حديث الأربعاء: محمد الحامدي لـ «الصباح».. فرصة للشاهد كي يدخل التاريخ دون ارتهان لمن عينوه
حديث الأربعاء: محمد الحامدي لـ «الصباح».. فرصة للشاهد كي يدخل التاريخ دون ارتهان لمن عينوه

◗ أجرت الحوار: منال حرزي -

 اعتبر الأمين العام لحزب التحالف الديمقراطي محمد الحامدي في حوار خص به “الصباح” أنه يتعين الانتظار قليلا حتى ييسر الحكم على مدى جدية ومثابرة الحكومة في القضاء على الفساد معتبرا انه  ستتجلى حقيقة المواقف وجديتها بقدر تواصل الحملة وشموليتها وشفافيتها والتزامها بالقانون:فإما أن تكون فعلا حربا على الفاسدين وإما فإنها ستجهض بالتعتيم والمحاباة والانتقائية وتصفية الحسابات لتنحرف إلى مجرد حرب بين الفاسدين على حد تعبيره.

الحامدي اعتبر أيضا انه أمام الشاهد فـــــرصة حقيقية كي يدخل التاريخ من بابه الواسع دون ارتهان للدوائر بما في ذلك الضغط الحاصل من قبل من  عينوه ليكون مجرد موظف عندهم على حد قوله.

اللقاء تعرض أيضا إلى المساعي التي لا تزل قائمة لتمرير مشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية، ودعا الحامدي في هذا الأمر رئاسة الجمهورية إلى سحب هذا المشروع الذي يفقد حملة الحكومة على الفساد كل جدية ومصداقية.

وفيما يلي نص الحوار:

كيف تقيّم سلسلة الإيقافات الأخيرة التي طالت رموز الفساد وكيف تنظر إلى هذه الخطوة؟

-من الناحية السياسية والتواصلية جاءت الإيقافات الأخيرة لتستجيب لطلب  متصاعد لدى الرأي العام الذي لاحظ تفشي الفساد في الاقتصاد والإعلام والسياسة وفي منظومة الحكم نفسها وينتظر من الحكومة مقاومته. وهناك شعور بالإحباط لدى الرأي لانعدام الانجازات الاقتصادية الملموسة للفريق الحاكم ورغبة في تلمس أي إجراء في الاتجاه الصحيح وهذا ما يفسر موجة الاستبشار بالإيقافات الأخيرة التي توسّم فيها المواطنون شروعا في الحرب رغم الشكوك بشان المضمار القانوني لهذه الإيقافات ومعايير اختيار الموقوفين والخوف من ظرفية الحملة وانتقائيتها وعدم تحولها إلى حملة ممنهجة لتفكيك منظومة الفساد.

هل تتوقع أن الشاهد جاد في حربه على الفساد خاصة أن البعض يعتبر أن العملية لا تخلو من تكتيك هدفه الاستحقاق الانتخابي الاتي؟

-لا يمكن التفتيش في النوايا، ولكن من الثابت أن هناك مجموعة من العوامل خلقت ضغطا دفع رئيس الحكومة إلى هذا التحرك أهمّها المعارضة المتنامية لقانون المصالحة وتداعيات جلسة الاستماع الأخيرة لهيئة الحقيقة والكرامة وحالة الاحتقان التي رافقت الاحتجاجات الاجتماعية خاصة في الجنوب وما تسّرب عن مساعي داخل حزب نداء تونس لإعفاء الحكومة الحالية. وكل هذه العوامل دفعت رئيس الحكومة للتحرك السريع قد تكون لقناعة بان الظرف مناسب للحرب على الفساد ومناورة تكتيكية لامتصاص غضب الرأي العام وقلب الطاولة على خصومه. في كل الحالات علينا أن ننتظر قليلا لنحكم على مدى جدية ومثابرة الحكومة في القضاء على الفساد. 

 اعتقد أن حجم المساندة الذي حظيت به حملة الإيقافات سيتحول إلى ورقة ضغط حقيقية على الحكومة تمنعها من التراجع.

من خلا ل تدوينة لك على صفحتك الاجتماعية يظهر انه تراودك شكوك بينما يتعلق بهذه الحرب التي يخوضها الشاهد ضد الفساد هل من تفسير؟

-في التحالف الديمقراطي أكدنا في مناسبات عديدة على أن مقاومة الفساد أولوية وطنية انطلاقا من استحقاقات الثورة ومبادئ الدستور لذلك نساند أي جهد يبذل في هذا الاتجاه. ولكننا نلاحظ في أداء المنظومة الحاكمة منذ الانتخابات الأخيرة  لاسيما بينما يتعلق  بتوافق النهضة والنداء تراخيا في هذا الملف يقارب حد التواطؤ مع الفساد لعل أهم تجلياته محاولة تمرير ما يسمى بقانون المصالحة، بالإضافة إلى أن حملة الإيقافات نفسها يشوبها التعتيم والغموض. ولدينا خشية حقيقية بشان جديتها وشموليتها وتواصلها لكننا حرصنا على أن نكون ايجابيين وساندنا هذه الحملة على أمل ألا تكون مجرد مناورة وان تكون فعلا حربا على الفاسدين لا حربا بين الفاسدين.

هل تتوقع أن الشاهد سيمضي قدما في هذه الحرب دون أن يتعرض لضغوطات؟

-اعتقد أن الحرب على الفساد لن تكون سهلة بالنظر إلى تفشي هذا السرطان وتغلغله  في الإدارة، في الاقتصاد،في الإعلام، وفي مؤسسات الحكم:الحكومة والبرلمان والأحزاب الحاكمة زيادة على تحالف شبكات الفساد القديمة والجديدة زيادة على حجم المصالح المرتبطة بهذا الفساد. لذلك لا نستغرب تعرض رئيس الحكومة إذا كان جادّا إلى مختلف الضغوط والتعطيلات، بما في ذلك من اقرب الأوساط إليه وبعض لوبيات الفساد في حكومته وحزبه. نصيحتنا له هي أن هذه الغــارة جديرة بان تخاض ويمكن الانتصار فيها بتفعيل القانون وتمكين هيئات مقاومة الفساد من أدوات العمل والاستقواء بالرأي. وهي فرصته الحقيقية كي يدخل التاريخ من بابه الواسع دون ارتهان لدوائر بما في ذلك ضغط من عينوه ليكون مجرد موظف عندهم.

كيف تنظر إلى مساندة حزب نداء تونس لحملة الشاهد والحال أن التسريبات تشير إلى إمكانية تورط بعض نوابه بشبهات فساد في علاقة برجل الأعمال الموقوف شفيق جراية؟

-علاقة بعض الدوائر في نداء تونس بالفساد المالي شبه مؤكدة، تكفي الإشارة إلى أن شفيق جراية المظنون فيه الأشهر في حملة الإيقافات الأخيرة من القيادات الفعلية لنداء تونس ومن الممولين الرئيسيين لحملته الانتخابية في التشريعية والرئاسية وهذا ما يثير لبسا حقيقيا حول موقف جزء من هذا الحزب من حملة الإيقافات خاصة في ظل ما يتردد عن ارتباط عدد من نواب هذا الحزب وقياداته بعدد من رموز الفساد في عالم المال والإعلام، وستتجلى حقيقة المواقف وجديتها بقدر تواصل الحملة وشموليتها وشفافيتها والتزامها بالقانون، فإما أن تكون فعلا حربا على الفاسدين وإمّا أن تجهض بالتعتيم والمحاباة والانتقائية وتصفية الحسابات لتنحرف إلى مجرد حرب بين الفاسدين.

جزء كبير من الرأي العام وبعد أن كان من أشد المنتقدين لحكومة الوحدة الوطنية اصطف وراء الشاهد كيف تفسر هذه المفارقة؟

-الرأي العام الوطني محبط من حالة الإخفاق العام التي تعانيها حكومات النهضة والنداء وكان في حاجة إلى الخروج من مناخات الإحباط هذه  ومساندة أي إجراء يشعره أن للبلاد بوصلة وأنها تمضي في الاتجاه الصحيح. وفي هذا درس ضروري لمن يحكمون كي يتخلوا عن نظريات المؤامرة والأطراف التي تستهدف الحكومة والمعارضة الهدامة التي لا هم لها إلا إلغاء الحكومة، فبمجرد أن شعر المواطنون والمعارضة أن الحكومة تمضي في الاتجاه الصحيح رغم غموض الإجراءات توسموا الخير وعبروا عن مساندة لامشروطة لجهد الحكومة وعلى الحكومة ألا تهدر هذه الفرصة وألا تبددها وان تحولها إلى ملائمة للوحدة الوطنية الحقيقية ولبناء جسور الثقة المتصدعة بين الشعب ومؤسسات الحكم.

بالتوازي مع حملة مكافحة الفساد هناك إصرار على تمرير قانون المصالحة ما رأيك؟

-من التناقضات الصارخة للمنظومة الحاكمة والتي تضعف مصداقيتها إطلاقها لحملة ضد الفساد وإصرارها على تمرير قانون يبيض الفساد. ولذلك ندعو رئاسة الجمهورية إلى سحب هذا المشروع الذي يقسم التونسيين ويفقد حملة الحكومة على الفساد كل جدية ومصداقية.

هل يساند التحالف الديمقراطي الشاهد في هذه الحرب أم أن له مؤاخذات وبرأيك ما هي ضمانات النجاح؟

-عبرنا في التحالف الديمقراطي عن مساندتنا المبدئية لأي جهد في محاربة الفساد بل أننا نعتبر أن جزءا أساسيا من معارضتنا الحكومة كان ولا يزال على خلفية تراخيها وتقصيرها الفاضح في هذا المجال.لكن مساندتنا ليست تفويضا مطلقا أو صكا على بياض فنحن سنرصد مدى جدية الحكومة ومثابرتها وسنضغط لتتحول هذه الإجراءات إلى حملة حقيقية متضمنة في مضمار الشفافية وسلطة القانون وتفعيل المؤسسات وتجنيد الرأي العام.

لنتحدث عن التحالف الديمقراطي ومشاريعه المستقبلية:هل ينوي الانصهار مع حزب آخر؟

إن الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية كانت ضحية الاستقطاب الثنائي المغشوش وضحية دخولها الانتخابات الفارطة منقسمة مشتتة ونعتبر أن على هذه الأحزاب استيعاب الدرس والتوجه إلى صياغة تحالف سياسي مدني ديمقراطي اجتماعي واسع لخوض الاستحقاق البلدي وكسر احتكار النهضة والنداء للمشهد السياسي والتصدي لمخاطر هذا الاحتكار التي عانى منها شعبنا بعد الانتخابات الأخيرة ومنع إعادة إنتاجها محليا وجهويا ونحن نعمل مع شركائنا لصياغة هذا التحالف.

كيف تقرأ الوضع الراهن سياسيا؟

-الوضع السياسي صعب، بسبب إخفاق النخبة الحاكمة في تصور الحلول الاقتصادية والاجتماعية لمشاكل البلاد وغياب معارضة موحدة قوية قادرة على منح البدائل مما يفاقم ظاهرة اليأس من السياسة والعزوف عنها لدى المواطنين ويفتح الباب أمام مخاطر الحلول اللاسياسية  التي قد تنسف حتى ما تحقّق من مكاسب قليلة بعد الثورة. لذلك على النخب الوطنية تحمل مسؤوليتها في إطلاق مشروع وطني ديمقراطي اجتماعي يعبئ المواطنين ويحفزهم للعمل من أجل صياغة مستقبل تونس بعيدا عن مناورات السياسة الصغيرة وإدارة الأمر اليومي الغالب علينا الصباح حكما ومعارضة.

المصدر : الصباح تونس