نصف نهائي كأس العالم .. كيف تستطيع إنجلترا التغلب على كرواتيا؟
نصف نهائي كأس العالم .. كيف تستطيع إنجلترا التغلب على كرواتيا؟

بدأ العد التنازلي لختام الحدث الكروي الأهم على مستوى أرجاء العـالم، بمعركة نصف نهائي المونديال الثانية التي ستجمع المنتخب الإنجليزي بنظيره الكرواتي مساء الصباح الأربعاء على ملعب "لوزنيكي"، لتحديد هوية من سيواجه فرنسا في المباراة النهائية المُقرر لها يوم الأحد المُقبل.
وفي تقريرنا هذا، سنستعرض معكم كيف يستطيع المنتخب الإنجليزي الإطاحة بخصمه الكرواتي.
صحيح هاري كين هو المتحدث الرسمي والوحيد لخط اقتحام الأسود الثلاثة في المونديال، بتسجيل 6 أهداف من 6 محاولات بين القائمين والعارضة، إلا أنه لا يندرج تحت مُسمى أو وصف "منتخب النجم الأوحد"، ذلك المُسمى الذي نسفته واقعية وجماعية الطرق التي لعبت بها معظم المنتخبات، والمنتخب الإنجليزي، نموذج مثالي على نجاح المنظومة الجماعية، بتوليفة استقر عليها ساوثجيت قبل وصوله الأراضي الروسية، وبطريقة جديدة، لم يكن يلعب بها طوال مشواره في التصفيات.
لعب مدرب شباب إنجلترا السابق بأسلوب 3-5-2، مستنسخًا الموضة التي عادت لملاعب البريميرليغ بأفكار متطورة مع الكرة الحديثة، جسدها أنطونيو كونتي، ماوريسيو بوتشيتينو، آرسن فينجر وبيب جوارديولا وآخرون، لذلك يُمكن القول بأنه أصاب الهدف، باللعب بالطريقة التي اعتاد عليها معظم قوامه الرئيسي مع أنديتهم طوال الموسم المــنصرم، فكان له ما أراد، بظهور مؤشرات المشروع الذي وعد بتسليمه بشكل نموذجي في مونديال الدوحة، بعد الطفرة الأخيرة على مستوى الناشئين والشباب، رغم أنه واقعيًا، حقق أكثر مما كانت تنتظره المعجبيـن وجُل النقاد.
أعاد المنتخب الإنجليزي إلى الأذهان سيناريو المنتخبات التي تصاعد أداءها بشكل خيالي في مباريات المونديال، وفرضت نفسها على الساحة، في وقت لم تكن حتى ضمن المُرشحين للوصول لدور الثمانية، تمامًا على سبيل المثال إيطاليا في مونديال 1982 والأرجنتين في 1978، فبعد الربـــح الشاق على المنتخب التونسي في اللقاء الافتتاحي، اعتقد البعض، أن نسخة المنتخب الإنجليزي 2018 لا تختلف عن بقية النسخ في آخر 12 سـنــــةًا، فقط لعبوا في الأدوار الإقصائية مرة واحدة، ومع الوقت تّحسن المستوى بشكل لا يُصدق، إلى أن حالفهم التوفيق في ركلات الجزاء، ثم ضرب السويد بثنائية نظيفة كانت قابلة للضعف على أقل تقدير في مباراة الدور ربع النهائي، وكانت أجمل وأمتع مباراة للإنجليز في المونديال، لتُثبت التطور الواضح لكتيبة ساوثجيت.
ها قد انكشف أمر المنتخب الإنجليزي، وأصبح الصغير قبل الكبير يعرف أن سلاحهم الرادع بل ربما كلمة السر وراء انتصاراتهم الهامة هي "الركنيات" قبل الركلات الثابتة، وهذا يُعلى سبيل المثال تحديًا خاصًا بالنسبة لماجوير وهاري كين وبقية أصحاب الرؤوس الذهبية، لإيجاد حيلة جديدة، يواصلون بها مسلسل إسقاط الخصوم الواحد تلو الآخر بالكرات الثابتة، بما فيهم كولومبيا، بقهرها بركلات الجزاء الترجيحية، لكن قد يُفاجئنا ساوثجيت باستراتيجية جديدة لضرب الدفاع الكرواتي، ربما بالتركيز على التسجيل باللعب المباشر، ونقل الكرة بسرعة على الأطراف، ومع إكمال الهجمة للنهاية، بإرسال العرضيات، بدلاً من الإفراط في ضرب الكرة في المنافسين في آخر الملعب للحصول على ركنية.
مرة أخرى نعود للمدرب الذكي ساوثجيت. قبل البطولة، لم يتخيل أحد أن يخسر جو هارت مكانه في تشكيلة المنتخب الأساسية، كل الشواهد والمؤشرات كانت تعكس أنه سيكون حامي العرين في روسيا، لكن فجأة، قرر ساوثجيت منح ثقته بيكفورد، ليُطلق العنان لنفسه، بمستوى أقل ما يُأخـبر عنه "راقي"، جنى المدرب ثماره، وهو يقوم بالاحتفال بالفوز التاريخي على كولومبيا بركلات الجزاء الترجيحية (لأول مرة في تاريخ إنجلترا تفوز بركلات الجزاء في بطولة كبرى مجمعة)، بمساعدة الحارس الذي أعطاه ثقته، وتكرر المشهد مع بيكفورد، بتألق استثنائي أمام السويد، وكل هذا يعود لشجاعة وتوفيق المدرب في قراره، الذي انعكس بشكل إيجابي على النـــــــادي بأكمله، وأمام كرواتيا، سينتظر الجميع من بيكفورد نفس المستوى الذي يُقدمه منذ بداية المونديال، ليلعب نفس دور هوجو لوريس مع فرنسا، بتألقه وبراعته في الذود عن مرماه بكل بسالة أمام شياطين بلجيكا الحمر.
من الأشياء الجيدة والمُبشرة للمشجع الإنجليزي، أن منتخبه سيخوض المباراة بلا قيود أو ضغوط، كل اللاعب المشهور يفهم أنه حقق المطلوب منه وربما أكثر، دائمًا كانت إنجلترا تُعاني من أزمة الضغط المذيـــــع والجماهيري، بمطالبة بعثتهم بالعودة بالكأس، من باب أنهم من صنعوا اللعبة وكيف للبلد المؤسس أن يكتفي بلقب مونديالي وحيد، لكن هذه المرة، يتحدثون بواقعية، أشبه بإبر التخدير، بإعطاء إيحاء للعالم، أنهم سعداء بما حققوه حتى الآن، أما على الأرض الواقع، سنشاهد منتخب يلعب وكأنه لا يكترث أي شيء إلا لكرة القدم، وهنا عادة يُخرج اللاعب الإنجليزي أهم ما لديه، الأمر أشبه بالفارق الذي كان يُحير الجميع في المــنصرم، في الوديات نجد الأسود الثلاثة يلتهمون أي منافس، حتى لو كان المنتخب البرازيلي في "الماراكانا"، أما في المباريات الرسمية الإقصائية، الأمر يكون مغايرًا بل النقيض، وهذا وضح في طريقتهم الاستعراضية أمام السويد، التي وصلت لحد الاستهتار من ستيرلينج، بالإصرار على الحل الفردي وبجانبه هاري كين والمرمى خالي من حارسه، وهذه الطريقة رغم خطورتها، كونها قد تُندم المنتخب بينما بعد، لكنها تبقى مصدر ذعر بالنسبة للمدرب زلاتكو في ليلة المباراة.

كل الحقوق محفوظة © 2018 Goal.com:. المعلومات الواردة في Goal.com يجب أن لا تنشر, تبث, تعاد كتابتها أو توزيعها من دون اذن مسبق من Goal.com

source: 

http://www.goal.com/ar/أخبار/نصف-نهائي-كأس-أرجاء العـالم-كيف-تستطيع-إنجلترا-التغلب-على-كرواتيا/1pd0lwvfyve0v14eew88gul2xo

المصدر : وكالات