هل باتت حرية الصحافة في خطر ؟
هل باتت حرية الصحافة في خطر ؟

نظمت مؤخرا جمعية يقظة من أجل الديمقراطية والدولة المدنية بالاشتراك مع كلية الآداب بجامعة صفاقس ندوة تحت عنوان:حرية الإعلام في خطر نشطها ثلة من الخبراء والجامعيين على غرار عبد الواحد مكني ومحمد بن عياد وكمال العبيدي ورشيدة النيفر ونجيب المكني وتوفيق يعقوب وتناولوا بالدرس خاصة مشروع قانون الهيئة التعديلية للإعلام السمعي والبصري وفوائد الالتزام بالمعايير الدولية لحرية التعبير والنفاد إلى المعلومة والخلفيات السياسية والاقتصادية القانون المدكور وتبعاتها على حرية الصحافة.

 

هبوط عن المكتسبات
جديــر بالــذكر إلى أن جل الحاضرين خــلال اللقاء عبروا عن انشغالهم للأوضاع التي آلت إليها وضعية حرية الصحافة عامة اذ أن هناك محاولات ارتداد وانتكاس عن المكاسب القليلة التي افتكها التونسيون بعد 14جانفي والمتمثلة في حرية التعبير والصحافة وهو ما يستوجب صيحة فزع من كل المهتمين بالشأن العام ،جمعيات،منظمات وجامعة قصد وضع الاصبع على مكمن الداء حتى وإن لم تكن هناك إجابة فورية اذ أن من الأدوار الأساسية لجامعات التعليم العالي تحليل الأوضاع بطرق علمية وإنارة السبل الكفيلة بتحقيق الأهداف السامية حفاظا على الحقوق والحريات وخاصة الحق في حرية التعبير والصحافة.ومما جاء في تقرير جمعية يقظة أنه منذ عقد حزبي نداء تونس والنهضة تحالفهما السياسي في 2014بدات تطفو على السطح دعوات تنادي بالتراجع عن تلك المكتسبات معللة ذلك «بالتجاوزات والأخطاء»التي ارتكبتها الهايكا في المجال السمعي البصري،وتعالت نفس الأصوات المعارضة منذ 2011لتطبيق المرسوم للمطالبة بإلغائه وإحداث هيئة تعديلية أقل استقلالا وصلاحيات من الهايكا بعد تعيين الوزير الحالي على راس وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان الذي قام بطرح مشروع قانون جديد رقم 2017-97تمت إحالته أواخر شهر كَانُــونُ الْأَوَّلِ المــنصرم إلى لجنة الحقوق والحريات بمجلس نواب الشعب. وقد أثار هذا المشروع منذ الإعلان عنه جدلا واسعا وأجمعت الأغلبية الساحقة للأطراف المعنية من هياكل مهنية وجمعيات حقوقية مدافعة عن حرية التعبير والصحافة أنه يمثل تراجعا واضحا عن المكاسب في هذا المجال وتم توجيه رسائل مفتوحة للرئاسات الثلاث وللرأي العام،كذلك تم إجراء دراستين علميتين في جانفي الفارط أبرزت نقائص وهنات المشروع المذكور وعدم تطابقه الصارخ مع المعايير المعتمدة دوليا وتهديده للحريات والانتقال الديمقراطي.

عمليات كر وفر بين مختلف القوى


من طرفها أخـبرت الأستاذة رشيدة النيفر في قراءة تحليلية لمشروع قانون الهيئة التعديلية للإعلام السمعي البصري أنه رغم بعض الإيجابيات التي تضمنها المشروع فإنه يشكو من نقائص عديدة متمثلة في غياب التعريفات الضرورية لتفعيل أحكامه إضافة إلى هشاشة استقلالية الهيئة الناتجة عن طريقة اختيار أعضائها من قبل مجلس نواب الشعب وتقليص اختصاصاتها والمراقبة المشطة المسلطة عليها .كذلك أنه من اللافت للانتباه أن هذا المشروع ظهر بمعزل عن القانون المنظم لحرية الاتصال السمعي البصري ولم يتناول مسائل هامة مرتبطة بالقطاع سيما الإشهار وسبر الآراء إضافة إلى كونه يعتبر تراجعا عن المكاسب التي جاء بها المرسوم عدد 116لسنة2011.وأكدت من جهة أخرى أن عملية الانتقال الديمقراطي التي تشهدها البلاد هي عملية كر وفر بين قوى تريد أن تتقدم في بناء الديمقراطية وقوى أخرى تعتبر أنه من الأفضل العودة إلى الوراء عبر التقليص من الحريات وخاصة حرية الإعلام التي تتصدر قائمة الحريات العامة على المستويين الوطني والعالمي وهي حق أفقي يشق كل الحقوق الأخرى على عكس الحقوق الأخرى،وأعـلمت بما حصل في تونس من عمليات انعتاق وتحرر من الخطوط الحمراء منذ سنة 2011 وما تبعها من اصدار ستة قوانين تتصل بالحريات ثلاثة من ضمنها اهتمت بالإعلام وهي المرسوم عدد 115والمرسوم عدد 116 والمرسوم عدد 41المتعلق بالنفاذ إلى المعلومة وهو ما انجر عنه بعث عدة قنوات تلفزيونية وإذاعية وبعث هيئة الإعلام السمعي البصري ولكن منذ سنة 2016بدا الحديث عن ضرورة إعادة النظر في المراسيم والقوانين المتعلقة بحرية التعبير والصحافة تحت عنوان عريض ظاهره ضمان حرية الإعلام لكنه في الحقيقة يضيق على ممارسة الحريات ولم ينص على تنظيم وسائل الاتصال السمعي البصري وبقي القطاع مبنيا للمجهول حسب رأي المتحدثة, داعية إلى ضرورة ضمان حقوق المواطنين في إعلام حر ونزيه وإلى النفاذ إلى المعلومة بأيسر الطرق كذلك أن حرية الإعلام من شأنها المساعدة في مساعدة الانتقال وفي صورة العكس فإنها تصبح حرية الذئب في المد جنة.
جديــر بالــذكر إلى أن القراءة النقدية لمشروع القانون المذكور تقدمت بجملة من التوصيات من أهمها التخلي عن تقسيم النصوص القانونية وتشتيتها وإعداد مشروع قانون موحد وشامل ووضع أهم التعريفات التي ستساعد على تأويل النص وضمان تطبيقه وتدعيم استقلالية الهيئة لضمان مبدإ التناسب بين الاستقلالية والمساءلة وإقرار عدم قابلية العزل من قبل السلطة السياسية وتمكين الهيئة من صلاحيات عقابية فعلية وكذلك أعانَه الدور الرقابي للهيئة إزاء منشآت الاتصال السمعي والبصري مع ضمان الشفافية في أعمالها.

 

  ابورحمة

المصدر : الصباح تونس