موجة الحر تنعش «الخلاعة»:إقبال كبير للتونسيين على الشواطئ رغم افتقادها للتهيئة
موجة الحر تنعش «الخلاعة»:إقبال كبير للتونسيين على الشواطئ رغم افتقادها للتهيئة

أقبلت العائلات التونسية خــلال موجة الحر التي تمر بها البلاد على الشواطئ. وهو ما جعل موسم «الخلاعة» ينطلق مبكرا هذا العام رغم الظرف الاقتصادي الصعب وتعدد المناسبات الاستهلاكية.

تونس ـ (الشروق): 
سجلت عديد الشواطئ التونسية خــلال الايام المــنصرمة توافد جحافل المصطافين الفارين بأبنائهم من ارتفاع درجات حرارة الطقس من مختلف ولايات الجمهورية لكن الاشكال يكمن في ان جل الشواطئ التونسية غير مهيأة لاستقبال العائلات محدودة الدخل أو التي يكون عدد أفرادها مرتفعا. أي انها في الغالب لا تتضمن دورات مياه ولا «أدواش» أو فضاءات لإعداد الوجبات او «السندويتشات» والطاولات... وسائر ما يحتاجه المصطافون بأسعار مدروسة في حين انه في السابق كانت عديد الشواطئ مجهزة بما كان يعرف ب»البراكة» من ذلك شاطئ المرسى وسيدي بوسعيد أما الصباح فإن ابناء الاحياء الشعبية يعيشون معاناة كبيرة في النقل للوصول الى الشواطئ المتاخمة للعاصمة أهمها حلق الوادي وكذلك ابناء المناطق الداخلية والعائلات محدودة الدخل فنادرا ما تشملهم برامج خاصة بالترفيه رغم ان الترفيه حق يجب ان توفره الدولة لكل المواطنين.
غياب البرمجة
بسبب صعوبات المعيشة التونسي لا يبرمج للخلاعة ولا يحجز في الغالب مسبقا في النزل او لكراء مسكن قريب من الشاطئ رغم انه محب للحياة كذلك انه لا يخصص ميزانية للترفيه والسياحة حسب ما يؤكده الخبراء، والدراسات. وهو ايضا ما يلاحظ من خــلال إقباله على النزل ومساكن الخلاعة وفضاءات الترفيه. اما الفئات ضعيفة الدخل فهي في الغالب تحيا معاناة حقيقية للتنقل الى الشواطئ. وتشير الدراسات الى ان 53٪ من التونسيين يتمكنون من قضاء العطل خارج منازلهم في حين ان 20.8 ٪ منهم يتمتعون بالترفيه خارج المنزل على الأقل مرة في السنة و56 ٪ على الأقل مرتين في السنة ويرى 28 ٪ من الأسر أن استهلاكهم للترفيه والثقافة تحسن خــلال العشرين سنة الأخيرة في حين يعتبر 50 ٪ من العينة أنهم لم يلحظوا أي تغيير. وأوضــحت دراسة قام بها المعهد الوطني للاستهلاك في 2015 انه رغم الظرف الاقتصادي الصعب الذي تعيشه البلاد، ما زال المستهلك التونسي يفكر في الترفيه ويخصص له الميزانية اللازمة، ومازال التونسي يسعى إلى أن يرفه عن نفسه، للخروج من الضغط النفسي الذي يخلقه الوضع العام وضغط العمل.
الترفيه ضروري
ويعتبر الخبراء ان الترفيه ضروري وليس من الكماليات لذلك فإن الظروف الاقتصادية الصعبة لم يكن لها تأثير كبير على رغبة التونسي في الترويح عن نفسه، في حدود الإمكانيات المالية والميزانية المتاحة له، رغم هبوط نسبة إنفاق التونسي في هذا المجال. وحسب آخر الإحصائيات ينفق المستهلك التونسي 6.69 بالمائة من ميزانيته للترفيه والثقافة، اي بمعدل 36 دينارا للفرد الواحد (المعهد الوطني للإحصاء). وتشهد هذه النسبة تراجعا منذ سنوات، حيث كانت في مستوى 8.9 بالمائة من الميزانية سنة 1985.
ضرورة رغم الأزمة
رغم كل العراقيل فالملاحظ ان التونسي متمسك بالخلاعة والترفيه رغم الازمة المادية والتداين الخانق ويرى انه من المهم التمتع بالبحر للتخلص من الضغط النفسي، وخاصة للترفيه على الأطفال خــلال عطلتهم المدرسية. وتكتسب نفقات الترفيه والثقافة في المجتمع التونسي حسب معهد الاستهلاك، بُعدين أساسيين، أولهما البعد الاستهلاكي ويندرج في مضمار التطور العادي والطبيعي للمجتمع الاستهلاكي، وثانيهما البعد النفعي باعتباره وسيلة للترفيه. ويعتبر الخبراء ان العادات الاستهلاكية قد تسللت الى النظام اليومي وتقاليد التونسي الذي يعتبر الترفيه جزءا أساسيا في نمط حياته ولو كلفه ذلك التداين وتجاوز امكانياته.

أرقام ودلالات

ـ تدهورت القدرة الشرائية للتونسيين، بما يناهز 40 %، حسب بحث أنجزته جامعة تونس، أي بمعدل يناهز 10 % سنويا.
ـ تمثل قروض الاستهلاك أكثر من 35 % من مجموع ديون القطاعات الاقتصادية مجتمعة
ـ يخصص التونسي 7.4 ٪ من ميزانيته للترفيه

هادية الشاهد المسيهلي

أقبلت العائلات التونسية خــلال موجة الحر التي تمر بها البلاد على الشواطئ. وهو ما جعل موسم «الخلاعة» ينطلق مبكرا هذا العام رغم الظرف الاقتصادي الصعب وتعدد المناسبات الاستهلاكية.

تونس ـ (الشروق): 
سجلت عديد الشواطئ التونسية خــلال الايام المــنصرمة توافد جحافل المصطافين الفارين بأبنائهم من ارتفاع درجات حرارة الطقس من مختلف ولايات الجمهورية لكن الاشكال يكمن في ان جل الشواطئ التونسية غير مهيأة لاستقبال العائلات محدودة الدخل أو التي يكون عدد أفرادها مرتفعا. أي انها في الغالب لا تتضمن دورات مياه ولا «أدواش» أو فضاءات لإعداد الوجبات او «السندويتشات» والطاولات... وسائر ما يحتاجه المصطافون بأسعار مدروسة في حين انه في السابق كانت عديد الشواطئ مجهزة بما كان يعرف ب»البراكة» من ذلك شاطئ المرسى وسيدي بوسعيد أما الصباح فإن ابناء الاحياء الشعبية يعيشون معاناة كبيرة في النقل للوصول الى الشواطئ المتاخمة للعاصمة أهمها حلق الوادي وكذلك ابناء المناطق الداخلية والعائلات محدودة الدخل فنادرا ما تشملهم برامج خاصة بالترفيه رغم ان الترفيه حق يجب ان توفره الدولة لكل المواطنين.
غياب البرمجة
بسبب صعوبات المعيشة التونسي لا يبرمج للخلاعة ولا يحجز في الغالب مسبقا في النزل او لكراء مسكن قريب من الشاطئ رغم انه محب للحياة كذلك انه لا يخصص ميزانية للترفيه والسياحة حسب ما يؤكده الخبراء، والدراسات. وهو ايضا ما يلاحظ من خــلال إقباله على النزل ومساكن الخلاعة وفضاءات الترفيه. اما الفئات ضعيفة الدخل فهي في الغالب تحيا معاناة حقيقية للتنقل الى الشواطئ. وتشير الدراسات الى ان 53٪ من التونسيين يتمكنون من قضاء العطل خارج منازلهم في حين ان 20.8 ٪ منهم يتمتعون بالترفيه خارج المنزل على الأقل مرة في السنة و56 ٪ على الأقل مرتين في السنة ويرى 28 ٪ من الأسر أن استهلاكهم للترفيه والثقافة تحسن خــلال العشرين سنة الأخيرة في حين يعتبر 50 ٪ من العينة أنهم لم يلحظوا أي تغيير. وأوضــحت دراسة قام بها المعهد الوطني للاستهلاك في 2015 انه رغم الظرف الاقتصادي الصعب الذي تعيشه البلاد، ما زال المستهلك التونسي يفكر في الترفيه ويخصص له الميزانية اللازمة، ومازال التونسي يسعى إلى أن يرفه عن نفسه، للخروج من الضغط النفسي الذي يخلقه الوضع العام وضغط العمل.
الترفيه ضروري
ويعتبر الخبراء ان الترفيه ضروري وليس من الكماليات لذلك فإن الظروف الاقتصادية الصعبة لم يكن لها تأثير كبير على رغبة التونسي في الترويح عن نفسه، في حدود الإمكانيات المالية والميزانية المتاحة له، رغم هبوط نسبة إنفاق التونسي في هذا المجال. وحسب آخر الإحصائيات ينفق المستهلك التونسي 6.69 بالمائة من ميزانيته للترفيه والثقافة، اي بمعدل 36 دينارا للفرد الواحد (المعهد الوطني للإحصاء). وتشهد هذه النسبة تراجعا منذ سنوات، حيث كانت في مستوى 8.9 بالمائة من الميزانية سنة 1985.
ضرورة رغم الأزمة
رغم كل العراقيل فالملاحظ ان التونسي متمسك بالخلاعة والترفيه رغم الازمة المادية والتداين الخانق ويرى انه من المهم التمتع بالبحر للتخلص من الضغط النفسي، وخاصة للترفيه على الأطفال خــلال عطلتهم المدرسية. وتكتسب نفقات الترفيه والثقافة في المجتمع التونسي حسب معهد الاستهلاك، بُعدين أساسيين، أولهما البعد الاستهلاكي ويندرج في مضمار التطور العادي والطبيعي للمجتمع الاستهلاكي، وثانيهما البعد النفعي باعتباره وسيلة للترفيه. ويعتبر الخبراء ان العادات الاستهلاكية قد تسللت الى النظام اليومي وتقاليد التونسي الذي يعتبر الترفيه جزءا أساسيا في نمط حياته ولو كلفه ذلك التداين وتجاوز امكانياته.

أرقام ودلالات

ـ تدهورت القدرة الشرائية للتونسيين، بما يناهز 40 %، حسب بحث أنجزته جامعة تونس، أي بمعدل يناهز 10 % سنويا.
ـ تمثل قروض الاستهلاك أكثر من 35 % من مجموع ديون القطاعات الاقتصادية مجتمعة
ـ يخصص التونسي 7.4 ٪ من ميزانيته للترفيه

هادية الشاهد المسيهلي

المصدر : الشروق تونس