منظمة الصحة العالمية تبرز حوار "مانشيت" مع ممثلها في مصر
منظمة الصحة العالمية تبرز حوار "مانشيت" مع ممثلها في مصر
أبرزت الصفحة الرسمية لمنظمة الصحة العالمية حوار موقع "صدي البلد" مع الدكتور جون جابور ممثل المنظمة في مصر، وتم نشر الحوار علي الصفحة الرسمية للمنظمة علي موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"..

«مانشيت» دخل لمعرفة كافة التفاصيل عن المنظمة ورؤيتها الحيادية تجاه الأوضاع الصحية في مصر والخطوات التي تبنتها القيادة السياسية خــلال الأعوام الأربع المــنصرمة ، وما مردودها علي الصحة العامة للمواطن من منظور حيادي للغاية ... لذا كان هذا الحوار المهم مع الدكتور « جون جابور» ممثل المنظمة في مصر.. وإلى تفاصيل الحوار..

بداية نود ان نتعرف على دور المنظمة وأوجه التعاون والدعم لوزارة الصحة المصرية ؟ 


منظمة الصحة العالمية تشتغل علي المستويات الصحية في كل البلدان الأعضاء التي تقترب من 195 عضوًا، ونعمل علي ثلاثة مستويات،الرئيسي في جينيف – الإقليمي في المحيط الخاص بمجموعة من البــلدان – علي مستوي الدولة نفسها » مضيفا ان هناك نوعا من خطط العمل علي مستويات الدولة نفسها للاعتماد علي أولوياتها ، وبناء عليه يتم بناء السياسيات في المنظمة الأم وتكون خطط العمل علي شكل ثنائي مابين الدولة والمنظمة تعتمد كل عامين اما ان تقع او تأسيس خطة جديدة حسبًا لاحتياجات كل دولة على المستوى الصحي .

هل المنظمة «صندوق مانح » للدول الأعضاء ؟ 


-لا المنظمة ليست صندوقا مانحا ، بل نحن منظمة تقنية مبنية للإعتناء بالشأن الصحي علي مستوي أرجاء العـالم كله ، من خــلال المساعدة في زيادة الوعي الصحي وتقديم خطط من شأنها المساعدة علي الارتقاء بالمنظومة الطبية وإعلاء المبدأ وشعار المنظمة «الصحة للجميع» ويتم ذلك من خــلال منح برامج ودعم الحكومات بينما يتعلق بالصحة العامة .

ما آليات التواصل بين وزراء صحة كل إقليم من اقاليم المنظمة؟ 


هناك مجالس حوكمة علي المستوي المالي في المكتب الرئيسي في جنيف وهناك اللجنة الإقليمية التي يجتمع فيها كل وزراء الصحة العرب ليتم مناقشة الوضع الطبي في الإقليم وبعدها يتم اعتماد التوصيات بناء علي الاحتياجات والضرورات الصحية علي مستوي الإقليم، ودور المنظمة هنا الالتزام بتلك التوصيات.

مصر ضمن اعضاء اقليم شرق المتوسط ..ما ابرز التحديات التي تواجه الاقليم؟

 
بالطبع اقليم "شرق المتوسط" له طبيعة خاصة علي المستوى الطبي والاجتماعي والسياسي والأمني ،ونحن كمنظمة صحة عالمية نشدد على الأمور التي تهدد دول منها «شلل الأطفال – انتقال الأمراض المعدية عبر الحدود – والأمور التي تؤدي الي أوبئة – انفلونزا الطيور» .. وهنا دور المنظمة بالترصد لمنع انتقاله عبر الحدود وتقوية اجهزة البــلدان الصحية لمحاصرة الوباء داخليا من خــلال برامج محددة.

هل نجحت مصر في التصدي لـ«انفلونزا الطيور»؟ 


مصر نجحت بشدة في هذا الملف من خــلال فرق الترصد السريع المنتشرة في ربوع الوطن والتي كان من شانها ان تشكل ما يسمي غرفة ازمات للتعامل مع اي جديد حال ظهوره، وفي هذا المضمار لم يكون الدور لوزارة الصحة وحدها بل كافة المؤسسات المعنية التي تعاملت بشكل حرفي ومهني مع الأزمة.

نأتي إلى الوضع الصحي في مصر .. كيف تنظر المنظمة الي الدولة المصرية؟ 


-مصر من البلدان الرائدة في المجال الطبي وتنفيذ البرامج الطبية الناجحة ولعل أشهرها " خلو مصر من شلل الأطفال" ودور المنظمة هنا ياتي في أعانَه البرامج بالتعاون من دول اقليم شرق المتوسط بما يمنع اي ظهور حالات جديدة داخل الدولة المصرية وهو ما يسمي بالترصد عبر الحدود، ومن المزمع عقد اجتماع في تونس لحماية الدولة المصرية من دخول "شلل الأطفال " مرة اخري اليها .

ما الأمراض التي نجحت وزارة الصحة المصرية في القضاء عليها ؟ 


أهم شئ وأكثره حداثة هو تغلب وزارة الصحة المصرية التغلب علي " الفلاريا الليمفاوية" المشـهور بداء الفيل ، وفي هذا المضمار اصدرت المنظمة شهاد بتخلص مصر من هذا الداء وهذا جاء بعد جهد ليس علي القضاء علي هذا الداء فقط ولكن علي مستوي الوقاية منه وحصره .

نأتي إلى الأمر الثاني " البلهارسيا" حيث استطاعت مصر ان تقضي عليه تماما، ويأتي الأمر الهام علي مستوي أرجاء العـالم الخطة المصرية الشاملة للقضاء علي فيروس" سي" وهذا يظهر الإصرار السياسي علي القضاء علي فيروس "سي" خــلال السنوات الأربع القادمة.

تطرقت إلى ملف " فيروس سي" ..كيف تري المنظمة التجربة المصرية الناجحة للقضاء علي هذا الفيروس ؟ 


نحن في كافة المحافل الدولية نثمن جهد القيادة السياسية المصرية متمثلة في الرئيس عبدالفتاح السيسي، في هذا الملف، وكذلك رؤية وزارة الصحة المصرية التي نفذت تعليمات الرئيس بعمل مسح شامل للمواطنين والأهم من ذلك القضاء علي قوائم الانتظار وتوفير العلاج بسعر رمزي لكل مصاب، وهذا الأمر ليس بالهين مضيفا أنه لا يوجد دولة في أرجاء العـالم استطاعت أن تصل إلى المرحلة التي وصلت اليها مصر في ملف "فيروس سي".

واستمر : نحن منظمة حيادية نقول شهادة بناء علي ما لمسناه علي أرض الواقع ولا نتبع اي نظام، ولكن نعطي كل ذي حق حقه، في أي مجال للتحسين، ونشدد علي أوجه قصور في المجال الطبي والذي يعتبر هدفنا الأول.

وبرهن أن الدكتور أحمد عماد الدين راضي، وزير الصحة والسكان ، نجح في توحيد الجهود مابين الوقاية والعلاج ، وفعالية الدواء الخاص بعلاج فيروس سي التي أثبتت فعاليتها علي الأرض حسبًا للنسب العالمية ، هذا بالإضافة إلى التشديد علي آليات مكافحة العدوي بما يكفل ويضمن عدم انتقال الفيروس.

وأَرْشَدَ إلي أن مصر نجحت في علاج أكثر من مليون مريض من فيرس" سي" وهذا يعتبر 50% من اجمالي المستهدف علاجهم في أرجاء العـالم كله موضحًا ان البنك الدولي أشاد بالتجربة المصرية وأبدى رغبته في تبني عملية المسح علي المواطنين بعد هذا النجاح الهائل.

كيف يمكن الاستفادة من التجربة المصرية للقضاء علي فيروس " سي" ؟ 


بالفعل تم الإشادة بتلك التجربة الناجحة والفريدة من نوعها وتم توجيه الشكر للدولة المصرية من قبل المدير العام المنظمة موضحًا ان تلك التجربة من الممكن ان تنقل إلى بلد آخر موضحا أنه لولا الارادة السياسية المصرية لما وصل النجاح في هذا الملف الي الوضع الحالي .

ما فعالية العلاج المصري المحلي لـ  " فيروس سي" ؟ 


في الحقيقة العلاج المصري أثبت فعاليته العالية في علاج فيروس" سي" وهناك دراسات تتم الآن بالتنسيق مع وزارة الصحة للاستفادة منه هذا البــلدان في دول المنظمة بعد اعتماده وفي هذا السياق سيتم عقد اجتماع قريبا مع الدكتور أحمد عماد الدين راضي ، وزير الصحة والسكان، ومنتجي الدواء المصري لوضع تلك الشركات علي الطريق لإعتمادها عالميا في كافة بلدان أرجاء العـالم مشيرًا إلي ان هناك 17 شركة مصرية للدواء منها بالفعل 4 شركات معتمدة دوليا.

نأتي إلى قانون التأمين الصحي الشامل .. كيف ساهمت المنظمة في هذا القانون ؟ 


المنظمة منذ اللحظات الأولي وهي تقف مع وزارة الصحة المصرية في وضع مواد هذا القانون واليات تنفيذه وقدمنا المساندة التقني والإستشارات الصحية المطلوبة، وتم عمل دراسات لوضع القانون على الطريق الصحيح حسبًا للمعايير الدولية موضحا ان هناك دول استمرت لمائة سـنــــة حتي تخرج بقانون تأمين صحي شامل، وهنا في مصر سيم تعميمه 2032 وهذا يبرهن علي إصرار القيادة السياسية في مصر علي انجاز هذا القانون وهو من أبرز آليات نجاحه.

واستمر قائلا ً: دورنا كان في منح المساندة المادي والمعنوي ،وفي هذا السياق تم تعاون مع وزارة الصحة والسكان في تأسيس وحدة السجلات الطبية بدءا من بورسعيد وتم تعيين مستشار للوزير من قبل المنظمة في هذا المشروع ،هي الدكتورة سحر عز العرب وهي من الشخصيات الفعالة في إنشاء السجلات الطبية بجامعة عين شمس.

وبرهن أن الأمر الذي تم في مصر والذي يعتبر أهم من تطوير المستشفيات، هو تطوير وحدات الرعاية الصحية الأولية والتي تعتبر من أهم أولويات وزير الصحة والسكان، مضيفا أنه تم الانتهاء من دراسة لتسعير الخدمات في قانون التأمين الصحي الجديد سواء علي مستوى وحدات الرعاية او المستشقيات وفقا للمعايير الدولية بحضور خبير عالمي، والان نستطيع ان نقول ان مصر اصبحت علي الخريطة العالمية نحو التغطية الطبية الشاملة بعد اتمام هذا القانون بما يكفل علاج القادرين وغير القادرين وهو من احد الانظمة الطبية الناجحة في أرجاء العـالم كله .

ما وضع مصر الصحي ؟ 


دائما أؤكد علي شئ واحد في كافة الإجتماعات وهو ان مصر لا ينقصها أي شئ لتصبح من البــلدان الرائدة، سواء بينما يتعلق بالأشياء المادية أو البشرية وهنا بعض الناس يعتقد ان هناك ضائقة اقتصادية من الممكن ان تصعَّب التطور، وهذا ليس صحيح علي الإطلاق فالأزمة الاقتصادية تضرب كل البلدان وليس مصر فقط وهنا ناتي الي الرؤية التي تتعامل مع المشكلات وتقتحمها.

واستمر قائلًا: عقب قرار تعويم الجنيه مصر اثبت للعالم كله وبشهادة المؤسسات الإقتصادية العالمية انها دولة قوية ومؤسسية بالرغم من الغلاء الذي يعتبر نمط عالمي، وعقب ذلك أشاد الجميع بتخطي تلك العقبة ، وعلي المستوي الصحي ، تم زيادة بعض أسعار الأدوية ولكنها لم تختفي واصبح زيادة الأسعار ضمن الزيادة المقبولة وهذا ما يؤكد أن الدولة أعدت خطة مسبقة ماقبل التعويم لمنع حدوث الأزمات .

- برامج التطعيمات في مصر هل ينقصها شيء ؟


برامج التطعيمات المصرية المجانية رائدة منذ وقت طويل، ويعتبر من اقوي البرامج في اقليم شرق المتوسط ، ومازال حتي الآن ويلقي المساندة المطلوب من منظمة الصحة العالمية لما يتعلق به من صحة الأطفال الذين هم نواة المستقبل ،وحسب توصيات المنظمة ليس هناك حاجة لاضافة الي تطعيمات اخري ، الأمر الذ قضي علي وفيات الأطفال والأمهات .

واستمر قائلًا: هناك 2 مليون 600 ألف مولود سنويا ، يتم إعطاؤهم التطعيم بالمجان وهذا رقم يحتاج الي اموال طائلة ولكن الدولة تنظر الي الوقاية منذ الصغر وهذا ما جعل مصر من اوائل البــلدان التي استطاعت ان تحافظ علي مكانتها في برامج التطعيمات من خــلال التغطية الشاملة للتطعيمات على مستوى الدولة .

- ماذا عن قانون التجارب السريرية؟ 


أطلعنا علي القانون كله واستوقفنا كلمة وزير الصحة في مجلس النواب" لن اسمح أن يتحول المريض المصري إلى حقل تجارب" وهذا ما بعث الطمأنينة الينا، هذا بالإضافة إلى موافقة نقيبا الأطباء والصيادلة علي هذا القانون، لافتا إلى أن أي دولة تريد ان تتقدم لابد من استغلال مواردها في البحوث وهذا القانون كفل البحث العلمي، بالإضافة إلى ضمان استغلاله الاستغلال الأمثل وعدم الإضرار بالمريض مع حفظ كافة حقوقه.

المصدر : صدى البلد