المعارضة الموريتانية تطلق حملتها المضادة للاستفتاء
المعارضة الموريتانية تطلق حملتها المضادة للاستفتاء

بينما سرت أمس إشاعات عن تأجيل الاستفتاء على الدستور، وجهت المعارضة الموريتانية في ثاني مهرجان سياسي تعقده ضد الاستفتاء الذي ستنظمه الحكومة، انتقادات لاذعة لنظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز متهمة «حكومته بتبديد ستة مليارات أوقية في تنظيم استفتاء غير ضروري وغير مجمع عليه بينما تعاني مناطق الداخل من العطش في عز الصيف».
وتحت شعار «معاً لرفض الانقلاب على الدستور، حشدت المعارضة أنصارها رافعة شعارات رفض الاستفتاء ومنتقدة على لسان رئيسها الــــدوري محمد جميل منصور، إصرار الرئيس على تنظيم استفتاء غريب في أهدافه وفي الظروف المتأزمة التي تكتنفه».
واستغرب محمد جميل منصور «صمت الحكومة إزاء معاناة معظم المدن في الداخل من العطش»، مؤكدا «أن مدن وقرى الداخل شهدت هذه الأيام مظاهرات مطالبة بالماء الشروب كذلك تشهد مختلف القطاعات العمالية تظاهرات وإضرابات، تنضاف لتظاهر الشباب مطالباً بفرص عمل».
واعتبر «أن النظام بدل حل هذه المشاكل يسعى إلى تبديد الأموال الطائلة في تعديل الدستور لتغيير علم البلاد ونشيدها وإلغاء محكمة العدل السامية».
وبرهن الرئيس الــــدوري للمنتدى «رفض المنتدى المعارض للتعديلات الدستورية»، مطالباً «المواطنين بالتسجيل في القوائم الانتخابية ليتسنى عند الحاجة تجسيد هذا الرفض سواء كان الموقف مقاطعة أو غيرها».
وحمل ولد منصور «نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز المسؤولية عن زرع الفتنة بين فئات الشعب»، مشيراً إلى «أن أيدي النظام غير بعيدة من الأحداث التي عكرت صفو اللحمة الوطنية والتي من ضمنها تداول تسجيلات في المضمار نفسه».
وفسر الرئيس الــــدوري للمنتدى المعارض «أن النظام الحاكم في موريتانيا يحاول أن يضع المواطن بين خيارين إما الرضى بالظلم والسكوت عليه أو الفتنة»، مؤكداً رفض المنتدى لذلك وتمسكه برفض الظلم مع نبذ الفوضى».
وكانت المعارضة الموريتانية قد طالبت في وثيقة وزعتها أمس «بمراجعة شفافة وتوافقية وعاجلة للملف الانتخابي، وإعداد قائمة انتخابية متكاملة بمشاركة كل القوى السياسية والاجتماعية، حتى ييسر للموريتانيين ممارسة حقهم في التعبير عن إرادتهم في الاستحقاقات القادمة»؛ داعية «كل القوى الوطنية وكافة المواطنين إلى فرض هذا الحق الأساسي، الذي بدونه سيبقى كل اقتراع ناقصاً للمشروعية وفاقداً للمصداقية». ودعت المعارضة المنضوية بأحزابها ونقاباتها وشخصياتها المرجعية في المنتدى الوطني للديمقراطية «من تتوفر فيهم شروط التسجيل على القائمة الانتخابية الحالية للمبادرة بالتسجيل عليها، ضماناً لحقهم في المقاطعة أو التصويت».
وجددت المعارضة «رفضها القوي للمسار الذي تتمادى السلطة في محاولة فرضه من أجل تغليب رغبات فرد واحد على أحكام الدستور وسلطة المؤسسات وإرادة الغالبية العظمى من الشعب».
«فصل جديد من هذه المهزلة، تضيف المعارضة، يطالعنا به النظام الصباح من خــلال فتح ما سماه «إحصاء تكميلياً ذا طابع انتخابي»، ونحن نؤكد على حقائق منها أنه من الناحية المبدئية، لا يمكن الصباح تنظيم أي اقتراع ذي مصداقية في موريتانيا على أساس القائمة الانتخابية الحالية، قبل مراجعة متضمنة جدية للملف الانتخابي، الذي لم يشهد أي تحديث منذ سنوات عدة».
«إن القائمة الانتخابية الحالية، تقول المعارضة الموريتانية، لا تحتوي إلا على حوالي مليون وثلاثمائة ناخب، بينما يفترض، حسب هرم الأعمار، ألا تقل الصباح عن حوالي مليونين وخمسمائة ناخب؛ فهل يمكن إجراء اقتراع ذي مصداقية في غياب حوالي نصف الناخبين؟
وتساءلت المعارضة قائلة «من الناحية العملية، هل يمكن تعويض هذا النقص المخل خــلال عشرين يوماً، لن تتوفر فيها أبسط الشروط لتسجيل عشرات الآلاف وبالأحرى مئات الآلاف من الناخبين، وبخاصة في هذا الوقت الذي يهجر فيه المزارعون قراهم نحو المدن بحثاً عن العمل، والمنمون مواطنهم بحثاً عن الكلأ، ويحرم فيه الكثير من المواطنين، خصوصاً من بعض المكونات والمستويات الاجتماعية، من أوراقهم الثبوتية بسبب العراقيل المتعددة الأسباب والأغراض التي تضعها أمامهم هيئة الحالة المدنية؟».
ويجري الإعلان عن هذه المواقف، بينما نقلت وكـــالة «الطواري» الإخبارية الموريتانية عن مصدر خاص تأكيده «بأن الحكومة الموريتانية تتجه الى تأجيل الاستفتاء على التعديلات الدستورية إلى غاية شهر تشرين/الأول تُشَرِّيَــنَّ الْأَوَّلُ المقبل، بعد أن ظهرت استحالة تنظيمه في شهر يُــونِيُوُ/حُــزَيرَانُ لأسباب فنية ولوجستية».

المصدر : الجزائر تايمز