هل تنجح محاولات أمريكا في الوساطة بين بغداد وأربيل؟
هل تنجح محاولات أمريكا في الوساطة بين بغداد وأربيل؟

من جديد دخلت الولايات المتحدة الأمريكية على خط الوساطة بين أربيل وبغداد، وهو ما كشفته صحيفة "الواشنطن تايمز" الأمريكية أن جهودا تقوم بها إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من أجل احتواء الخلاف بين بغداد وأربيل.

 

وأَرْشَدَت الصحيفة إلى وجود وسطاء من طرف الخارجية الأمريكية يتواصلون مع بغداد وأربيل؛ من أجل منع حصول نزاع مسلّح، لما للأمر من تأثير كبير في أسعار النفط العالمية، وإضعاف التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش"، والذي تقوده واشنطن في المنطقة.

 

الأزمة بين أربيل وبغداد والتي تدهورت في الفترة الأخيرة، على خلفية استفتاء أجراه الأكراد نهاية أَيْــلُولُ المــنصرم، أعقبه تصعيد لدول جوار الإقليم وبغداد بموجبه تحكمت الأخيرة على كركوك أحد أهم المناطق المتنازع عليها بين الجانبين، صاحبه انسحاب رجل كردستان الأول مسعود بارزاني من المشهد السياسي.

 

جهود أمريكية

 

وأخـبر دبلوماسي أمريكي للواشنطن بوست، إن الجهود الأمريكية سعت لمنع حصول مواجهة عسكرية مباشرة بين الجانبين، "قبل يوم الاستفتاء، أي بتاريخ 24 أَيْــلُولُ المــنصرم"، مضيفاً: "كنّا نعمل على مدار الـ 24 ساعة بين بغداد وأربيل. إنّنا نفهم الوضع الخطر الذي يمكن أن تؤدي إليه تلك المناوشات. إننا مع بغداد وأربيل في تحالف ضد تنظيم داعش، ومن ثم فإن أي مواجهة بين الطرفين ستضعف الجبهة".

 

ويتابع المسؤول الأمريكي: "بغداد وأربيل أصدقاء لنا، عملنا مع الاثنين لسنوات وبنجاح كبير، وهذا التصعيد لا نريده".

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

 

إلا أن المسؤول الأمريكي الذي تحدّث للصحيفة ويعمل كوسيط بين بغداد وأربيل، كانت لديه نظرة أكثر تشاؤماً، حيث ركــز أن الأمر صعب، وأن الجهود التي تقوم بها الدبلوماسية الأمريكية تتواصل في بعض الأحيان على مدار 24 ساعة، وهو ما يعكس حالة التوتر الكبيرة بين الطرفين.

 

وبرهن المسؤول الأمريكي أن سفير واشنطن لدى بغداد، دوغلاس سليمان، "يشتغل على مدار الساعة، حكومة العبادي ترغب بمواصلة الضغط على الأكراد، وكشــفت الثلاثاء رفضها لمقترح كردي يقضي بتجميد نتائج الاستفتاء مقابل وقف إطلاق النار.

 

تخاذل أمريكي

 

إياز بوزان ناشط سياسي كردي وأحد أهالي أربيل، ركــز عن وجود تخاذل أمريكي منذ بدء الأزمة بين أربيل وبغداد، مضيفا أن الولايات المتحدة الأمريكية من صالحها استمرار الوضع على ما هو عليه، فهي في النهاية الرابح الأول من الصراع في المنطقة.

 

وفسر بوزان لـ"مانشيت" أن الحكومة الاتحادية في بغداد مصرة على اجتياح أربيل بأمر من طهران، وأعتقد أنها لن تنجح في ذلك رغم دعمها من إيران وأمريكا بشكل سري، وبالتالي فالبيشمركة والكرد جاهزون للدفاع عن مدينتهم حتى الموت.

 

واستمر: أشك في نية أمريكا تجاه أزمتنا، حتى الغرب والروس يشاهدون بصمت رغم مصالحهم في كردستان، لكن ومع كل تلك الظروف سيبقى الحلم الكردي موجود حتى لو تأخر تنفيذه.

جانب من معارك كردستان

 

الناشط السياسي الكردي إسماعيل درويش أخـبر، إن أمريكا ورغم سكوتها عن دخول الحشد الشعبي لكركوك وأغلب المناطق المتنازع عليها إلا أنها لن تسمح بالتمدد الإيراني في المنطقة أولاً، ولن تسمح لبغداد وإيران بالاعتداء على إقليم كوردستان، حيث أن العلاقات الاقتصادية والعسكرية بين هولير وواشنطن في أعلى مستوياتها، ثانياً وعليه فهي والعالم تجد نفسها في موقف حرج أمام تنامي عدوهم اللدود في المنطقة وبكل تأكيد ستدخل أمريكا وشركائها الأوروبيين وروسيا التي تعاقدت مع هولير في صفقات تجارية كبيرة في مجال البترول في الوساطة بين بغداد وهولير وستكون الاتفاقيات بضمانات هذه البــلدان.

 

وفسر الحقوقي الكردي لـ"مانشيت" أن المناطق الحدودية التي دخلها الحشد الشعبي والجيش العراقي مناطق متنازع عليها وبشراكة سياسية وعسكرية بين هولير وبغداد إلى أن يتم حل هذا الملف بالحوار السياسي، وما أريد التنويه له بأن كركوك كوردستانية وستبقى كوردستانية ومايحدث الآن ماهو إلا ترتيب لأوراق سياسية بين الطرفين وبإشراف دولي سيفضي في النهاية إلى اتفاق يرضي الطرفين وسيكون ملف نتائج الاستفتاء فيصلاً بين الطرفين إلى جانب الدستور .

 

الحشد الشعبي

 

واستمر: حكومة العبادي وبدعم مباشر من إيران عن طريق فرعها العسكري في العراق باسم الحشد الشعبي الذي شهر آذَار وعلى مدى السنوات المــنصرمة أبشع الجرائم بحق الأهالي في المناطق التي تقع تحت سيطرتها دفعتها للتوجه نحو حدود كوردستان بعدما كانت البيشمركة جزءاً من تحرير المدن العراقية.

وحول إمكاينة حدوث المزيد من العمليات العسكرية بين بغداد وأربيل، أخـبر الجنرال الأمريكي، جيمس جارارد، إن الجميع في بغداد وأربيل يؤكدون ضرورة السلام.

 

وتـابع: "لا أحد من العراقيين يرغب بالعودة إلى الحرب. نعم هناك بعض الاضطرابات والتوتر، ولكن نحن عملنا طيلة سنوات مع بغداد وأربيل ضد تنظيم داعش، ومن ثم لا مصلحة لأحد باندلاع الحرب بين حلفائنا".

 

في السياق ومع احتدام الصراع بين بغداد وأربيل، تحدثت الأخيرة مبادرة جديدة من خمسة نقاط لحل الخلافات مع الحكومة المركزية.

 

وزارة البيشمركة


وأخـبرت وزارة البيشمركة إن المقترح بمثابة حسن نية لبناء الثقة وحل مؤقت لحين التوصل إلى اتفاق حول جيمع الخلافات وفقا للدستور العراقي.

وأتت المبادرة التي قدمتها وزارة البيشمركة رداً على اتهامات وجهها القوات العراقي لأربيل بالتسويف في اجراء الاتفاقات الأمنية ومحاولة كسب الوقت بغية تعزيز دفاعات الأكراد في المناطق المتنازع عليها.

 

وشمل العرض الكردي أو مبادرة الحل:

-وقف إطلاق النار على كافة الجبهات
-واستمرار التعاون ضد تنظيم داعش
-الدفع بقوات مشتركة في المناطق المتنازع عليها حتى يتم برنامج نصوص المواد الدستورية المتعلقة بهذه المناطق، ونشر قوات مشتركة من البيشمركة والجيش العراقي وممثلين للتحالف الدولي في معبر فيشخابور على الحدود التركية بصورة مؤقتة حتى التوصل إلى اتفاق.


-البدء بمحادثات سياسية

 

إلا أن إقليم كردستان عاد وأظــهر أن بغداد غير مهتمة بالعرض الذي قدمه لإدارة المعابر الحدودية، المتضمن نشر قوة مشتركة في المناطق المتنازع عليها وعند نقطة تفتيش على الحدود مع تركيا سوريا، إضافة إلى ممثلين عن التحالف الدولي ضد داعش.

 

إلى ذلك حذرت حكومة الإقليم من أن استمرار الوضع الحالي من العلاقات مع بغداد قد يؤدي إلى كارثة على البلاد ويكون المواطن العراقي هو المتضرر الوحيد منها.

 

وكانت مصادر إعلامية بينـت قبل يومين أن الاجتماعات بين الوفد العسكري للحكومة العراقية وإقليم كردستان مستمرة، موضحة أن الجانبين يقتربان من التوصل إلى اتفاق نهائي، وهو ما لم يقع.

 

وأَرْشَدَت الجهــات إلى أن الوفد العسكري لبغداد وأربيل عقدا الاجتماع الثالث لهما بإشراف أميركي، لافتة أن المجتمعين اقترحوا نشر قوات من حرس الحدود العراقي وقوات من البيشمركة وأخرى أميركية لإدارة معبر "فيشخابور" الحدودي. كذلك اقترحوا نشر قوات مشتركة من أربيل وبغداد في المناطق الواقعة خارج إدارة الإقليم والتي ما زالت قوات البيشمركة فيها.

 

وأوضحت الجهــات أن الأطراف لم تتوصل إلى اتفاق نهائي إلى الآن، رغم وجود نقاط وآراء مشتركة بين الجانبين قد تقضي إلى اتفاق.

عناصر للجيش العراقي

 

في وقت سابق أن الخارجية الأمريكية كانت دعت -في بيان أصدرته قبل أسبوع، الحكومة العراقية إلى تجنب الاشتباكات مع الأكراد في شمال البلاد، وقصر حركة القوات الاتحادية على المناطق التي يتم التنسيق بشأنها مع حكومة إقليم كردستان العراق.

 

وأضافت الوزارة أن واشنطن تشعر بالقلق إزاء تقارير عن احتكاكات عنيفة حول بلدة ألتون كوبري، وأخـبرت المتحدثة باسم الوزارة هيذر نويرت إن الولايات المتحدة تتابع الوضع وتدعو كل الأطراف المشاركة في المعارك في محافظة كركوك إلى "وقف كل أعمال العنف والتحركات الاستفزازية".

 

وكانت القوات العراقية استعادت مدينة كركوك من قبضة القوات الكردية، بعد اتفاق يقضي بتسليم تلك المواقع للقوات العراقية، ضمن صفقة جرت بين بغداد والاتحاد الوطني الكردستاني، الذي كان يهيمن على كركوك، الأمر الذي رفضه مسعود البارزاني وحزبه الديمقراطي الكردستاني، ما أدّى إلى حدوث احتكاكات ضد القوات العراقية في مناطق غرب الموصل.

 

وكان إقليم كردستان العراق أجرى، في 25 أَيْــلُولُ المــنصرم، استفتاء للانفصال عن العراق، على الرغم من الاعتراضات الإقليمية والدولية، ما أدّى إلى تأزّم الأوضاع، واتخاذ بغداد قراراً باستعادة السيطرة على كافة المناطق التي كانت قوات البيشمركة الكردية قد تحكمت عليها بعد العام 2014، في أثناء المعارك ضد تنظيم "داعش".

 

ولم تتوقف حكومة العبادي عند حدود 2014، وإنما طالبت الأكراد بالعودة إلى حدود ما قبل غزو العراق 2003، وأيضاً السيطرة على كافة المنافذ الحدودية والمطارات، وتصدير النفط. 

المصدر : مصر العربية