لدوافع صحية وتماشيا مع الموجة العالمية:تونسيّون يأكلون الخضر ويهجرون اللحوم
لدوافع صحية وتماشيا مع الموجة العالمية:تونسيّون يأكلون الخضر ويهجرون اللحوم

رغم ما تمثله اللحوم من أهمية في الثقافة الغذائية التقليدية لدى التونسيين إلا ان بعض الخبراء يشيرون إلى حدوث بعض التغييرات في أطباق التونسيين حيث اصبح عدد منهم يفضل الخضروات والغلال.

تونس (الشروق) 
قد يمثل منح وجبات خفيفة تعتمد البقوليات والخضروات وتبتعد عن اللحوم أمرا غريبا لدى البعض، لكن يظهر وأن هناك اتجاها جديدا في السلوك الغذائي لنسبة من التونسيين، وبرزوا من خــلال مجموعات وصفحات على "الفايس بوك ".
هي ظاهرة وإن يعتقد البعض أنها جديدة إلا أن الواضح أن جذورها تعود إلى السبعينات كذلك تؤكد على ذلك الدكتورة المختصة في التغذية ليلى علوان.
«موضة» قديمة
«لا يمكن القول إن الإقبال على نظام غذائي يعتمد الخضروات دونا عن اللحوم «موضة» جديدة في تونس، فقد ظهرت هذه الفكرة منذ السبعينيات.» هذا ما بينته الدكتورة ليلى علوان من معهد التغذية. وارْشَدَت إلى عودة هذه الظاهرة أو السلوك الغذائي من جديد لا سيما لدى نسبة من التونسيين.
وبالرجوع إلى جذور الظاهرة تقول الدكتورة إنه وفي السبعينات برزت أفكار وشعارات عالمية تدعو إلى مقاومة التصنيع والابتعاد عن كل ما هو مصنع، والحفاظ على البيئة، وحملات ضد كل ما يعتمد على الصناعة والرأسمالية، ودعوات لمقاطعته بما في ذلك ما يرتبط بالطعام. وارتبطت هذه الحملات بدعوات الحفاظ على البيئة وحماية الحيوانات. وكان منطلق الدعوات العودة إلى الأصل فالإنسان البدائي كان يحيا على النباتات، ولا يضر الطبيعة ولا الحيوانات قبل أن يكتشف النار. وبالتالي فإن النزعة للغذاء النباتي منطلقها حسب الدكتورة علوان هي فكرة الحفاظ على المحيط، خاصة وأن انتاج اللحم مكلف جدا بيئيا ويكلف خسائر في العلف والغطاء النباتي وغيره.
وتطورت فكرة تناول طعام يراعي البيئة وضد التصنيع لتشمل في مرحلة ثانية المنطلق الثاني وهو حماية الحيوان، وبرزت هذه الأفكار تاريخيا في السبعينيات ثم تطورت الفكرة لتتجاوز البيئة والغذاء المستدام وحماية الحيوان الى المفعول الايجابي على جسم الانسان، ودراسات تشمل أهمية تأثيرالنظام الغذائي القائم على الخضروات على صحة الإنسان.
ظاهرة «تتونست»
أخـبرت الدكتورة ليلى علوان إن اعتماد نظاما غذائيا يبتعد عن اللحوم ومعظمه نباتي للحصول على فوائد صحية أكبر والحصول على مواد وألياف وفيتامينات يحتاجها الجسم، هو جزء من الثقافة الغذائية التي بدأت بالانتشار منذ 5 سنوات و10 سنوات في اوروبا وامريكا. وقد انتقلت بعدها لدى فئة من التونسيين الذين يعتقدون أن الغذاء هو أساس الصحة ومنهم من يدافع أيضا عن البيئة والحيوان.
ولاحظت وجود انواع كبيرة من الريجيمات في هذه النوعية من النظام الغذائي. فهناك نوع من المستهلكين لا يأكل الا الخضر والغلال، ويعتمد مثلا على القمح والحبوب الكاملة وكل ما هو بيولوجي وهناك من يأكل الخضر والغلال حتى وإن كانت غير بيولوجية، ويضيف معها «تناول» البيض. وهناك من يعتمد تناول الغلال والخضر والبيض والحليب، وصنف آخر يضيف على ذلك السمك.
أما من الناحية الغذائية فمن يأكل الغلال والحبوب الكاملة ومعهم الحليب الذي يحتوي على الكلسيوم أو البيض الذي يحتوي البروتيين من مصدر حيواني، فإنه يحافظ على التوازن الغذائي. لكن وحسب رأيها الشخصي فإنها تفضل أن تحتوي الوجبة أيضا على الأسماك، وبالتالي يحافظ المستهلك على صحته وعلى البيئة.
وأكدت محدثتنا أن اعتماد هذا الريجيم لا علاقة له بالمسائل المادية فهناك فئة ميسورة تعتمد في وجباتها هذه المقاييس. وتحاول الابتعاد في إعداد الطعام عن كل ما هو مصنع ومعلب. كذلك يلاحظ أخصائيو التغذية أن التونسي يبحث عن الصحة في مفهومها العريض، وعما ينفع الجسم ويبعده عن الأمراض.
وتشير عدد من الدراسات الحديثة إلى أنه كلما كانت كميات اللحوم الحمراء اقل كلما تقلصت نسبة الإصابة بأمراض منها السرطان.
مكره لا بطل
وحسب دراسة قام بها المعهد الوطني للاستهلاك تأكد أن التونسي اصبح أقل إقبالا على استهلاك اللحوم لا سيما الحمراء منها، وربطت هذه الدراسة هذا السلوك الغذائي بارتفاع الأسعار. وقد «شهدت البلاد التونسية انخفاضا في استهلاك اللحوم الحمراء في السوق مما أدى إلى توجه المستهلك إلى بديل آخر على سبيل المثال الدواجن و الأسماك و هذا الانخفاض في استهلاك اللحوم الحمراء يحمل في طياته أكثر من دلالة لعل أهمها ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين إلى جانب تطور عرض اللحوم البيضاء وتنوعها».
وقد تراجعت نسبة استهلاك التونسي من اللحوم الحمراء لتصل 11 كلغ، وهي نسبة ضعيفة كذلك يؤكد المختصون، مقابل 28 كغ للمواطن الفرنسي.
وحسب المهنيين في السياحة فإن النزل التونسية تتيـح أطباقا متنوعة في وجباتها، قصد استقطاب السياح وتتنوع الأطباق، بما يساعد كل الأنظمة الغذائية والأذواق، وعادة ما يكوّن الحريف طبقه بنفسه.

دراسة
حسب دراسة للمعهد الوطني للاستهلاك سنة 2017 هبوط استهلاك لحم العلوش من 9 كلغ سنة 2000 إلى 7.1 كلغ سنة 2015 مقابل 6.4كلغ سنة 1985
- هبوط استهلاك لحوم الأبقار من 5.2 كلغ في 1985 ليصل 2.9 كلغ سنة 2000 و3.9كلغ سنة 2015
- 11 كلغ معدل استهلاك التونسي من اللحوم الحمراء مقابل 43 كلغ النسبة العالمية.
النظام الغذائي المعتمد على النباتات، يرتكز على الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة، والحبوب كالفاصولياء والبقوليات والمكسرات، وهو نظام غني بالألياف والفيتامينات وغيرها من المغذيات.، يمكن من سعرات حرارية أقل ودهون أقل، ويتسم المقبلون على هذاالنظام الغذائي بكونهم أصحاب أوزان أقل، كذلك أنهم معرضون لمخاطر أقل للإصابة بأمراض القلب من غيرهم من غير النباتيين.

ـ ابتسام جمال

رغم ما تمثله اللحوم من أهمية في الثقافة الغذائية التقليدية لدى التونسيين إلا ان بعض الخبراء يشيرون إلى حدوث بعض التغييرات في أطباق التونسيين حيث اصبح عدد منهم يفضل الخضروات والغلال.

تونس (الشروق) 
قد يمثل منح وجبات خفيفة تعتمد البقوليات والخضروات وتبتعد عن اللحوم أمرا غريبا لدى البعض، لكن يظهر وأن هناك اتجاها جديدا في السلوك الغذائي لنسبة من التونسيين، وبرزوا من خــلال مجموعات وصفحات على "الفايس بوك ".
هي ظاهرة وإن يعتقد البعض أنها جديدة إلا أن الواضح أن جذورها تعود إلى السبعينات كذلك تؤكد على ذلك الدكتورة المختصة في التغذية ليلى علوان.
«موضة» قديمة
«لا يمكن القول إن الإقبال على نظام غذائي يعتمد الخضروات دونا عن اللحوم «موضة» جديدة في تونس، فقد ظهرت هذه الفكرة منذ السبعينيات.» هذا ما بينته الدكتورة ليلى علوان من معهد التغذية. وارْشَدَت إلى عودة هذه الظاهرة أو السلوك الغذائي من جديد لا سيما لدى نسبة من التونسيين.
وبالرجوع إلى جذور الظاهرة تقول الدكتورة إنه وفي السبعينات برزت أفكار وشعارات عالمية تدعو إلى مقاومة التصنيع والابتعاد عن كل ما هو مصنع، والحفاظ على البيئة، وحملات ضد كل ما يعتمد على الصناعة والرأسمالية، ودعوات لمقاطعته بما في ذلك ما يرتبط بالطعام. وارتبطت هذه الحملات بدعوات الحفاظ على البيئة وحماية الحيوانات. وكان منطلق الدعوات العودة إلى الأصل فالإنسان البدائي كان يحيا على النباتات، ولا يضر الطبيعة ولا الحيوانات قبل أن يكتشف النار. وبالتالي فإن النزعة للغذاء النباتي منطلقها حسب الدكتورة علوان هي فكرة الحفاظ على المحيط، خاصة وأن انتاج اللحم مكلف جدا بيئيا ويكلف خسائر في العلف والغطاء النباتي وغيره.
وتطورت فكرة تناول طعام يراعي البيئة وضد التصنيع لتشمل في مرحلة ثانية المنطلق الثاني وهو حماية الحيوان، وبرزت هذه الأفكار تاريخيا في السبعينيات ثم تطورت الفكرة لتتجاوز البيئة والغذاء المستدام وحماية الحيوان الى المفعول الايجابي على جسم الانسان، ودراسات تشمل أهمية تأثيرالنظام الغذائي القائم على الخضروات على صحة الإنسان.
ظاهرة «تتونست»
أخـبرت الدكتورة ليلى علوان إن اعتماد نظاما غذائيا يبتعد عن اللحوم ومعظمه نباتي للحصول على فوائد صحية أكبر والحصول على مواد وألياف وفيتامينات يحتاجها الجسم، هو جزء من الثقافة الغذائية التي بدأت بالانتشار منذ 5 سنوات و10 سنوات في اوروبا وامريكا. وقد انتقلت بعدها لدى فئة من التونسيين الذين يعتقدون أن الغذاء هو أساس الصحة ومنهم من يدافع أيضا عن البيئة والحيوان.
ولاحظت وجود انواع كبيرة من الريجيمات في هذه النوعية من النظام الغذائي. فهناك نوع من المستهلكين لا يأكل الا الخضر والغلال، ويعتمد مثلا على القمح والحبوب الكاملة وكل ما هو بيولوجي وهناك من يأكل الخضر والغلال حتى وإن كانت غير بيولوجية، ويضيف معها «تناول» البيض. وهناك من يعتمد تناول الغلال والخضر والبيض والحليب، وصنف آخر يضيف على ذلك السمك.
أما من الناحية الغذائية فمن يأكل الغلال والحبوب الكاملة ومعهم الحليب الذي يحتوي على الكلسيوم أو البيض الذي يحتوي البروتيين من مصدر حيواني، فإنه يحافظ على التوازن الغذائي. لكن وحسب رأيها الشخصي فإنها تفضل أن تحتوي الوجبة أيضا على الأسماك، وبالتالي يحافظ المستهلك على صحته وعلى البيئة.
وأكدت محدثتنا أن اعتماد هذا الريجيم لا علاقة له بالمسائل المادية فهناك فئة ميسورة تعتمد في وجباتها هذه المقاييس. وتحاول الابتعاد في إعداد الطعام عن كل ما هو مصنع ومعلب. كذلك يلاحظ أخصائيو التغذية أن التونسي يبحث عن الصحة في مفهومها العريض، وعما ينفع الجسم ويبعده عن الأمراض.
وتشير عدد من الدراسات الحديثة إلى أنه كلما كانت كميات اللحوم الحمراء اقل كلما تقلصت نسبة الإصابة بأمراض منها السرطان.
مكره لا بطل
وحسب دراسة قام بها المعهد الوطني للاستهلاك تأكد أن التونسي اصبح أقل إقبالا على استهلاك اللحوم لا سيما الحمراء منها، وربطت هذه الدراسة هذا السلوك الغذائي بارتفاع الأسعار. وقد «شهدت البلاد التونسية انخفاضا في استهلاك اللحوم الحمراء في السوق مما أدى إلى توجه المستهلك إلى بديل آخر على سبيل المثال الدواجن و الأسماك و هذا الانخفاض في استهلاك اللحوم الحمراء يحمل في طياته أكثر من دلالة لعل أهمها ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين إلى جانب تطور عرض اللحوم البيضاء وتنوعها».
وقد تراجعت نسبة استهلاك التونسي من اللحوم الحمراء لتصل 11 كلغ، وهي نسبة ضعيفة كذلك يؤكد المختصون، مقابل 28 كغ للمواطن الفرنسي.
وحسب المهنيين في السياحة فإن النزل التونسية تتيـح أطباقا متنوعة في وجباتها، قصد استقطاب السياح وتتنوع الأطباق، بما يساعد كل الأنظمة الغذائية والأذواق، وعادة ما يكوّن الحريف طبقه بنفسه.

دراسة
حسب دراسة للمعهد الوطني للاستهلاك سنة 2017 هبوط استهلاك لحم العلوش من 9 كلغ سنة 2000 إلى 7.1 كلغ سنة 2015 مقابل 6.4كلغ سنة 1985
- هبوط استهلاك لحوم الأبقار من 5.2 كلغ في 1985 ليصل 2.9 كلغ سنة 2000 و3.9كلغ سنة 2015
- 11 كلغ معدل استهلاك التونسي من اللحوم الحمراء مقابل 43 كلغ النسبة العالمية.
النظام الغذائي المعتمد على النباتات، يرتكز على الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة، والحبوب كالفاصولياء والبقوليات والمكسرات، وهو نظام غني بالألياف والفيتامينات وغيرها من المغذيات.، يمكن من سعرات حرارية أقل ودهون أقل، ويتسم المقبلون على هذاالنظام الغذائي بكونهم أصحاب أوزان أقل، كذلك أنهم معرضون لمخاطر أقل للإصابة بأمراض القلب من غيرهم من غير النباتيين.

ـ ابتسام جمال

المصدر : الشروق تونس