وانقطع "الرباط" .. "الشريفة" تفرض على نفسها العزلة .. متى تعود إلى رشدها؟
وانقطع "الرباط" .. "الشريفة" تفرض على نفسها العزلة .. متى تعود إلى رشدها؟
إيران الإرهابية خسرت أصدقاءها بعدما خسرت جيرانها

وانقطع

جاء قرار المملكة المغربية، أمس، بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، معبراً عن رأي سـنــــة عربي وعالمي، يرى أن طهران السبب الرئيس لنشر المشكلات التي تواجه دول المنطقة، ويشدد أصحاب هذا الرأي على ضرورة وضع حد للتدخلات الإيرانية، وحتمية عزلها عن أرجاء العـالم، حتى تعود إلى رشدها، وتتوقف "نهائياً" عن نشر الإرهاب ودعمه.

وقطعت مملكة المغرب علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، بسبب المساندة العسكري الذي يقدمه "حزب الله" لجبهة "البوليساريو" الانفصالية.. هذا ما أكده وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة؛ وغادر السفير الإيراني في الرباط، المغرب، كذلك طلبت الحكومة المغربية من عدد من الدبلوماسيين الإيرانيين مغادرة البلاد.

ويقول المغرب إنه يمتلك أدلة واضحة على منح "حزب الله" دعماً عسكرياً لجماعة البوليساريو، التي تقاتل ضد الحكومة المغربية في الصحراء الغربية للمغرب، منذ سبعينيات القرن المــنصرم.

قلب آسيا

يؤكد محللون سياسيون أن وصول مخططات إيران الواقعة في قلب قارة آسيا، إلى المملكة المغربية، في غرب القارة الإفريقية، يحمل دلالة مهمة، على أن تلك المخططات تستهدف كل دول المنطقة بلا استثناء، وأن طهران عازمة على نشر الفوضى في كل أرجاء منطقة الشرق الأوسط، من الخليج إلى المحيط، وهو ما تنبّهت إليه دول أخرى، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، فقررت أن تقطع علاقاتها الدبلوماسية معها.

ويتساءل المحللون أنفسهم عن الفوائد، التي تجعل إيران تساند جبهة البوليساريو الانفصالية في المغرب، ويرون أن هدف إيران هو إضعاف البــلدان الإسلامية السنية، ونشر الفوضى فيها بطريقة أو بأخرى، ومحاولة التحكم فيها، وهو ما نجحت فيه حتى الآن في سوريا والعراق واليمن ولبنان.

الدولة الوحيدة

ترى البــلدان الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، أن إيران البلد الوحيد في أرجاء العـالم، الذي يساند الإرهاب كـ "دولة"، ويسخر من أجل ذلك كل مقدراته وثرواته النفطية، ولو على حساب الشعب الإيراني المغلوب على أمره، وتطالب هذه البــلدان بأن تكون إيران تحت الحصار الدولي، وتخضع للمراقبة والتقييم، لئلا تنشر الخراب في أرجاء العـالم، ومن هنا، فرضت هذه البــلدان العقوبات الاقتصادية والسياسية على طهران، لثنيها عن اجراء مخططاتها الإرهابية، بيد أن هذه العقوبات فشلت في إقناع نظام الملالي، بأنه على خطأ، وظل يواصل مخططاته بدعم الإرهاب في ربوع أرجاء العـالم العربي والإسلامي، وتأسيس الميليشيات الإرهابية هنا وهناك، وتقديم المساندة العلني لها.

ويؤكّد المحللون أن الولايات المتحدة الأمريكية، التي أبرمت اتفاقاً نووياً مع إيران، قد تكون محقة، إذ أوقفت العمل بهذا الاتفاق، بعدما أثبتت طهران أنها لن تتخلى عن سياستها الرامية إلى امتلاك أسلحة دمار شامل، لترهيب جيرانها، ويؤكدون أن هذا الاتفاق كان بمنزلة فـــــرصة عظيمة أمام طهران، لتعديل سلوكها، والعودة إلى طريق الصواب، وأن هذه الفرصة أضاعتها، عندما أصرت على التدخل السافر في شؤون البــلدان الأخرى.

وتعترف إيران من خــلال أعلى سلطة فيها، بالتدخل في شؤون البــلدان الأخرى، وجاء هذا على لسان مرشدها "آية الله علي خامنئي"، الذي أقر بإصرار طهران على التدخل في شؤون دول عربية عدة، منها اليمن والبحرين وفلسطين.

ونقلت وكـــالة "إيرنا" عن خامنئي؛ اهتمام إيران على مساعدة "قدر استطاعتها"، مَن وصفهم بـ "المظلومين" في المنطقة.. وأخـبر خامنئي قبل عامين، في كلمة أمام زعماء إيرانيين ودبلوماسيين من دول أرجاء العـالم الإسلامي، إن أمن الخليج "من مصلحة الجميع"، معتبراً أنه "إن لم يكن آمنا فسيكون غير آمن للجميع".

وشدّد على أن "أمريكا هي الداعم والمصمم للإرهاب، ويدعي أن إیران حاربت الإرهاب ووجّهت له صفعة وضربة قاسیة وستفعل الشيء نفسه من الآن فصاعداً أیضاً".

وتدل بيانات خامنئي؛ على أن إيران تحاول توسيع نفوذها في المنطقة بطريقة عدوانية.

التدخل السافر

ولا ترى طهران غضاضة في تجاهل الأعراف الدبلوماسية، والقفز فوق القوانين الدولية، بالتدخل السافر والعلني في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وهو ما فعلته مع المملكة المغربية، ومن قبلها مع السعودية؛ عندما قام إيرانيون بالهجوم على مقر سفارة الرياض في طهران والقنصلية السعودية، كذلك فعلته مع دولة الإمارات العربية، باحتلال جزرها الثلاث، فضلاً عن التدخل في شؤون مملكة البحرين ودعم المعارضة هناك، بجانب سوريا والعراق ولبنان.

وتدفع هذه التدخلات، دول أرجاء العـالم إلى فرض عزلة تامة على إيران، التي تخسر أصدقاءها واحداً تلو الآخر، في إشارة إلى أن سياسة طهران الخارجية، لا تفرق بين العدو والصديق، والجميع بالنسبة لها مستهدفون بشكل أو بآخر، ولم يبقَ معها سوى حلفائها في الإرهاب، من بينهم قطر التي سمّتها "الشريفة!".

المصدر : صحيفة سبق اﻹلكترونية