سؤال يشغل التونسيين:كيف التصدي للذئــــاب المنفــردة ؟
سؤال يشغل التونسيين:كيف التصدي للذئــــاب المنفــردة ؟

بعد استشهاد الرائد رياض بروطة، فان تونس دخلت المرحلة الثالثة من الارهاب وهي مرحلة الذئاب المنفردة التي تعتبر الكابوس الجديد الذي يتطلب مزيدا من الحذر واليقظة من خــلال وصفة صحية لمجابهة «خزان» التنظيمات الارهابية.

تونس (الشروق) 
يعرف عدد من الخبراء الذين تحدثت لهم «الشروق» الذئاب المنفردة بانهم اشخاص يقومون بهجمات انفرادية، دون ان تربطهم علاقة مباشرة بتنظيم ارهابي ما، ويقول الخبراء ان هؤلاء ينفذون عمليات قتل بشكل انفرادي، دون وجود بنية تنظيمية توجههم او تخطط لهم او تسندهم، وعادة ما يتاثر هؤلاء بقيادات التنظيمات الإرهابية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، لكنهم غير مكلفين من قبلهم بتنفيذ مهام او مخططات ارهابية معينة.
ويرى عدد من الخبراء في المجال الامني، ان الذئاب المنفردة تكون تصرفاتهم وتحركاتهم طبيعية، ولا تثير الريبة في صفوف محيطهم العائلي او الاجتماعي ، وعادة ما يعمدون الى مغالطة من حولهم من خــلال لباسهم وأفكارهم وسلوكاتهم التي تظهر للجميع طبيعية، وذلك قصد ابعاد الشبهات عنهم حتى ييسر لهم القيام بردة فعل تجاه المؤسستين الامنية والعسكرية او تجاه المواطنين والسياح.
النجاح وراء ظهور الذئاب المنفردة
ويؤكد عدد من المتابعين للوضع الامني، ان الذئاب المنفردة اخطر من التنظيمات الارهابية باعتبار عناصرها مصنفة لدى الوحدات الامنية والتي تدخل في مواجهة مباشرة مع القوات الحاملة للسلاح، في حين ان الذئاب المنفردة غير مصنفة لدى الجهات الامنية، وتنشط في الخفاء دون أن تظهر عداءها للقوات الأمنية والعسكرية، كذلك انها تتسلح بوسائل بسيطة (سلاح ابيض او الة حادة...) وقادرة على صنع الخطر وارتكاب جرائم فظيعة في اي وقت وفي اي مكان. وبرهن مصدر امني مطلع لـ"الشروق" ان الذئاب المنفردة كابوس جديد، يخفي وراءه مؤشرات ايجابية وهي تمكن الاجهزة الامنية والعكسرية من تفكيك الخلايا الارهابية السرية، وهو ما يفسر لجوءها الى هؤلاء الاشخاص على غرار ما يقع في أوروبا التي نجحت في تفكيك الخلايا الارهابية العنقودية ، لكنها مازالت تواجه خطر الذئاب المنفردة. واعتبر محدثنا ان تونس قادرة على مواجهة هذا الكابوس.
الوصفة الصحية...
وبخصوص الوصفة الصحية المثلى، لمواجهة خطر الذئاب والضباع المنفردة، ركـــز نفس المصدر انه من الضروري مواصلة تفكيك الخلايا النائمة والتحري مع الاشخاص ذوي الشبهة مع ضرورة تحسيس المواطنين بخطورة هؤلاء الاشخاص، وانخراطهم في معاضدة جهود المؤسستين الامنية والعسكرية.
وتـابع محدثنا، انه بعد حادثة باردو، فان وزارة الداخلية أعطت تعليماتها لجميع الفرق والدوريات الأمنية بتوخي الحذر وتطبيق تقنيات الحماية المعروفة لديهم مع تجنب انشغالهم بالهواتف الجوالة ومواقع التواصل الاجتماعي والانتباه الى تحركات المارة تجنبا لأي خطر طارئ.
التسلسل الزمني للجماعات الارهابية
من جهته، ركـــز الخبير الامني علي الزرمديني في بيان لـ«الشروق» انه من خــلال التسلسل الزمني فان الجماعات الارهابية عندما كانت في اوج قوتها كانت تنشط في الجبال التي اخذت منها ملجأ لها وتمكنت من بناء هيكلة عسكرية وواجهت اجهزة الدولة ، وامام الضغط النسبي الذي واجهته من القوات الحاملة للسلاح فانه تم الحد من خطورتها بعد ان حققت المؤسستان الامنية والعسكرية نتائج هامة اربكت هذه التنظيمات وقياداتها وهو ما جعلها تحيا حالة ارتباك ووهن كبير .
واستمر محدثنا انه امام هبوط قوة هذه التنظيمات فانها التجأت الى الحلقة الثانية المتمثلة اساسا في الخلايا النائمة التي قامت بالعديد من العمليات الارهابية الفظيعة منها العمليات التي استهدفت السياح ببلادنا، لكن هذه الخلايا تصدت لها القوات الامنية عبر العمل الاستعلاماتي والاستخباراتي او من خــلال التحقيقات العميقة او من خــلال المتابعات الفنية التي تم بمقتضاها تم اماطة اللثام عن جزء كبير من هذه الخلايا النائمة.
وبين الزرمديني انه بعد فقدان الخلايا النائمة لجاهزيتها وفاعليتها تم الانتقال الى الحلقة الثالثة وهي الذئاب المنفردة والتي تعتبر الحلقة الاصعب التي سددت ضربات موجعة بعدد من البلدان الاوروبية مؤكدا ان هذه العناصر تنطلق من فكر ذاتي وعقيدة جماعية لكنها غير مدرجة بالقائمات الامنية وقادرة على الاندماج داخل المجتمعات بصفة طبيعية وتعيش حياة طبيعية، كذلك ان هذه العناصر تتعمد المغالطة وتقوم بفعل انفرادي ومباشر في التنفيذ والاسناد والتخطيط.
وتـابع محدثنا ان الذئاب المنفردة تعتمد في هجوماتها على وسائل بسيطة متاحة لدى الجميع على غرار مجرمي الحق العام وهذا ما يجعل الوضع صعبا مؤكدا انه قد يكون الهدف بارزا بالنسبة لهؤلاء مضيفا ان الذئاب المنفردة قد تكون عناصرها نساء او اطفالا.
الارباك ونشر الخوف
من طرفه، لمح الخبير العسكري مختار بن نصر في بيان لـ"الشروق" ان هذه المجموعات انتقلت الى الهجوم عبر الذئاب المنفردة بعد عجزها على اجراء مخططاتها والتنسيق بين القيادات الارهابية في ما بينهم وتمت الاستعانة بالذئاب المنفردة لإرباك الوضع الامني ونشر مناخ الخوف على غرار ما عاشته البــلدان الاوروبية.
وأخـبر بن نصر ان هؤلاء الأفــــــراد يستعملون وسائل بسيطة متاحة لدى الجميع، مؤكدا ان مواجهة هذا الخطر تتطلب مواصلة القيام بعمليات استباقية من خــلال الكشف عن الخلايا النائمة التي بدورها ستكشف عن حاملي الفكر المتطرف والذين يمثلون وقودا لفائدة التنظيمات الإرهابية، داعيا الى التعويل على يقظة أعوان الامن والمواطنين، لاعلام السلطات الامنية عن اي تحرك او سلوك مستراب لاي شخص قصد التحري بشانه والتصدي الى اي خطر يمكن ان يقوم به.
استراتيجية لمكافحة
التطرف
وتـابع محدثنا انه من الضروري تركيز مراكز للإدماج واعادة التاهيل بالنسبة للحاملين للفكر المتطرف، وان تلعب المدرسة والمساجد ودور الشباب والثقافة دورها في مكافحة هذا الفكر، داعيا العائلات الى الابلاغ عن اي تحركات مسترابة بخصوص ابنائهم وضرورة التواصل معهم حتى لا يكون مجرد ادوات في ايادي تنظيمات ارهابية اقليمية ودولية.
وبين انه لا يمكن تحديد عدد الذئاب المنفردة المنتشرة ببلادنا، مؤكدا ان اي شخص يحمل فكرا متطرفا يمكنه في اي لحظة ان ينتقل الى التنفيذ ويستهدف اي دورية امنية عبر اسلحة بيضاء او سيارات للدهس، داعيا الى ضرورة الشروع في استراتيجية وطنية لمكافحة التطرف تنخرط فيها وزارة التربية والجامعات ووزارة الشؤون الدينية للتواصل مع الشباب حتى لا يكون خزان وقود وقنابل موقوتة تهدد امن البلاد.

خديجة يحياوي

بعد استشهاد الرائد رياض بروطة، فان تونس دخلت المرحلة الثالثة من الارهاب وهي مرحلة الذئاب المنفردة التي تعتبر الكابوس الجديد الذي يتطلب مزيدا من الحذر واليقظة من خــلال وصفة صحية لمجابهة «خزان» التنظيمات الارهابية.

تونس (الشروق) 
يعرف عدد من الخبراء الذين تحدثت لهم «الشروق» الذئاب المنفردة بانهم اشخاص يقومون بهجمات انفرادية، دون ان تربطهم علاقة مباشرة بتنظيم ارهابي ما، ويقول الخبراء ان هؤلاء ينفذون عمليات قتل بشكل انفرادي، دون وجود بنية تنظيمية توجههم او تخطط لهم او تسندهم، وعادة ما يتاثر هؤلاء بقيادات التنظيمات الإرهابية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، لكنهم غير مكلفين من قبلهم بتنفيذ مهام او مخططات ارهابية معينة.
ويرى عدد من الخبراء في المجال الامني، ان الذئاب المنفردة تكون تصرفاتهم وتحركاتهم طبيعية، ولا تثير الريبة في صفوف محيطهم العائلي او الاجتماعي ، وعادة ما يعمدون الى مغالطة من حولهم من خــلال لباسهم وأفكارهم وسلوكاتهم التي تظهر للجميع طبيعية، وذلك قصد ابعاد الشبهات عنهم حتى ييسر لهم القيام بردة فعل تجاه المؤسستين الامنية والعسكرية او تجاه المواطنين والسياح.
النجاح وراء ظهور الذئاب المنفردة
ويؤكد عدد من المتابعين للوضع الامني، ان الذئاب المنفردة اخطر من التنظيمات الارهابية باعتبار عناصرها مصنفة لدى الوحدات الامنية والتي تدخل في مواجهة مباشرة مع القوات الحاملة للسلاح، في حين ان الذئاب المنفردة غير مصنفة لدى الجهات الامنية، وتنشط في الخفاء دون أن تظهر عداءها للقوات الأمنية والعسكرية، كذلك انها تتسلح بوسائل بسيطة (سلاح ابيض او الة حادة...) وقادرة على صنع الخطر وارتكاب جرائم فظيعة في اي وقت وفي اي مكان. وبرهن مصدر امني مطلع لـ"الشروق" ان الذئاب المنفردة كابوس جديد، يخفي وراءه مؤشرات ايجابية وهي تمكن الاجهزة الامنية والعكسرية من تفكيك الخلايا الارهابية السرية، وهو ما يفسر لجوءها الى هؤلاء الاشخاص على غرار ما يقع في أوروبا التي نجحت في تفكيك الخلايا الارهابية العنقودية ، لكنها مازالت تواجه خطر الذئاب المنفردة. واعتبر محدثنا ان تونس قادرة على مواجهة هذا الكابوس.
الوصفة الصحية...
وبخصوص الوصفة الصحية المثلى، لمواجهة خطر الذئاب والضباع المنفردة، ركـــز نفس المصدر انه من الضروري مواصلة تفكيك الخلايا النائمة والتحري مع الاشخاص ذوي الشبهة مع ضرورة تحسيس المواطنين بخطورة هؤلاء الاشخاص، وانخراطهم في معاضدة جهود المؤسستين الامنية والعسكرية.
وتـابع محدثنا، انه بعد حادثة باردو، فان وزارة الداخلية أعطت تعليماتها لجميع الفرق والدوريات الأمنية بتوخي الحذر وتطبيق تقنيات الحماية المعروفة لديهم مع تجنب انشغالهم بالهواتف الجوالة ومواقع التواصل الاجتماعي والانتباه الى تحركات المارة تجنبا لأي خطر طارئ.
التسلسل الزمني للجماعات الارهابية
من جهته، ركـــز الخبير الامني علي الزرمديني في بيان لـ«الشروق» انه من خــلال التسلسل الزمني فان الجماعات الارهابية عندما كانت في اوج قوتها كانت تنشط في الجبال التي اخذت منها ملجأ لها وتمكنت من بناء هيكلة عسكرية وواجهت اجهزة الدولة ، وامام الضغط النسبي الذي واجهته من القوات الحاملة للسلاح فانه تم الحد من خطورتها بعد ان حققت المؤسستان الامنية والعسكرية نتائج هامة اربكت هذه التنظيمات وقياداتها وهو ما جعلها تحيا حالة ارتباك ووهن كبير .
واستمر محدثنا انه امام هبوط قوة هذه التنظيمات فانها التجأت الى الحلقة الثانية المتمثلة اساسا في الخلايا النائمة التي قامت بالعديد من العمليات الارهابية الفظيعة منها العمليات التي استهدفت السياح ببلادنا، لكن هذه الخلايا تصدت لها القوات الامنية عبر العمل الاستعلاماتي والاستخباراتي او من خــلال التحقيقات العميقة او من خــلال المتابعات الفنية التي تم بمقتضاها تم اماطة اللثام عن جزء كبير من هذه الخلايا النائمة.
وبين الزرمديني انه بعد فقدان الخلايا النائمة لجاهزيتها وفاعليتها تم الانتقال الى الحلقة الثالثة وهي الذئاب المنفردة والتي تعتبر الحلقة الاصعب التي سددت ضربات موجعة بعدد من البلدان الاوروبية مؤكدا ان هذه العناصر تنطلق من فكر ذاتي وعقيدة جماعية لكنها غير مدرجة بالقائمات الامنية وقادرة على الاندماج داخل المجتمعات بصفة طبيعية وتعيش حياة طبيعية، كذلك ان هذه العناصر تتعمد المغالطة وتقوم بفعل انفرادي ومباشر في التنفيذ والاسناد والتخطيط.
وتـابع محدثنا ان الذئاب المنفردة تعتمد في هجوماتها على وسائل بسيطة متاحة لدى الجميع على غرار مجرمي الحق العام وهذا ما يجعل الوضع صعبا مؤكدا انه قد يكون الهدف بارزا بالنسبة لهؤلاء مضيفا ان الذئاب المنفردة قد تكون عناصرها نساء او اطفالا.
الارباك ونشر الخوف
من طرفه، لمح الخبير العسكري مختار بن نصر في بيان لـ"الشروق" ان هذه المجموعات انتقلت الى الهجوم عبر الذئاب المنفردة بعد عجزها على اجراء مخططاتها والتنسيق بين القيادات الارهابية في ما بينهم وتمت الاستعانة بالذئاب المنفردة لإرباك الوضع الامني ونشر مناخ الخوف على غرار ما عاشته البــلدان الاوروبية.
وأخـبر بن نصر ان هؤلاء الأفــــــراد يستعملون وسائل بسيطة متاحة لدى الجميع، مؤكدا ان مواجهة هذا الخطر تتطلب مواصلة القيام بعمليات استباقية من خــلال الكشف عن الخلايا النائمة التي بدورها ستكشف عن حاملي الفكر المتطرف والذين يمثلون وقودا لفائدة التنظيمات الإرهابية، داعيا الى التعويل على يقظة أعوان الامن والمواطنين، لاعلام السلطات الامنية عن اي تحرك او سلوك مستراب لاي شخص قصد التحري بشانه والتصدي الى اي خطر يمكن ان يقوم به.
استراتيجية لمكافحة
التطرف
وتـابع محدثنا انه من الضروري تركيز مراكز للإدماج واعادة التاهيل بالنسبة للحاملين للفكر المتطرف، وان تلعب المدرسة والمساجد ودور الشباب والثقافة دورها في مكافحة هذا الفكر، داعيا العائلات الى الابلاغ عن اي تحركات مسترابة بخصوص ابنائهم وضرورة التواصل معهم حتى لا يكون مجرد ادوات في ايادي تنظيمات ارهابية اقليمية ودولية.
وبين انه لا يمكن تحديد عدد الذئاب المنفردة المنتشرة ببلادنا، مؤكدا ان اي شخص يحمل فكرا متطرفا يمكنه في اي لحظة ان ينتقل الى التنفيذ ويستهدف اي دورية امنية عبر اسلحة بيضاء او سيارات للدهس، داعيا الى ضرورة الشروع في استراتيجية وطنية لمكافحة التطرف تنخرط فيها وزارة التربية والجامعات ووزارة الشؤون الدينية للتواصل مع الشباب حتى لا يكون خزان وقود وقنابل موقوتة تهدد امن البلاد.

خديجة يحياوي

المصدر : الشروق تونس