باكستان وأفغانستان.. توتر دبلوماسي وخسائر بالمليارات
باكستان وأفغانستان.. توتر دبلوماسي وخسائر بالمليارات


تخسر باكستان وأفغانستان إمكانيات تجارية هائلة بسبب العلاقات الدبلوماسية المتوترة وضعف التواصل بينهما في الآونة الأخيرة، حسبما يعتقد تجار وخبراء، يدعون إلى اعتماد إجراءات جذرية لتصحيح ذلك الوضع.

ويصل حجم التبادل التجاري الرسمي بين البلدين حاليًا 1.5 مليار دولار؛ مقارنة بـ 2.5 مليار دولار سـنــــة 2015.

وفي هذا السياق، أخـبر رئيس غرفة التجارة والصناعة الباكستانية-الأفغانية، زبير موتيوالا، إنه "لحسن الحظ، هناك إمكانات تجارية كبيرة بين البلدين الشقيقين، لأن أفغانستان دولة غير ساحلية، وتعتمد بشكل كبير على باكستان، لكن لسوء الحظ لا نستغل هذه الإمكانات".

وفسر في حديث للأناضول، أن إمكانات التجارة الفعلية بين البلدين، تتجاوز 10 مليارات دولار، ولكن بسبب عقبات عدة، يمكن تذليلها بسهولة، فإن التجارة الثنائية - الموثقة وغير الموثقة - لا تتجاوز 4 مليارات دولار.

وأَرْشَدَ "موتيوالا" أن الخطوة الأولى وقبل كل شيء، هي بناء الثقة بين كابول وإسلام آباد، لأن "انعدام الثقة، الذي بلغ أعلى مستوى في العقود الأخيرة، قد حد بشكل كبير من التجارة الثنائية".

ونبه إلى أن ترشيد الرسوم الجمركية يعتبر خطوة أخرى يمكن أن تؤدى إلى تعزيز ثمن التجارة بين الجارتين.

وتـابع "لقد أبلغت شخصيًا الرئيس أشرف غني، خــلال اجتماع عقد مؤخرًا بأن الرسوم الجمركية غير العقلانية، تؤثر تأثيرًا سيئًا على التجارة بين البلدين، وهو أمر يحتاج إلى معالجة".

وأردف: "(الرئيس) غني وافق على اقتراحي، وتم تشكيل لجنة تمثل كلا الجانبين لمعالجة هذه المسألة، لكن حتى الآن لم يُعقد اجتماع واحد لهذه اللجنة".

خسائر مالية هائلة

ونوّه موتيوالا إلى أن نظام التأشيرات الصارمة، والإغلاق المتقطع للمعابر، وغياب نقاط الوساطة والتحكيم القوية في كلا البلدين، عوامل أخرى تتطلب حلًا فوريًا.

واستمر "الشرطـــة يأتي أولًا، لا شك في ذلك. ولكن عندما تغلق المعابر بعد كل شهر أو شهرين باسم الإرهابيين، الذين بالمناسبة لا يستخدمون بوابات مطلقا للتسلل، فإن ثقة التجار من كلا الجانبين قد تحطمت".

ونبه إلى أن إسلام آباد أغلقت الحدود في الأشهر الأخيرة، عقب موجة من الأعمال الإرهابية في البلاد، التي يلقى فيها باللوم على الجماعات المسلحة في أفغانستان.

متفقا مع هذه الرؤية، أَرْشَدَ نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة الأفغانية، خان جان ألاكوزي، إلى أن الخلاف بين إسلام أباد وكابول يضر بالتجارة الثنائية وعالم الأعمال والشعب في كلا البلدين.

وأخـبر ألاكوزاي في حديث للأناضول "على الصعيد العالمي، من المشـهور أن التجارة بين الجيران هي دائمًا الأسهل والأرخص، ولكن للأسف التجارة بين باكستان وأفغانستان تتجه نحو الانخفاض".

وحث المسؤول الأفغاني كابل وإسلام أباد على تخفيف نظام التعريفة، واعتماد المواقف الصديقة.

بدوره اتفق، عاطف إكرام، رئيس اللجنة التجارية الإقليمية لاتحاد غرف التجارة والصناعة الباكستانية، وهي هيئة مركزية من رجال الأعمال والتجار الباكستانيين، مع ما طرحه موتيوالا.

وأخـبر إكرام في حديث للأناضول، إن "الإغلاق الأخير للحدود لم يتسبب فقط في خسائر مالية هائلة للتجار لكلا الجانبين، ولكنه سمح أيضًا (لمنتجات) للهند وإيران والصين باستبدال المنتجات الباكستانية في الأسواق الأفغانية".

وتـابع "صناع السياسة لدينا يرغبون في تحسين التجارة مع البــلدان، التي تبعد آلاف الأميال، ولكنهم لا يزالون يتجاهلون البــلدان المجاورة، وهو أمر يثير الدهشة".

وأَرْشَدَ إلى أن "الواردات من أفغانستان لا تتطلب صرف العملات الأجنبية، لأن الكثير من التجار الأفغان يقبلون بسعادة الروبية (الباكستانية)، وهو أمر لا بد من استثماره".

ونبه إلى أنه بعد إيران، كانت باكستان ثاني أكبر شريك تجاري لأفغانستان لفترة طويلة، ولكن الصين حلت مؤخرًا محل إسلام آباد، بينما قامت بريطانيا وألمانيا أيضًا بتحسين تجارتهما مع هذه الدولة التي مزقتها الحرب.

وبحسب اللجنة التجارية الإقليمية لاتحاد غرف التجارة والصناعة الباكستانية، كانت أفغانستان تستورد منذ وقت طويل مئات الحاويات عبر ميناء كراتشي الباكستاني سنويًا، ولكن ذلك انخفض الآن بشكل كبير مع تطوير كابل طرقًا بديلةً على سبيل المثال ميناء تشابهار الإيراني، وتزايد التجارة مع إيران وآسيا الوسطى وتركيا.

الحاجة إلى التفاهم المتبادل

بدأت الهند منذ فترة طويلة مساعدة الشحن الجوي لأفغانستان، مما سيساعدها على الحد من القضايا الحدودية مع إسلام آباد.

ولا تسمح إسلام آباد سوى للصادرات الأفغانية إلى الهند بعبور حدودها شمال شرقي البلاد، إلا أنها لا تسمح للصادرات من الهند الموجهة إلى أفغانستان.

وما زاد الأمور تعقيدًا، إعلان الرئيس الأفغاني، الأسبوع المــنصرم، في نيودلهي أن بلاده لن تسمح بالوصول بريًا إلى باكستان من أجل التجارة مع دول آسيا الوسطى، ما لم تمنح إسلام آباد فـــــرصة للهند لتمرير تجارتها.

كذلك فرضت الحكومة الأفغانية رسومًا تنظيمية على مختلف المنتجات الباكستانية، ما ساعد سلع إيرانية وهندية مماثلة على أن تحل محل السلع الباكستانية.

كذلك فرضت إسلام آباد وكابل مؤخرًا حظرًا على دخول بضائع كل منهما إلى أراضيهما، عقب انتهاء اتفاقية التجارة الأفغانية الباكستانية.

وتتمتع باكستان بفارق تجاري كبير لصالحها بنسبة 80 - 20، وهي تصدر الأرز والمنتجات البترولية، والإسمنت والدقيق والمنتجات الصيدلانية، والخضروات والمنتجات الجلدية والمواد البلاستيكية والمنتجات الكيماوية، ومعدات النقل والمنسوجات والقمح. في الوقت الذي تستورد فيه الفواكه - الرمان والعنب - والسجاد المصنوع يدويًا من البلد غير الساحلي.

وقد أثرت المواجهة الدبلوماسية الأخيرة، وزيادة رسوم الاستيراد تأثيرًا سلبيًا على صادرات الفواكه الأفغانية إلى باكستان أيضًا.

وأظــهر بائعو الفواكه من مقاطعة قندهار الجنوبية، الأسبوع المــنصرم، أنهم سيتوقفون عن تصدير الفواكه الطازجة إلى باكستان؛ احتجاجًا على زيادة رسوم الاستيراد.

وكانت أفغانستان تحصل على ما يصل إلى 2 مليار دولار سنويًا من مساعدات التجارة العابرة المقدمة إلى باكستان لدول آسيا الوسطى، ولكن حكومة كابل تعتقد أن الخسائر التي تتحملها بسبب عدم السماح للحكومة الباكستانية بإعطاء الشاحنات الأفغانية فـــــرصة لنقل بضائع من الهند، تزيد على هذه الأرباح.

واختتم الكوزاي بالقول إن "الطريق إلى الأمام هو التفاهم المتبادل؛ ولدى باكستان ثمار على سبيل المثال المانجو والموز، وغيرها من المواد التي تعتبر أفغانستان وآسيا الوسطى أسواقًا رئيسية لها.. وبالمثل، فإن باكستان هي أقرب وأكبر سوق يسهل الوصول إليها من أجل العنب والرمان والرخام والسلع الأخرى من أفغانستان".

وتتهم كابل جارتها بدعم نشاطات وهجمات حركة "طالبان"، وشبكة "حقاني" في أفغانستان، وهو ما تنفيه باكستان.

وزادت حدة التوترات بين البلدين بعد أن شهدت العاصمة الأفغانية كابل سلسلة من الهجمات الإرهابية، كان أشهرها الهجوم، الذي استهدف منطقة "وزير أكبر خان" في كابول، نهاية أيَّــارُ المــنصرم، وأسفر عن مقتل نحو 150 شخصًا، وإصابة أكثر من 400 غيــرهم.

وعقب الهجوم، حمّل الرئيس الأفغاني أشرف غني حكومة إسلام آباد مسؤولية ما وصفها بـ "الحرب غير المعلنة" ضد بلاده، وهو ما رفضه البلد الجار.‎

المصدر : مصر العربية