«فورين بوليسي»: تريد «اتلاف إسرائيل»؟ هذه هي أسباب إصرار إيران على البقاء في سوريا
«فورين بوليسي»: تريد «اتلاف إسرائيل»؟ هذه هي أسباب إصرار إيران على البقاء في سوريا

«فورين بوليسي»: تريد «اتلاف إسرائيل»؟ هذه هي أسباب إصرار إيران على البقاء في سوريا مانشيت نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم «فورين بوليسي»: تريد «اتلاف إسرائيل»؟ هذه هي أسباب إصرار إيران على البقاء في سوريا .

مانشيت - في أعقاب الضربات الجوية الإسرائيلية الأخيرة ضد القاعدة الجوية في سوريا، وإسقاط مقاتلة إف-16 الإسرائيلية، تصاعدت التوترات في شُبَـــاطُ (فِـــبْرَايرُ) بين إسرائيل وإيران، وتحدث وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، في 26 أبريل (نَيْسَــانَ) عن احتمال حدوث احتكاكات مباشرة بين الجانبين، وتم إطلاق وابل من الصواريخ في ليلة 9 أيَّــارُ (مَــايُوُ) من الأراضي السورية، إذ استهدف المواقع الإسرائيلية في مرتفعات الجولان.

هذا ما بدأ به بايام محسني، رئيس المشروع الإيراني في مركز بلفر للعلوم والعلاقات الدولية في جامعة هارفارد، وحسن أحمديان، الباحث والمتخصص في مجال الشؤون الدولية في إيران، مقالهما المنشور في في مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، حول الكارثة التي ستودي بطهران في حال سوء فهم نواياها الحقيقية.

عندما يتزايد خطر سوء التقدير والمواجهة في على سبيل المثال هذه اللحظة الحساسة، فمن الضروري أن يكتسب صانعو القرار في واشنطن فهمًا أبان لأهداف إيران في سوريا، وهي ليست أهدافًا عدائية، ولكنها تركز على ردع إسرائيل وغيرها من الأطراف الأجنبية الرئيسية في سوريا، قد يؤدي سوء فهم نوايا إيران الاستراتيجية إلى مواجهة عسكرية ودورة تصاعدية، خاصةً في أعقاب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني.

9a712bb68c.jpg

821b9e7771.jpg

بدلًا من إثارة مواجهة عسكرية مع إسرائيل، فإن تصرفات إيران في سوريا هي أولًا وقبل كل شيء الحفاظ على الحكومة السورية جزءًا من «محور المقاومة» –وهو تحالف قديم بين إيران وسوريا وحزب الله وغيرهم-، وتسعى إيران أيضًا إلى إقامة توازن في السلطة –بما في ذلك الردع– مع جهات إقليمية ودولية أخرى لها مصالح في سوريا، إذ يبين معدا التقرير أن الأعمال الإيرانية الأخيرة التي قد تعتبر استفزازية، على سبيل المثال الطائرة الإيرانية التي يُزعم أنها خرقت المجال الجوي الإسرائيلي، هي تكتيكات لرسم خطوط حمراء، ورفع تكاليف إسرائيل إذا اختارت مواجهة إيران داخل سوريا.

يكمل بايام وأحمديان في مقالهما أنه بالنسبة للإسرائيليين، لا يمكن التسامح مع التعزيزات العسكرية الإيرانية؛ لأنها تتجاوز خطها الأحمر لمنع إقامة قواعد عسكرية إيرانية دائمة في سوريا. ووفقًا لهذا التفسير للأحداث، فإن الهدف من حملة إيران في سوريا هو توسيع إسقاطاتها التقليدية للطاقة، ومنشآتها العسكرية خارج حدودها بهدف اتلاف إسرائيل، وفي حين أن بعض النخب الإيرانية قد تشارك في هذا الهدف، إلا أن النظرة الإسرائيلية السائدة حول الوجود الإيراني في سوريا تسيء إلى الأهداف الإيرانية الفعلية، وترتيب أولويات طهران الحالية للمصالح في سوريا.

كذلك يفشل هذا الرأي في التعامل مع التقييدات التي تواجهها إيران في سوريا على محمل الجد، لا سيما تردد الحكومتين السورية والروسية الحقيقي جدًا في السماح لإيران بإنشاء منشآت عسكرية رسمية داخل البلاد. بينما تفترض بسهولة أن سوريا ليس لها رأي في كيفية إدارة علاقاتها مع إيران بسبب ضعفها، يكون الواقع أكثر تعقيدًا. إن سياسة القوة الأوسع التي تشمل الرئيس السوري بشار الأسد، وروسيا، وإسرائيل، والمجتمع الدولي تقيد فعليًّا سياسة إيران تجاه سوريا. السرد المهيمن في وقت واحد يصور كلًّا من توسيع إيران التي تعاني، وإيران التي لن تنتقم إذا تعرضت للهجوم. وهذا السرد خطير، خاصةً إذا تم التقليل من رد إيران على الهجمات العسكرية المحتملة، حسبًا لتحليل الكاتبين، فإن إثارة مواجهة عسكرية مع إسرائيل ليست أولوية إيرانية، في حين أن إيران وشركاءها معادون بشدة إسرائيل.

تسعى إيران بدلًا من ذلك إلى تعزيز موقفها الذي تحقق بشق الأنفس في منافسة القوى بين أصحاب المصلحة في الصراع السوري: تركيا والولايات المتحدة والحكومة السورية، إلى جانب حلفائهم. والجدير بالذكر على حد ما نشره معدا المقال أن سوريا تزود إيران بعمق استراتيجي حيوي؛ مما يسمح لها بعرض القوة عبر بلاد الشام، وفتح بوابة لحزب الله، لتعزيز الردع الإيراني لإسرائيل. كان يمكن أن يكون انهيار نظام الأسد وتقطيع أوصال الدولة السورية بمثابة ضربة قوية لإيران بفقدان أحد حلفائها الأساسيين القلائل في أرجاء العـالم العربي.

من وجهة نظر إيران، فإن الحزب هو الذي يتعرض للتهديد في سوريا. أصبح هذا الرأي متجذرًا بين النخب الإيرانية في بداية الصراع السوري، إذ تم وضع إيران في موقف دفاعي، ويبدو أن احتمال بقاء الأسد على قيد الحياة باهتًا. ويشير كل من بايام وأحمديان إلى أن الحكومة الإيرانية اعتقدت بأن الانتفاضة ضد الأسد كانت مؤامرة أجنبية تهدف إلى تقويض إيران، وهو تهديد مباشر يقود البعض إلى الادعاء بأنه «إذا خسرنا سوريا، فلن نكون قادرين على الحفاظ على طهران».

470176618.jpg

لذلك كان الهدف من دخول إيران في الحرب هو أعانَه شريكها المكافح، ومحاولة خفض خسائره عن طريق تقوية الميليشيات الحليفة المحلية داخل سوريا، مع التركيز على تجزئة ما بعد الأسد، خطة طوارئ منطقية ومحدودة في حال سقوط الأسد تم تفسيرها تفسيرًا غير صحيح على أنها توسعة إيرانية.

من وجهة نظر طهران، تهدف الضربات الإسرائيلية ضد المواقع المرتبطة بإيران وحلفائها في سوريا، إلى جانب الخطاب الأمريكي والسعودي، إلى تقويض قدرة إيران الرادعة غير المؤكدة. لذا من المهم النظر إلى أعمال الاستفزاز الإيرانية من خــلال منظار الردع وخطوطه الحمراء تجاه إسرائيل.

قررت إيران أن أهم طريقة للحفاظ على استمرار سوريا في الظهور في محور المقاومة هو التأكد من أن الدولة السورية تحقق سيطرتها الكاملة على أراضيها، خاصةً بالنظر إلى التحديات الخطيرة جدًا التي تواجهها سوريا من الجماعات المسلحة المتنافسة بعد «داعش». صحيح أن إيران والميليشيات المتحالفة معها، والحكومة السورية، وروسيا لها اليد العليا، لكن يظهر أنه لا يوجد ما يضمن أن الحكومة السورية يمكنها تحقيق النصر الكامل وتوحيد البلاد بالنظر إلى الوجود العسكري لتركيا والولايات المتحدة. الوضع أصبح أكثر خطورة في نظر طهران؛ لأن القادة الإيرانيين يعتقدون أن الولايات المتحدة تخطط لتقسيم سوريا.

ويكمل الكاتبان أن محاربة «داعش» أبقت معظم الأطراف الخارجية في الصراع السوري تركز على هدف محدد، بدأت المنافسة بين أصحاب المصلحة الرئيسيين في سوريا تحتل الآن مركز الصدارة، المجموعات الثلاث الأقوى هي تركيا وحلفاؤها، والقوات السورية الديمقراطية وداعمها الرئيسي الولايات المتحدة، وحكومة الأسد وحلفاؤها بما في ذلك إيران.

ركز المعسكر الإيراني السوري قواته العملياتية في أماكن لا تزال تحت هيمنة الدولة السورية،بسبب قلقه من أصحاب المصلحة المتنافسين، إذ أعربت إيران عن عزمها على إعطاء الأولوية لمدينتين في الداخل السوري، إحدى هاتين المدينتين كانت مدينة دير الزور، التي كانت مصدرًا للمنافسة بين القوات السورية الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة ونظام الأسد وحلفائه، والآن بعد أن أصبح تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي خارج الصورة، تقاتلت هاتان القوتان على مقربة، وقد دخلت المواجهة حساباتهما الاستراتيجية مع حدوث احتكاكات في الآونة الأخيرة.

أما المدينة الثانية هي إدلب، المعقل الرئيسي الأخير لأعداد كبيرة من مقاتلي جبهة النصرة وجماعات تكفيرية أخرى، من المرجح أن تواجه معسكرات تركيا وإيران وسوريا في هذه الغــارة الحاسمة، تمامًا كذلك كان هناك احتمال لوجود مواجهة حقيقية بين الجانبين في مدينة عفرين الكردية في وقت سابق من هذا العام. بالإضافة إلى هذين المسرحين دير الزور وإدلب، فجيوب المعارضة في عمق الأراضي التي يهيمن عليها الأسد، بما في ذلك جنوب سوريا، التي يتعين على الحكومة غزوها لاستعادة السيطرة عليها،لقد كانت الاستعدادات لهذه المعارك القادمة منشغلة بالجيش السوري وحلفائه كذلك شهدنا مؤخرًا في الغــارة الشرسة في الغوطة الشرقية.

وبالنظر إلى هذه الأهداف ومشاركة القوات الإيرانية المدعومة بشدة في هذه المسارح الرئيسية، فليس من الأولويات الاستراتيجية بالنسبة لإيران أن تسعى إلى صراع مع إسرائيل. تمتلك إيران بالفعل موارد محدودة، وإدارة الأحزاب المتنافسة المتعددة في سوريا هي ما تبقي الاستراتيجيين الإيرانيين مستيقظين في الليل. ومع ذلك، لا تزال إيران حريصة على إرساء قوة الردع ضد إسرائيل، إذ أخـبر قائد قوة القدس قاسم سليماني في كَــانُونُ الثَّانِي (ينَــايرُ): إن إسرائيل قوة عدوانية «بها 300 رأس حربي نووي» وتميل لتنفيذ «ضربات استباقية».

Major_General_Qasem_Soleimani_April_2016

بناءً على سلوكها التاريخي، من غير المحتمل أن تلتزم إيران بالخطوط الحمراء الإسرائيلية التي تضعف أهدافها الأوسع في سوريا. ولتعزيز مصداقية مبدأ الردع، ستشعر طهران بأنها مضطرة للرد على أي اقتحام إسرائيلي. وقد ذكر المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، مرارًا وتكرارًا، أن وقت «الهرب والفرار» قد انتهى، وهو ما يعني أنه إذا تصاعدت الأمور، فإن أي ضربة على إيران سيتبعها انتقام إيراني. إذا كانت إيران تغض الطرف، فإنها ستكلف الجمهورية الإسلامية بشدة من حيث سمعتها، وهذا بدوره يثير مخاطر دورة تصاعدية يصعب إدارتها، ويشدد على ضرورة توخي الحذر من إسرائيل وإيران في سوريا.

في الوقت الذي يُقيّم فيه صانعو القرار في الولايات المتحدة وإسرائيل النوايا الإيرانية في سوريا، سيكون من الحكمة أن يتذكروا أن طهران نجحت في توسيع نفوذها في فراغات السلطة من قبل في لبنان إلى العراق إلى اليمن، استغلت إيران مناطق النزاع التي لم تكن من صنعها لتعزيز أهدافها الاستراتيجية.

بالنظر إلى هذه السوابق، تواجه إسرائيل لغزًا محيرًا، إن الدولة السورية المستقرة والقوية هي أهم خيار للأمن الإسرائيلي، وهي دولة تستطيع بشكل أقوى كبح النفوذ الإيراني في البلاد، إذ لا يوجد مجال للإرهابيين المتطرفين على سبيل المثال «داعش». يختتم كل من محسني وأحمديان مقالهما بأنه من ناحية أخرى، يمكن أن تؤدي المواجهة الإسرائيلية الأكثر قسوة لإيران في سوريا إلى تقويض إمكانية قيام دولة سورية مستقرة؛ مما يمهد الطريق أمام إيران وحلفائها لملء الفراغ، وتعزيز موقفهم في سوريا؛ مما يؤدي إلى نشوب صراعات لا مفر منها.

برجاء اذا اعجبك خبر «فورين بوليسي»: تريد «اتلاف إسرائيل»؟ هذه هي أسباب إصرار إيران على البقاء في سوريا قم بمشاركتة الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي . يمكنك ايضا متابعة كافة الاخبار عن طريق فيسبوك وتويتر .

المصدر : ساسة بوست