أبطال مشهد الانتخابات.. كيف صنع النظام المصري مواطنه المفضل؟
أبطال مشهد الانتخابات.. كيف صنع النظام المصري مواطنه المفضل؟

أبطال مشهد الانتخابات.. كيف صنع النظام المصري مواطنه المفضل؟ مانشيت نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم أبطال مشهد الانتخابات.. كيف صنع النظام المصري مواطنه المفضل؟ .

مانشيت - ظالم بما يفعله فينا، ومظلوم بما يفعلونه فيه، تراه يعاني شظف العيش، وهو أول الراقصين خارج لجان الانتخاب، يسحقونه سحقًا، وهو أول الباطشين بمن ينادي له بحال أهم، تركيبة مستعصية تستوجب قدرًا لا بأس به من الرثاء قبل السخط، اختفى، أو كاد، كل نظير مكافئ لها، وتبقى القليل في بعض الديكتاتوريات شائنة الذكر من طراز كوريا الشمالية.

عقود طويلة استطاع فيها النظام المصري تدجين فئة معتبرة، وصناعة كتلة حرجة تقف بجواره دائمًا عند الحاجة والملمات، ليتتابع المشهد العبثي من مؤزارة غير مشروط مهما كانت الأحداث والمعطيات، شاهدنا من هذا خــلال الأيام القليلة المــنصرمة المشاركة الاحتفالية التي بدت من البعض وسط عرس ديمقراطي، تجلت فيه أبرز ملامح الكلمة الأولى، من رقص صاخب وزغاريد، وغابت فيه أبسط مظاهر الكلمة الثانية من وجود مرشح منافس حقيقي، فقط كرنفال بائس لإعادة انتخاب الرئيس المصري، رغم كل ما حدث وسيحدث.

مشاهد ركيكة دميمة تفوق الاحتمال طالعتها أينما وليت وجهك، تعتبر الأكثر سخافة من إنتاج الدولة الأبوية التي انقرضت تقريبًا من كل أرجاء العـالم. كيف استطاع النظام المصري صناعة ذلك المؤيد له على طول الخط أيًّا كان الحال؟

1- إثارة الشعور الوطني

يستثار هذا الشعور الوطني الزائف باستمرار بالعديد من الأغاني الوطنية الرديئة، التي أنتجت مؤخرًا لتلائم المرحلة، وترضي أذواق من سيرقص عليها، في تجسيد كوميدي لمفهوم الوطنية الحديثة كذلك يريدونها، أغانٍ يتداولونها على اطـار واسع حتى داخل المدارس والجامعات فحفظناها مكرهين من كثرة ما سمعناها في أيام الاقتراع الثلاثة الطويلة المملة، فمن تسلم الأيادي إلى تسلم إيديك، لم يسلم أحد، مرورًا بإعلام النظام نافذة هؤلاء الوحيدة على أرجاء العـالم، وما يتم فيه، والمفتون بالحديث عن مؤامرات الداخل والخارج وحروب الجيل الرابع والخامس، والموزع لمخاطبة كل فئة اجتماعية تبعًا لمستوى ثقافتها نهاية بخطابات رأس النظام نفسه، وحديثه الدائم عن أهل الشر والمؤامرة الكونية التي نتعرض كلًا لها، فلا خصوم سياسية هنا، بل أعداء لأمن الوطن واستقراره. تلقين هذا المواطن أنه يتعرض لمؤامرة مستمرة وحرب مستعرة تجعله طوع بنانهم دائمًا وأبدًا، بغض النظر عن مدى عفونة واقعه، ظنًّا منه أنه بتحمله لأي إجراءات تعصف بحياته المعيشية يشارك في معركة الدولة ضد عدوها المفترض، لتجده في نهاية الأمر، ورغم كل شيء، خارج لجنة الانتخاب يرقص محتفلًا.

2- اجعله دائمًا يشعر بالحاجة إليك

يتذكر كل من شارك في ثورة كَــانُونُ الثَّانِي (ينَــايرُ) كيف خلت الشوارع وقتها من الوجود الأمني المطلوب لحفظ الشرطـــة والنظام، وكأن سقوط النظام في مصر يعني حرفيًّا سقوط الدولة نفسها، تكرر المشهد تقريبًا، لكن بشكل آخر قبيل مظاهرات الثلاثين من تَمُّــوزُ (يُــولِيُوُ) وخلالها، وكيف وصلت في أثناء ذلك عــقبات انقطاع التيار الكهربائي والوقود لذروتها، قبل أن تختفي تمامًا عقب عودة الأمور لنصابها، ورجوع النظام على عرشه، ليترسخ حتمًا عند هؤلاء الشعور بالحاجة الدائمة لوجود النظام لضمان استمرار الدولة وبقائها، وينطبع في ذهن هذا المواطن أن النظام، وإن أفرط في القسوة والظلم، فهو أهم حتمًا من مجهول غامض لا يعرفه يخسر فيه كل شيء، ويفقد معه حتى القليل مما يملكه الآن، وقد جرب الطريق الآخر مرة ولاقى فيه الأمرين. «مش أحسن ما نبقى زي سوريا والعراق» فتراه يهرع لتثبيت وضع يأخذ منه أكثر مما يعطيه، لمجرد أنه يكفل له الحد الأدنى من حقوق يتحصل عليها بشق الأنفس، ما يزال يتذكر مقدار العنت الذي لاقاه في سبيلها عند تجرؤه على تحديهم قبل أعوام قلائل خلت.

3- تحكم في ما يراه ويسمعه

كاد العقد أن ينفرط عقب ثورة كَــانُونُ الثَّانِي، والتداول الواسع للأخبار والمعلومات لكن سرعان ما تمالك النظام نفسه ليقدم مادة إعلامية ثابتة عبر وجوه كثيرة، وقنوات أكثر مع التشكيك المستمر في نزاهة ومصداقية ومهنية كل ما يبث مما يخالف خطه العام، مادة قد تسخر منها وتستغربها أنت، ولكنها في واقع الأمر تمثل عماد ثقافة قطاع كامل، وتشكل موقفه من مختلف القضايا السياسية والاجتماعية في ظل سحق أي صوت آخر، وترديد فقط ما يريده النظام.

موقف النظام تجاه كافة القضايا البارزة ينقل ويلقن لكافة أنواع المعجبين، فمن صحف الدولة الرسمية والخاصة، إلى خطبة الجمعة الموحد موضوعها، ومشايخ الفضائيات المزيفين، إلى البرامج الحوارية اليومية الموجه كل واحد فيها لمخاطبة قطاع ما، فأحمد موسى ومصطفى بكري ووائل الإبراشي على ركاكتهم الفجة، هم عمرو أديب وأحمد المسلماني وأسامة كمال، تظل الرسالة واحدة، وإن اختلفت طريقة إرسالها وتغير مرسلها.

«العوام هم قوة المستبد، بهم عليهم يصول ويطول، يأسرهم فيتهللون لشوكته، ويغصب أموالهم فيحمدونه على إبقائه حياتهم، ويغري بعضهم على بعض فيفتخرون بسياسته، وإذا أسرف في أموالهم يقولون كريمًا، وإذا قتل منهم ولم يمثل يعتبرونه رحيمًا». عبد الرحمن الكواكبي طبائع الاستبداد

برجاء اذا اعجبك خبر أبطال مشهد الانتخابات.. كيف صنع النظام المصري مواطنه المفضل؟ قم بمشاركتة الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي . يمكنك ايضا متابعة كافة الاخبار عن طريق فيسبوك وتويتر .

المصدر : ساسة بوست