09:33 | جريدة «الوسط»: السراج في واشنطن.....
09:33 | جريدة «الوسط»: السراج في واشنطن.....

بينما كانت الأزمة الليبية تحيا حالة تصعيد واضطراب وترقب بسبب تداعيات التقرير الذي أوردته شبكة CNN، بخصوص واقعة بيع مهاجرين أفارقة في ليبيا وعودة المبعوث الدولي غسان سلامة إلى ليبيا، ومباشرة اتصالاته مع عديد الأطراف الليبية، فوجئ متابعو الأمر الليبي بإعلان البيت الأبيض في بيان زيارة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، للولايات المتحدة الصباح الجمعة، الأول من كَانُــونُ الْأَوَّلِ، يلتقي فيها الرئيس ترامب في البيت الأبيض.

ترامب «يتطلع إلى مناقشة العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وليبيا، ويؤكد مجددا أعانَه الولايات المتحدة لحكومة الوفاق الوطني، والالتزام بمساعدة الشعب الليبي على تحقيق مستقبل أكثر استقرارا ووحدة وازدهارا»

ووفق البيان فإن الرئيس ترامب «يتطلع إلى مناقشة العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وليبيا، ويؤكد مجددا أعانَه الولايات المتحدة لحكومة الوفاق الوطني، والالتزام بمساعدة الشعب الليبي على تحقيق مستقبل أكثر استقرارا ووحدة وازدهارا»، مضيفا: ««سيناقش الرئيس ورئيس الوزراء أهمية جهود المصالحة السياسية التي تقوم الأمم المتحدة بتسييرها في مضمار الاتفاق السياسي الليبي، زيادة على التعاون في مكافحة الإرهاب وسبل توسيع المشاركة الثنائية في عدة مجالات».

رئيس المجلس الرئاسي يبدأ زيارته الرسمية إلى واشنطن بلقاء وزير الدفاع الأميركي. (صورة من المجلس الرئاسي).

رئيس المجلس الرئاسي يبدأ زيارته الرسمية إلى واشنطن بلقاء وزير الدفاع الأميركي. (صورة من المجلس الرئاسي).


هذا التطور الذي يؤكد دخول الولايات المتحدة وبأعلى مستوى على خط الأزمة الليبية، يترقب أن ينعكس دون شك على مسار العملية السياسية التي يقودها الآن المبعوث الأممي غسان سلامة، من خــلال خطته التي تحظى بدعم دولي واسع، وفي الاتجاه الذي ستسفر عنه نتائج لقاء ترامب - السراج.

ففي سياق تداعيات تقرير الـ(CNN) أدى التصعيد المتلاحق بالخصوص إلى عقد مجلس الشرطـــة جلسة طارئة بدعوة من فرنسا لبحث «الانتهاكات في حق المهاجرين في ليبيا»، قبل 24 ساعة من انعقاد قمة أوروبية - أفريقية في عاصمة كوت ديفوار أبيدجان، استنكر خلالها ما تردد عن الاتجار بمهاجرين في ليبيا، وطالب أعضاؤه في كلماتهم بـ«محاسبة المسؤولين عن ممارسة العبودية في ليبيا وتحويلهم إلى المحكمة الجنائية الدولية».

ترحيل طارئة
أما في قمة أبيدجان فقد أظــهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن إجراء «عمليات ترحيل طارئة في الأيام أو الأسابيع المقبلة»، للمهاجرين الذين يشكلون ضحايا لعمليات الاتجار بالبشر في ليبيا إلى بلادهم، مؤكدا أن هذا القرار اتخذ خــلال «اجتماع عاجل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وتشاد والنيجر وليبيا والمغرب والكونغو».

للاطلاع على العدد «106» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وقرر زعماء دول أوروبية وأفريقية بينها ليبيا، إضافة إلى الأمم المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي، إجراء «عمليات إجلاء طارئة في الأيام أو الأسابيع المقبلة» للمهاجرين الذين يشكلون ضحايا لعمليات الاتجار بالبشر في ليبيا»،في هذه الأثناء أظــهر الرئيس النيجيري محمد بخاري على «تويتر» بدء حكومته في إعادة مواطنيها الذين تقطعت بهم السبل في ليبيا إلى وطنهم، وأكدت وزارة خارجية النيجر ترحيل 242 مهاجرا غير شرعي من ليبيا على طائرة تابعة للخطوط الليبية، بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، مشيرة إلى أن هؤلاء المهاجرين جرى استلامهم من مراكز الاحتجاز بعد أن أصدرت لهم وثائق سفر موقتة.

الرئيس الفرنسي يتعهد بتقديم بلاده دعما كبيرا لمبادرة دولية جديدة تسعى إلى إعادة مهاجرين أفارقة في ليبيا إلى بلدانهم، مؤكدًا تصميم باريس على «اتمام معاناة نحو 400 ألف مهاجر في ليبيا»

بينما تعهد الرئيس الفرنسي بتقديم بلاده دعما كبيرا لمبادرة دولية جديدة تسعى إلى إعادة مهاجرين أفارقة في ليبيا إلى بلدانهم. وبرهن الرئيس الفرنسي تصميم باريس على «اتمام معاناة نحو 400 ألف مهاجر في ليبيا، ممن وجدوا أنفسهم عالقين في البلاد، بعدما تعذر عليهم العبور إلى السواحل الأوروبية»، مشيرا إلى أن البــلدان الأفريقية تحتاج إلى المساندة حتى يبقى المواطنون الشباب في دولهم.

وكانت منظمة الدولية للهجرة أشرفت خــلال العام الجاري على إعادة عشرة آلاف مهاجر إلى بلادهم من ليبيا، في مضمار خطة ترحيل طوعية.

للاطلاع على العدد «106» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

من جهته زَاد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، «إن عدد المهاجرين الآن في ليبيا حسب الإحصاءات الرسمية المحلية والدولية، تجاوز نصف المليون مهاجر». مشيرا إلى أنهم «ينتمون لأربع وعشرين دولة، منهم 95 % من أفريقيا وحدها».

السراج: العدد الباقي منهم «استوعبتهم سوق العمل رغم ظروف البلاد الصعبة».، داعيا إلى «مكافحة شبكات التهريب وفرض عقوبات دولية على المهربين أينما وجدوا سواء في أفريقيا أو أوروبا»، وأن «لا يتم اختزال الأمر في ليبيا وحدها».

وتـابع السراج في كلمته أمام القمة الأوروبية الأفريقية الخامسة في أبيدجان أن مراكز إيواء المهاجرين في ليبيا تشمل «نحو عشرين ألف مهاجر موجودين باثنين وأربعين مركز إيواء، أي بنسبة أربعة بالمئة فقط من إجمالي المهاجرين داخل البلاد». لافتا إلى أن العدد الباقي منهم «استوعبتهم سوق العمل رغم ظروف البلاد الصعبة».، داعيا إلى «مكافحة شبكات التهريب وفرض عقوبات دولية على المهربين أينما وجدوا سواء في أفريقيا أو أوروبا»، وأن «لا يتم اختزال الأمر في ليبيا وحدها».

رئيس المجلس الرئاسي يبدأ زيارته الرسمية إلى واشنطن بلقاء وزير الدفاع الأميركي. (صورة من المجلس الرئاسي).

رئيس المجلس الرئاسي يبدأ زيارته الرسمية إلى واشنطن بلقاء وزير الدفاع الأميركي. (صورة من المجلس الرئاسي).

إلى ذلك عاد المبعوث الأممي غسان سلامة إلى ليبيا، مباشرا اتصالات مع مختلف الأطراف، عبر جولة بدأها بمدينة مصراتة، ثم بنغازي التقى خلالها عدداً من الشخصيات السياسية، وتمحورت حول دفع العملية السياسية إلى الأمام والتأكيد على المضي في برنامج خطته بخصوص حل الأزمة في ليبيا، بما في ذلك عقد المؤتمر الجامع وإجراء الانتخابات في العام 2018 حسب ما تطرحه الخطة، ووفق ما اكـــــد عليه سلامة خــلال لقاءاته، وتأكيده أنه «لا هبوط عن الانتخابات».

هذه التطورات التي تسير في خضمها الأزمة الليبية يترقب أن تكشف خــلال الشهر الأخير من العام 2017 ملاح المرحلة التي سيتحرك فيها المسار السياسي بدءا من العام الجديد، وهو العام المفترض أن تدخل فيه الأزمة مرحلة حاسمة، بانعقاد المؤتمر الجامع المجدول في خطة سلامة، وإجراء الانتخابات في البلاد.

للاطلاع على العدد «106» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المصدر : بوابة الوسط