إطلاق سراح أربعة عشر معتقلا في احداث غرداية
إطلاق سراح أربعة عشر معتقلا في احداث غرداية

تم فإطلاق سراح 14 موقوفا في الأحداث التي عرفتها ولاية غرداية سنة 2015 واستفاد المعتقلون من أحكام بالبراءة خــلال الجلسة الجنائية العادية لمجلس قضاء المدية وذلك بعد أن قضوا أكثر من عشرين شهرا رهن الحبس الاحتياطي بالمدية.

وكان في انتظار المفرج عنهم عدد كبير من أهاليهم وأصدقائهم.

وكانت غرداية(عاصمة منطقة مزاب) قد شهدت أحداثا مأساوية بين المزابيين الامازيغ(الاباضيين) والشعانبة العرب(السنيين) ساعد ممارسات النظام في تأجيجها وذلك من خــلال التواطؤ مع الشعانبة ودعمهم في عمليات النهب والتخريب والاعتداء على المزابيين وعلى ممتلكاتهم..

والمزابيون هم السكان الأصليون لمنطقة مزاب المعروفون بخصوصياتهم الثقافية، الاجتماعية، العمرانية والفلاحية منها اللغة المزابية والمذهب الاباضي. تعتبر تغردايت (غرداية)، التي تقع على بعد 600 كم جنوب مدينة الجزائر، عاصمة مزاب، وهي مصنفة تراثا انسانيا عالميا.

وقد اعتمدت السلطات السياسية المركزية في الجزائر، بمختلف الحكومات منذ الاستقلال في 1962، على سياسة الإقصاء، لتذويب سكان مزاب، وذلك بمنعهم من الوظائف الإدارية المختلفة، خاصة التعليم والصحة والعدالة. يتم منح المناصب في الإدارة بالأولوية لمواطنين من المدن المجاورة، كمتليلي, الاغواط والجلفة، واستعمال ذلك التمييز العنصري لإعمار منطقة مزاب بسكان غير سكانها الأصليين. كذلك عمدت الحكومات الجزائرية على تحريف تاريخ كل المنطقة، واعتبار المزابيين عنصرا غير منسجم مع مشروع "المواطن الجزائري"، وهو "فرد عربي ومسلم من مذهب مالكي فقط"..

ويتواجد الأباضيون في عدد من ولايات (محافظات) الجزائر في الجنوب والشمال وفي العاصمة الجزائر، ومدينة وهران وخنشلة، والقرارة وبريان، وفي ورقلة ومزاب، وتعتبر منطقة "غرداية" معقل "الأباضية".

وتقع مدينة "غرداية" الصحراوية على بعد نحو 600 كيلو متر جنوب العاصمة الجزائرية، ويعيش فيها نحو 400 ألف نسمة، وتشهد منافسة بين قبائلها الأمازيغ والعرب على عدد من الوظائف والمنازل والأراض، غالبا ما تتحول إلى احتكاكات مسلحة توقع قتلى وجرحى من الجانبين. 

لقد عرفت منطقة مزاب أعمال عنف سنة 1975 في آت ازجن (بني يزقن)، سنة 1985 في تغردايت (غرداية)، سنة 1989 في إقرارن (القرارة)، سنة 1990 في برقان (بريان)، سنة 2003 و2004 في آت مليشت (مليكة)، من شهر آذَار 2008 إلى أوت 2009 في برقان (بريان) وأخيرا من تُشَرِّيَــنَّ الثَّانِي 2013 إلى أوت 2015 في كل مزاب. 

في هذه الأحداث تم إغتيال 37 مزابيا، كذلك تم نهب وتخريب الآلاف من المحلات التجارية، وبساتين الواحات المحيطة بالمدن المزابية، وكذا الآلاف من المنازل والتي هجرت عائلاتها. العصابات المهاجمة على المزابيين وأملاكهم، تشتغل في وضح النهار، بمساندة وتأطير من قوات الشرطـــة المدججة بالسلاح، التي تقمع وتعتقل المزابيين وتحمي المجرمين.

وكانت أكبر جريمة ارتكبها النظام الجزائري في الفترة من تُشَرِّيَــنَّ الثَّانِي 2013 إلى الصباح، هي تأطير مسيرة عنصرية في مدينة متليلي المجاورة لتغردايت يوم 16 شهر آذَار 2014، تنادي باغتيال المزابيين والإباضيين، لتحريض قبائل السكان غير مزابيين على قتل المزابيين (5). فعلا فقد تم اقتحام عصابات، بتأطير من قوات الشرطـــة، على أحياء المزابيين أين تم إغتيال العشرات من المزابيين وجرح المئات منهم، وتخريب مقابر مزاب ونبش عشرات القبور، منها مقبرة امي سعيد وتدمير ضريح امي موسى الذي يعود تاريخة إلى القرن الخامس عشر وتخريب مسجد بها. كذلك تم تخريب مقبرة بابا صالح ومقبرة بابا والجمة في تغردايت ومسجد المداغ في بريان، ومسجد بومرافق بآت مليشت (مليكة) وكلها أملاك عمومية للمزايين مصنفة ضمن التراث الإنساني العالمي(6). 

ومن الجرائم التي ارتكبها النظام الجزائري تحت إشراف الحكومة والرئيس الجزائري القرار السياسي بتاريخ 08 يوليوز 2015 لاعتقال الدكتور كمال الدين فخار وكل الأفــــــراد المتواجدين معه دون تحديد هويتهم (7) وذلك بعد أن وجه هذا الأخير طلبا للأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون بتاريخ 02 يوليوز 2015 للتدخل من أجل حماية المزابيين من عمليات الإبادة الممنهجة التي يتعرضون لها.

 وبعد أقل من أسبوع من هذه المراسلة وقعت مجزرة في إقرارن (القرارة) في صبيحة يوم 08 يوليوز 2015 من اجراء عصابات إرهابية مسلحة من مواطنين غير مزابيين هاجمت أحياء المزابيين مع تواطؤ من قوات الشرطـــة حيث تم اغتيال أربعة عشر مزابيا بالأسلحة النارية تحت أنظار قوات الشرطـــة المتواجدة بأعداد كبيرة مؤكدين أنهم تلقوا تعليمات بعدم التدخل.

ودخل الدكتور كمال الدين فخار، يوم الثلاثاء 03 كَــانُونُ الثَّانِي 2017، للمرة الخامسة في إضراب عن الطعام منذ اعتقاله بتاريخ 09 يوليوز 2015، احتجاجا على تواصل الظلم ضده وضد كل المزابيين، معرضا صحته لمزيد من المخاطر كونه يعاني من مرض مزمن، ولم تتيـح له ولباقي المعتقلين بسبب آراءهم أية رعاية صحية. وقد تم نقله في عجالة إلى المصحـة بعد أن أضحت حالته حرجة للغاية، قبل ربطه بالمصل بعد إلحاح من محاميه. ويمكن أن يكون مصيره هو نفس مصير الصحافي محمـد تاملت المتوفي في السجن يوم 11 كَانُــونُ الْأَوَّلِ 2016 بعد إضرابه عن الطعام أمام لامبالاة السلطات..

المصدر : الجزائر تايمز