أسعاره استفزت التونسيين:«الزقوقــــو» فــي قبضـــة السماســـرة
أسعاره استفزت التونسيين:«الزقوقــــو» فــي قبضـــة السماســـرة

سماسرة ومحتكرون وراء ارتفاع اسعار الزقوقو والفواكه الجافة  ما دفع بالمجتمع المدني الى القيام بحملات للمقاطعة مع تسجيل هبوط طفيف في الأسعار. 

 المنظمـة التونسيــــة لإرشاد المستهلك ومنظمة الدفــاع عـــــن المستهلك يدعـــوان إلى مقاطعــــة الـ«الزقوقـــــو»

تونس (الشروق) ــ  
جولة لـ «الشروق» بين محلات بيع «الزقوقو» اوالصنوبر الحلبي والمكسرات من لوز وجوز وبندق في نهج اسبانيا ومحلات أخرى، أوضــحت ارتفاع الاسعار لا سيما اسعارمادة الزقوقو التي يحافظ التونسي على استهلاكها في المولد النبوي الشريف. الأسعار تراجعت نسبيا فبعد أن وصل الكيلوغرام إلى 26 دينارا وصل إلى 18 دينارا في بعض المحلات.
وبدا أن المحلات مكتظة بالحرفاء الذين يقتنون حاجيات «العصيدة» التونسية الشهيرة، ورغم ما بدا من إقبال واكتظاظ في المحلات إلا ان الباعة الذين التقتهم الشروق اجمعوا على هبوط الإقبال مقارنة بمواسم سابقة.
إقبال محتشم
«الإقبال محدود وعلى غير العادة، هناك هبوط شديد في الحركة التجارية مقارنة بالسنوات المــنصرمة في هذه الفترة رغم هبوط الأسعار النسبي.» هذا ما أكده السيد إسماعيل (بائع) والذي ركـــز أن التاجر ايضا لا يريد أن تزيد الاسعار خاصة وأن هامش المكسب ضعيف جدا.
ويبلغ متوسط سعر «الكيلوغلرام» المرحي 14 دينارا و"الحب" 19 دينارا حسب اغلب المحلات. وارجع السيد إسماعيل ارتفاع الاسعار إلى نقص العرض وغياب التزويد إضافة إلى وجود بعض المحتكرين.
وفي وقت سابق أن متوسط سعر الكيلوغرام قد بلغ حوالي 25 دينارا في الايام المــنصرمة، لكن الواضح أن اسعار المكسرات من لوز وبوفريوة وجوز قد حافظت على ارتفاعها.
ويبلغ معدل سعر الفستق حوالي 70 دينارا للكلغ الواحد، واللوز 26 دينارا للكيلوغرام، والبوفريوة حوالي بـ42 دينارا. والبندق 82 دينارا.
ومن خــلال حديث مع الخبراء تبين أن تكلفة إعداد عصيدة الزقوقويمكن أن تبلغ 60 دينارا أوأكثر. ويبدوأن اسعار هذه المادة قد شهدت ارتفاعا غير مسبوق هذا العام بعد أن كان التونسي يعتبره باهظا في السنوات المــنصرمة ولم يتجاوز سعر الكيلوغرام 15 دينارا. والطريف أن بعض السيدات بدأن يتحدثن عن عصيدة القلوب التي يمكن أن تعوض عصيدة الزقوقو. وأخـبرت احداهن إن تاريخ مادة الزقوقويقترن بعهد فيه فقر لم يجد فيه التونسي ما يأكل فأكل الزقوقو، يمكن الصباح أن نعوضها بقلوب تونس السوداء.
دعوات المقاطعة
من جهتها كانت المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك قد دعت في بيان لها الى مقاطعة مادة ” الزقوقو” بسبب ارتفاع اسعاره وكذلك دعت إلى ذلك منظمة الدفاع عن المستهلك منذ شهر.
وبينت المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك أن المقاطعة من شانها ان تحبط حسابات شبكات المضاربة والمحتكرين وتوقف التهاب الاسعار. معتبرة أن الاسعار تتضارب مع قاعدة العرض والطلب خاصة وأن كميات ” الزقوقو” المتوفرة تتجاوز الحاجيات بنحو40 % .
وخلال حديث لـ «الشروق» مع نائب رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك السيد أكرم الباروني، أخـبر : «دعونا إلى المقاطعة منذ شهر وقد تجاوب عدد كبير من المواطنين مع هذا الطلب لا في العاصمة وحدها بل في كامل تراب الجمهورية هناك هبوط في اقتناء هذه المادة، من المهم أن نجد أن المواطن أصبح واعيا بقدرته على التعديل . فهذا أمر ايجابي يؤدي لتراجع نسبي في الاسعار».ورغم التراجع النسبي للأسعار تبقى أسعار مكونات عصيدة الزقوقوهذا العام باهظة. ويرجع التهاب الاسعار إلى أسباب عديدة منها نقص في مادة الزقوقو، وحسب ما اكدته وزارة الفلاحة فإن النقص ناجم عن الحرائق في الجبال ومشاكل النقل والتوزيع والاستخراج. واضاف الاستاذ الباروني أن الإشكال الآخر يتعلق بوجود شبكات الاحتكار التي تهيمن وتستغل المناسبات على سبيل المثال الاعياد والمولد النبوي لتضارب بالمواد التي يشتريها التونسي.
واضاف السيد أكرم أن التونسي يعاني من أزمة عامة في ارتفاع كل المواد لا الزقوقووحده، لكن الإشكال الأكبر في ارتفاع أسعار المكسرات وأسعار الحلويات والزينة، وهي جزء من العصيدة.
وأخـبر :"ارتفاع أسعار الزقوقوهوللأسف الشجرة التي تخفي غابة من الأسعار المرتفعة في مواد عديدة". وجدد تشديده على طلب المقاطعة وطلب تأجيل إعداد العصيدة لما بعد المولد النبوي الشريف والعودة للعصيدة التقليدية بزيت الزيتون والعسل أوالسكر أو"الرب". من جهة أخرى ركــــزت مصادر مطلعة من وزارة التجارة أن ارتفاع سعر مادة “الزقوقو” الصنوبر الحلبي، يعود إلى انخفاض كميات المنتوج المتوفرة في السوق بسبب الحرائق التي شهدتها غابات تونس في الصيف الفارط، وهوما أكده ايضا السيد وزير التجارة في بيانات له. وأكدت مصادرنا وجود عمل جاد من المراقبة الاقتصادية قصد مراقبة مسالك التوزيع والضغط على الأسعار وضرب الاحتكار.

أرقام ودلالات

20
دينارا متوسط سعر الزقوقوبعد ان تجاوز 26 دينارا.
157
طنا من الزقوقوتم توفيرها للسوق حسب وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري وهي قادرة على تلبية حاجيات السوق من هذه المادة والمقدرة بـ150 طنا حسب إحصائيات وزارة التجارة، أي هناك فائض بـ7 كيلوغرام
345
طنا يمكن توفيرها من الاراضي الحاملة لحبب الزقوقووتم بيع 30 بالمائة منها فقط
360
ألف هك من غابات الصنوبر الحلبي توجد في بلادنا موزعة على عدة ولايات من أهمها القصرين والكاف وسليانة وزغوان.

ابتسام جمال

سماسرة ومحتكرون وراء ارتفاع اسعار الزقوقو والفواكه الجافة  ما دفع بالمجتمع المدني الى القيام بحملات للمقاطعة مع تسجيل هبوط طفيف في الأسعار. 

 المنظمـة التونسيــــة لإرشاد المستهلك ومنظمة الدفــاع عـــــن المستهلك يدعـــوان إلى مقاطعــــة الـ«الزقوقـــــو»

تونس (الشروق) ــ  
جولة لـ «الشروق» بين محلات بيع «الزقوقو» اوالصنوبر الحلبي والمكسرات من لوز وجوز وبندق في نهج اسبانيا ومحلات أخرى، أوضــحت ارتفاع الاسعار لا سيما اسعارمادة الزقوقو التي يحافظ التونسي على استهلاكها في المولد النبوي الشريف. الأسعار تراجعت نسبيا فبعد أن وصل الكيلوغرام إلى 26 دينارا وصل إلى 18 دينارا في بعض المحلات.
وبدا أن المحلات مكتظة بالحرفاء الذين يقتنون حاجيات «العصيدة» التونسية الشهيرة، ورغم ما بدا من إقبال واكتظاظ في المحلات إلا ان الباعة الذين التقتهم الشروق اجمعوا على هبوط الإقبال مقارنة بمواسم سابقة.
إقبال محتشم
«الإقبال محدود وعلى غير العادة، هناك هبوط شديد في الحركة التجارية مقارنة بالسنوات المــنصرمة في هذه الفترة رغم هبوط الأسعار النسبي.» هذا ما أكده السيد إسماعيل (بائع) والذي ركـــز أن التاجر ايضا لا يريد أن تزيد الاسعار خاصة وأن هامش المكسب ضعيف جدا.
ويبلغ متوسط سعر «الكيلوغلرام» المرحي 14 دينارا و"الحب" 19 دينارا حسب اغلب المحلات. وارجع السيد إسماعيل ارتفاع الاسعار إلى نقص العرض وغياب التزويد إضافة إلى وجود بعض المحتكرين.
وفي وقت سابق أن متوسط سعر الكيلوغرام قد بلغ حوالي 25 دينارا في الايام المــنصرمة، لكن الواضح أن اسعار المكسرات من لوز وبوفريوة وجوز قد حافظت على ارتفاعها.
ويبلغ معدل سعر الفستق حوالي 70 دينارا للكلغ الواحد، واللوز 26 دينارا للكيلوغرام، والبوفريوة حوالي بـ42 دينارا. والبندق 82 دينارا.
ومن خــلال حديث مع الخبراء تبين أن تكلفة إعداد عصيدة الزقوقويمكن أن تبلغ 60 دينارا أوأكثر. ويبدوأن اسعار هذه المادة قد شهدت ارتفاعا غير مسبوق هذا العام بعد أن كان التونسي يعتبره باهظا في السنوات المــنصرمة ولم يتجاوز سعر الكيلوغرام 15 دينارا. والطريف أن بعض السيدات بدأن يتحدثن عن عصيدة القلوب التي يمكن أن تعوض عصيدة الزقوقو. وأخـبرت احداهن إن تاريخ مادة الزقوقويقترن بعهد فيه فقر لم يجد فيه التونسي ما يأكل فأكل الزقوقو، يمكن الصباح أن نعوضها بقلوب تونس السوداء.
دعوات المقاطعة
من جهتها كانت المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك قد دعت في بيان لها الى مقاطعة مادة ” الزقوقو” بسبب ارتفاع اسعاره وكذلك دعت إلى ذلك منظمة الدفاع عن المستهلك منذ شهر.
وبينت المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك أن المقاطعة من شانها ان تحبط حسابات شبكات المضاربة والمحتكرين وتوقف التهاب الاسعار. معتبرة أن الاسعار تتضارب مع قاعدة العرض والطلب خاصة وأن كميات ” الزقوقو” المتوفرة تتجاوز الحاجيات بنحو40 % .
وخلال حديث لـ «الشروق» مع نائب رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك السيد أكرم الباروني، أخـبر : «دعونا إلى المقاطعة منذ شهر وقد تجاوب عدد كبير من المواطنين مع هذا الطلب لا في العاصمة وحدها بل في كامل تراب الجمهورية هناك هبوط في اقتناء هذه المادة، من المهم أن نجد أن المواطن أصبح واعيا بقدرته على التعديل . فهذا أمر ايجابي يؤدي لتراجع نسبي في الاسعار».ورغم التراجع النسبي للأسعار تبقى أسعار مكونات عصيدة الزقوقوهذا العام باهظة. ويرجع التهاب الاسعار إلى أسباب عديدة منها نقص في مادة الزقوقو، وحسب ما اكدته وزارة الفلاحة فإن النقص ناجم عن الحرائق في الجبال ومشاكل النقل والتوزيع والاستخراج. واضاف الاستاذ الباروني أن الإشكال الآخر يتعلق بوجود شبكات الاحتكار التي تهيمن وتستغل المناسبات على سبيل المثال الاعياد والمولد النبوي لتضارب بالمواد التي يشتريها التونسي.
واضاف السيد أكرم أن التونسي يعاني من أزمة عامة في ارتفاع كل المواد لا الزقوقووحده، لكن الإشكال الأكبر في ارتفاع أسعار المكسرات وأسعار الحلويات والزينة، وهي جزء من العصيدة.
وأخـبر :"ارتفاع أسعار الزقوقوهوللأسف الشجرة التي تخفي غابة من الأسعار المرتفعة في مواد عديدة". وجدد تشديده على طلب المقاطعة وطلب تأجيل إعداد العصيدة لما بعد المولد النبوي الشريف والعودة للعصيدة التقليدية بزيت الزيتون والعسل أوالسكر أو"الرب". من جهة أخرى ركــــزت مصادر مطلعة من وزارة التجارة أن ارتفاع سعر مادة “الزقوقو” الصنوبر الحلبي، يعود إلى انخفاض كميات المنتوج المتوفرة في السوق بسبب الحرائق التي شهدتها غابات تونس في الصيف الفارط، وهوما أكده ايضا السيد وزير التجارة في بيانات له. وأكدت مصادرنا وجود عمل جاد من المراقبة الاقتصادية قصد مراقبة مسالك التوزيع والضغط على الأسعار وضرب الاحتكار.

أرقام ودلالات

20
دينارا متوسط سعر الزقوقوبعد ان تجاوز 26 دينارا.
157
طنا من الزقوقوتم توفيرها للسوق حسب وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري وهي قادرة على تلبية حاجيات السوق من هذه المادة والمقدرة بـ150 طنا حسب إحصائيات وزارة التجارة، أي هناك فائض بـ7 كيلوغرام
345
طنا يمكن توفيرها من الاراضي الحاملة لحبب الزقوقووتم بيع 30 بالمائة منها فقط
360
ألف هك من غابات الصنوبر الحلبي توجد في بلادنا موزعة على عدة ولايات من أهمها القصرين والكاف وسليانة وزغوان.

ابتسام جمال

المصدر : الشروق تونس