جراء ارتفاع مجموع نقاط الاختصاصات: فرحة النجاح في الباكالوريا «يبددها» دليل التوجيه الجامعي
جراء ارتفاع مجموع نقاط الاختصاصات: فرحة النجاح في الباكالوريا «يبددها» دليل التوجيه الجامعي

أضحت الصباح فرحة جزء كبير من الأولياء بحصول أبنائهم على شهادة الباكالوريا «منغّصة» جراء معضلة التوجيه الجامعي وتحديدا الارتفاع الجنوني في مجموع نقاط بعض الاختصاصات  لعل أشهرها الشعب شبه الطبية إجمالا، والتي تنافس جديا الشعب الطبية. والأمر لا ينسحب على هذه الاختصاصات فحسب وإنما يطال اختصاصات أخرى حتى انه بات يتعيّن النجاح بمعدل لا يقل عن 15 من عشرين حتى ييسر الحصول على توجيه يتناغم مع مؤهلات التلميذ.

من هذا المنطلق يحيا غالبية أولياء تلاميذ الباكالوريا هذه الأيام قلقا كبيرا بما أن دليل التوجيه الجامعي بات لا يعترف إلا بالمتميزين حتى أن البعض من الأولياء وفي الوقت الذي يتسابق فيه تلامذة الباكالوريا لاقتلاع تأشيرة العبور إلى مدارج الجامعة من خــلال دورة التدارك أعلنوا القطيعة مع هذه الدورة، رافضين حتى مجرد خوض أبنائهم غمار التجربة، وذلك لاعتقاد راسخ بأن النجاح في هذه الدورة يساوي مجموع نقاط ضعيف وهو توجيه نحو الفشل.

بما أنّ النجاح في الدورة الرئيسية بمعدل يساوي13 من 20 أضحى لا يساوي شيئا في دليل التوجيه الجامعي فما بالك بالنجاح في دورة مراقبة بمعدلات تساوي 10 أو 11 من عشرين خاصة أن على سبيل المثال هذا المعدل يجعل الطالب الجديد مضطرا إلى اختيار شعب لا تتناسب مع مؤهلاته ليتحمل لاحقا تبعات هذا الاختيار والذي غالبا ما ينجر عنه فشل وإعادة توجيه.

 

جرعة من الأمل

لكن هذه الصورة القاتمة تقابلها جرعة من الأمل تتعلق بإمكانية هبوط مجموع النقاط في مختلف الاختصاصات بعد إلغاء العمل بآلية احتساب الـ 25 بالمائة في امتحان الباكالوريا حيث توقع البعض انه وبعد إلغاء العمل بهذه الآلية حدوث انفراج  في دليل التوجيه الجامعي وهنا يصح التساؤل: هل أنّ دليل التوجيه الجامعي هذه السنة سيراعي هذا الجانب وبالتالي هل يستقيم الحديث عن انخفاض في مجموع نقاط مختلف الاختصاصات؟

ردا عن هذا السؤال يشير منجي النعيمي رئيس سـنــــة الشؤون الطالبية بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي في بيان لـ»الصباح» أنه لا نستطيع الحكم مسبقا على هذه المسألة لأنها مرتبطة بقاعدة العرض والطلب مشيرا أن هذه الفرضية تبقى واردة إذ قد ينخفض مجموع النقاط في بعض الاختصاصات مقارنة بالسنة المــنصرمة وقد يبقى الأمر كذلك هو عليه بالنظر إلى أن المسالة مرتبطة بقاعدة العرض والطلب.

 وفسّر النعيمي في هذا المضمار انه في صورة عدم الإقبال على اختصاص ما فانه من البديهي أن ينخفض مجموع نقاطه مقارنة بالسنة المــنصرمة.أما بينما يتعلق بالارتفاع الجنوني للاختصاصات شبه الطبية أورد المتحدث أن هذه الاختصاصات تنافس جديا الشعب الطبية كذلك أنها تدر أموالا وذات قدرة تشغيلية موضحا أن الإقبال الكثيف عليها مرده أيضا أن تلاميذ  بكالوريا علوم تجريبية وفي حال عدم حصولهم على اختصاص الطب أو الصيدلة فإنهم ينساقون آليا وراء هذه الاختصاصات. 

من جهة أخرى وفيما يتعلق بجديد التوجيه الجامعي لهذه السنة أورد إدريس السايح مستشار مكلف بالاتصال والعلاقات العامة بوزارة التعليم العالي في بيان لـ «الصباح»  أن هناك ثلاث إجازات جديدة (إجازة في علوم الشريعية وإجازة في الطاقات المتجددة وأخرى في علوم التربية) مشيرا في نفس المضمار إلى عدم وجود تغييرات كبرى بما أن الوزارة مقدمة على منظومة إصلاحية نافيا في السياق ذاته إمكانية حذف بعض الاختصاصات.

 

البقاء للأفضل

وبالعودة إلى الإشكالية التي يتخبط فيها بعض تلاميذ البكالوريا ممن تحصلوا على معدلات محترمة ومع هذا لم يجدوا في دليل التوجيه الجامعي خيارات تناسبهم أوردت سميرة حرز الله  مستشارة أولى في التوجيه الجامعي والمدرسي في بيان لـ «الصباح» أن التوجيه لجامعي أو مجموع  نقاط الاختصاصات يرتبط بالمستوى العلمي لبعض الكليات. وأوضحت حرز الله في هذا المضمار أن اختبار البكالوريا يعتبر امتحانا في حين أن التوجيه الجامعي يعتبر مناظرة تؤشر إلى البقاء للأفضل مشيرة في السياق ذاته إلى أن هيكل المستشارين في الإعلام والتوجيه لطالما طالبوا بإعادة النظر في مقاييس التوجيه الجامعي.

وفي وقت سابق من جانب آخر أن حسين بوجرة الكاتب العام للجامعة العامة  للتعليم العالي والبحث العلمي اعتبر في بيان سابق لـ «الصباح» أن مسالة التوجيه الجامعي تم الخوض فيها صلب لجنة الإصلاح مشيرا إلى أن الجهود قائمة على أن تكون مستقبلا مسالة التوجيه وإعادة التوجيه من صلاحيات الجامعات وذلك في مضمار استقلالية الجامعات.

جديــر بالــذكر إلى انه تم تأجيل موعد توزيع دليل التوجيه الجامعي وكلمات العبور على الناجحين في الدورة الرئيسية لبكالوريا 2017 إلى غاية يوم الاثنين 3 جويلية 2017، وذلك من معاهدهم الأصلية، ومن مراكز الامتحانات بالنسبة للناجحين المترشحين بصفة فردية، حسب ما جاء أمس في بلاغ مشترك بين وزارتي التربية والتعليم العالي والبحث العلمي. 

وفسر البلاغ أن تغيير تاريخ موعد توزيع دليل التوجيه الجامعي وكلمات العبور على الناجحين في الدورة الرئيسية بكالوريا 2017، جاء تبعا لتأجيل دورة المراقبة من امتحان البكالوريا 2017 إلى الفترة المحددة من 28 جوان إلى 1 جويلية 2017.

منال حرزي

 

 

المصدر : الصباح تونس