بسبب تواتر الأزمات في التعليم العمومي:نحو مجتمع بطبقة عليا وأخرى سفلى
بسبب تواتر الأزمات في التعليم العمومي:نحو مجتمع بطبقة عليا وأخرى سفلى

هبوط الطبقة المتوسطة هو واحدة من أبرز التحديات التي يعيشها المجتمع التونسي منذ ثماني سنوات فالمتغيرات الاقتصادية وتراجع مجمل المؤشرات انهالت على هذه الطبقة ورغم ذلك ظلّت في حالة مقاومة مستمرة.


ظل التعليم العمومي منذ الاستقلال الحاضنة التي أنجبت كفاءات مثلت ركيزة للادارة التونسية وبالتالي الحصن للدولة عند الأزمات تماما كذلك في أزمة الانتقال السياسي ما بعد انهيار نظام حكم بن علي في جانفي 2011. وظلت المدرسة العمومية مصعدا اجتماعيا للتلاميذ مما عزّز مكانة الطبقة المتوسطة لتمثل وفقا للإحصاءات الرسمية 81 ٪‏ من مجموع السكان خــلال العام 2005 وتضمن هذه الطبقة خاصة موظفي الدولة والإطارات أي خرّيجي الجامعات.
أزمة التعليم العمومي
اعتبر متابعون للشأن التربوي في تونس ان تواتر الازمات بين وزارة التربية ونقابات التعليم وانعكاس ذلك على سير الدروس وعلى نفسية التلميذ ونفسية أسرة التلميذ بسبب الاضرابات وحجب اعداد السداسي الاول وتعليق الدروس لأجل مفتوح من شأنه ان يفرز تداعيات قصيرة المدى وأخرى عميقة اذ قد يفرز هذا الارتباك توجه الكثير من الاولياء نحو تدريس ابنائهم في القطاع الخاص وبالتالي تفقد المدرسة العمومية جاذبيتها وبريقها الذي بنى الطبقة المتوسطة ومن ورائها بنى التوازن في المجتمع التونسي. فيصبح لاحقا من لديه اموال يدرس ويحصل على حصاد دراسي مرموق يخول له التمكن من وظائف متميزة بينما قد تصبح المدرسة العمومية مترهلة دائمة التأزم ولا تنجب سوى اشخاص ذوي محصول دراسي هزيل لا يخول لهم التميز ولا الحصول على وظائف مميزة.
هكذا تتجمع المخاوف من سقوط آخر قلاع الطبقة المتوسطة والتي ما تزال في حالة مقاومة مستمرة رغم تآكلها بحوالي 18 ٪‏. إذ يشير بحث جامعي حول القدرة الشرائية للتونسيين ان هذا المؤشر هبوط بنسبة 10 ٪‏ وهو ما أدى الى فقدان التونسيين أكثر من 40 ٪‏ من قدراتهم الشرائية وذلك بسبب هبوط مجمل المؤشرات الاقتصادية وفي مقدمتها زيادة نسبة التضخم والتي وصلت نهاية شهر شهر آذَار المــنصرم 7.6 ٪‏ بسبب الارتفاع المتواصل لاسعار المواد الغذائية وما قد ينجر عن ذلك من مزيد انخفاض سعر ثمن الدينار وسط وضع داخلي وإقليمي استثنائي.
التهريب
كان تآكل الطبقة المتوسطة في تونس سريعا خــلال سنوات التحوّل الديمقراطي حيث برز أثرياء جدد هم من أبناء الطبقة الوسطى بسبب الفساد وتنامي فئة المهربين والمتجاوزين للقانون واتساع دائرة المشتغلين في الاقتصاد الموازي او الاقتصاد غير المهيكل وهي الدوافع التي دعت الباحث في علم الاجتماع ووزير الثقافة السابق مهدي مبروك خــلال العام المــنصرم الى دعوة السلطتين التنفيذية والتشريعية للتفكير في حلول تحمي الطبقة المتوسطة من الانهيار باعتبارها «عامل توازن مجتمعي». وتوقع مبروك ان تبلغ الطبقة المتوسطة في أرجاء العـالم ما بين 2020 و2030 حوالي ثلث سكان أرجاء العـالم مبرزا انه من المهم ان تكون في تونس طبقات وسط، واسعة تحتضن تجربة الانتقال الديمقراطي باعتبار ان «قيم الحرية والشفافية ومكافحة الفساد تقتضي وجود هذه الطبقة».
من جهة اخرى يحذر خبراء في الاقتصاد من تزايد حجم التداين لدى البنوك او ما يصطلح عليه لدى حريف البنك بـ«الروج» حيث يواجه الكثيرون انهيار قدراتهم الشرائية وارتفاع الاسعار في كل المنتوجات الاستهلاكية لتبلغ ثمن هذا «الروج» لدى البنوك 8 آلاف مليار. وبالتالي يظهر ان الطبقة الوسطى اصبحت طبقة تداين بامتياز.
في المحصلة يربط خبراء الاقتصاد بين استعادة هذه الطبقة لروحها وبين تعافي النمو الاقتصادي فدون استثمار ونمو اقتصادي ليس هناك فرص عمل وبالتالي تضاعف معدلات البطالة خاصة من خرّيجي الجامعات وما ينجر عنه من زيادة في نسبة الفقر والمقدّرة حاليا بـ15.2 ٪‏ أي وجود حوالي مليون وستمائة الف فقير في تونس. كذلك ان مكافحة الاقتصاد الموازي حيث يحقق التهريب ارقاما قياسية في نسبة النمو سيشكل بدوره حصنا للوقاية دون انهيار الطبقة المتوسطة والتي تعتبر صِمَام امان السلم الاجتماعي في تونس.

أسماء سحبون

هبوط الطبقة المتوسطة هو واحدة من أبرز التحديات التي يعيشها المجتمع التونسي منذ ثماني سنوات فالمتغيرات الاقتصادية وتراجع مجمل المؤشرات انهالت على هذه الطبقة ورغم ذلك ظلّت في حالة مقاومة مستمرة.


ظل التعليم العمومي منذ الاستقلال الحاضنة التي أنجبت كفاءات مثلت ركيزة للادارة التونسية وبالتالي الحصن للدولة عند الأزمات تماما كذلك في أزمة الانتقال السياسي ما بعد انهيار نظام حكم بن علي في جانفي 2011. وظلت المدرسة العمومية مصعدا اجتماعيا للتلاميذ مما عزّز مكانة الطبقة المتوسطة لتمثل وفقا للإحصاءات الرسمية 81 ٪‏ من مجموع السكان خــلال العام 2005 وتضمن هذه الطبقة خاصة موظفي الدولة والإطارات أي خرّيجي الجامعات.
أزمة التعليم العمومي
اعتبر متابعون للشأن التربوي في تونس ان تواتر الازمات بين وزارة التربية ونقابات التعليم وانعكاس ذلك على سير الدروس وعلى نفسية التلميذ ونفسية أسرة التلميذ بسبب الاضرابات وحجب اعداد السداسي الاول وتعليق الدروس لأجل مفتوح من شأنه ان يفرز تداعيات قصيرة المدى وأخرى عميقة اذ قد يفرز هذا الارتباك توجه الكثير من الاولياء نحو تدريس ابنائهم في القطاع الخاص وبالتالي تفقد المدرسة العمومية جاذبيتها وبريقها الذي بنى الطبقة المتوسطة ومن ورائها بنى التوازن في المجتمع التونسي. فيصبح لاحقا من لديه اموال يدرس ويحصل على حصاد دراسي مرموق يخول له التمكن من وظائف متميزة بينما قد تصبح المدرسة العمومية مترهلة دائمة التأزم ولا تنجب سوى اشخاص ذوي محصول دراسي هزيل لا يخول لهم التميز ولا الحصول على وظائف مميزة.
هكذا تتجمع المخاوف من سقوط آخر قلاع الطبقة المتوسطة والتي ما تزال في حالة مقاومة مستمرة رغم تآكلها بحوالي 18 ٪‏. إذ يشير بحث جامعي حول القدرة الشرائية للتونسيين ان هذا المؤشر هبوط بنسبة 10 ٪‏ وهو ما أدى الى فقدان التونسيين أكثر من 40 ٪‏ من قدراتهم الشرائية وذلك بسبب هبوط مجمل المؤشرات الاقتصادية وفي مقدمتها زيادة نسبة التضخم والتي وصلت نهاية شهر شهر آذَار المــنصرم 7.6 ٪‏ بسبب الارتفاع المتواصل لاسعار المواد الغذائية وما قد ينجر عن ذلك من مزيد انخفاض سعر ثمن الدينار وسط وضع داخلي وإقليمي استثنائي.
التهريب
كان تآكل الطبقة المتوسطة في تونس سريعا خــلال سنوات التحوّل الديمقراطي حيث برز أثرياء جدد هم من أبناء الطبقة الوسطى بسبب الفساد وتنامي فئة المهربين والمتجاوزين للقانون واتساع دائرة المشتغلين في الاقتصاد الموازي او الاقتصاد غير المهيكل وهي الدوافع التي دعت الباحث في علم الاجتماع ووزير الثقافة السابق مهدي مبروك خــلال العام المــنصرم الى دعوة السلطتين التنفيذية والتشريعية للتفكير في حلول تحمي الطبقة المتوسطة من الانهيار باعتبارها «عامل توازن مجتمعي». وتوقع مبروك ان تبلغ الطبقة المتوسطة في أرجاء العـالم ما بين 2020 و2030 حوالي ثلث سكان أرجاء العـالم مبرزا انه من المهم ان تكون في تونس طبقات وسط، واسعة تحتضن تجربة الانتقال الديمقراطي باعتبار ان «قيم الحرية والشفافية ومكافحة الفساد تقتضي وجود هذه الطبقة».
من جهة اخرى يحذر خبراء في الاقتصاد من تزايد حجم التداين لدى البنوك او ما يصطلح عليه لدى حريف البنك بـ«الروج» حيث يواجه الكثيرون انهيار قدراتهم الشرائية وارتفاع الاسعار في كل المنتوجات الاستهلاكية لتبلغ ثمن هذا «الروج» لدى البنوك 8 آلاف مليار. وبالتالي يظهر ان الطبقة الوسطى اصبحت طبقة تداين بامتياز.
في المحصلة يربط خبراء الاقتصاد بين استعادة هذه الطبقة لروحها وبين تعافي النمو الاقتصادي فدون استثمار ونمو اقتصادي ليس هناك فرص عمل وبالتالي تضاعف معدلات البطالة خاصة من خرّيجي الجامعات وما ينجر عنه من زيادة في نسبة الفقر والمقدّرة حاليا بـ15.2 ٪‏ أي وجود حوالي مليون وستمائة الف فقير في تونس. كذلك ان مكافحة الاقتصاد الموازي حيث يحقق التهريب ارقاما قياسية في نسبة النمو سيشكل بدوره حصنا للوقاية دون انهيار الطبقة المتوسطة والتي تعتبر صِمَام امان السلم الاجتماعي في تونس.

أسماء سحبون

المصدر : الشروق تونس