"ابن بخيت": فرق كبير بين ما فعله الملك فيصل .. وما يقوم به أردوغان
"ابن بخيت": فرق كبير بين ما فعله الملك فيصل .. وما يقوم به أردوغان
أخـبر: القدس كانت قضية الملك المفقود .. وهذا موقفه مع عبدالناصر

يعقد الكاتب الصحفي عبد الله بن بخيت؛ مقارنة تاريخية مهمة بين جولتين في دول إفريقيا، الأولى قام بها الملك المفقود فيصل بن عبدالعزيز، رحمه الله، وأسهمت في تحييد أو كسب الشعوب الإفريقية لمصلحة القضية الفلسطينية، وأسهم الملك فيصل في كثير من المشروعات الحيوية في تلك البــلدان دون انتظار عائد اقتصادي، وعلى الناحية الاخرى جولة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان؛ أخيراً في إفريقيا، التي نسي خلالها القدس، وسعى إلى تأسيس حضور تركي على الصعيديْن الاقتصادي والعسكري في إفريقيا، مطالباً الأجيال الجديدة بقراءة التاريخ لكشف أبواق الدعاية التي تستغل القضية الفلسطينية لمصالحها الخاصّة.

أردوغان .. مؤتمر للدعاية وجولة للمصالح

وفي مقاله "بين فيصل وأردوغان" بصحيفة "الرياض"، يبدأ ابن بخيت؛ من مؤتمر أردوغان عن القدس، ويقول "بعد أن أنهى السيد أردوغان رئيس الجمهورية التركية مؤتمره عن القدس بدأ جولة إفريقية. عندما قرأت خبر عزمه القيام بها ظننت أن السيد أردوغان سيأخذ معه قضية القدس لتشكيل تحالف إسلامي أو عالمي. لم أقرأ في البداية أين هي وجهته لكن المسألة لا تحتاج إلى كثير تحليل. مَن استمع إلى خطبته في المؤتمر سيتأكد أن تركيا أصبحت المسؤول الأول عن المدينة المقدسة. ظني لم يأتِ بلا حساب. سواء أقام أردوغان مؤتمره عن القدس تضامناً وانتصاراً للشعب الفلسطيني أو أنه أقامه لأسباب دعائية ففي كلتا الحالتين لا يمكن أن يتجاهل الحديث عن القدس في زيارة تأتي بعيد المؤتمر.. استمرت أسباب زيارته وتصريحاته وقرأت قليلاً عن علاقة تركيا بإفريقيا. لم ألمس أي إشارة إلى القدس أو القضية الفلسطينية. زياراته هذه تؤسس حضوراً تركياً على الصعيدين الاقتصادي والعسكري على الأرض الإفريقية".

فيصل .. فلسطين قضيته

ثم يعود ابن بخيت لجولات الملك فيصل، رحمه الله، في إفريقيا، وما فعله من أجل القضية الفلسطينية، يقول ابن بخيت "من أشهر الأحداث السياسية السعودية في الستينيات والسبعينيات جولة موسعة قام بها الملك فيصل شملت دولا إفريقية عدة، معظم هذه البــلدان للتو خرجت من ربقة الاستعمار وفريسة سهلة لإسرائيل. بحثت في أسباب تلك الجولة. كانت المملكة وكثير من البــلدان العربية في أوج الصراع مع إسرائيل. عند قراءة الزيارات تلك ستلاحظ أن القضية الفلسطينية على رأس أولوياته وفي مقدمة المباحثات مع الزعماء الأفارقة. أسهمت تلك الزيارات في تحييد أو كسب الشعوب الإفريقية لمصلحة القضية الفلسطينية. كثير من البــلدان الإفريقية قطعت علاقتها مع إسرائيل. لم يأتِ النجاح مجاناً. أسهم الملك فيصل في كثير من المشروعات الحيوية في تلك البــلدان دون أن يترقب مردوداً اقتصادياً على المملكة. كان مردود تلك الزيارات أعانَه القضية الفلسطينية وطرد إسرائيل من القارة السوداء".

ما يجب أن تعرفه الأجيال السعودية

وفي دعوة لقراءة التاريخ، يقول ابن بخيت "لست بصدد خلط التاريخ أو القفز على الفروق بين الزمنين. لكن الشيء الذي يجب أن تعرفه الأجيال السعودية أن المملكة لم تزايد على القضية الفلسطينية ولم تدعُ إلى مؤتمرات دعائية. كل المؤتمرات التي دعت إليها المملكة لم يكن للمملكة أيّ مصلحة ذاتية ولم تستخدم للدعاية السياسية. كانت تدفع للفرقاء العرب المتقاتلين ليتصالحوا".

فيصل وعبدالناصر

ويمضي ابن بخيت مع درس التاريخ، ليتوقف أمام ما قام به الملك فيصل تجاه الرئيس جمال عبدالناصر، رغم الخلاف بينهما "الذي لا يعرفه إلا القليل، في الوقت الذي كان فيه الملك فيصل في أقصى درجات التصارع مع الرئيس عبدالناصر مُنيت مصر بأكبر هزيمة في تاريخها. كانت فـــــرصة للملك فيصل أن يتركه لمصيره بيد أن الملك المفقود تجاوز ما صدر من عبدالناصر ومؤامراته وقدّم لمصر في مؤتمر الخرطوم المشهور بلاءاته الثلاثة معونة تغطي خسائرها الناشئة عن إغلاق قناة السويس بالكامل".

المصدر : صحيفة سبق اﻹلكترونية