مارك زوكربرغ يعتذر في الصحف العالمية عن فضيحة خصوصية البيانات
مارك زوكربرغ يعتذر في الصحف العالمية عن فضيحة خصوصية البيانات

احتل اعتذار نشره مارك زوكربرغ،الرئيس التنفيذ لشركة فيسبوك، صفحة كاملة في عدد من الصحف الكبرى في الولايات المتحدة وبريطانيا عن فضيحة خصوصية البيانات التي تعرضت لها الشركة منذ أيام.

وجاء في بيان الاعتذار أن فيسبوك كان بإمكانها أن تفعل المزيد من أجل تفادي تعرض الملايين من مستخدميها لاستغلال البيانات الشخصية الخاصة بهم في شركة الاستشارات السياسية كمبريدج أناليتيكا.

وتـابع: "كان هذا استغلالا سيئا للثقة، واعتذر عما حدث".

يأتي الاعتذار وسط توالي ظهور تقارير تشير تلقي فيسبوك تحذيرات من سياساتها لحماية الخصوصية التي وصفتها التقارير بأنها كانت على درجة كبيرة من الضعف في 2011.

واحتل الاعتذار الصفحات الأخيرة من عدد من الصحف البريطانية من أحجام مختلفة على سبيل المثال صنداي تليغراف، وصنداي تايمز، وميل أون صنداي، والأوبزرفر، وصنداي ميرور، وصنداي إكسبرس.

وفي الولايات المتحدة، نشر اعتذار زوكربرغ على كامل الصفحات الأخيرة لصحف نيويورك تايمز، وواشنطن بوست، وول ستريت جورنال.

وأخـبر رئيس فيسبوك في الاعتذار المنشور في معظم الصحف العالمية الكبرى إن تطبيقا إلكترونيا في شكل استبيان "سرب بيانات فيسبوك الخاصة بملايين المستخدمين في 2014".

وتـابع "أنا آسف لأننا لم نبذل المزيد من الجهد في ذلك الوقت، لكننا نتخذ في الوقت الحالي خطوات شمل عدم تكرار ما حدث".

جاء البيان مؤكدا على ما جاء في بيانات سابقة لمارك زوكربرغ الأسبوع المــنصرم بعد ظهور تقارير فضيحة خصوصية البيانات والإعلان عن فتح تحقيق بينما زعمته تلك التقارير في أوروبا والولايات المتحدة، علاوة على هبوط حاد في القيمة السوقية لشركة فيسبوك.

واكـــــد الرئيس التنفيذي للشركة على أن فيسبوك غيرت قواعدها بما يضمن عدم تكرار ذلك مرة ثانية، قائلا: "تحققنا من كل البرامج التي تستخدم كذلك كبيرا من البيانات قبل تدارك ما حدث، إذ نتوقع وجود تطبيقات مشابهة".

وبرهن أنه بمجرد اكتشاف أي من هذه البرامج سوف تحذف على الفور وأن فيسبوك سوف يخطر أي من المتضررين منها على الفور.

ولم يتطرق بيان الاعتذار لفيسبوك إلى ذكر شركة كمبريدج أناليتيكا البريطانية، التي كشــفت أنها لم ترتكب أي مخالفة بينما يتعق بفضيحة خصوصية البيانات.

أصل المشكلة

في 2014، دعت فيسبوك مستخدميها إلى تجربة تتضمن التعرف على طبيعة شخصياتهم ومن أي نوع هي عبر استبيان طوره ألكسندر كوغان، أستاذ باحث في جامعة كمبريدج، وأطلق عليه اسم "حياتك الرقمية".

وجمع التطبيق بيانات شخصية لحوالي 270 ألف من مستخدمي فيسبوك، لكنه جمع أيضا بعض البيانات المنشورة في الوضع العام على موقع التواصل الاجتماعي دون علم المستخدمين.

لكن فيسبوك قامت بعد ذلك بتغيير عدة تطبيقات جمع البيانات التي تشتغل بنفس الطريقة. وأخـبر كريستوفر وايلي، أحد المهتمين بالمخالفات الإلكترونية، إن البيانات الشخصية لحوالي 50 مليون مستخدم على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك جمعت بياناتهم بمعرفة كمبريدج أناليتيكا قبل تشديد قواعد موافقة المستخدمين.

وزعم وايلي أن البيانات بيعت لكمبريدج أناليتيكا، وهي شركة لا علاقة لها بجامعة كمبريدج، فاستخدمتها في تصنيف المستخدمين نفسيا وإمدادهم بأخبار وموضوعات مؤيدة لترامب في أثناء انتخابات الرئاسة الأمريكية في 2016.

لكن فيسبوك أخـبرت إنها لم تعلم أن كوغان، مطور برنامج جمع البيانات، باع البيانات للشركة البريطانية التي حملت كوغان مسؤولية أي خرق لقواعد استغلال بيانات المستخدمين.

من جهته، أخـبر الأستاذ الجامعي إن أناليتيكا أخبرته بأن العمل يسير في مضمار قانوني دون أي مخالفات، وأنه أصبح "كبش فداء" لفيسبوك وأناليتيكا.

هل تلقت فيسبوك تحذيرات على مستوى الخصوصية منذ سبع سنوات؟

أخـبرت صحيفة التليغراف البريطانية إن مفوض حماية البيانات في أيرلندا حذر فيسبوك من ضعف سياسات الشرطـــة الإلكتروني التي وصفها بأنها "ضعيفة جدا لدرجة لا تمكنها من التصدي لأي انتهاك، وذلك في 2011، أي قبل حدوث الانتهاكات بثلاث سنوات".

وعقب مراجعة الموقف بالنسبة لفيسبوك، أخـبر المفوض الأيرلندي إنه اعتمد في تحذيره إلى مطورين يشتغلون لصالحه في تـحفظ معلومات عن قواعد الشرطـــة الإليكتروني لدى موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، واصفا هذه القواعد بأنها "لم تكن ممتازة بما فيه الكفاية لضمان أمن بيانات المستخدمين".

وأَرْشَدَت تقارير إلى أن الإجراءات التي اتخذتها فيسبوك للحد من اختراق بيانات المستخدمين لم تكن كافية "لضمان تمتع بيانات المستخدمين بالحماية في أثناء استخدام تطبيقات طرقف ثالث " عبر موقع التواصل الاجتماعي.

وأخـبرت فيسبوك إنها تشتغل على تعزيز حمايتها للبيانات بعد توصيات مفوض حماية البيانات الأيرلندي وأنه خبراء قالوا إنها تعزيزات ممتازة في 2012. وأضافت الشركة أنها أحدثت تغييرا شاملا لمنصتها للتواصل الاجتماعي في 2014.

المصدر : بي بي سي BBC Arabic