من الصيف إلى الشتاء.. معاناة اليمنيين مستمرة
من الصيف إلى الشتاء.. معاناة اليمنيين مستمرة

انتهى فصل الصيف الذي امتزج حره مع حرارة البارود الذي أحرق أجساد قرابة 3 ملايين نازح داخل اليمن، ومع دخول فصل الشتاء تتضاعف المعاناة ليظل الوضع الإنساني في اليمن من سيء إلى أسوأ في ظل استمرار الحرب وسط شح المساندة من قبل المنظمات المحلية والدولية.

 

ويأتي فصل الشتاء الثالث، ليعصف بحياة الكثير من النازحين، في بلد يشهد حربًا بين القوات الموالية للرئيس الشرعي لليمن، عبد ربه منصور هادي، وتحالف مسلحي جماعة الحوثي وقوات للرئيس المخلوع، علي عبد الله صالح.

 

ويقطن معظم النازحين في مخيمات إيواء، منذ أن سيطر تحالف الحوثي وصالح على العاصمة صنعاء، يوم 21 أَيْــلُولُ 2014، ما استدعى إطلاق تحالف عربي تخت قيادة السعودية.

 

تحذيرات أممية

 

وتتفاوت أسباب النزوح من محافظات اليمن، فالبعض خرج بعد اجتياح مسلحي الحوثي وقوات صالح لمدنهم، ولا سيما محافظة تعز (وسط)، بينما نزح آخرون من صعدة وحجة، هربًا من القصف الجوي على مواقع للحوثيين وأرتال عسكرية تتجه من حين إلى آخر صوب الحدود مع السعودية.

 

وحذّرت الأمم المتحدة، من أن اليمن يقترب من أزمة إنسانية خطيرة، حيث يعاني 14 مليون من أصل 26 مليون نسمة من انعدام الشرطـــة الغذائي.
 

المعاناة مستمرة

 

وفي صنعاء والمناطق الجبلية المحيطة بها، تنخفض درجة الحرارة إلى درجة مئوية واحدة، ومن المتوقع أن يكون الشتاء هذا العام قارص ليهدد البرد القارس حياة الكثير من النازحين.

 

وفي ظل الحديث عن هبوط المساعدات المحلية والدولية المقدمة للنازحين، لا سيما في المناطق القريبة من جبهات القتال تظل المعاناة مستمرة لا سيما للأطفال وكبار السن.

ولجأ ما يزيد عن 170 ألفًا إلى خارج البلد؛ هربا من الحرب التي أودت بحياة نحو 10 آلاف شخص، وأصابت أكثر من 35 ألف غيــرهم بجروح، وفقا لأحدث إحصاء للأمم المتحدة .

إلغاء وصول المساعدات

 

بدوره أخـبر الناشط الحقوقي اليمني مسعود فوزان، إن الشعب اليمني يتعرض لمعاناة مستمرة وصلت لمآساة إنسانية بسبب الحرب فضلاً عن سوء الأحوال الجوية سواء في الصيف أو في الشتاء.

 

وتـابع في بيانات لـ"مانشيت" أن اليمن يتعرض لكارثة بسبب نقص الخدمات الصحية وكذلك المرافق الحيوية، حيث توقفت تقريبا الخدمات الطبية ولا يشتغل منها سواء 20% بعد تعرضها للقصف.

 

وفسر أن هناك صعوبة بالغة في وصول المساعدات للنازحين بسبب اتلاف الطرق الرئيسية، كذلك أن جماعة الحوثي تعطل وصول الكثير من المساعدات لأسباب أمنية كذلك يزعمون رغم معرفتهم أنها لا تمثل خطر عليهم .

 

وبرهن أن كل الأطراف المتصارعة مسؤولة عن هذا الوضع المذري الذي وصل إليه اليمن، كذلك أن هناك صمت دولي وكذلك محلي عن الأوضاع الإنسانية السيئة في اليمن والتي تحتاج لدعم كبير.
 

وأَرْشَدَ إلى أن الحكومة لم تستعد بشكل كامل لحماية النازحين من الشتاء رغم أنه على الأبواب، فالمخيمات ينقصها المرافق الأساسية من خيم شتوية، فضلاً عن النقص الحاد في الاحتياجات الخاصة بالتدفئة والمواد الغذائية ومياه الشرب.
 

صمت دولي

 

بدوره أخـبر المحلل السياسي اليمني محمود الطاهر: إن الوضع الإنساني في اليمن يزداد سوء في ظل استمرار الصراع الذي أحرق الأخضر واليابس، لافتاً أن الأمم المتحدة تتحرك ببطء شديد باتجاه الوضع الإنساني وكذلك هناك حالة من التراخي وعدم الاهتمام من المجتمع الدولي وخاصة العربي.

وتـابع في بيانات لـ"مانشيت" أن كل الأطراف المتصارعة في اليمن لا تريد إلا مصلحتها هى فقط وكأن اليمن لا يوجد به شعب يحتاج حياة إنسانية، وحمل الطاهر كل الأطراف المسؤولية الكاملة تجاه المأساة التي تقع للمنيين.

 

كذلك ركــز أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق المملكة العربية السعودية التي لم تدرس الأمور بشكل دقيق، والأخذ بالحسبان الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطن اليمني على الأقل لكسبه في صفها لحسم هذه الغــارة، لافتاً أنه ظهر جلياً أن الجيوش العربية هي من ورق على حد تعبيره.

 

وطالب الطاهر كل الأطراف بضرورة مراجعة الوضع الذي وصل إليه اليمن، والتوصل لصيغة توافقية لحل الأزمة اليمنية من أجل وقف الدمار والخراب الذي لحق بجميع المناطق في اليمن فضلاً عن اتلاف البنية التحتية التي تحتاج لسنوات لإعادتها من جديد.

 

المصدر : مصر العربية