"سلطان بن سلمان" يطلق اسم ذوي "القدرات الفائقة" بدلاً من "الاحتياجات الخاصة"
"سلطان بن سلمان" يطلق اسم ذوي "القدرات الفائقة" بدلاً من "الاحتياجات الخاصة"
خــلال افتتاحه لفعاليات المؤتمر الدولي الخامس للإعاقة

نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـ حفظه الله - افتتح رئيس مجلس أمناء مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة، الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز، الصباح، النسخة الخامسة للمؤتمر الدولي الخامس للإعاقة والتأهيل، تحت شعار "رؤية وآفاق نجاح"، والمعارض المصاحبة، والذي يعقد على مدار يومين، بقاعة الملك فيصل للمؤتمرات بفندق الإنتركونتننتال بالرياض.

وأخـبر الأمير سلطان بن سلمان، في كلمته التي ألقاها بالجلسة الافتتاحية للمؤتمر أمام أكثر من ألف شخص من العلماء والمختصين والناشطين في قضية الإعاقة: "يشرفني نيابة عن مقام سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، "مؤسس المركز"، راعي المؤتمر الدولي الخامس للإعاقة والتأهيل، أن أرحب بكم مفتتحين، بعون الله تعالى، فعاليات المؤتمر الدولي الخامس للإعاقة والتأهيل، وقد كلفني- حفظه الله- بأن أنقل تحياته لكم، وأمنياته بالتوفيق والنجاح لهذا المؤتمر العلمي المهم".

وتـابع أن "رعاية سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للمؤتمر تؤكد اهتمامه - حفظه الله- بتبني المؤتمرات العلمية التي تعنى بقضية المعوقين والإعاقة، والبحث العلمي المتخصص، ويعكس هذا الاهتمام الجهود الخيرية للدولة من أجل إحداث نقلة نوعية في التعامل مع البحث العلمي في مختلف مجالات العلاج والتعليم والتأهيل للمعوقين، التي ستسهم ـ بإذن الله ـ في مواجهة تزايد الإعاقات، وإيجاد الحلول الطبية والتربوية والعلمية التي تمنع الإعاقة قبل حدوثها بمشيئة الله تعالى، وتحسن حياة المعوقين، ليسهموا في بناء مجتمعاتهم".

وأطلق الأمير سلطان بن سلمان، اسم "ذوي القدرات الخاصة" على ذوي الاحتياجات الخاصة؛ تقديرًا لكفاحهم ومثابرتهم في التغلب على معاناتهم قائلًا: كمتابع لقضية الإعاقة وكعامل في هذا المجال الرحب مع المعوقين وأسرهم منذ ما يقارب 35 سـنــــةًا، فإني لا أجد أهم من أن نطلق على هذه الفئة المكافحة مسمى (ذوي القدرات الفائقة) فهم يثبتون لنا كل يوم ولأنفسهم أنهم قادرون ومثابرون ومنجزون".

واستمر: "ينطلق هذا اللقاء العلمي لآفاق رحبة، وبطموحات كبيرة تحاكي طموح كل مواطني بلادنا، مؤملين أن يسهم ذلك في إحداث نقلات ملموسة في كل المجالات المتعلقة بالإعاقة، ومن أهمها ترسيخ ثقافة البحث العلمي المركز، ما يتوافق مع شعار المركز "علم ينفع الناس".

وأخـبر: "لقد عملنا في مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة، بشراكة مع مؤسسات الدولة والمؤسسات العلمية المرموقة حول أرجاء العـالم، وشركائنا في بلادنا في كل مكان على مواجهة الإعاقة بمنظومة من الحلول العلمية الخلاقة، تعتمد على التدخل المبكر قبل حدوثها لتفادي حدوثها أساساً بمشيئة الله، والعمل مع جمعية الأطفال المعوقين لتوعية المجتمع بالإعاقة ومسبباتها ومن خــلال الأبحاث والبرامج التطبيقية التي تعتمد على مواكبة التقنية والعلوم الحديثة والاستفادة من التجارب الناجحة على المستوى العالمي".

وأَرْشَدَ إلى أن المركز تأسس سـنــــة 1411هـ (1990م) بمبادرة من مجلس إدارة جمعية الأطفال المعوقين، وبدعم من صاحب الفضل في تأسيسه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ـ يحفظه الله ـ وأصبحت المبادرة حقيقة ملموسة، وتوالت أيادي الخير والعطاء في أعانَه المركز بعد أن أثبتت المبادرة جديتها وأهميتها، وتوج ذلك بأن قدم الملك فهد بن عبد العزيز والملك عبد الله بن عبد العزيز - رحمهما الله- المساندة والتأييد، ثم تلقى المركز المساندة من الأمير سلطان بن عبد العزيز - طيب الله ثراه- من خــلال مؤسسة سلطان بن عبد العزيز آل سعود الخيرية، وتفضل بقبول الرئاسة الفخرية لمؤسسي المركز، ورعايته للقاء الرابع للمؤسسين والاجتماع الأول للجمعية العمومية، وتقديم منحة سنوية قدرها عشرة ملايين ريال دعماً لبرامج وأبحاث المركز، كذلك أسهم الأمير نايف بن عبد العزيز - رحمه الله- في أعانَه برنامج الوصول الشامل".

ونوه بالإنجازات الكبيرة التي حققها مركز الملك سلمان، لأبحاث الإعاقة، خــلال مسيرة الثلاثة عقود المــنصرمة، مشيدًا بالدعم الكبير والتعاون المثمر أهل الخير والعطاء من مؤسسي المركز من قطاعات مهمة في الدولة، ومن كبرى الشركات والجمعيات والمؤسسات الخيرية والمصارف والأسر والأفراد، والعلماء والباحثين محلياً وعالمياً في تحقيق أهداف المركز، وجعل تلك المبادرة الصغيرة تتحول إلى واقع حقيقي شامخ ماثل للعيان.

ونبه إلى ما حققه المركز وشركائه ضمن استراتيجيته العلمية البحثية الكثير من الإنجازات منذ تأسيسه في مساعدة قضية الإعاقة، وتبني الكثير من المبادرات الوطنية في مجال الإعاقة والبرامج المتخصصة، كذلك نسق أكثر من مائتي فعالية علمية متخصصة، ووقع أكثر من تسعين اتفاقية استراتيجية محلية ودولية، إدراكًا منه أهمية البحث العلمي المتقدم بصفته نشاطًا موازيًا لما تقدم من مساعدات تأهيلية وتعليمية.

وفسر الأمير سلطان، أن المركز تبنى إعداد نظام رعاية المعوقين، وهو إحدى توصيات المؤتمر الدولي الأول الذي نظمته جمعية الأطفال المعوقين والمركز سـنــــة 1992م، وتوج بتبني الدولة لهذا النظام، الذي اشتمل على إنشاء المجلس الأعلى للمعوقين، كذلك عمل المركز وشركائه على عدد كبير من المشاريع والأنظمة والدراسات التي جرى تطبيقها على أرض الوقع، منها مشروع الوصول الشامل الذي أصبح مشروعاً وطنياً أساسياً، تبنته الدولة.

وعمل المركز مع وزارة التعليم على تأهيل عشرين ألف معلم؛ للتصدي لصعوبات التعلم في المملكة، واستفاد من البرنامج أكثر من خمس مئة ألف طالب وطالبة، إلى جانب مئات الدورات التي قدمها المركز واستفاد منها عشرات الآلاف من المواطنين والمقيمين، وتوالت الإنجازات بتبني الدولة مؤخرًا إنشاء "هيئة رعاية الأفــــــراد ذوي الإعاقة" التي نبعت من توصيات المؤتمر الدولي الرابع للإعاقة والتأهيل سـنــــة 2014م.

وأخـبر الأمير سلطان بن سلمان: "لقد صدرت عن المؤتمرات الأربعة السابقة أربع وثلاثون توصية تابعها المركز بدقة، بُنيت على الدراسات البحثية، واستندت على ممارسات علمية موثوقة، وتجاوزت نسبة اجراء التوصيات تسعين في المئة.

وتـابع: "أودّ هنا أن نسجل تقديراً خاصاً لجمعية الأطفال المعوقين، التي عملت على أن تجعل قضية الإعاقة أمراً واقعاً متداولاً من خــلال مبادراتها الرائدة التي بدأت منذ سـنــــة 1982م وللجمعية الآن عشرة فروع عاملة، وثلاثة فروع تحت الإنشاء منتشرة على مستوى المملكة، تقدم الخدمة المجانية للأطفال ذوي الإعاقة، كذلك تنتشر المشاريع الوقفية للجمعية والمركز في مختلف مناطق المملكة".

وتـابع أن "استراتيجية المركز لم تقف على الدور المحوري والحيوي الذي يقدمه في سد ثغرة الأبحاث المتخصصة في مجال الإعاقة فقط، فإلى جانب اهتماماته بالعلم والمعرفة بكل ما ينفع الأفــــــراد ذوي الإعاقة والباحثين والعاملين في هذا المجال، وتبنى المركز الكثير من المبادرات الوطنية في مضمار سعيه لتشجيع الجهود المحلية والإقليمية والعالمية الرامية إلى تثرية العلم والمعرفة في مجالات الإعاقة المختلفة، وتعزيز بيئة الإبداع الفكري والتفوق العلمي في مجال الإعاقة، ولعل أهمها إنشاء جائزة الملك سلمان لأبحاث الإعاقة التي نحتفي الصباح بالفائزين بها".

وهنأ الفائزين بجائزة الملك سلمان لأبحاث الإعاقة في دورتها الثانية بفروعها الثلاثة (العلوم الصحية والطبية، والعلوم التأهيلية والاجتماعية، والعلوم التربوية والتعليمية)، كذلك قدم الشكر لوزير العمل والتنمية الاجتماعية، د. علي الغفيص، ومنسوبي الوزارة، على أعانَه برامج وفعاليات المركز تحقيقاً لأهدافه.

وقدم الأمير سلطان بن سلمان، شكره للوزراء ومنسوبي الوزارات والمؤسسات التي تشتغل مع المركز، والعلماء والخبراء المشاركين في المؤتمر، والجهات المنظمة والداعمين والقائمين على المؤتمر، والشكر والتقدير لمؤسسي المركز، ونعدهم جميعاً أن المركز سيواصل العمل مع أهم الشركاء على مستوى أرجاء العـالم، لتصبح بلادنا في مقدمة البــلدان التي تحقق نتائج ملموسة في مواجهة الإعاقة وعلاجها وأن نطرق كل المجالات المستقبلية في مجالات الأبحاث والتطبيقات العلمية المتقدمة، وأن نُحول ذلك العلم لما ينفع الناس بإذن الله تعالى.

كذلك قدم الشكر لمنسوبي جمعية الأطفال المعوقين، والمركز والجمعيات المتخصصة الأخرى؛ لدورهم الكبير في تطوير الخدمات لذوي الإعاقة، متمنيًا للجميع التوفيق والسداد.

واختتم الأمير سلطان بن سلمان، كلمته قائلا: أودُ أن نتضامن جميعاً مقدرين معاناة إخوتنا وأبنائنا المعوقين والذين يكابدون متخطين العقبات والتحديات الهائلة التي تعترضهم، جراء الإعاقة، والذين يحولون الإعاقة إلى قصص نجاح، ويعملون بمثابرة ليصبحوا أعضاء فاعلين نافعين في مجتمعاتهم.

المصدر : صحيفة سبق اﻹلكترونية