كلية الإعلام بجامعة الإمام تحيي مناسبة “الصباح العالمي لحرية الصحافة”
كلية الإعلام بجامعة الإمام تحيي مناسبة “الصباح العالمي لحرية الصحافة”

مانشيت _الرياض

نظمت كلية الإعلام والاتصال بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ندوة علمية بمناسبة الصباح العالمي لحرية الصحافة 2018 الذي جاء هذا العام تحت عنوان: “توازن القوى: الإعلام والعدالة وسيادة القانون”، وذلك بمقر الكلية، بحضور سمو عميد الكلية الأمير د.سعد بن سعود آل سعود، وعدد من المختصين والإعلاميين.

وفيما ثمن رئيس قسم الصحافة والنشر الإلكتروني الدكتور ناصر نافع البراق خطوات المملكة في الاهتمام بالصحافة ومنحها الفرص والاعتبار اللائقين بها، شارك في الندوة أيضاً أ.د. فهد بن عبدالعزيز العسكر، ود.محمود حمدي، ود.أحمد الجميعة من قسم الصحافة والنشر الإلكتروني بكلية الإعلام والاتصال، ود.صالح العنزي رئيساً للجلسة.

ودعا د. فهد العسكر في مستهل الندوة إلى ضرورة العمل على إيجاد التنظيمات القضائية والبيئة المستقلة الكفيلة بتوفير الضمانات القانونية للصحافة والصحفيين، والمساعدة في اكتشاف الثغرات التشريعية المتصلة بحرية التعبير والمعلومات على شبكة الإنترنت، إلى جانب ضرورة العمل على تطوير المؤسسات الحكومية والأهلية، وتعزيز المساءلة والشفافية على كل المستويات، بما يضمن إسهام وسائل الإعلام في التنمية المستدامة في أرجاء العـالم التي تتطلع الأمم المتحدة لتحقيقها بحلول سـنــــة 2030م.

وحول مكانة حرية التعبير في المجتمع السعودي ركــز د.العسكر أن المملكة سعت منذ نشأتها إلى إعلاء ثمن حرية الرأي في المجتمع إلى القدر الذي يقترب من المستويات المتاحة في البــلدان المتقدمة في مجال حقوق الإنسان، مستشهداً بسعي المملكة إلى برنامج مقتضيات المعاهدات، والمواثيق، والاتفاقيات العالمية المتعلقة بحقوق الإنسان، بما يتناسب مع طبيعتها الخاصة، موضحاً أن التأصيل النظامي لحقوق الإنسان في المملكة يعود إلى صدور النظام الأساس للحكم الذي شمل النص على الحقوق الأساسية للمواطنين ومنها الحق في التعبير.

وفيما يتعلق بالمدى المتاح من حرية الرأي في المملكة بين د.العسكر أن حركة الإصلاح التي عرفها المجتمع في عصره الحديث أسهمت بشكل فعال في تطوير حدود حريات التعبير، إلى جانب إسهام التطورات التقنية في إحداث نقلة في تطبيقات حرية الرأي في المجتمع، مستعرضاً عدة مظاهر تؤكد من أن هامش حرية التعبير في المجتمع السعودي بات واسعاً مقارنة بما مضى.

وخلص د.العسكر إلى أنه على الرغم من التطورات الإيجابية لحدود حرية الرأي في المجتمع السعودي ألا أن الأمر يستدعي بذل المزيد من الجهود لتعزيز هذه الحريات بما يتناسب مع الطبيعة الخاصة بالمجتمع، وظروفه، ويتوافق مع نظام الحكم فيه، موضحاً أن القصور في بعض تطبيقات حرية التعبير في المجتمع السعودي لا يبرر المواقف السلبية التي تجدها المملكة من قبل البــلدان والمنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان، مؤكداً على أن ما تبديه بعض البــلدان والمنظمات من انتقادات بحق المملكة في هذا المجال إنما يعود إلى اختلاف المفاهيم والقيم والمعتقدات والاعتماد في الحكم على وجهة النظر الغربية فقط، لافتاً إلى أن عدداً من الانتقادات الموجهة للمملكة ليست سوى وسائل تسع من خلالها البــلدان والمنظمات الغربية لتحقيق ما تتطلع إليه من مكاسب.

وطرح د.محمود حمدي نظرية المجال العام للفيلسوف الألماني هابر ماس حول التواصل الأخلاقي الذي يهيأ حرية التعبير من دون هيمنة رأي على آخر، بما يعزز من بناء الرأي العام الرشيد تجاه القضايا البارزة مجتمعياً، منتقداً النظرية في عدة جوانب أهمها أن الأخلاق وحدها لا تكفي بلا قانون يضبط ممارسات حرية التعبير في أي مجتمع، وخصوصاً في المجال العام الافتراضي الذي لا يخلو من الانحياز، والايديولوجيا، والعنف اللفظي، متسائلاً: هل نترك المجال العام معتمداً على أخلاقيات هابر ماس؟، مجيباً: لا، وإنما إلى جانب الأخلاق يجب أن يكون هناك قانون يحمي المجتمع، وتحديداً من الأخبار الكاذبة.

وبرهن د.أحمد الجميعة أن حرية الإعلام لا تزال نسبية بين مجتمع وآخر، ولا يوجد إعلام حر مطلقاً بلا قيود حتى في البــلدان الديمقراطية، مشيراً إلى تزايد الاهتمام في المجتمع السعودي من إعلاء ثمن الحرية، بما في ذلك حرية الرأي والتعبير المذيـــــع، نتيجة تظافر عوامل عدة، أشهرها: تنامي حركة الإصلاح السياسي والإداري في المجتمع، واستيعاب التنظيمات الحديثة للتغيرات الاتصالية مهنياً وتقنياً، إلى جانب تعدد البدائل الاتصالية المتاحة في المجتمع، وظهور المؤسسات المجتمعية الهادفة لتطوير العمل المذيـــــع، كذلك تطور أساليب الممارسة المهنية في وسائل الإعلام.

وأخـبر إن السياسة الإعلامية في المملكة، ونظام المطبوعات والنشر بحاجة إلى تحديث لمواكبة حركة التغير في المجتمع بما فيها حرية الرأي والتعبير، إلى جانب استثمار انفتاح المجتمع في المرحلة الحالية نحو تعزيز الحريات الإعلامية، وصناعة محتوى يعبّر عن واقع التحول الذي يعيشه المجتمع، ويتصدى في الوقت نفسه لأي مظاهر اختراق قد يمارسه الإعلام المضاد في نشر الشائعات.

المصدر : وكالات