قبل أن يطويهم النسيان.. «مانشيت» يبحث عن المخطوفين منذ الحرب الأهلية اللبنانية
قبل أن يطويهم النسيان.. «مانشيت» يبحث عن المخطوفين منذ الحرب الأهلية اللبنانية

قبل أن يطويهم النسيان.. «مانشيت» يبحث عن المخطوفين منذ الحرب الأهلية اللبنانية مانشيت نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم قبل أن يطويهم النسيان.. «مانشيت» يبحث عن المخطوفين منذ الحرب الأهلية اللبنانية .

مانشيت - بعد النهاية الرسمية للحرب الأهلية اللبنانية، اختفى أكثر من 17 ألف فرد ومواطنة ومحيت آثارهم. خُطفوا من أقاربهم الذين لم يسمعوا شيئًا عنهم، وتشتت بهم السُبل بين من دفنوا بمقابر جماعية، وبين من ظل حبيسًا في سجون النظام السوري، وسط محاولات دائمة من ذويهم للعثور عليهم على مدار هذه السنوات ما تزال مستمرة.

لم تكن المواجهات التي دامت لمدة 15 سـنــــةًا، حربًا واحدة فقط، بل كانت عبارة عن حروب عدة في حربٍ واحدة؛ بدأت فعليًّا في 13 أبريل (نَيْسَــانَ) 1975، بعد حادث إطلاق النار على حرس رئيس حزب الكتائب بيار الجميل – وهو الحزب الذي ارتبط اسمه بمجزرة مخيمي صبرا وشاتيلا التي نفذتها «القوات اللبنانية»، الذراع العسكري له إبان الغزو الإسرائيلي للبنان- وذلك في عين الرمانة، شرقي بيروت، وتلاه حادثة إطلاق نارٍ من جانب ميلشيات «الكتائب»، على عربة نقل تقلّ فلسطينيين، في المنطقة عينها.

صعد من هذه المواجهات اجتياح القوات السوري لقصر بعبدا الرئاسي، الذي كان يتمترس فيه رئيس الحكومة الانتقالية، قائد القوات اللبناني في حينه، الرئيس الحالي ميشال عون، الذي لجأ إلى السفارة الفرنسية؛ وذلك بمسوغ حماية المقاومة الفلسطينية، قبل أن تغزو إسرائيل لبنان وتصل إلى بيروت. وتقع مجزرة صبرا وشاتيلا.

أدت كُل هذه المواجهات إلى تطييف الاقتتال؛ فنجد اشتباك الأحزاب الوطنية والفلسطينية من المرابطين (سنّة) وأمل (شيعة) والاشتراكي (الدروز)، في حروبٍ صغيرة أدت إلى بسط هيمنة حركة أمل على غرب بيروت، قبل بروز حزب الله في الربع الأخير من الحرب، الذي اشتبك مع أمل، وانتهت هذه المواجهة بتقاسم النفوذ بينهما، كذلك اشتبك «الكتائب» مع «الأحرار»، وهم كُتل مسيحية، على خلفية الصراع الدائر بينهما على تقاسم النفوذ بينهما في المنطقة الشرقية (المسيحية) من بيروت.

وتُشير الانتماءات الدينية لخلفيات الضحايا الذين سقطوا من اللبنانيين في هذه الحرب إلى وجود 23373 ضحية، بينهم 7240 مسيحيًّا و13857 مسلمًا، و2276 من جيش وقوى أمن، ولبنانيين مجهولي الهوية الطائفية. وبلغ عدد الجرحى اللبنانيين 63559، بينهم 16915 مسيحيًّا و40903 مسلمين و5741 من جيش وقوى أمن، ولبنانيين مجهولي الهوية الطائفية.

يحاول التحقيق التالي الذي أجراه «مانشيت» من بيروت معرفة مصائر المخطوفين، وجمع معلومات حول سيرهم الذاتية، وصور ومعلومات حول اختفائهم، وأمكنة وجودهم، عبر لقاءات جمعت «مانشيت» بعدد من أقارب المختطفين الذين أتاحوا صورًا لذويهم لنشرها ضمن هذا التحقيق، بجانب مقابلات مع عدد من مسؤولي منظمات المجتمع المدني في لبنان المعنية بهذه القضية.

«لا تدعوا قصصهم تنتهي».. «مانشيت» يتتبع آثار مخطوفي الحرب الأهلية من لبنان

مع بداية الحرب الأهلية؛ سعت الميليشيات اللبنانية المتقاتلة إلى استهداف عناصر كُل نادي (الأحزاب المسيحية- المقاومة الفلسطينية- القوات اللبناني- القوات السورية- الأحزاب الشيعية)، والسُكان الموالين لكُل جبهة عبر تتبع تحركاتهم، واختطافهم وتغيبهم عن ذويهم كوسيلة للضغط على كُل مجموعة، حتى تحول الاختطاف إلى استراتيجية مُتبعة من الجميع في كُل مدن لبنان على مستوى كُل الطوائف.

بعد نهاية الحرب، سعت هذه الميلشيات المتناحرة لتسوية هذا الملف عبر إنجاز عملية تبادل للمخطوفين لآلاف منهم. تمت عملية التسوية لآلاف، بينما ظل آلاف آخرون مُختطفين في أماكن الاحتجاز، ما يزال منهم من هو على قيد الحياة، وتحولت قضيتهم لذكرى شخصية لا تمس سوى الضحايا وأفراد عائلتهم، وسط تجاهل حكومي بالتحرك للعثور عليهم.

سامية محمود.. اختفاء بعد سنوات الغياب

واحدة من الآلاف الذين امحت آثارهم في هذه الحرب، كانت سامية محمود، الطالبة اللبنانية التي انتقلت للدراسة في موسكو منذ أوائل الثمانينات؛ لتستقر في العاصمة الروسية، بعد شعورها بالأمان، وتتحول مسألة العودة لوطنها إلى أمر غير مرغوب منها في ظل أخبار القتل والخطف اليومية التي تسمعها وتصلها عبر رسائل أصدقائها، خصوصًا بعد مقتل والدها وشقيقيها الاثنين في تل زعتر بعد اختطافهم.

اضطرت سامية للعودة إلى لبنان لقضاء عطلة الأعياد مع والدتها في سـنــــة 1988، ومحاولة إقناعها بالانتقال معها إلى روسيا. فشلت كُل محاولات الابنة؛ واختارت الأم البقاء وسط ويلات الحرب المفتوحة آنذاك، التي قتلت زوجها ونجليها، بينما أخذت سامية القرار بالعودة.

تقول ناريمان، إحدى صديقاتها في مقابلة خاصة لـ«مانشيت»: «حينما حان موعد عودتها إلى موسكو؛ كان مطار بيروت مُغلقًا، اضطررت برفقة أربعة من أصدقائها هم: ريا، ومنى، وحنان، ويونس إلى أن يستقلوا سيارة أجرة إلى دمشق؛ حيث كان بإمكاننا السفر من مطارها».

عند نقطة المتحف الوطني في بيروت، وعلى طريق بيروت– دمشق، اختطفت ناريمان مع أصدقائها الأربعة، ولم يُترك لهم أثر منذ ذلك الحين، حسبًا لناريمان، التي تضيف: «أخذوا منهم كُل ما كانوا يملكونه، ولم نعثر عليهم في كُل الأماكن التي ظللنا لعشرات السنوات نبحث عنهم فيها».

لاحقًا؛ لم تستطع الأم التي عاشت معاناة مقتل زوجها واثنين من أولادها، أن تستقر في بيروت مع فقدانها ابنتها الوحيدة؛ لتغادر البلد، بعدما حزمت أمتعة كُل أولادها، حتى أوراق الأزهار المُجففة التي كانت تحتفظ بها سامية في كُتبها، وتنتقل إلى ألمانيا، أملًا في أن تُطيب هذه الأمتعة لوعة غياب أولادها، وتُبقي على الآثار المتبقية داخلها.

عماد عبد الله.. مختطف في سجون سوريا

يتشابه حال سامية مع عماد عبد الله، آخر العنقود من بين خمسة أولاد، الذي أخذ سمة الهدوء والرومانسية في حياته؛ فهو شاب يُدون في مُذكرته قصائد ورسائل الحُب، ويهوى مُشاهدة أفلام الفنان المصري عادل إمام القديمة مرارًا وتكرارًا. تلخصت حياة عماد في العمل بأكثر من وظيفة لادخار ما يكفي من الأموال لشراء خاتم الخطوبة لمحبوبته سميرة؛ التي جعلت حياته أكثر حماسة، حتى نجح في جمع الأموال وذهب إلى شراء الخاتم من متجر المجوهرات الذي كان يشتغل فيه زوج أخته سامية، التي كان مُقربًا منها للغاية، واعتاد الذهاب معها هي وابنها الصغير إلى شاطئ البحر.

لم تمر ساعات على شراء عماد خاتم الخطوبة؛ حتى انقطعت أخباره بعدها هو واثنين من أصدقائه محمد ودرغام، حين كانوا في طريقهم قادمين من إحتفال عُــرس من طرابلس نحو بيروت؛ عندما جرى توقيفهم، وُقتل درغام على الفور، وأخذ هو ومحمد لمكان بعيد. تقول شقيقته سامية: «خُطر للعائلة أنه أخذ إلى سوريا؛ فسافرنا إلى هناك على أمل وجوده في أحد السجون السورية. كل الأفــــــراد ممن التقوهم نفوا وجوده في أي معتقل».

لم تفقد سامية الأمل في عودة شقيقها الأصغر إلى المنزل بمرور السنوات؛ حتى أفرج في نهاية التسعينيات عن مُعتقلين في السجون السورية، كان من بينهم أشخاص قالوا لها إنهم رأوه في المعتقل. تقول: «لا تتخيلوا كم السعادة والارتياح اللذين شعرت بهم عائلتي».

تأكدت سامية من وجود أخيها الأصغر في السجون السورية، بعدما زار شخص من صيدا أخاها في سـنــــة 2003، وأحضر رسالة إليها مكتوبة بخط يده، تلتها رسالة ثانية يحكي فيها لهم عما تعرض له على مدار هذه السنوات.

تقول: «كانت رسالته الثانية هي الأخيرة. عندما بدأت الحرب في سوريا؛ أملنا أن يُطلق سراحه؛ ولكن طموحاتنا تبعثرت وانهارت تمامًا بعدما انقطعت كُل وسيلة تواصل به، وباتت زيارة المعتقلين أمرًا مستحيلًا». ما يزال لدى سامية أمل في عودة أخيها الأصغر؛ بعدما عاد شخص من سوريا كان معتقلًا في سجونها لأكثر من 30 سـنــــةًا. تختتم حديثها: «لا تدعوا قصة أخي تنتهي».

«لنعمل من أجل المفقودين» واحدة من الجمعيات اللبنانية التي أنشئت سـنــــة 2010، وتعمل على معرفة مصير المختفين قسريًّا، وآلاف المفقودين في لبنان، والمساهمة في تحقيق مسار مصالحة وطنية. تقول منى نصر الدين، واحدة من المسؤولين عن هذه المبادرة في بيانات خاصة: «لا ننتمي لحزب أو جهة سياسية؛ ونعمل على إشراك المجتمع اللبناني في المسؤولية من أجل حل القضية، والضغط على السلطات الرسمية لتنفيذ حلول مستدامة، وزيادة توعية جيل الشباب حول عواقب ممارسة العنف».

تضيف منى خــلال إحدى الفعاليات التي أسستها المنظمة بمناسبة الذكرى السادسة على الحرب الأهلية بالجامعة اللبنانية الأمريكية بمُشاركة عدد من الطلاب: « نُشارك في اجتماعات مع المسؤولين اللبنانين، وتنظيم مظاهرات وعرائض وغيرها من أجل التصديق على تشريع قانوني لمعالجة هذا الملف».

وتختم منى بلكنة لبنانية: «لقد حان الوقت لمعرفة هم فين، كُل أرجاء العـالم انضر، قضية الوطن كله، الحقيقية تستوجب علينا أن نخبر الحكايات». وما يزال مجلس النواب اللبناني ينظر في مشروع قانون موجود حاليًا أمام أعضائه منذ سـنــــة 2012، والذي بموجبه ستنشأ هيئة وطنية مستقلة لجمع البيانات والشهادات ونبش المقابر الجماعية، بينما بدأت هيئة الصليب الأحمر من أسابيع تحليل الأحماض النووية في المقابر الجماعية؛ على أمل التعرف على هويات المواطنين المدفونين.

ريتشارد سالم.. ذهاب بلا عودة

أحد هؤلاء المفقودين، أيضًا، هو ريتشارد سالم، الذي عمل في بعض المشاريع الخاصة مع عائلته بعد حيازته شهادة الهندسة؛ وكان ريتشارد يعتاد الخروج مع شقيقته ماري كريستين في العطلات الأسبوعية؛ محاولة لملء الفراغ الذي تركه غياب الأب الذي توفي في سـنــــة 1982 من جراء المرض.

في إحدى هذه الخروجات لشارع الحمرا ببيروت؛ فقدت الأم الاتصال بولديها؛ اللذين كانا عائدين مع عمهم جورج للغداء معهم؛ بعدما تعرضا للتوقيف، خـلال الساعة الثالثة بعد الظهر مع حلول السابع عشر من أَيْــلُولُ (سِبْتمــبَرُ) سـنــــة 1985، تقول إحدى صديقات والدة ريتشارد وماري: «تبدلت حياة الأم التي كانت خياطة موهوبة جدًّا من الراحة إلى المشقة بالبحث عن ولدها وأخته؛ حتى انتهى مصيرها بعدما دُهست بسيارة مسرعة في أثناء ذهابها إلى خيمة انتظار المفقودين في سـنــــة 2009».

تحاول عدد من التجمعات الطلابية داخل الجامعات اللبنانية التذكير بقضايا المختطفين دومًا بين مئات الشباب. واحدة من هؤلاء الطلاب هي ناريمان، الطالبة بالجامعة اللبنانية الأمريكية التي تحاول مع عشرات الطلاب تنظيم فعاليات تزامنًا مع ذكرى مرور هذه الحرب الأهلية، التي تقول: «هدفنا التذكير دومًا بين الأجيال الشابة؛ التذكير هدفه أننا علينا مسؤولية بالبحث عن هؤلاء المفقودين، ورسالة حول ما فعلته الطائفية بمجتمعنا من قبل». الأمر يمتد لأهالي المفقودين الذين ما زالوا يعيشون على أمل عودة ذويهم إليهم بعد هذه السنوات الطويلة.

شربل زغيب.. الحياة على أمل العودة

لور، هي زوجة شربل زغيب، أحد المختطفين في الحرب الأهلية اللبنانية، تتذكر لور زوجها الذي كان يدعوها بـ«شيخة»، قائلة:«كان يشتغل سائق أجرة. في كُل يوم وبعد الانتهاء من العمل كان «يخشخش» بالنقود المعدنية في جيبه؛ حتى ينتبه رامز، ابن الأعوام الستة، ورُبى، بنت الخمسة أعوام لقدوم والدهما، فيركضان نحو الباب لاستقباله بالعناق».

في الثالث من تُشَرِّيَــنَّ الْأَوَّلُ (أُكْتُوبــرُ) سـنــــة 1983، غادر شربل منزله في الصباح، لأخذ راكب من المطار، وعاد بعد ذلك مع الراكب إلى محل إقامته؛ قبل أن يتعرض للتوقيف أمام أحد الحواجز التي تعيق الحركة، ويُطلب منه النزول من السيارة، ويظل مختفيًا حتى هذا التوقيت.

لم تستطع زوجته إخبار ولدها وابنتها حول اختفاء والدهما. تحاول معظم الأوقات التحايل على أسئلتهم حول غيابه. تقول: «كُنت أقول إنه كان مُسافرًا للعمل خارج البلاد؛ ويبعث دومًا برسائله لهما، وبدأت بالتوازي مع ذلك العمل في مهنة السكرتيرة كي أتمكن من تأمين حياة كريمة لأبنائي، وضمان بقائهما في المدرسة».

حاولت زوجته التواصل مع الكثير من رجال السياسية لمعرفة مكان اعتقاله، وإمكانية عودته مُجددًا؛ لكنها لم تحصل على إجابة قط. قطع هذا المجهول تواصلًا تليفونيًّا تلقته زوجته من رجل أُفرج عنه في سوريا، كان قد سمعها وهي تروي قصة اختفاء زوجها في برنامج «كلام الناس». تقول: «أعطاني هذا الاتصال الأمل بأن زوجي ما يزال حيًّا، وأنه سوف يعود يومًا إلى البيت».

جهاد.. الجندي الذي فقد سلاحه وحياته

تشابهت وقائع هذه الأحداث مع ما تعرض له جهاد عياد، الذي تتبع خطوات جده بالانضمام إلى القوات اللبناني، بحلول عامه العشرين؛ وذلك بالتزامن مع دراسته لعلوم الحاسوب في الجامعة اللبنانية.

في تُشَرِّيَــنَّ الْأَوَّلُ (أُكْتُوبــرُ) سـنــــة 1990؛ انتقل مقر مساعدة جهاد في القوات إلى منطقة السانت تريز في الحدث، بالتزامن مع دخول أفواج من القوات السوري إلى المنطقة، وتصويب النار تجاههم، ليُصاب في ساقه، قبل أن يقتاده الجنود السوريون إلى مركز الاعتقال في «بوريفاج». وينتقل بعد 18 يومًا إلى عنجر ومن بعدها إلى سوريا.

أنفقت والدة جهاد كُل مدخراتها للسفر إلى سوريا، بعدما أبلغها أحد السجناء بأن نجلها محتجز بإحدى الوحدات العسكرية، وتنقلت بين السجون سعيًا إلى العثور على نجلها؛ حتى توصلت بواسطة أحد الضباط السوريين إلى مقر اختفائه؛ وتمكنت من زيارته بمقر احتجازه الذي تجد صعوبة في تذكر موقعه الجغرافي.

من بين سبعة سجناء حفاة ومعصوبي الأعين، تملأ الدماء وجوههم وأعناقهم على بعد تعرضهم للتعذيب؛ تعرفت والدة جهاد على نجلها.

تختتم والدته التي باتت رئيسة لجنة أهالي المعتقلين في سوريا الحديث بصوت مكتوم يقطعه الدموع: «لم أستطع التعرف عليه بعدما غير التعذيب وجهه. لا تدعوا قصة ولدي تنتهي».

«وراء الشمس».. استراتيجية «سوريا الأسد» التي نفذتها في لبنان

تُشير الشهادات التي جمعها «مانشيت» من أهالي المخطوفين إلى ضلوع نظام الرئيس الأب حافظ الأسد في اختطاف آلاف المواطنين، ومحو آثارهم بإخفائهم في مقار عسكرية، كطرف أصيل في هذه الحرب، وذلك في رمزية بالغة الدلالة عن «سوريا الأسد» في طوري الأب والابن، الذي تحول الاعتقال السياسي في عهدهم من الندرة إلى الوفرة، وباتت صفة الاختفاء القسري ملمحًا رئيسيًّا للنهج القمعي المتبع في حُكم الأسدين.

Embed from Getty Images
إلى جانب نظام الأسد؛ كانت الميليشيات اللبنانية التي تقاتلت خــلال الحرب، أحد الأطراف الرئيسية في عمليات الخطف؛ إذ تحول الخطف إلى استراتيجية مُشتركة لكُل مُشترك في الحرب. سعت السلطات اللبنانية بالتعاون مع الأحزاب اللبنانية لإنجاز عمليات تبادل للمخطوفين في لبنان؛ حتى أُنجزت آخر عملية في 18 حُــزَيرَانُ 1991، بين القوات اللبنانية وحزب الله، حتى أخـبر وزير الدفاع ميشال المر، آنذاك، إنه «لم يعتبر هناك أي محتجز لدى أي حزب، والذين سلموا الصباح هم آخر المحتجزين».

ظلت قضايا المحتجزين في سوريا عالقة دون تحرك حكومي قادر على إنجاز تحرير المعتقلين في السجون السورية، وسط نفي سوري دائم، ينفيه شهادات أهالي المفقودين، وشهادات معتقلين سابقين تمكنوا من الفرار ورووا حكايات عن وجود الآلاف في سجون الأسد.

ولا تختلف هذه السياسة المتبعة من جانب النظام السوري في الحرب الأهلية اللبنانية عما يفعله بشار الأسد، على مدار السنوات الأخيرة، من تعميم لهذه التجربة على المجتمع السوري ككل، دون قصرها على مُعارضيه كذلك.

حسب شهادة الروائي السوري ياسين الحاج صالح، في كتابه «بالخلاص يا شباب.. 16 سـنــــةًا في السجون السورية» كان الإخفاء القسري سمة أساسية في تاريخ سوريا؛ ورثها الابن عن والده، وحكى وقائع سنوات سجنه على مدار 16 سـنــــةًا، قضى أغلبها في سجن تدمر والذي جعله حافظ الأسد مملكة للذل والخوف والإرهاب لكل السوريين، بحسبه.

وقد زادت وتيرة نكبات الاختفاء القسري بالتزامن مع وقائع الثورة السورية؛ إذ أَرْشَدَت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» إلى أن هناك حوالى 65116 معتقلًا سوريًّا بينهم 58148 مدنيًّا، تعرضوا للإخفاء القسري، من قبل النظام السوري، خــلال الفترة ما بين مَــارَسَ (شهر آذَار) 2011 وأغسطس (آب) 2015.

برجاء اذا اعجبك خبر قبل أن يطويهم النسيان.. «مانشيت» يبحث عن المخطوفين منذ الحرب الأهلية اللبنانية قم بمشاركتة الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي . يمكنك ايضا متابعة كافة الاخبار عن طريق فيسبوك وتويتر .

المصدر : ساسة بوست