بسبب «هيئة رقابية» ومخاوف من التفويت: أعوان الوكالة العقارية للسكنى يطالبون الوزير بـ«التوضيح»
بسبب «هيئة رقابية» ومخاوف من التفويت: أعوان الوكالة العقارية للسكنى يطالبون الوزير بـ«التوضيح»

بات ملف المؤسسات والمنشآت العمومية من الملفات الحارقة التي تفرض التشخيص وايجاد الحلول، خاصّة وأن جلّ هذه المؤسسات تمرّ بصعوبات وأزمات على مستوى النجاعة والمردودية، وفي الأيام الأخيرة أصبح هذا الملف محلّ جدال وتصريحات وتصريحات مضادة واتهامات وتلويح بالتصعيد من طرف النقابات.
 وبين تمسّك الاتحاد العام التونسي بعدم التفويت في مؤسسات القطاع العمومي وتصريح الأمين العام المساعد باتحاد الشغل سمير الشفّي وقوله››ماناش بيوعة باش نبيعو جرود التوانسة››، وبين بيان محمّد الطرابلسي أن»القطاع العام ليس مقدّسا ولكن هناك وضعية حرجة لأغلب المؤسسات العمومية يجب تدارسها» وبين الضغط الذي يمارسه صندوق النقد الدولي في اتجاه التفويت في بعض المؤسسات لتعبئة موارد خزينة الدولة، ملف متأزّم ويبحث عن حلول نهائية وهو ملف المؤسسات العمومية.
ومن بين هذه المؤسسات العمومية التي أثارت جدلا في الأيام الأخيرة، هي الوكالة العقارية للسكنى وذلك بعد بيان وزير أملاك الدولة مبروك كورشيد بأن»الوكالة العقارية للسكنى، الوكالة العقارية للسياحة والوكالة العقارية للصناعة، هذه الوكالات العقارية المتعددة يمكن للدولة أن تبيعها وتبيعها حتى بالتقسيط» الذي جعل النقابة الأساسية للوكالة تردّ الفعل سريعا وتتوعّد بالتصعيد اذا ثبت أن الحكومة تنوي التفويت في الوكالة العقارية للسُكنى.

النقابة تلوّح بالتصعيد


أكّدت الحكومة في أكثر من ملائمة أن المؤسسات العمومية تمرّ بصعوبات اقتصادية وعجزا ماليا أجبر الدولة في أكثر من ملائمة على التدخّل لانقاذ هذه المؤسسات من الافلاس والاندثار، وهو وضع ترى الحكومة أنه غير طبيعي باعتبار أن هذه المؤسسات مهمتها ضخّ أموال في خزينة الدولة وليس العكس، وبالنسبة للوضعية المالية للوكالة العقارية للسُكنى، أكّد الكاتب العام للنقابة الأساسية محمّد سيالة في بيان «لـ»الصباح» أن»الوكالة بخير وهي من المنشآت العمومية القليلة التي تضخ أموالا لخزينة الدولة وهي كذلك من المؤسسات العمومية القليلة التي تقوم باستخلاص الضرائب وفي سنة 2014 ضخّت الوكالة ما يناهز 19 مليارا بين اكتتاب لفائدة الدولة واستخلاص ضريبي، ثم أنه في السنة المنقضية قدّمت الوكالة لوزارة المالية حوالي 10 مليون دينار، ورغم أن وضعية المؤسسة لا تثير القلق إلا أننا في كل مرّة نفاجأ بتسريبات حول وجود نوايا لخوصصة الوكالة وما زاد في تغذية الشكوك هو قيام وزارة أملاك الدولة في شهر جانفي المــنصرم بإرسال نادي تفقّد ورقابة دون توضيح مهمة النـــــــادي أو مدّة عمله.. وبعد ذلك نفاجأ بتصريح وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية مبروك كورشيد الذي أَرْشَدَ إلى إمكانية خوصصة الوكالة العقارية للسُكنى خاصّة وأنه تم تنقيح تشريعات في اتجاه تمليك مقاسم للوكالة للخواص وكذلك تمليك الأجانب.
كذلك أوّد أن أشير الى كون عملية إسناد المقاسم بالوكالة العقارية للسكنى تتم طبقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل وفي اطـار الشفافية التامة وبحضور عدل اجراء.
محمد سيالة لم يخف وجود»لوبيات» عقارية تدفع باتجاه خوصصة الوكالة العقارية للسكنى وهذه اللوبيات لها أذرع في»الحكومة وفي مجلس نواب الشعب»حسب تعبيره، مضيفا «وزير أملاك الدولة أخـبر أنه منح الوكالة 100 هكتار كمقاسم في الجنوب وكأن هناك نية لـ»تسمين» الوكالة حتى تصبح أكثر اغراء من ناحية الخوصصة».
وفي ختام حديثه لـ»الصباح»أكّد الكاتب العام للنقابة الأساسية للوكالة العقارية للسكنى أن النقابة لن تبقى مكتوفة الأيدي أمام أي محاولة للمساس بالوكالة وتسليمها لـ»بارونات المضاربة العقارية»حسب تعبيره مضيفا»نحن دعونا الإدارة العامة للوكالة العقارية للسكنى وكافة المسؤولين إلى تعليق أي تعامل أو تنسيق مع الهيئة الرقابية المكلفة من قبل وزير أملاك الدولة إلى حين توضيح المهام الموكولة إليها والتي تتسم بالغموض و التي ساهمت في إلغاء السير العادي للعمل مما خلق مناخا إجتماعيا متوترا.
كذلك راسلت النقابة وزير أملاك الدولة وطالبته بضرورة توضيح المهمة الموكولة للجنة التفقّد والرقابة التي تم ارسالها للوكالة في جانفي المــنصرم، وأنه في صورة عدم توضيح مهمتها فانه ما عليه الاّ تحمّل نتائج وتبعات ذلك، كذلك شدّد الكاتب العام للنقابة الأساسية أن اطارات وأعوان الوكالة متمسّكون بالوكالة كمؤسسة عمومية لها مردوديتها وأهميتها الوطنية وأنهم يرفضون بشدّة أي ألقى آخر أي كان مصدره.

◗ منية العرفاوي

المصدر : الصباح تونس