مليون منتفع والصناديق عاجزة:لا لتقاعـــــــد جرايـــــــــــــة التقاعـــــــــــد
مليون منتفع والصناديق عاجزة:لا لتقاعـــــــد جرايـــــــــــــة التقاعـــــــــــد

تتالت اشكاليات منظومة التقاعد واصبحت اكثر تعقيدا في الوضع الراهن وتجاوزت الحدود القصوى بالتلويح بحرمان المتقاعدين من جراياتهم في سابقة خطيرة مما ادى بهم الى الاحتجاج امام اتحاد الشغل والتلويح بمواصلة النضال .والسؤال كيف نعالج منظومة التقاعد ؟ ولماذا طال مرضها؟

 
أكثر من مليون متقاعد بالقطاعين العام والخاص شعروا خــلال هذا الاسبوع باستياء كبير فاحتج منظوريهم امام اتحاد الشغل وذلك جراء بيانات رئيس الحكومة ووزير الشؤون الاجتماعية حول امكانية عدم حصولهم على الجراية بينما هم ينتظرون حقهم في الزيادة لمجابهة غلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية.
وما بلغه المتقاعدون من وضعية سيئة هو نتاج طبيعي لعدم القدرة على معالجة عــقبات الصناديق الاجتماعية وما بلغته من عجز تفاقم طيلة السنوات السبع المــنصرمة ولم تتمكن الحكومات المتعاقبة من ايجاد الحلول الملائمة لها.
هذا العجز ناتج عن عدة عوامل منها خاصة ان عدد النشطاء الذين يمولون الصناديق تراجعوا مقابل ارتفاع عدد المتقاعدين الذين يحصلون على جراية وثانيا عدم ايفاء بعض المؤسسات بتعهداتها تجاه الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية والمقدرة ب660 مليارا مما اجبر الرئيس المدير العام على اصدار منشور لتسوية وضعياتها او المرور الى العقلة على ممتلكاتها لان ثمن المبلغ المذكور قادرة على تغطية جرايات المتقاعدين لسنة ونصف على الاقل .
لا لتجويع المتقاعد
عبدالقادر النصيري كاتب سـنــــة الجامعة العامة للمتقاعدين أخـبر انه من المؤسف فعلا ان تصدر بيانات غير مسؤولة من رئيس حكومة فشل في ايجاد الحلول وذهب الى حد التفكير في تجويع المتقاعد وحرمانه من العلاج.
واضاف ان الصناديق الاجتماعية هي مرفق سـنــــة ساهمت في وضعه رجالات من هذا الوطن ويهم قرابة المليون متقاعد وعشرات الالاف الذين هم في طريقهم الى التقاعد حاليا وما انجر فيها من انخرام تتحمله الدولة ولا يتحمله المتقاعد الذي ضحى طيلة سنوات وساهم في تمويلها.
وأخـبر :» اولا جراياتنا هي خط احمر ولن نسكت في حال حرماننا منها ومطالبنا تتمثل في الحصول على الزيادات التي تم الاتفاق في شانها ولم نحصل عليها متسائلا كيف يمكن للمتقاعد ان يجابه الغلاء وتدهور القدرة الشرائية دون زيادة؟
كذلك ان التغطية الصحية المتوفرة الان في الصندوق الوطني للتامين على المرض لا تناسب وضعه المالي والصحي اي نحن عرضة لكل الامراض المزمنة والتغطية غير ملائمة والوضع غير ممتاز ولا عزاء للعلاج بالعيادات او المصحات الخاصة.
وأعـلمت رئيسة الجمعية التونسية للمتقاعدين ان المتقاعد ليس تكملة عدد في تونس بل هو الاصل والاساس وهو من بنى الجمهورية الاولى ولازال قادرا على المساعدة في بناء الجمهورية الثانية بخبرته الواسعة وكفاءته غير المتوفرة حاليا لدى الكثير من المسؤولين في كل القطاعات.
واكملت انه من العار على هذه الحكومة واي حكومة تليها التفكير في حرمان المتقاعدين من جراياتهم وهم الذين ضحوا بجزء من قوتهم ومنحوا هذه البلاد الكثير من صحتهم (لما يفوق احيانا 35 سنة من العمل والجهد).
واستغربت التصريح الذي ادلى به كل من رئيس الحكومة ووزير الشؤون الاجتماعية المتعلق بإمكانية عدم حصول المتقاعدين على جراياتهم وان ذلك لايعد اشكالا قائلة:» المتقاعد له التزامات مادية شانه شان المواطن العادي كذلك يفوق المواطن العادي في مصاريف العلاج لأمراض تظهر مع تقدمنا في السن وبالتالي قطع جراياته يعني تجويعه ومزيد اتلاف صحته ثم موته مشيرة الى المعاناة التي يواجهها في العلاج في المستشفيات الحكومية وانتقدت الترفيع في العلاج بالمصحات الخاصة ب30 بالمائة .
واكـــــدت على ضرورة ايجاد الحلول بعيدا عن المتقاعدين الذين ساهموا باقتطاع 1 بالمائة من جراياتهم وان يتجهوا نحو حلول اخرى كاقتطاع قسط من رواتب النواب والمستشارين والوزراء الذين يتمتعون بالكثير من الامتيازات.
وفي البلدان المتقدمة التقاعد يعني حياة جديدة بينما في تونس يعني الموت البطيء جراء انعدام الانشطة وعدم تتيـح الظروف المعيشية اللازمة.
وأخـبر ناصر العلاني عضو المكتب الوطني لجمعية المتقاعدين انه من الغباء عدم ايلاء الاهمية اللازمة للخبرة التي يتمتع بها المتقاعدون لاسيما وانهم نتاج منظومة محمود المسعدي للتعليم الجيد والسليم ذلك ان المهمة التي كنت مكلفا بها في شركة فسفاط قفصة بمفردي يقوم بها 3 اشخاص حاليا مضيفا ان الصباح التلميذ واستاذه متقاعدان والعدد في تزايد متواصل.
والمح الى ان الحكومة التي تحدثت عن عدم حصول المتقاعدين على جراياتهم تبحث عن الحلول السهلة لمشكل الصناديق وتعتبر ان المتقاعدين هم الحلقة الضعيفة بينما نسيت انها بهذه الطريقة سوف تثير مخاوف النشيطين حاليا على جراياتهم مستقبلا. ودعا الى التفكير في بعث مجلس عقلاء لايجاد الحلول المناسبة قبل فوات الاوان.
الحلول المطروحة
وفي ما يتعلق بالحلول الممكنة لتجاوز منظومة التقاعد الاشكاليات المتراكمة أخـبر النصيري توازنات الصناديق كانت متاتية سابقا من ارتفاع عدد المباشرين مقارنة بالمتقاعدين في حدود تسعة على واحد اما حاليا 2.8 على واحد وهنا لابد ان تتدخل الدولة وتساهم في تمويل الصناديق.
واعتبر الهادي دحمان رئيس مركزي سابق للجرايات وخبير في الضمان الاجتماعي ان الترفيع في سن التقاعد والترفيع في المساهمات ومراجعة مبدأ التعديل الالي للجرايات ليست اصلاحات جذرية بل مجرد تعديلات ترقيعية مشيرا الى اننا لم نقدر على اصلاح منظومة التقاعد منذ سنة 1985 لان عــقبات المنظومة مرتبطة بارتفاع امل الحياة لدى التونسيين رغم انه معطى ايجابي كذلك ان 90 بالمائة من النشيطين الجدد يباشرون العمل بعد سن 30 واحيانا ال40 سنة بينما كان معدل عمرهم 25 سنة.
ورأى انه لابد من مصادر تمويل جديدة للصناديق تتاتى مثلا من الاداءات العامة على السجائر والكحول.
حلول البلدان المتقدمة
لجأت بعض البــلدان على غرار النرويج في اصلاح منظومة التقاعد لديها الى الترفيع في سن التقاعد الى 77 سنة ونادوا بتمديدها الى سن 80 وفي تونس هناك ألقى لاجبارية 62 سنة وترك 65 سنة اختيارية ولدى اعتبارالانتداب في سن متأخرة في تونس لما بعد 30 وتصل الى 40 فإن التمديد في السن يصبح اهم بالنسبة لحجم الجراية عند التقاعد كذلك ان ارتفاع امل الحياة وتحسن الظروف الصحية تجعل من هم في سن ال70 لهم القدرة الكافية على العطاء وهناك معطى اخر يجب اخذه بعين الاعتبار وهو الزواج في سن متاخرة وبالتالي المتقاعد يظل ينفق على ابنائه وهم فوق 30 سنة لاسيما في ظل صعوبة الانتداب وانعدام هذا الاخير لسنتي 2018 و2019 سوف يخفض من موارد الصناديق الاجتماعية ويزيد في تازمها.

أرقام ودلالات

345
الف متقاعد في القطاع
700
الف متقاعد في القطاع الخاص
35
مليارا حجم الجرايات
660
مليارا مستحقات cnrps لدى المؤسسات

نزيهة بوسعيدي

تتالت اشكاليات منظومة التقاعد واصبحت اكثر تعقيدا في الوضع الراهن وتجاوزت الحدود القصوى بالتلويح بحرمان المتقاعدين من جراياتهم في سابقة خطيرة مما ادى بهم الى الاحتجاج امام اتحاد الشغل والتلويح بمواصلة النضال .والسؤال كيف نعالج منظومة التقاعد ؟ ولماذا طال مرضها؟

 
أكثر من مليون متقاعد بالقطاعين العام والخاص شعروا خــلال هذا الاسبوع باستياء كبير فاحتج منظوريهم امام اتحاد الشغل وذلك جراء بيانات رئيس الحكومة ووزير الشؤون الاجتماعية حول امكانية عدم حصولهم على الجراية بينما هم ينتظرون حقهم في الزيادة لمجابهة غلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية.
وما بلغه المتقاعدون من وضعية سيئة هو نتاج طبيعي لعدم القدرة على معالجة عــقبات الصناديق الاجتماعية وما بلغته من عجز تفاقم طيلة السنوات السبع المــنصرمة ولم تتمكن الحكومات المتعاقبة من ايجاد الحلول الملائمة لها.
هذا العجز ناتج عن عدة عوامل منها خاصة ان عدد النشطاء الذين يمولون الصناديق تراجعوا مقابل ارتفاع عدد المتقاعدين الذين يحصلون على جراية وثانيا عدم ايفاء بعض المؤسسات بتعهداتها تجاه الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية والمقدرة ب660 مليارا مما اجبر الرئيس المدير العام على اصدار منشور لتسوية وضعياتها او المرور الى العقلة على ممتلكاتها لان ثمن المبلغ المذكور قادرة على تغطية جرايات المتقاعدين لسنة ونصف على الاقل .
لا لتجويع المتقاعد
عبدالقادر النصيري كاتب سـنــــة الجامعة العامة للمتقاعدين أخـبر انه من المؤسف فعلا ان تصدر بيانات غير مسؤولة من رئيس حكومة فشل في ايجاد الحلول وذهب الى حد التفكير في تجويع المتقاعد وحرمانه من العلاج.
واضاف ان الصناديق الاجتماعية هي مرفق سـنــــة ساهمت في وضعه رجالات من هذا الوطن ويهم قرابة المليون متقاعد وعشرات الالاف الذين هم في طريقهم الى التقاعد حاليا وما انجر فيها من انخرام تتحمله الدولة ولا يتحمله المتقاعد الذي ضحى طيلة سنوات وساهم في تمويلها.
وأخـبر :» اولا جراياتنا هي خط احمر ولن نسكت في حال حرماننا منها ومطالبنا تتمثل في الحصول على الزيادات التي تم الاتفاق في شانها ولم نحصل عليها متسائلا كيف يمكن للمتقاعد ان يجابه الغلاء وتدهور القدرة الشرائية دون زيادة؟
كذلك ان التغطية الصحية المتوفرة الان في الصندوق الوطني للتامين على المرض لا تناسب وضعه المالي والصحي اي نحن عرضة لكل الامراض المزمنة والتغطية غير ملائمة والوضع غير ممتاز ولا عزاء للعلاج بالعيادات او المصحات الخاصة.
وأعـلمت رئيسة الجمعية التونسية للمتقاعدين ان المتقاعد ليس تكملة عدد في تونس بل هو الاصل والاساس وهو من بنى الجمهورية الاولى ولازال قادرا على المساعدة في بناء الجمهورية الثانية بخبرته الواسعة وكفاءته غير المتوفرة حاليا لدى الكثير من المسؤولين في كل القطاعات.
واكملت انه من العار على هذه الحكومة واي حكومة تليها التفكير في حرمان المتقاعدين من جراياتهم وهم الذين ضحوا بجزء من قوتهم ومنحوا هذه البلاد الكثير من صحتهم (لما يفوق احيانا 35 سنة من العمل والجهد).
واستغربت التصريح الذي ادلى به كل من رئيس الحكومة ووزير الشؤون الاجتماعية المتعلق بإمكانية عدم حصول المتقاعدين على جراياتهم وان ذلك لايعد اشكالا قائلة:» المتقاعد له التزامات مادية شانه شان المواطن العادي كذلك يفوق المواطن العادي في مصاريف العلاج لأمراض تظهر مع تقدمنا في السن وبالتالي قطع جراياته يعني تجويعه ومزيد اتلاف صحته ثم موته مشيرة الى المعاناة التي يواجهها في العلاج في المستشفيات الحكومية وانتقدت الترفيع في العلاج بالمصحات الخاصة ب30 بالمائة .
واكـــــدت على ضرورة ايجاد الحلول بعيدا عن المتقاعدين الذين ساهموا باقتطاع 1 بالمائة من جراياتهم وان يتجهوا نحو حلول اخرى كاقتطاع قسط من رواتب النواب والمستشارين والوزراء الذين يتمتعون بالكثير من الامتيازات.
وفي البلدان المتقدمة التقاعد يعني حياة جديدة بينما في تونس يعني الموت البطيء جراء انعدام الانشطة وعدم تتيـح الظروف المعيشية اللازمة.
وأخـبر ناصر العلاني عضو المكتب الوطني لجمعية المتقاعدين انه من الغباء عدم ايلاء الاهمية اللازمة للخبرة التي يتمتع بها المتقاعدون لاسيما وانهم نتاج منظومة محمود المسعدي للتعليم الجيد والسليم ذلك ان المهمة التي كنت مكلفا بها في شركة فسفاط قفصة بمفردي يقوم بها 3 اشخاص حاليا مضيفا ان الصباح التلميذ واستاذه متقاعدان والعدد في تزايد متواصل.
والمح الى ان الحكومة التي تحدثت عن عدم حصول المتقاعدين على جراياتهم تبحث عن الحلول السهلة لمشكل الصناديق وتعتبر ان المتقاعدين هم الحلقة الضعيفة بينما نسيت انها بهذه الطريقة سوف تثير مخاوف النشيطين حاليا على جراياتهم مستقبلا. ودعا الى التفكير في بعث مجلس عقلاء لايجاد الحلول المناسبة قبل فوات الاوان.
الحلول المطروحة
وفي ما يتعلق بالحلول الممكنة لتجاوز منظومة التقاعد الاشكاليات المتراكمة أخـبر النصيري توازنات الصناديق كانت متاتية سابقا من ارتفاع عدد المباشرين مقارنة بالمتقاعدين في حدود تسعة على واحد اما حاليا 2.8 على واحد وهنا لابد ان تتدخل الدولة وتساهم في تمويل الصناديق.
واعتبر الهادي دحمان رئيس مركزي سابق للجرايات وخبير في الضمان الاجتماعي ان الترفيع في سن التقاعد والترفيع في المساهمات ومراجعة مبدأ التعديل الالي للجرايات ليست اصلاحات جذرية بل مجرد تعديلات ترقيعية مشيرا الى اننا لم نقدر على اصلاح منظومة التقاعد منذ سنة 1985 لان عــقبات المنظومة مرتبطة بارتفاع امل الحياة لدى التونسيين رغم انه معطى ايجابي كذلك ان 90 بالمائة من النشيطين الجدد يباشرون العمل بعد سن 30 واحيانا ال40 سنة بينما كان معدل عمرهم 25 سنة.
ورأى انه لابد من مصادر تمويل جديدة للصناديق تتاتى مثلا من الاداءات العامة على السجائر والكحول.
حلول البلدان المتقدمة
لجأت بعض البــلدان على غرار النرويج في اصلاح منظومة التقاعد لديها الى الترفيع في سن التقاعد الى 77 سنة ونادوا بتمديدها الى سن 80 وفي تونس هناك ألقى لاجبارية 62 سنة وترك 65 سنة اختيارية ولدى اعتبارالانتداب في سن متأخرة في تونس لما بعد 30 وتصل الى 40 فإن التمديد في السن يصبح اهم بالنسبة لحجم الجراية عند التقاعد كذلك ان ارتفاع امل الحياة وتحسن الظروف الصحية تجعل من هم في سن ال70 لهم القدرة الكافية على العطاء وهناك معطى اخر يجب اخذه بعين الاعتبار وهو الزواج في سن متاخرة وبالتالي المتقاعد يظل ينفق على ابنائه وهم فوق 30 سنة لاسيما في ظل صعوبة الانتداب وانعدام هذا الاخير لسنتي 2018 و2019 سوف يخفض من موارد الصناديق الاجتماعية ويزيد في تازمها.

أرقام ودلالات

345
الف متقاعد في القطاع
700
الف متقاعد في القطاع الخاص
35
مليارا حجم الجرايات
660
مليارا مستحقات cnrps لدى المؤسسات

نزيهة بوسعيدي

المصدر : الشروق تونس