روبرت فيسك: نشهد نهاية نفوذ أمريكا في الشرق الأوسط
روبرت فيسك: نشهد نهاية نفوذ أمريكا في الشرق الأوسط

روبرت فيسك: نشهد نهاية نفوذ أمريكا في الشرق الأوسط مانشيت نقلا عن الجزائر تايمز ننشر لكم روبرت فيسك: نشهد نهاية نفوذ أمريكا في الشرق الأوسط .

مانشيت - في مقال نشر عبر موقع صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، يرى الصحافي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط روبرت فيسك أن روسيا أصبحت صاحبة اليد العليا في الشرق الأوسط، خاصة بعد التحركات الأخيرة لبوتين، ودعوته للرئيس السوري بشار الأسد للقائه في مدينة سوتشي الروسية، ومحادثاته المستمرة مع الرئيس الإيراني ونظيره التركي، بالإضافة لاستمراره على الأرض في سوريا، وصداقته المقربة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

يقول فيسك إنه على خلاف ما كان يقع بالماضي، عندما كان بيان واحد من وزير الخارجية الأمريكي -ناهيك عن الرئيس- ليتسبب في تحركات قوية بالشرق الأوسط، ويدلل على ذلك بالتأثير القوي للرؤساء الأمريكيين بداية من ريجين ووصولًا إلى أوباما على الشرق الأوسط، إلا أنه يؤكد أن تلك السياسة لم تكن في صالح الشرق الأوسط دائمًا، وأنها دائمًا ما تهدف لدعم إسرائيل، إلا أن تلك السيطرة الأمريكية لم تعتبر متواجدة الصباح، فمن يحكم إذًا؟

حسنًا، ربما عليك أن تنظر لبوتين، والأسد، وأردوغان، والسيسي، وماكرون، وروحاني. هذه الأسماء هي من تهيمن على عناوين الأخبار حاليًا، سواء بينما يتعلق بالحرب على داعش، أو قضية الأكراد، أو حتى إنقاذ رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، والذي يظهر الآن أنه لم يكن مختطفًأ ولكنه أُجِبر على الاستقالة ويرغب في التراجع عنها.

ماذا عن ابن سلمان؟

الجدير بالذكر هنا أن محمد ابن سلمان يظهر أقل تأثيرًا بكثير، إذ يصف فيسك محاولاته لتدمير اليمن، ودولة الأسد في سوريا، وقطر وإمبراطورية الجزيرة من ناحية أخرى، بالإضافة إلى لبنان مؤخرًا، بأنها أشبه بنوبة غضب طفولية، كالطفل الذي يقذف ألعابه في كل مكان في محاولة لإفزاع من حوله، بما فيهم إيران، والتي يرى فيسك أن ابن سلمان لن يحاربها أبدًا.

لذلك، يقول فيسك إن الشرق الأوسط على صورته الحالية يختلف كثيرًا عنه منذ أربعة عقود، حينما بدأ فيسك الكتابة عنه. كانت السياسة الأمريكية قوية ومؤثرة، وتحقق توازنًا حقيقيًا مع الاتحاد السوفيتي، والذي كان أقوى بكثير من روسيا الحالية، كذلك تمكنت تلك السياسة من بناء سلسلة من الديكتاتوريات الداعمة لها على مر الزمن، بداية من صدام حسين وحافظ الأسد وأنور السادات والملك حسين والقذافي وشاه إيران.

صُنِّفت منظمة التحرير الفلسطينية والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من قبل باعتبارهم «إرهابيين»، إذا كانت قوائم الإرهاب الأمريكية والإسرائيلية تقوم بإضافتهم وحذفهم بشكل متكرر في فترات مختلفة، بل في وقت ما كان الإسرائيليون يشجعون حركة حماس التي وصفوها بالسلمية في ذلك الوقت، لأنها قامت بافتتاح عدد من المساجد في غزة بهدف معادلة قوة عرفات، قبل أن تعود الآن لقفص الإرهاب من جديد.

يضيف فيسك أن التغيرات في المنطقة تضمنت أيضًا الجماعات الدينية، والتي تطور بعضها ليخرج من رحمها تنظيمات على سبيل المثال داعش والقاعدة، إلا أنه لاحظ على سبيل المثال بيانًا أخيرًا للرئيس الإيراني يعلن فيه هزيمة داعش، ما يدعوه للتعجب، إذ أن على سبيل المثال تلك التصريحات عن انهاء مهمة ما أو حرب هي أشبه بالمهمة الدائمة للرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن.

والآن، مع قوة النفوذ الروسي في المنطقة، والتحركات القوية لبوتين، وعلاقاته مع الأسد وإيران وتركيا ومصر، تغيرت موازين القوى في المنطقة. مؤخرًا، وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الدعوة للرئيس السيسي لزيارة باريس هذا الشهر، دون توجيه أية ملاحظات حول حقوق الإنسان في مصر، برغم وجود 60 ألف معتقل سياسي بها، وآلاف الحالات من الاختفاء القسري.

هل هناك تغيير قادم؟

ربما كان ما فعله ماكرون ومبادرته لنقل الحرير من الرياض كان أمرًا ممتازًا للغاية، ولكن لا يجب أن ننخدع بذلك ونظن أن فرنسا ستصبح منارة إصلاح للشرق الأوسط، وأن ما سيفعله ماكرون لن يختلف كثيرًا عن بوتين، وأنه إذا ما تقع بشار الأسد مرة أخرى عن نيته للتفاوض مع أي جهة، فإن ذلك لم يقع سوى بعد أن شكره بوتين على «إنقاد سوريا».

يقول فيسك إن الولايات المتحدة أصبحت كالقطة الوديعة، وأصبحت كثيرًا ما تختفي عن المشهد في الشرق الأوسط، باستثناء أعانَه بعض الميليشيات الكردية، وهو المساندة الذي يتوقع فيسك أن ينتهي خــلال الأشهر المقبلة. يضيف أيضًا أن حزب الله اللبناني هو الجماعة المسلحة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تشتغل باسم واحد، والتي تستمر مع الوقت.

ما لم يتغير في الشرق الأوسط خــلال تلك السنوات هو غياب العدل والفقر والجهل والخوف والمهانة التي تحيا فيها الشعوب العربية والمسلمة في الشرق الأوسط، وأنه حتى مع تغير السيطرة الأمريكية وانتقالها لقادة إقليميين، لم يتغير الوضع على الإطلاق، واستمر الفساد المستشري في الشرق الأوسط، والذي توارثته المنطقة من الإمبراطورية العثمانية مع انهيارها.

تراجعت النزعة الإنسانية بدلًا من أن تتقدم، في حين أن حقوق الإنسان والحياة المدنية هي أمور أصبحت طي النسيان في المنطقة. لم تأت ثورات الربيع العربي بأهدافها، بل جاءت بنتائج عكسية كذلك في حالة مصر على سبيل المثال، إذ أعادت حب وعاطفة الكثيرين للديكتاتورية التي تمارسها الدولة وللنظام العسكري. ربما تكون السعودية أيضًا في انتظار ثورة ما، إذ يقول فيسك أن دائمًا ما كان يترقب يومًا يعتقل في الأمراء بعضهم في السعودية، والذي ربما يكون بداية النهاية للمملكة.

برجاء اذا اعجبك خبر روبرت فيسك: نشهد نهاية نفوذ أمريكا في الشرق الأوسط قم بمشاركتة الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي . يمكنك ايضا متابعة كافة الاخبار عن طريق فيسبوك وتويتر .

المصدر : الجزائر تايمز