بعد تسببها في السمنة والأمراض المزمنة:الوجبات السريعة... تدمّر الذكاء!
بعد تسببها في السمنة والأمراض المزمنة:الوجبات السريعة... تدمّر الذكاء!

«قل لي ماذا تأكل أقول لك ما صحتك» عبارة يتفق حولها المختصون في التغذية، فالواضح حسب الدراسات أن الطعام الذي نتناوله يؤثر في اللياقة البدنية وفي بروز الأمراض، أما آخر الدراسات فتربط بين الغذاء والذكاء ومستوى الدراسة.

 
«ما لا يعلمه كثيرون أن الغذاء يؤثر مباشرة في مستوى الذكاء والتحصيل العلمي لا سيما لدى الأطفال.. هذا ليس مجرد تكهن بل نتيجة لدراسات علمية حديثة في بريطانيا وأمريكا وغيرها من البلدان.» هذا ما بينه المختص في التغذية من المعهد الوطني للتغذية والأستاذ الجامعي في الاختصاص الطاهر الغربي.
احذروا الأكلات السريعة
حذر المختص في التغذية الطاهر الغربي من مخاطر الوجبات الغذائية السريعة لا سيما بالنسبة للأطفال والناشئة وأخـبر إن الأمر لا يتعلق فقط بالناحية الصحية والبدنية وبالأمراض، بل يتعداه إلى تنشئة أجيال أقل ذكاء. وأخـبر إن العلوم والبحوث العلمية عبر أرجاء العـالم تطورت وهناك دراسات جديدة حديثة خــلال 10 و15 سنة الاخيرة ركزت على الاطفال. ومنها ثلاث دراسات كبرى ركــــزت أن مؤشر الذكاء يتراجع بالنسبة إلى الأطفال الذين يتناولون الأكلات السريعة مقارنة بمن يتناولون أكلات صحية متوازنة.
ونجد من ضمن هذه الدراسات واحدة تم إنجازها في انقلترا من طرف باحثين جامعيين من جامعة لندن، وشملت 4 آلاف طفل أعمارهم من 3 الى 5 سنوات.
وقام الباحثون بمتابعة هؤلاء الأطفال يوميا في طريقة طعامهم وتحديد محتواه ثم القيام بتحاليل وتبين أن ما يتناولونه يؤثر مباشرة في مؤشر الذكاء.
وبينت الدراسة أن الاطفال الذين يتسم سلوكهم الغذائي بتناول الاكلات السريعة، مؤشر الذكاء لديهم أقل من الاطفال ممن يعتمدون على طعام معد في المنزل او طعام صحي متوازن حيث ينخفض الذكاء كلما كان الاعتماد على الوجبات السريعة أكثر.
وهناك دراسة اخرى في استراليا في جامعة «اديلايت» تمت في اوت 2012، وشملت 7 الاف طفل من 6 اشهر الى سنتين فأكثر، قامت بتحليل ما يتناوله الاطفال في كل الاعمار. وخلصت الدراسة إلى ان الاطفال يتميزون بسلوك غذائي غير صحي. وأغلبهم يستهلكون اكلات غير صحية تعتمد الوجبات السريعة وهو ما أدى الى هبوط مؤشر الذكاء باقل من نقطتين مقارنة بالأطفال الذين يتغذون تغذية صحية.
وبين الطاهر الغربي أن الاكلات السريعة لا تشتمل في مكوناتها على العناصر التي «تصنع» الذكاء والموجودة عادة في الخضر والغلال. وأخـبر صحيح أن الدراسات تبين أن « التغذية تساعد على الانتباه والتركيز لكن مع تطور البحوث برزت العلاقة بين الغذاء المتوازن والسليم والذكاء. فصحيح أن هناك ذكاء موروث لكن الذكاء ايضا يصنع ويتم توفيره في علاقة بالغذاء وهو ما يعطي اهمية للبحث العلمي في هذا المجال. «
«الذكاء» بين يدي الأولياء
اكـــــد السيد الطاهر الغربي على أهمية دور الأولياء في الحفاظ على ذكاء الأجيال الصاعدة وتنميته وأخـبر إنه وكما يتيـح الولي الكتاب والكراس والمواد الدراسية عليه أن يتيـح نظاما غذائيا صحيا، فهي مسالة أساسية تلعب دورا هاما في تطوير المردود الدراسي وعلى الأولياء والمربين أن يعوا حقيقة المسألة.
وأَرْشَدَ إلى تجارب في دول تهتم بذكاء الأجيال القادمة وصحتها على سبيل المثال فرنسا حيث نجد أن هناك مدارس الذوق، كذلك توجد نوادي في كل المدارس تقدم حصصا للتلاميذ حول طرق التذوق والطعام الصحي وإيجابياته وتقوم بتدريبهم على تمييز المذاق الحلو والحامض والمالح وغيره وأخـبر إن من يتعود الأكلات السريعة يفقد مطعم «الحامض» وهذا يؤثر مباشرة في طريقة التمييز لأمور كثيرة.
وفسر علاقة الأكلات السريعة بتراجع المردود الذهني بأنها تحتوي على الدهنيات وخاصة الدهنيات المشبعة والمهدرجة، كذلك تحتوي أكلات الشارع على الكثير من السكريات وهي ضارة بالذاكرة كذلك تتسبب في البدانة والسمنة التي لها علاقة مباشرة بانخفاض مؤشر الذكاء .
وأخـبر ان النظام الغذائي المعتمد على الوجبات السريعة يتسبب في زيادة الوزن بسبب غياب الخضر والغلال التي تمثل مصدرا للفيتامينات والاملاح المعدنية والالياف التي تجدي الذاكرة.
وبينت دراسة أخرى في جامعة برلين ان الاشخاص الذين يستهلكون بكثرة هذه الوجبات في الشارع يتأثر معدل ذكائهم وتحتوي هذه الوجبات على الدهنيات المشبعة وما يسمى بالمواد المحولة والمصنعة على سبيل المثال الفرينة والسكر المحور. وتتضمن الوجبة الاملاح المعدنية والفيتامينات وتحتوي على سعرات حرارية «فارغة» بلا فائدة صحية كذلك أن الاستهلاك المفرط للحوم الحمراء يؤدي الى تأثير سلبي في الذاكرة ووظائف التفكير.
ويبدو ايضا حسب هذه الدراسات ان الذاكرة تنخفض مع استهلاك الكحول، والمقليات الموجودة في الاكلات السريعة والاكلات المالحة جدا والحلوة. دعا للابتعاد عن «الكيتشاب» و"المايوناز" وتعويض المشروبات الغازية بالماء.
كذلك دعا وزارة التربية التي تصرف المليارات على اللمجة إلى اعتماد مقاييس صحية ومتوازنة في المطاعم المدرسية لخلق جيل «ذكي» له مردود دراسي متميز. وتحدث أن الأكلات الصحية المنزلية لا تتيـح فقط فيتامينات وبروتينات وتوازنا للعقل والجسم بل أيضا تساند الناحية النفسية من خــلال شعور الطفل باهتمام العائلة، وحذر من النهم المرضي على الطعام من الأطفال والمرتبط أحيانا بأمراض نفسية.

حسب المعهد الوطني للاستهلاك
ـ 44 بالمائة من التونسيين يتناولون طعامهم خارج المنزل .
ـ تتسبب كثرة استهلاك الوجبات السريعة في الدهون والسكريات والبروتين ونقص الألياف الغذائية والفيتامينات والمعادن المفيدة تؤدي إلي تراكم الدهون والسكريات في الجسم ومن ثم زيادة الوزن والبدانة والإصابة المبكرة بمرض السكر وأمراض القلب وتصلب الشرايين والسرطان.

ابتسام جمال

«قل لي ماذا تأكل أقول لك ما صحتك» عبارة يتفق حولها المختصون في التغذية، فالواضح حسب الدراسات أن الطعام الذي نتناوله يؤثر في اللياقة البدنية وفي بروز الأمراض، أما آخر الدراسات فتربط بين الغذاء والذكاء ومستوى الدراسة.

 
«ما لا يعلمه كثيرون أن الغذاء يؤثر مباشرة في مستوى الذكاء والتحصيل العلمي لا سيما لدى الأطفال.. هذا ليس مجرد تكهن بل نتيجة لدراسات علمية حديثة في بريطانيا وأمريكا وغيرها من البلدان.» هذا ما بينه المختص في التغذية من المعهد الوطني للتغذية والأستاذ الجامعي في الاختصاص الطاهر الغربي.
احذروا الأكلات السريعة
حذر المختص في التغذية الطاهر الغربي من مخاطر الوجبات الغذائية السريعة لا سيما بالنسبة للأطفال والناشئة وأخـبر إن الأمر لا يتعلق فقط بالناحية الصحية والبدنية وبالأمراض، بل يتعداه إلى تنشئة أجيال أقل ذكاء. وأخـبر إن العلوم والبحوث العلمية عبر أرجاء العـالم تطورت وهناك دراسات جديدة حديثة خــلال 10 و15 سنة الاخيرة ركزت على الاطفال. ومنها ثلاث دراسات كبرى ركــــزت أن مؤشر الذكاء يتراجع بالنسبة إلى الأطفال الذين يتناولون الأكلات السريعة مقارنة بمن يتناولون أكلات صحية متوازنة.
ونجد من ضمن هذه الدراسات واحدة تم إنجازها في انقلترا من طرف باحثين جامعيين من جامعة لندن، وشملت 4 آلاف طفل أعمارهم من 3 الى 5 سنوات.
وقام الباحثون بمتابعة هؤلاء الأطفال يوميا في طريقة طعامهم وتحديد محتواه ثم القيام بتحاليل وتبين أن ما يتناولونه يؤثر مباشرة في مؤشر الذكاء.
وبينت الدراسة أن الاطفال الذين يتسم سلوكهم الغذائي بتناول الاكلات السريعة، مؤشر الذكاء لديهم أقل من الاطفال ممن يعتمدون على طعام معد في المنزل او طعام صحي متوازن حيث ينخفض الذكاء كلما كان الاعتماد على الوجبات السريعة أكثر.
وهناك دراسة اخرى في استراليا في جامعة «اديلايت» تمت في اوت 2012، وشملت 7 الاف طفل من 6 اشهر الى سنتين فأكثر، قامت بتحليل ما يتناوله الاطفال في كل الاعمار. وخلصت الدراسة إلى ان الاطفال يتميزون بسلوك غذائي غير صحي. وأغلبهم يستهلكون اكلات غير صحية تعتمد الوجبات السريعة وهو ما أدى الى هبوط مؤشر الذكاء باقل من نقطتين مقارنة بالأطفال الذين يتغذون تغذية صحية.
وبين الطاهر الغربي أن الاكلات السريعة لا تشتمل في مكوناتها على العناصر التي «تصنع» الذكاء والموجودة عادة في الخضر والغلال. وأخـبر صحيح أن الدراسات تبين أن « التغذية تساعد على الانتباه والتركيز لكن مع تطور البحوث برزت العلاقة بين الغذاء المتوازن والسليم والذكاء. فصحيح أن هناك ذكاء موروث لكن الذكاء ايضا يصنع ويتم توفيره في علاقة بالغذاء وهو ما يعطي اهمية للبحث العلمي في هذا المجال. «
«الذكاء» بين يدي الأولياء
اكـــــد السيد الطاهر الغربي على أهمية دور الأولياء في الحفاظ على ذكاء الأجيال الصاعدة وتنميته وأخـبر إنه وكما يتيـح الولي الكتاب والكراس والمواد الدراسية عليه أن يتيـح نظاما غذائيا صحيا، فهي مسالة أساسية تلعب دورا هاما في تطوير المردود الدراسي وعلى الأولياء والمربين أن يعوا حقيقة المسألة.
وأَرْشَدَ إلى تجارب في دول تهتم بذكاء الأجيال القادمة وصحتها على سبيل المثال فرنسا حيث نجد أن هناك مدارس الذوق، كذلك توجد نوادي في كل المدارس تقدم حصصا للتلاميذ حول طرق التذوق والطعام الصحي وإيجابياته وتقوم بتدريبهم على تمييز المذاق الحلو والحامض والمالح وغيره وأخـبر إن من يتعود الأكلات السريعة يفقد مطعم «الحامض» وهذا يؤثر مباشرة في طريقة التمييز لأمور كثيرة.
وفسر علاقة الأكلات السريعة بتراجع المردود الذهني بأنها تحتوي على الدهنيات وخاصة الدهنيات المشبعة والمهدرجة، كذلك تحتوي أكلات الشارع على الكثير من السكريات وهي ضارة بالذاكرة كذلك تتسبب في البدانة والسمنة التي لها علاقة مباشرة بانخفاض مؤشر الذكاء .
وأخـبر ان النظام الغذائي المعتمد على الوجبات السريعة يتسبب في زيادة الوزن بسبب غياب الخضر والغلال التي تمثل مصدرا للفيتامينات والاملاح المعدنية والالياف التي تجدي الذاكرة.
وبينت دراسة أخرى في جامعة برلين ان الاشخاص الذين يستهلكون بكثرة هذه الوجبات في الشارع يتأثر معدل ذكائهم وتحتوي هذه الوجبات على الدهنيات المشبعة وما يسمى بالمواد المحولة والمصنعة على سبيل المثال الفرينة والسكر المحور. وتتضمن الوجبة الاملاح المعدنية والفيتامينات وتحتوي على سعرات حرارية «فارغة» بلا فائدة صحية كذلك أن الاستهلاك المفرط للحوم الحمراء يؤدي الى تأثير سلبي في الذاكرة ووظائف التفكير.
ويبدو ايضا حسب هذه الدراسات ان الذاكرة تنخفض مع استهلاك الكحول، والمقليات الموجودة في الاكلات السريعة والاكلات المالحة جدا والحلوة. دعا للابتعاد عن «الكيتشاب» و"المايوناز" وتعويض المشروبات الغازية بالماء.
كذلك دعا وزارة التربية التي تصرف المليارات على اللمجة إلى اعتماد مقاييس صحية ومتوازنة في المطاعم المدرسية لخلق جيل «ذكي» له مردود دراسي متميز. وتحدث أن الأكلات الصحية المنزلية لا تتيـح فقط فيتامينات وبروتينات وتوازنا للعقل والجسم بل أيضا تساند الناحية النفسية من خــلال شعور الطفل باهتمام العائلة، وحذر من النهم المرضي على الطعام من الأطفال والمرتبط أحيانا بأمراض نفسية.

حسب المعهد الوطني للاستهلاك
ـ 44 بالمائة من التونسيين يتناولون طعامهم خارج المنزل .
ـ تتسبب كثرة استهلاك الوجبات السريعة في الدهون والسكريات والبروتين ونقص الألياف الغذائية والفيتامينات والمعادن المفيدة تؤدي إلي تراكم الدهون والسكريات في الجسم ومن ثم زيادة الوزن والبدانة والإصابة المبكرة بمرض السكر وأمراض القلب وتصلب الشرايين والسرطان.

ابتسام جمال

المصدر : الشروق تونس