بسبب الإرهاب في غاباتنا :سلالات حيوانية مهددة بالانقراض
بسبب الإرهاب في غاباتنا :سلالات حيوانية مهددة بالانقراض

وتونس تحتفل باليوم العالمي للمحافظة على المحيط في زمن النزاعات، ثمة ما يثير فضول التونسيين في علاقة بوضع الغابات والجبال التي تحصنت بها الجماعات الإرهابية...

  
جاء في تقرير المنظمة العالمية للبيئة أن « الحرب و استعمال الأسلحة تسبب اتلاف التربة، والتأثير على خصوبتها ممّا يؤدّي إلى ضعف النباتات وموتها. وهذا يُسبّب قلة الطعام ‏وانتشار الجهل والفقر والمرض. كذلك أن استخدام الأسلحة يؤدي إلى تلويث الأتربة بالمواد الكيميائية ‏السامة والتي تنتقل إلى جسم الإنسان مباشرةً من خــلال تناوله هذه النبتات، وتسبّب حرقاً للغابات والأشجار.‏ كذلك تؤثر الحرب بشكل أساسي على الموارد المائية وذلك من خــلال الأساطيل البحرية والغواصات التي تصدر الصواريخ والتفجيرات ‏النووية من تحت الماء، التي تُسبّب تلوث المياه بالمواد الكيميائية والإشعاعات والعوادم الضارة التي تضر بشكل أساسي ‏بصحة الإنسان.‏ كذلك أدت كثرة المواد الكيميائية الناتجة عن الحروب إلى حبس درجات الحرارة في الأرض، وبالتالي قّل تساقط الأمطار ‏وزاد الجفاف. وزاد في حجم ثقب الأوزون. فتطورات التكنولوجيا الحديثة وما نتج عنها من صناعات ضارة ‏كالصواريخ، أثّرت بشكل مباشر على الهواء وعلى نقائه الذي يعتبر أساسيّاً لاستمرارية الحياة عند الإنسان، والنّبات من خــلال عملية البناء الضوئي". ولعل خطورة ما تقدم فإن تونس أصبحت معنية منذ سنة 2011 بهذه الظاهرة بعد تمكن الجماعات الإرهابية من التحصن بالجبال و الغابات التونسية. الى ذلك تعمدت هذه الجماعات زرع الألغام في الغابات و الجبال التونسية لمنع قوات القوات و الحرس الوطنيين من الوصول اليها. و حسب عديد الخبراء فإن الأسلحة التي يستعملها الإرهابيون من ألغام و قنابل يدوية مجهولة المصدر و مجهولة المواد المصنوعة منها. و هو ما يمثل خطرا لا على الانسان فحسب بل كذلك على الطبيعة.
خارطة خسائر...
الآن و قد أظــهر القوات الوطني عن تطهير جزء كبير من الجبال و الغابات، يظهر ضروريا القيام بجرد كامل للخسائر التي طالت المحيط. حيث أن الجماعات الإرهابية تمكنت من التسلل الى تسعين بالمائة من الغابات والجبال التونسية وتحصنت بالمغاور. بل نجحت في إقامة ملاجئ وأنفاق بعد أن زرعت الألغام في محيط هذه الملاجئ. وحسب تقارير أمنية، تشتغل هذه الجماعات على زرع الألغام في المسالك الجبلية التي تستعملها قوات جيشنا و حرسنا الوطنيين. وأدى تفجير هذه الألغام الى القضاء على النباتات و الحيوان و سمم كذلك التربة و منابع المياه. و كان عضو الاتحاد الوطني لنقابات قوات الشرطـــة التونسي المكلف بالشؤون القانونية الصحبي الجويني أوضــح -خــلال مشاركته في ندوة حول دور الشباب في مقاومة التطرف انتظمت سنة 2013 - عن « خريطة أمنية هامة جدا تبرز مناطق توزع معسكرات التدريب للجماعات الارهابية في كامل تراب الجمهورية ". و أبرزت هذه الوثيقة الهامة التي أوضــحت لأول مرة « تغلغل الظاهرة الإرهابية في شتى أرجاء البلاد مستغلة بذلك الأوضاع الأمنية الهشة التي شهدتها تونس بعيد الثورة" . و أوضحت « الخريطة التقريبية توزع أماكن تدريب المجموعات الدينية المتشددة التي يتمّ استقطابها لأغراض إرهابية صرفة يراد من خلالها ضرب مقومات الدولة المدنية وتركيز نظام الفوضى المتوحشة ، تمهيدا لإعلان قيام الخلافة وتطبيق الشريعة في مرحلة لاحقة ". و بينت الوثيقة الأمنية « أنّ معسكرات التدريب لهذه الجماعات الإرهابية تتركز أساسا في المناطق الوعرة التي تغلب عليها التضاريس الجغرافية الملائمة لطبيعة أنشطتها التدريبية كالصحراء الجنوبية و سلسلة الجبال الممتدة على الشريط الحدودي الغربي المحاذي للجزائر، زيادة على الغابات والأحراش الموجودة في الشمال الغربي لاسيما في ولايتي جندوبة وبنزرت والقصرين وسيدي بوزيد و سليانة وباجة و القيروان و قفصة « و هو ما يعني أن هذه المناطق معنية الصباح بما خلفته هذه الجماعات من أضرار بالبيئة.
حراس الغابات...
من تداعيات الثورة التونسية على المشهد الأمني في الغابات و الجبال، انهيار منظومة حراس الغابات الذين كانوا يشكلون حجر الأساس في استراتيجية تونس لحماية الغابات لا فقط ضد التهديدات البيئية بل كذلك في التصدي للإرهاب. و كان وزير الفلاحة الحالي سمير بالطيب قد اعترف بأن « تمكين اللجنة من المعطيات اللازمة ضروري في مجال مكافحة الإرهاب خاصة أن الغابات التي تغطي 34 بالمائة من التراب التونسي أصبحت ملجأ للإرهابيين ونقطة هجومية لهم « وأكّد الوزير على « وجود نقص كبير في عدد الحراس الذي يبلغ حاليا 7500، في حين أن العدد الواجب توفّره هو 13300 حارس ". و يلعب حراس الغابات دورا هاما في حماية الغابات من الاعتداءات التي تستهدف البيئة بعناصرها النباتية و الحيوانية والمحافظة على السلالات المهددة لذلك كان من الضروري إعادة بناء هذا السلك لجرد الخسائر التي خلفها تحصن الجماعات الارهابية و كذلك العمليات العسكرية في جبالها و غاباتها.

تقرير الحبيب الميساوي

وتونس تحتفل باليوم العالمي للمحافظة على المحيط في زمن النزاعات، ثمة ما يثير فضول التونسيين في علاقة بوضع الغابات والجبال التي تحصنت بها الجماعات الإرهابية...

  
جاء في تقرير المنظمة العالمية للبيئة أن « الحرب و استعمال الأسلحة تسبب اتلاف التربة، والتأثير على خصوبتها ممّا يؤدّي إلى ضعف النباتات وموتها. وهذا يُسبّب قلة الطعام ‏وانتشار الجهل والفقر والمرض. كذلك أن استخدام الأسلحة يؤدي إلى تلويث الأتربة بالمواد الكيميائية ‏السامة والتي تنتقل إلى جسم الإنسان مباشرةً من خــلال تناوله هذه النبتات، وتسبّب حرقاً للغابات والأشجار.‏ كذلك تؤثر الحرب بشكل أساسي على الموارد المائية وذلك من خــلال الأساطيل البحرية والغواصات التي تصدر الصواريخ والتفجيرات ‏النووية من تحت الماء، التي تُسبّب تلوث المياه بالمواد الكيميائية والإشعاعات والعوادم الضارة التي تضر بشكل أساسي ‏بصحة الإنسان.‏ كذلك أدت كثرة المواد الكيميائية الناتجة عن الحروب إلى حبس درجات الحرارة في الأرض، وبالتالي قّل تساقط الأمطار ‏وزاد الجفاف. وزاد في حجم ثقب الأوزون. فتطورات التكنولوجيا الحديثة وما نتج عنها من صناعات ضارة ‏كالصواريخ، أثّرت بشكل مباشر على الهواء وعلى نقائه الذي يعتبر أساسيّاً لاستمرارية الحياة عند الإنسان، والنّبات من خــلال عملية البناء الضوئي". ولعل خطورة ما تقدم فإن تونس أصبحت معنية منذ سنة 2011 بهذه الظاهرة بعد تمكن الجماعات الإرهابية من التحصن بالجبال و الغابات التونسية. الى ذلك تعمدت هذه الجماعات زرع الألغام في الغابات و الجبال التونسية لمنع قوات القوات و الحرس الوطنيين من الوصول اليها. و حسب عديد الخبراء فإن الأسلحة التي يستعملها الإرهابيون من ألغام و قنابل يدوية مجهولة المصدر و مجهولة المواد المصنوعة منها. و هو ما يمثل خطرا لا على الانسان فحسب بل كذلك على الطبيعة.
خارطة خسائر...
الآن و قد أظــهر القوات الوطني عن تطهير جزء كبير من الجبال و الغابات، يظهر ضروريا القيام بجرد كامل للخسائر التي طالت المحيط. حيث أن الجماعات الإرهابية تمكنت من التسلل الى تسعين بالمائة من الغابات والجبال التونسية وتحصنت بالمغاور. بل نجحت في إقامة ملاجئ وأنفاق بعد أن زرعت الألغام في محيط هذه الملاجئ. وحسب تقارير أمنية، تشتغل هذه الجماعات على زرع الألغام في المسالك الجبلية التي تستعملها قوات جيشنا و حرسنا الوطنيين. وأدى تفجير هذه الألغام الى القضاء على النباتات و الحيوان و سمم كذلك التربة و منابع المياه. و كان عضو الاتحاد الوطني لنقابات قوات الشرطـــة التونسي المكلف بالشؤون القانونية الصحبي الجويني أوضــح -خــلال مشاركته في ندوة حول دور الشباب في مقاومة التطرف انتظمت سنة 2013 - عن « خريطة أمنية هامة جدا تبرز مناطق توزع معسكرات التدريب للجماعات الارهابية في كامل تراب الجمهورية ". و أبرزت هذه الوثيقة الهامة التي أوضــحت لأول مرة « تغلغل الظاهرة الإرهابية في شتى أرجاء البلاد مستغلة بذلك الأوضاع الأمنية الهشة التي شهدتها تونس بعيد الثورة" . و أوضحت « الخريطة التقريبية توزع أماكن تدريب المجموعات الدينية المتشددة التي يتمّ استقطابها لأغراض إرهابية صرفة يراد من خلالها ضرب مقومات الدولة المدنية وتركيز نظام الفوضى المتوحشة ، تمهيدا لإعلان قيام الخلافة وتطبيق الشريعة في مرحلة لاحقة ". و بينت الوثيقة الأمنية « أنّ معسكرات التدريب لهذه الجماعات الإرهابية تتركز أساسا في المناطق الوعرة التي تغلب عليها التضاريس الجغرافية الملائمة لطبيعة أنشطتها التدريبية كالصحراء الجنوبية و سلسلة الجبال الممتدة على الشريط الحدودي الغربي المحاذي للجزائر، زيادة على الغابات والأحراش الموجودة في الشمال الغربي لاسيما في ولايتي جندوبة وبنزرت والقصرين وسيدي بوزيد و سليانة وباجة و القيروان و قفصة « و هو ما يعني أن هذه المناطق معنية الصباح بما خلفته هذه الجماعات من أضرار بالبيئة.
حراس الغابات...
من تداعيات الثورة التونسية على المشهد الأمني في الغابات و الجبال، انهيار منظومة حراس الغابات الذين كانوا يشكلون حجر الأساس في استراتيجية تونس لحماية الغابات لا فقط ضد التهديدات البيئية بل كذلك في التصدي للإرهاب. و كان وزير الفلاحة الحالي سمير بالطيب قد اعترف بأن « تمكين اللجنة من المعطيات اللازمة ضروري في مجال مكافحة الإرهاب خاصة أن الغابات التي تغطي 34 بالمائة من التراب التونسي أصبحت ملجأ للإرهابيين ونقطة هجومية لهم « وأكّد الوزير على « وجود نقص كبير في عدد الحراس الذي يبلغ حاليا 7500، في حين أن العدد الواجب توفّره هو 13300 حارس ". و يلعب حراس الغابات دورا هاما في حماية الغابات من الاعتداءات التي تستهدف البيئة بعناصرها النباتية و الحيوانية والمحافظة على السلالات المهددة لذلك كان من الضروري إعادة بناء هذا السلك لجرد الخسائر التي خلفها تحصن الجماعات الارهابية و كذلك العمليات العسكرية في جبالها و غاباتها.

تقرير الحبيب الميساوي

المصدر : الشروق تونس