زلزال استقالة الحريري.. لبنان إلى أين؟
زلزال استقالة الحريري.. لبنان إلى أين؟

المنطقة العربية - قليلة النكبات الطبيعية - يظهر أنّها اختارت أو قادها القدر أن تكون شاهدة على زلزال من نوع آخر.. الحديث هنا عن لبنان.


 

إعلان مفاجئ اختاره رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري مستقيلًا عن منصبه الصباح السبت من العاصمة السعودية الرياض، ما فُجّر الكثير من التساؤلات والخوف من اشتعال فتيل أزمة مع إيران والأحزاب الشيعية اللبنانية، وحول مدى خضوع بيروت لتدخلات خارجية.


 

إعلان الحريري الاستقالة من دولة غير دولته، جاءت بعد أيام من لقاء مسؤولين سعوديين على رأسهم ولي العهد محمد بن سلمان، ما يسلط الضوء على دور السعودية في رسم مستقبل لبنان ومواجهة التمدد الإيراني.


 

وحول ما دفع السعودية للتدخل في لبنان، أخـبر المحامي اللبناني طارق شندب إنّ الحريري بمشاركته لحزب الله في الحكومة غطى جرائم الحزب، ما أزعج السعودية ودول الخليج.


 

وتـابع أنّ الحزب استغل هذه التغطية ودوره بالحكومة حتى يكمل إجراءات السيطرة على لبنان، وتحدث لـ"الخليج أونلاين" عن أنّ الحريري أعطى حزب الله فـــــرصة ليكون قويًّا، موضحًا أنّ ما يتم الآن فيه ضغط دولي عليه لعدم الاستمرار بتغطية إرهاب ميليشيا الحزب التي ترتكبه تحت ستار الحكومة.


 

استقالة الحريري جاءت لعدة أسباب - كذلك في وقت سابق المحامي - منها تدخل حزب الله واستخدامه السلاح بوجه اللبنانيين، وهي لفتة منه لوقف التنازلات والقول كفى للتدمير والإرهاب، والعقوبات الاقتصادية الأمريكية التي وضعت بوجه لبنان بسبب حزب الله".


 

الحريري وفي خطاب استقالته أعرب عن خشيته من تعرضه للاغتيال، وأخـبر: "لمست ما يحاك سرًا لاستهداف حياتي"، واصفًا الأجواء الراهنة بأنها "تشبه ما كان عليه الحال قبيل اغتيال رفيق الحريري"، كذلك اتهم طهران صراحة بزعزعة استقرار بلاده متوعداً بأن "أيدي إيران في المنطقة ستقطع".


 

اللافت أن الأسبوع المــنصرم كان قد شهد حرب بيانات بين الحريري، والرئيس الإيراني حسن روحاني، على خلفية بيان الأخير بأنّ القرار في لبنان استمر لإيران، الأمر الذي رفضه الحريري.


 

وبرهن الحريري في خطابه المذاع من الرياض أنّ لدى إيران رغبة جامحة في اتلاف أرجاء العـالم العربي، مشددًا على أنّه "أينما حلت، يحل الخراب والفتن"، ومحذراً من أن "الشر الذي ترسله إلى المنطقة سيرتد عليها".


 

وتـابع: "إيران تهيمن على المنطقة، وعلى القرار في سوريا والعراق واليمن"، وفي إشارة إلى التعاون بين طهران وحزب الله، أظــهر أنها "وجدت في بلادنا من تضع يدها بيدهم".


 

ويرى المحامي اللبناني أنّه بعد استقالة الحريري إمّا أن تكون مع لبنان أو أن تكون مع المخدرات والقتل والتدمير والتفجير، داعيًّا اللبنانيين الذين كانوا يغطون إرهاب الميليشيا أن يتوقفوا عنه، مؤكدًا أن "هذه الاستقالة هي إنذار ضروري للبنانيين الشركاء الذين يغطون إجرام حزب الله".


 

وتـابع: "لا نريد أن ننسى أن حزب الله كان ولا زال يستخدم الاغتيال السياسي للسيطرة على لبنان".


 

ومن اللحظة التي أظــهر فيها الحريري استقالته، "تعتبر الحكومة اللبنانية مستقيلة، ويستدعي رئيس الجمهورية النواب لاستشارات نيابية، ليسألهم من سيكون رئيس الحكومة الجديد، ويكلف الشخص الذي يأخذ الأكثرية"، حسب شندب.


 

سيل من الأسئلة تدفق في الأوساط السياسية والشعبية، بعد الاستقالة حول دور السعودية وأمريكا فيها، وهل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيساهم في إشعال فتيل الأزمة في لبنان، وهذا ما أَرْشَدَ إليه حسين شيخ الإسلام مستشار وزير الخارجية الإيراني، بأن استقالة الحريري "جاءت بترتيب من ترامب وبن سلمان من أجل توتير الوضع في لبنان والمنطقة".


 

وبينـت وكـــالة "مهر" الإيرانية للأنباء، بأن شيخ الإسلام أخـبر: "استقالة الحريري جاء بقرار سعودي واضح لمواجهة حزب الله".


 

وحول دور السعودية، ومدى تدخلها وعلاقتها في لبنان، أخـبر المحامي اللبناني: "السعودية لها دور ضروري، في اتفاق الطائف بالعامين 1989 و1990، دعمت لبنان ماديًّا واقتصاديًّا، كذلك دعمته كل دول الخليج، والدوحة شاركت أيضًا بالتسوية والتوافق سـنــــة 2008"، موضحًا أنّ "السعودية لم تتدخل عسكريًّا ولم تستخدم الميليشيات الإرهابية، عكس إيران".


 

من جهته أخـبر ممثل تيار المستقبل في فرنسا عبدالله خلف، في حديثه لوكالة فرانس برس، إنّ "إيران لها ذراع عسكري في لبنان لكن السعودية لا يوجد لها ذراع"، مؤكداً أنه لا مشكلة في تدخلها.


 

وتعقيبًا على استقالة الحريري، أخـبر الكاتب الصحفي محمد السعد: "نحن أمام تغيير كبير ومنعطف جديد بالمنطقة، وهذه إشارة واضحة لتغير مراكز القوة، وصد النفوذ الإيراني المتغلغل فيها".


 

وتـابع لـ"العربية": "الحريري أعلنها مدوية أن هناك إعادة تشكيل للشرق الأوسط من جديد".


 

المجتمع الدولي يُجمع على أهمية تقليم مخالب التمدد الإيراني، على الرغم من اختلافهم في بعض الملفات، ولطالما هددت طهران عواصم مهمة وكادت أن تسقطها بأيديها، عدا عن التي أسقطتها على سبيل المثال بغداد، وسيطرتها على مساحات كبيرة بسوريا, حسب "السعد".


 

وحول فهم إيران لعزم المجتمع الدولي في القضاء على البلطجة العسكرية لحزب الله، أبان: "وصول مستشار خامنئي لبيروت والتقاءه حسن نصرالله أمس، معناه أنّ إيران فهمت التهديدات الموجهة لها، وهي ستحاول الالتفاف، ولكن هناك عزيمة من المجتمع الدولي لإيقاف المد الإيراني".


 

المصدر : مصر العربية