جامعة الكويت... الـ13 عربياً والـ651 عالمياً
جامعة الكويت... الـ13 عربياً والـ651 عالمياً

كتب إبراهيم الزاهي:

أوضــحت مؤسسة كيو أس في تصنيفها لأفضل الجامعات في أرجاء العـالم لعام 2018 أن جامعة الكويت احتلت المركز 13 عربيا والمركز 651 عالميا بين 700 جامعة  واحتلت السعودية المراكز الثلاثة الأولى عربيًا في القائمة، و173 و221 و267 عالميا.
وأخـبرت المؤسسة المعنية بالتطوير المهني والأكاديمي إنها اعتمدت في تقييمها لأكثر من 900 جامعة حول أرجاء العـالم على عدة مؤشرات هي السمعة الأكاديمية وتوظيف طلابها بعد التخرج وجودة التدريس والبحث العلمي، ومدى جذبها للطلاب الأجانب.
وفي العام 2015-2016 احتلت جامعة الكويت المرتبة 24 عربياً في تقرير المؤسسة المعنية بتصنيف الجامعات أكاديميا، بينما في تقرير  كيو اس لعام  2014 / 2015 جاء ترتيبها 31 عربياً و742 عالمياً من ضمن 895 جامعة حول أرجاء العـالم لتتصدر جامعة الملك فهد للبترول والمعادن السعودية التصنيف عربياً بينما في سـنــــة 2012 حصلت على المرتبة ما بعد 601 عالميا وتقدمتها عدة جامعات عربية.
وفي تصنيف الـ Times Higher Education احتلت جامعة الكويت المرتبة الـ 150 علما بأن التصنيف يشمل أكثر من 800 جامعة، وهو تصنيف ينقسم إلى نوعين الأول تصنيف للجامعات في دول أرجاء العـالم، والثاني تصنيف للجامعات في قارة آسيا من اليابان إلى الصين والهند وباكستان، وإيران وتركيا، والمنطقة العربية.
واستمر: تصنيفات كلها لا تتناسب ابدا مع عراقة جامعة الكويت التي تعتبر الأقدم خليجيا وتحتل مكانة علمية مرموقة بين المؤسسات الاكاديمية، وهو ما جعل المختصون والمهتمون بالشأن يتساءلون عن أسباب هذا التراجع، وما هي الخطوات الوجب السير فيها لإعادة الجامعة الي سيرتها الأولى حيث أكدوا أن  حصول جامعة الكويت على هذه المراكز المتأخرة أمر يشير إلى خلل واضح في العملية التعليمية بالبلاد وهو ما يتطلب معه اعادة النظر في الأمر، وإعادة هيكلة كل مكونات العملية التعليمية الجامعية.
ولفتوا إلى أن الأمر يكشف عن عــقبات وسلبيات في الجامعة، معتبرين أن تذبذب ترتيب الجامعة في التصنيفات العالمية على المستويين العربي أو الدولي هو أمر تتسبب فيه الكثير من الآساب والتي منها استقبال الجامعة لأعداد كبيرة من الطلبة تفوق طاقتها الاستيعابية ولا يوجد بديل حكومي اخر مشددين على وجوب الإسراع في إنشاء افرع للجامعة في كل محافظة لتخفيف الضغط، واستيعاب العدد الأكبر من الطلبة، مشيرين أيضا إلى أن الميزانية الخاصة بالأبحاث قد تم تقليصها مؤخرا إلى مستويات دنيا بسبب ما يسمى بسياسة التقشف.
وقالوا ان الاستياء من ترتيب جامعة الكويت في التصنيفات العربية والعالمية خــلال السنوات الأخيرة ازداد مؤخرا، إلا أن الأمر أصبح كذلك هو، ولم يتعد كونه مجرد تفريغ شحنات غضب بعيدا عن الخطوات العملية لتحسين مركزها في التصنيفات بالشكل الذي يرضي الطموح الأكاديمي لصرح يمتد عمره لأكثر من 51 عاما ويعتر هو المورد الرسمي لسوق العمل، حيث تقوم الجامعة بأمداده بالمخرجات المتنوعة في الكثير من التخصصات العلمية،
واوضحوا ان الطاقة الاستيعابية مرورا بالقيود الرقابية ووصولا لتخفيض الميزانية، ابرز الأسباب التي ركــز عليها المختصون أنها من اسباب تدني تصنيف الجامعة على المستوى العالمي والعربي، كذلك ان الكويت لا تعقد مؤتمرات سنوية لمناقشة المستجدات العلمية إلا نادرا، وهو أحد الأمور التي تجعلها في معزل، بالإضافة الى النقص في اعضاء هيئة التدريس، وكثرة التخصصات العلمية، زيادة على أن مؤهلات الأساتذة ليست على مستوى التخصصات الموجودة بالجامعة بحسب المختصون، كذلك أن خريجي الجامعة يشتغلون في مجالات مغايرة لتخصصات شهاداتهم. واكدوا ان مشكلة تخفيض الميزانية كان لها اثرها المباشر فميزانية الأبحاث عبر السنوات المــنصرمة وصلت نحو 5ملايين دينار، إلى أن تم تقليصها الى 800 الف دينار منها 70 % يذهب الى كليتي الطب والصيدلة ، وهو ما قلص معه انتاجية الأبحاث العلمية التي لا ترقي بالمقارنة بالجامعات الأخرى، حيث أن إنتاجية الجامعة من الأبحاث لا تزيد عن 500 بحث سنوياً، لاسيما ان هذه الميزانية لا تكفي لرواتب الباحثين والموظفين في الجامعة فقط واذا قارنا بين الكويت والامارات نجد انهما متساويتان في القدرات ولكن الامارات تعطي 35 مليار درهم للبحث العلمي لمدة 10 سنوات والكويت تعطي ملاليم فلماذا التقشف ويوجد كل يوم منحة بالملايين الى البــلدان الفقيرة هل التعليم ليس من اولويات الدولة وهذا يدل على عدم الاهتمام بالتعليم والبحث العلمي خاصة ان هناك اجندات اخري تريد تخريب جامعة الكويت لصالح الجامعات الخاصة.
وقالوا ان اسباب تدني تصنيف جامعة الكويت ان التصنيف العالمي للجامعات مبني على البحث العلمي لافتين إلى ان انتاج جامعة الكويت للبحث العلمي 500 بحث سنويا وهذا مؤشر ضعيف جدا ويرجع هذا السبب الى قلة المساندة المالي والبيروقراطية التي تفشت بشكل كبير في جامعة الكويت والدليل على ذلك ان الميزانية تصرف من الادارة في شهر شهر آذَار وبيداء العمل بها في شهر ابريل ولأيتم استخدامها الى في شهر شهر آبَ وهذه كارثة في ذاتها.
وتابعوا: أظــهرت د.معصومة المبارك في بيان سابق ان ميزانية الابحاث في جامعة الكويت تتأثر تأثيرا سلبيا بانخفاض ميزانية الجامعة واذا انخفضت ميزانية الدولة بسبب انخفاض اسعار النفط تنخفض ميزانية الجامعة واول بند يتم التأثير عليه هو بند قطاع الابحاث فبالتالي اذا اردت ان تطاع فاطلب المستطاع ،لافتة الى انها عندما كانت في البرلمان وتمت مناقشة ميزانية 2010 كانت هناك ملاحظة مؤلمة وتكلمت عنها في وقتها بأن الميزانية المخصصة للبحث العلمي اقل بكثير من الميزانية  المخصصة للأعلاف لمربي الماشية وهذه كارثة اذا الصباح عندنا مشكلة هل الكويت تهتم بالبحث العلمي وترصد له ميزانية معتبرة بغض النظر عن التغير في اسعار النفط ام تعطي الاولوية لمربي المواشي وندعم الاعلاف اكثر من الابحاث فهذا خلل ويشير الى مدي نقدر البحث العلمي.
ولفتوا الى ان رئيس سـنــــة الجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم نورية العوضي في حديث سابق أخـبرت أن جامعة الكويت كانت على الخريطة الأكاديمية القوية وكان من الممكن أن تحتل المرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط لأن برامجها كانت حديثة جداً في مرحلة من المراحل، خاصة وأن التطوير طال كل المناهج في العملية التعليمية، بالإضافة إلى أنها تتمتع بقواعد الترقيات واختيار أعضاء هيئة التدريس على مستوى عال، ولكن الهزة الكبيرة التي تعرضت لها الجامعة في السنوات الأخيرة من خــلال قبول  الاعداد الكبيرة  التي تفوق الطاقة الاستيعابية لها، أثرت على مستواها العلمي بالنسبة للأبحاث العلمية لأن عضو هيئة التدريس ليس لديه وقت كاف للتفرغ لعملية البحث العلمي.
وأكدت أن الشهادات الوهمية أداة لنسف منظومة جودة التعليم في أي دولة وليست مقتصرة فقط على الكويت، لافتة إلى أن الجهاز الوطني للاعتماد الاكاديمي يتعامل مع آفة الشهادات الوهمية كتهديد للأمن التعليمي في الكويت.
ووضع المختصون خارطة طريق اكاديمية للصعود بالجامعة الى اعلى المراتب، وذلك عبر عدة خطوات أولها الإهتمام بتطبيق بعض المعايير التي تعتمدها مؤسسات التصنيف العالمي لتحسين مركزها، ودعم الأبحاث العلمية وإبرام الاتفاقيات الخارجية واستقطاب الأساتذة الدوليين، مع المبادرة بالمشاركة بالتقييمات والفعاليات العالمية، وهي أمور سيكون لها مردود إيجابي وسريع.
الجدير بالذكر أن تصنيف كيو أس للجامعات العالمية هو عبارة عن تصنيف سنوي تنشره مؤسسة كواكواريلي سيموندز البريطانية، وهي تعتبر من أهم التصنيفات العالمية للجامعات، حيث تعتمد على 6 مؤشرات ومعايير لتقييم الجامعات، حسب التصنيف الجديد للجامعات للعام 2018، وهي السمعة الأكاديمية، والسمعة لدى أصحاب العمل، ونسبة أعضاء هيئة التدريس إلى الطلاب، والطلاب الدوليين، بالإضافة إلى الأبحاث المنشورة والاقتباسات العلمية للأبحاث على المستوى الدولي.

المصدر : الشاهد