نازعو الألغام في اليمن.. رحلة حياة وسط الموت
نازعو الألغام في اليمن.. رحلة حياة وسط الموت

نازعو الألغام في اليمن.. رحلة حياة وسط الموت

مانشيت نقلا عن حضارم نت ننشر لكم نازعو الألغام في اليمن.. رحلة حياة وسط الموت .

مانشيت - مبخوت الحنيشي؛ هو واحد من اليمنيين الذي تطوعوا لإزالة الألغام التي زرعها "الحوثيون" في العاصمة صنعاء إبان عمليات السيطرة عليها قبل 3 سنوات.

رحلة لتأمين الحياة يخوضها "الحنيشي" وغيره من المتطوعين، وسط موت يترصدهم في كل ثانية، بسبب افتقادهم للمعدات اللازمة وفي بعض الأحيان للخبرة المطلوبة في على سبيل المثال هذه المهام الصعبة.

لم يكن مبخوت خبيرا في القيام بمهمة تتطلب دراية وخبرة وتخصصًا، ومع ذلك جازف بتفكيك الألغام المزروعة، واضعًا حياته على المحك مع كل عملية يقوم بها.

مبخوت (65 عاما)؛ تطرق، في حديث للأناضول، لتجربة فريدة من نوعها في نزع الألغام في بلده "المهتز" منذ 4 سنوات على وقع حرب دامية بين القوات الحكومية و"الحوثيين".

ومطلع 2015، أي حين سيطر الحوثيون على صنعاء (ما زالت تحت سيطرتهم)، اضطر مبخوت لمغادرة منزله في "جبل يام" بمديرية "نهم" شرق العاصمة.

وعندما عاد إليها مطلع العام التالي، كان الحوثيون قد زرعوا مئات الألغام في منطقته تحسباً لهجوم القوات الحكومية.


"أرض ملغومة"، كذلك يقول، تسببت في موت الأغنام وتهدد حياة الناس، ما دفع بـ"مبخوت" لمحاولة التخلص من تلك العبوات المدفونة التي تنسف الحياة في كل شبر.

وعن قصته التي تضعه كل يوم في تحدّ جديد مع الموت، أخـبر مبخوت: "لم أكن أملك أيّ خبرة في نزع الألغام، لكن الضرورة أجبرتني على ممارسة هذه المهنة".

وتـابع: "في البداية، كنت أقوم برمي الألغام بالرصاص، أو ضربها بالحجارة لتفجيرها، قبل أن أكتسب بمرور الوقت خبرة محدودة في أنواعها وطرق التخلص منها".

الخبرة الميدانية منحت مبخوت الأدوات اللازمة للتعامل مع الألغام بحرفية أكبر، حيث أصبح قادرا على التفريق بين مختلف أنواعها.

كذلك اختبر طرق إبطال مفعولها إما عبر نزع صاعق الانفجار، أو قطع الأسلاك في حال كانت مربوطة بها.

وبمرور الأيام، بات مبخوت خبيرا في نزع الألغام حتى في أعين سكان منطقته، حيث كان يمنع السيدات والفتيات من رعي الأغنام، والذهاب لاحضار الماء عبر الطرق التي لم يستكشفها بعد، بل بات أهل قريته يطلبون نصيحته ولا يسلكون طريقا لم يسمح لهم به.

مسيرة "مهنية" استثنائية لرجل اختار طريق الموت لإبعاد شبحه عن سكان منطقته، غير أن جسارته كلفته إصابتيْن جراء الألغام.

الأولى كانت عندما رمى لغما بالرصاص لتفجيره، غير أنه تأخر في الانبطاح أرضاَ، فكان أن أصيب بشظية تحت عينيه، تم إخراجها بسرعة.

أما الإصابة الثانية، فحدثت في أبريل/نَيْسَــانَ المــنصرم، حين كان يقوم باستكشاف منطقة ألغام، ولم ينتبه إلى أحدها، ما أدى لإصابته بشظايا في قدميه منعته من الحركة جراء قطع بعض الأعصاب.


ورغم "الضريبة" التي دفعها، إلا أن مبخوت أعرب عن تمسّكه بعمله، واعدًا بالعودة إلى ممارسته حالما يتعافى من إصابته.

وإجمالًا، أخـبر مبخوت، إنه نزع وفجر نحو 300 لغم، بينما لم يحصل مقابل ذلك على أي أعانَه من القوات الحكومية ببلاده، سواء في ما يتعلق بالمقابل المالي أو المساندة بالأدوات والتجهيزات المطلوبة.

وغير بعيد عن الحنيشي، وقف شاب عشريني يقود فريقاً لنزع الألغام من "عقبة القنذع" التي سيطر عليها القوات اليمني مؤخراً بين محافظتي "البيضاء" (وسط) و"شبوة" (شرق).


بدت نظرات الشاب الذي يدعى عبدالله مزنان الحارثي، ثابتة على الأرض قبل أن يرفعها إلى أخيه طارق، ضمن نادي لنزع الألغام استمر للواء 19 في القوات اليمني.

ورغم أن عبدالله تلقّى تدريباً لمدة 20 يوماً، إلا أن الأجهزة التي يمتلكها وفريقه "خذلتهم" يوماً، ولم تكشف عن أحد الألغام، ما أدى لانفجاره وبتر ساق أخيه.

وفي حديث للأناضول، أخـبر عبد الله: "أقوم، بشكل شبه يومي، بتطهير منطقتنا بمديرية عسيلان في شبوة من الألغام التي خلفها الحوثيون عقب تحرير المحافظة أواخر العام المــنصرم".

وأَرْشَدَ إلى أن الأجهزة التي يشتغلون بها ليست ممتازة، وتعرضهم للكثير من المخاطر كذلك حصل مع أخيه.


ورغم التحديات، اكـــــد عبد الله على استمراره في أداء عمله، قائلا إنه "سيضحي" بنفسه لإنقاذ الناس من أبناء منطقته من خطر الألغام التي تهدد حياتهم، خصوصًا وأن تلك العبوات المدفونة حصدت حياة الكثير من أبناء المديرية، على حد قوله.

ومنذ أن بدأ عمله هذا قبل أكثر من سـنــــة، نزع عبد الله أكثر من 400 لغم مختلفة الأنواع والأحجام، حيث قام بتفجير معظمها والتخلص منها.

ووفق عبد الله، فإنّ الكثير من الفرق الهندسية زارت منطقته، وأكدت خلوها من الألغام، لكنه ما زال يستخرج يومياً الألغام من بعض المناطق، كذلك أنه منع السكان من المرور أو الاقتراب من بعض المواقع حتى يتم تطهيرها من الألغام.

ودعا قوات بلاده إلى التعاون معهم ومدّهم بأجهزة حديثة تمكنهم من القيام بعملهم، وحمايتهم من مخاطر الألغام التي خلفتها الحرب.

ولا يعتبر الحال مختلفا كثيرا بالنسبة للقوات الحكومية مقارنة بـ"مبخوت" و"عبد الله" وغيرهما من المتطوعين لنزع الألغام، فضعف الإمكانيات وقلة المساندة، يشكلان عائقا أمام الفرق العسكرية المتخصصة في هذا الأمر.

العقيد صالح طريق، رئيس شعبة الهندسة في المنطقة العسكرية الثالثة التابعة للقوات الحكومية، نوه إلى وجود ضعف في الإمكانيات لدى الشعبة، علاوة على تساهل المسؤولين بخصوص نزع الألغام وعدم وجود أعانَه كبير لعمليات النزع، ما يعيق عملهم بشكل كبير.

وتـابع "طريق" للأناضول، أن فرقه الهندسية نزعت حوالي 34 ألف بين لغم وعبوة وقذيفة من محافظات مأرب وشبوة.

وأردف أن النـــــــادي التابع له "صغير جداً ولا يقوم بكافة المهام، إضافة إلى أن أكثر من 25 فرداً أصيبوا خــلال عمليات نزع الألغام وبترت بعض أطرافهم، فضلاً عن مقتل 6 من أعضاء فريقه الهندسي".


ونبه العقيد إلى أن ما يزيد من سهولة صناعة الألغام، أن الحوثيين يصنعونها من مواد أولية متوفرة بالأسواق على سبيل المثال الأسمدة الزراعية وغيرها.


وبحسب المصدر نفسه، فإنّ "وجود فرق كبيرة ضروري جداً لنزع الألغام بشكل كامل"، خصوصا وأن المساحة التي جرى تطهيرها في محافظة مأرب لا تتجاوز 50% من الأماكن الملغومة.


وأواخر تَمُّــوزُ/ يُــولِيُوُ المــنصرم، أخـبر وزير الخارجية اليمني خالد اليماني، إن الإحصائيات الأولية تشير إلى أن مسلحي "الحوثيين" زرعوا حوالي مليون لغم في أرجاء متفرقة من اليمن.


وتـابع اليماني، في بيانات إعلامية، أن البرنامج الوطني للتعامل مع الألغام (حكومي) قام منذ مطلع 2018، بنزع أكثر من 282 ألف و319 بين ألغام وعبوات ومخلفات الحرب.

وأَرْشَدَ إلى أن الأرقام المتعلقة بضحايا الألغام، بالفترة الممتدة بين شهر آذَار/ مَــارَسَ 2015، إلى الشهر نفسه من سـنــــة 2018، تشير إلى سقوط أكثر من 1194 قتيل و2287 مصاب، جراء الألغام، ومعظمهم من المدنيين.


ونبه إلى من بين الضحايا 216 طفلا و72 إمرأة، بينما تتصدر محافظة تعز قائمة ضحايا الألغام الحوثية.

برجاء اذا اعجبك خبر نازعو الألغام في اليمن.. رحلة حياة وسط الموت قم بمشاركتة الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي . يمكنك ايضا متابعة كافة الاخبار عن طريق فيسبوك وتويتر .

المصدر : حضارم نت