مفاجأة: عبدالناصر كان على علم بموعد حرب 67
مفاجأة: عبدالناصر كان على علم بموعد حرب 67

كتاب إسرائيلي جديد: الرئيس المصري الأسبق علم بموعد الهجوم الإسرائيلي من الاستخبارات الأمريكية

رئيس «الموساد» التقى قيادات أمريكية للحصول على الضوء الأخضر للضربة ومن هنا تسربت المعلومة

أخـبر المؤرخ والأكاديمي الإسرائيلي جي لارون، إن الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر كان على علم بموعد الهجوم الإسرائيلي على مصر في حرب تَمُّــوزُ 1967.

وكان لارون أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة العبرية قد أثار الجدل منذ 8أعوام عندما نشر مقالا في دورية "ميدل ايست جورنال" أوضــح فيه أن السبب الحقيقي وراء تلك الحرب كان الرغبة في توسيع حدود الدولة الإسرائيلية، مستندًا إلى وثائق سرية من بينها مناقشات وجلسات هيئة الأركان العسكرية الإسرائيلية.

وفي كتاب جديد عن حرب 67 للأكاديمي الإسرائيلي نشرت صحيفة "هاآرتس" مقتطفات منه، أخـبر إنه في 2 تَمُّــوزُ 1967، أي الصباح الأول لموشي ديان كوزير دفاع إسرائيلي، عقد عبدالناصر اجتماعا مع قيادات القوات المصري، وأبلغهم أن إسرائيل ستشن اقتحامًا على مصر في 4 أو 5 تَمُّــوزُ، مصححًا بينما بعد تحذيره بالقول إن الهجوم سيكون جويًا وسيشن في 5 تَمُّــوزُ.

وأخـبرت الصحيفة: "لارون حاول من خــلال كتابه الكشف عن الطريقة التي عرف بها هذا السبق العسكري، والإجابة المدهشة كانت جزءًا من مقدمة كتابه الجديد عن حرب 1967، فقد كان مصدر المعلومة التي عرف عن طريقها الرئيس المصري موعد الهجوم ليس إلا مائير عاميت رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلية (الموساد) والذي كان متواجدًا خــلال تلك الفترة بالولايات المتحدة". 

وتـابع لارون –في كتابه- "حسبًا لمذكرات محمد فوزي رئيس الأركان المصري وخطاب ألقاه سكرتير الحزب الشيوعي السوفييتي ليونيد بريجنيف فإن عبدالناصر كان يعلم بموعد الهجوم".

ونبه إلى أن "هناك وثائق إسرائيلية متاحة ويمكن الوصول إليها بسهولة، من بينها تلك المتعلقة برحلة رئيس الموساد عاميت لواشنطن؛ حيث التقى هناك مع قيادات المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) ووزير الدفاع الأمريكي وقتها روبرت مكنمارا، وكان الهدف هو الحصول على الضوء الأخضر لبدء الحرب ضد مصر".

واستمر: "لقد ركــز وقتها مائير ضرورة العمل الفوري ووعد بأنه إذا سمح  الأمريكيون بتوجيه الضربة العسكرية للقاهرة فإن إسرائيل ستنتصر بسرعة ولن تضطر للحصول على مساعدة من القوات الأمريكي".

واستدرك المؤرخ الإسرائيلي: "شخص ما في المخابرات المركزية الأمريكية كان قادرًا على نقل هذه المعلومات للقاهرة وهي المعلومات التي جاءت على لسان عاميت في لقاءاته بالمسؤولين الأمريكيين"؛ موضحًا أنه "من خــلال تسلسل الأحداث تبين أن موعد الهجوم الإسرائيلي بدأ في التسرب قبل أيام قليلة من بدء الضربة العسكرية ضد مصر".  

وأَرْشَدَ إلى أن "عبد الناصر أصدر تعليمات للمشير عبد الحكيم عامر (وزير الدفاع آنذاك) باتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل استباق الهجوم الإسرائيلي لكن عامر لم يتعامل مع الأمر بالجدية المرجوة والمطلوبة".

ونبه إلى أن "قيادات القوات الإسرائيلي لم يروا في الخطوات التي قامت بها مصر من إغلاق مضيق تيران وغيرها تهديدًا فعليًا وحقيقيًا، لكنهم طالبوا باستغلال الأزمة لتوسيع حدود إسرائيل وأجبروا ليفي أشكول رئيس الحكومة المشـهور بمواقفه الضعيفة على اعتماد القرار".

وأعـلمت "هاآرتس"، أن "لارون قارن في كتابة الوضع في إسرائيل والعلاقات بين المستويين العسكري والسياسي بكل من مصر وسوريا والاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة ليخلص إلى أنه في كل واحدة من هذه البــلدان كان القوات التابع لها يريد توريط الشرق الأوسط في الحرب وتعقيد الأمور".

وأخـبر لارون: "الجيوش موجودة لتحارب وهي متحمسة دائمًا لفعل ذلك وتحاول في كل الأوقات فرض رؤيتها على صانعي السياسات، القوات الإسرائيلي لم يكن مختلفًا عن الجيوش الأخرى، وفي سـنــــة 1956 ورط ديان وقيادات القوات ديفيد بن جوريون رئيس الوزراء الأسبق في الحرب بسيناء، وورط كل من فرنسا وبريطانيا".

واستطرد: "وقتها كانت المؤسسة العسكرية بإسرائيل قد بلورت خطط للتوسع على أراضي الغير بما فيها شبه الجزيرة المصرية وقطاع غزة والضفة الغربية وشرق القدس، وفي كل مرة كانت تـطرح هذه الخطط على مائدة بن جوريون كان الأخير يرفضها خوفًا من حجم العرب مكررًا القول (هذه المرة لن يهربوا من أمامنا)، في إشارة لحرب 1948".

وأوضحت أن "الوضع في سـنــــة 1967 كان معقدًا جدًا، ضعف رئيس الوزراء أشكول السياسي أدى بالأحداث إلى الحرب، وعدد من قيادات القوات وعلى رأسهم آرييل شارون مارسوا ضغطًا وحشيًا وقاسيًا عليه".

وأَرْشَدَت إلى أن "كتاب لارون الذي أصدرته جامعة ييل الأمريكية مؤخرًا يمثل تحديًا وهو جدير بالقراءة".

المصدر : المصريون