رحلة “طالب الثانوية” من أجل “كرسي جامعي”
رحلة “طالب الثانوية” من أجل “كرسي جامعي”

خالد المحيفيظ

لعقود ، مازال الوطن يعاني من نقص في الأطباء ، المهندسين . ، الصيادلة ، متخصصي تقنية المعلومات والاتصالات والتقنيين …..وسوف يعاني في العقود القادمة اذا استمرت معاناة طلاب الثانوية العامة .

يتبادر الى الذهـن ، السؤال التالي: هـل هناك دور لما يقع قبل الجامعة بينما يقع بعد الجامعة بينما يخص الوظائف وتوطينها ?!!! الجواب نعم !!

تحيا بعض الأسر ممن لديها شاب / شابة على أبواب الجامعة ” أزمة ” في الفترة بين نهاية كل سـنــــة دراسي وبداية العام الدراسي الذي يليه والتي تمثل فترة تسجيل ابناءهم في الجامعات .

النتيجة ، القلة تتحقق رغباتها ، الكثرة تستسلم للخيار الذي يختاره لها الكومبيوتر وأخرين …وأخرين …

الحاضر

للحصول على كرسي جامعي يقوم الطالب السعودي ، في مرحلة الثانوية العامة ، بما أودّ ان اطلق عليه رحلة البحث عن كرسي جامعي حيث يقف في ” محطات ” تقييم متعددة ، اختبارات تحصيلي ، اختبار ثانوية عامة ، اختبار قدرات و… وجميعها تستخدم ضمن أليه محددة يتم برمجتها في الكومبيوتر والذي يصدر الحكم النهائي في أهليته بالالتحاق في جامعة وتخصص.

ان تعدد محطات التقييم هي السمة الرئيسيّة لنظام القبول الحالي والذي على اساسه يتم تحديد المستقبل المهني لعشرات الآلاف من صلبة الثانوية العامة .

هذا يمكن تلخيصه بالقول ان الكرسي الجامعي ، الذي يحصل عليه طالب الثانوية ، في نهاية المطاف ، هو كرسي ظهره و التكيات اليمنى واليسرى ، وربما مسند القدمين في المستقبل ، تمثلها اختبارات الثانوية ، القدرات واختبارات التحصيلي .

يمكن النظر الى رحلة طلبة الثانوية للحصول على كرسي جامعي على انها رحلة با استخدام القطار ، حيث يركب كل الطلبة في المحطة الاولى ومع كل محطة ” تقييم ” يتم الاستغناء عن بعض الركاب الى ان يصل القطار في محطة وصوله النهائية حيث يعاد توزيع الركاب الى كراسي جامعية

حسب اداءوهم في الرحلة !

هذا التعامل مع طلبة الثانوية العامة ، يشبه التعامل مع قطيع ، ينتج عنه في بعض الحالات توجيه قسري الى تخصصات ربما لن يبدعوا فيها وربما لن تجدي المجتمع !

ان النظام الحالي للقبول هو نتاج عملية تطورية حيث أضيف الى النظام أليات جديدة كلما اثبتت الاليات القديمة عدم نجاحها وهو في هذا يشبه البيت الذي يضاف الى جدرانه او أسواره قالب او طوب إسمنتي كلما تأكد من وجود فتحة تحتاج الى ردم !

بدأ النظام مع اختبار الثانوية العامة ، أضيف اليه اختبار القدرات ، ثم التحصيلي وسوف يليه ….وهكذا دواليك !!!

هذه الالية “المركبة ” تعطي الانطباع لدى الطلبة والمجتمع بوجود طبقية بينما يخص التخصصات ، حيث تكون بعض التخصصات أدنى مستوى من الاخرى !! .

بينما في الواقع كل التخصصات يحتاج البها المجتمع . من أخـبر مثلآ ، ان الطب البيطري ، او كلية الزراعة والتي يوجه لها بعض الطلبة الأقل حظآ انها اقل مستوى من التخصصات الاخرى .

في الواقع لاتنتهي الرحلة مع المحطة الأخيرة ، اَي مع الحصول على الكرسي الجامعي ، بل تستمر مع السنة التحضيرية حيث تشير بعض الإحصاءات ان مانسبته حوالي ٣٥٪ او اكثر من الطلبه الذين حالفهم الحظ بالحصول على كرسي جامعي ، ينسحبون بعد الفصل الاول او الفصل الثاني الجامعي من السنه التحضيرية !!!

المستقبل 

تلك الحال جعلتني اطرح السؤال الآتي :

هـل هناك خيارات اهم يمكن تبنيها من قبل وزارة التعليم ، والجامعات والتي على اساسها يحصل الطالب على كرسي جامعي. !؟

الم يحن الوقت ، في ظل التحول الوطني ، ٢٠٢٠ و ٢٠٣٠ قيام وزارة التعليم بمراجعة مدى نجاح الالية الحالية والبحث عن حلول اخرى اعتماد على مراجعة متضمنة وغير مجتزأة ، كذلك كان الحال في السابق .

وإذا كان كذلك ، أليس من الحكمة ، العمل على تحسين مستوى التعليم العام ، والذي يعتبر في نظر الكثيرين انه [ غير موثوق في جودة مخرجاته ] ، كونه جوهـر المشكلة ، ومعه أعادة صياغة لنظم الاختبارات والتقييم بدلا من الاعتماد على اختبارات إضافية لتحديد من يحصل على ماذا في التعليم الجامعي ؟

خيارات عديدة ، ربما اشهرها اعطاء دور مركزي لاختبار الثانوية العامة [ السنة الاخيرة او حتى السنوات الثلاث ] ، والذي يجب ان يتسم بمصداقية مرتفعة عن طريق اعادة تنظيمه بمركزية وسرية كذلك كان في السابق .

يضاف الى ذلك اختبارات قدرات ” تخصصية ” في بعض التخصصات على سبيل المثال الطب والهندسة .

الختام 

يقول نيل فيرغسون في كتابه “الحضارة ،كيف هـيمنت حضارة الغرب على الغرب والشرق ” ،

” ان ما يجعل الحضارة حقيقية بالنسبة الى سكانها في نهاية الامر ، ليس فخامة الصروح الموجودة في مركزها فحسب ، ولا حتى سهولة المؤسسات التي تشتمل عليها . ان الحضارة هي في جوهرها المناهـج التي تلقن في مدارسها ، والتي يتعلمها طلابها والتي يتذكرونها ايّام الشدائد “.!!!

حول أرجاء العـالم ، تجد خريجي الثانوية العامة وعلى لسان حالهم مقولة ” اريد ان اصبح كذا..” . اتساءل ، هـل شبابنا خريجي الثانوية العامة عندما يحدثون أنفسهم ب ” اريد ان اصبح كذا …” ؟ ، تتحقق احلامهم ؟

الجواب ابحث عنه على جدران جامعاتنا التي تتكسر. وتتحطم على ابوابها الأحلام !

المصدر : وكالات