الأغوات.. خدام الحرم المدني وحراس الحجرة النبوية
الأغوات.. خدام الحرم المدني وحراس الحجرة النبوية

الأغوات.. خدام المسجد النبوي والقائمون على شؤونه منذ القدم وعلى مر التاريخ، قدموا من أقطار مختلفة بقصد المشاركة في مساعدة المسجد النبوي وحراسة الحجرة النبوية الشريفة، لم يتبق منهم الا اعداد محدودة.

وتوضح بعض الشواهد التاريخية أن أول من ثبت قاعدة خدام المسجد النبوي من طائفة الأغوات «الخصيان» كان العهد الأيوبي في منتصف القرن السادس الهجري.

وأخـبر الباحث في تاريخ المدينة المنورة فؤاد المغامسي لـ «الصباح»: ان الأغوات كان لهم نظام دقيق جدا وتسلسل وظيفي إداري خاص بهم وكانت لهم رتب كالرتب العسكرية ووظائفهم محددة تحديدا دقيقا، إلا أنه يختلف من عهد لعهد لتطور الأحوال أو لاستحداث الأنظمة، ويتمثل تسلسل نظامهم في شيخ الحرم، ونائب شيخ الحرم وشيخ الأغوات ويعرف أحيانا بشيخ الخدام، ويكون من أقدم الأغوات مساعدة، وهو أعلاهم وظيفة ويعتبر رئيسهم وشيخهم والناظر في أمورهم والواقف على أحوالهم وأوقافهم وهو المسؤول عن سير عملهم في الحرم النبوي الشريف وله كلمة نافذة، ويعين من قبل السلطان، والخازندار وهو من أغوات السراية السلطانية، وهو في العادة يرسل من الباب العالي بعد منحه رتبة عسكرية مرتفعة، وكانت وظيفته تتمثل في حمل المبخرة والدخول بها مع شيخ الحرم ونائبه قبل صلاة المغرب عند إدخال الشمعدانات وإسراجها بالحجرة النبوية الشريفة والمستسلم أو متسلم الحرم الشريف رابع شخصية في ترتيب السلم الوظيفي في الحرم النبوي الشريف فبيده مفاتيح الحجرة النبوية الشريفة، ويشرف على حواصل الشمع والزيت، واستلام ما يهدى لهم من مبالغ نقدية وعينية، ونقيب الأغوات وينوب عن شيخ الأغوات في حالة غيابه لسبب «موت أو مرض»، وللنقيب تسيير شؤون العمل في الحرم النبوي، وأمين الأغوات الوكيل الشرعي للأغوات ويأتي في المنزلة بعد النقيب وهو يساعد الشيخ والنقيب في العمل، ويبلغهما بما يقع بين الأغوات من خلافات ونحو ذلك، ومشدو الأغوات حراس الحجرة النبوية وعددهم أربعة عشر رجلا من الرجال الأشداء، والخبزي وعددهم أربعة عشر أغا، هم المسؤولون عن توزيع مهام العمل بين الأغوات، ويعرفون بأنهم يضعون فوق رؤوسهم الشاش، ويسمى الشوشة، وغيرها من مسميات تسلسلهم النظامي.

وتـابع المغامسي، البوابون يكون في آخر تسلسلهم النظامي وهم الملازمون للحجرة النبوية الشريفة، وتنحصر مهمتهم في الإشراف عليها، وكذلك البوابون الذين يلازمون أبوب المسجد النبوي، مشيرا الى ان الرحالة بيرتون وصف الأغوات كذلك رآهم؛ إذ أخـبر: «ينقسمون إلى فئات ثلاث: البوابون ومهمتهم فتح أبواب المسجد النبوي، والخبزية، وهم يكنسون أكثر المواضع في المسجد قداسة، أما أدنى فئات الأغوات درجة فهم البطالون، ينظفون المكان من القاذورات ويضربون النائمين في المسجد».

أحد الأغوات وخلفه المسجد النبوي قديمًا

وأَرْشَدَ المغامسي إلى أن للأغوات مكانا مخصصا لهم بالمسجد النبوي بينما يعرف «بدكة الأغوات» وهي على شمال المقصورة المشرفة التي تحوي القبر الشريف وتأتي على يمين الداخل من باب جبريل في الجهة الشرقية من المسجد النبوي، لافتا إلى انه في العهد السعودي تم إكرامهم والحفاظ على مكانتهم لما كانوا يقدمونه من مساعدة للمسجد النبوي والحرم المكي مما خص لهم من إكرام مادي ومعنوي.

المصدر : صحيفة اليوم