تَهجُر إِلا فِي البَيتِ )  .
- وأخـبر وكيع عن بشير بن سليمان عن عكرمة عن ابن عباس أخـبر، إني لأحب أن أتزين للمرأة كذلك أحب أن تتزين لي المرأة ؛ لأن الله يقول ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم .
هذا هو المعنى العام للآية ، أن للنساء من الحقوق على سبيل المثال ما للرجال عليهن من الحقوق ، ولكن ما معنى هذه المثلية ( وَلَهُنَّ مِثلُ ) ، هل تعني التماثل التام بين الأزواج في الحقوق ؟
- يقول العلامة الطاهر ابن عاشور في “التحرير والتنوير” (1/642) :
” والمثل أصله النظير والمشابه: وقد يكون الشيء مثلا لشيء في كل صفاته ، وقد يكون مثلا له في بعض صفاته ، وهي وجه الشبه.
وقد ظهر هنا أنه لا يستقيم معنى المماثلة في سائر الأحوال والحقوق : أجناسا أو أنواعا أو أشخاصا ؛ لأن مقتضى الخلقة ، ومقتضى المقصد من المرأة والرجل ، ومقتضى الشريعة، التخالف بين كثير من أحوال الرجال والنساء في نظام العمران والمعاشرة . فتعين صرفها إلى معنى المماثلة في أنواع الحقوق على إجمال تُبَيِّنُهُ تفاصيل الشريعة :
فلا يُتَوَهَّم أنه إذا وجب على المرأة أن تَقُمَّ – أي تنظف - بيت زوجها وأن تجهز طعامه أنه يجب عليه على سبيل المثال ذلك ، كذلك لا يُتَوَهم أنه كذلك يجب عليه الإنفاق على امرأته أنه يجب على المرأة الإنفاق على زوجها ، بل كذلك تقم بيته وتجهز طعامه، يجب عليه هو أن يحرس البيت وأن يحضر لها المعجنة والغربال، وكما تحضن ولده يجب عليه أن يكفيها مؤنة الارتزاق كي لا تهمل ولده ، وأن يتعهده بتعليمه وتأديبه، وعلى هذا يتم القياس .
- ولهذا نصل إلي نتيجة إلى أن الرجال و السيدات متساويان في الحقوق والواجبات على نوعين، حقوق وواجبات يتساوى فيها كل من الزوجين تساويا تاما كحسن العشرة ووقصر الطرف على غير ما أحله الله و وجوب الرعاية عن من هم مسؤولون عنهم، وحقوق وواجبات تكون بين الزوجين على وجه المقابلة ، كل بحسب ما قضاه الله عليه بمقتضى الفطرة والخلقة والشرع والحكمة .

 

المصدر : محيط