بعد «الخطيئة الكبرى».. لهذه الأسباب لن تعتذر بريطانيا عن «وعد بلفور»
بعد «الخطيئة الكبرى».. لهذه الأسباب لن تعتذر بريطانيا عن «وعد بلفور»

 في مئوية بلفور، أكثر ما تم المطالبة فيه، اعتذار بريطاني عن "الخطيئة الكبرى"، التي شردت شعبا بأكمله، دون أن  تكترث لندن بكمّ المطالبات والعرائض، بل تحتفي رئيسة حكوماتها تيريزا ماي، بكل صلافة، مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بالوعد المشؤوم.

 

وأخـبر خبراء إن الاعتذار في هذا التوقيت بعيد المنال، وسردا الأسباب والدوافع، واتفقا على ضرورة وجود موقف عربي موحد لمواجهة الوعد المشؤوم، ودفع بريطانيا إلى الاعتذار.

 

ويرى الخبير السياسي عزام التميمي، أن الظروف التي أدت إلى "وعد بلفور" لا بد أن تدرس جيداً، حتى نفهم السياق التاريخي للحدث، مؤكداً انه ليس حدثاً آنياً، حتى نتكلم عن زوال أثاره السلبية، "إلا إذا كان الحديث يتعلق بإزالة الكيان الصهيوني"، بحسب المركز الفلسطيني.

وأخـبر التميمي إن الحكومة البريطانية الحالية منحازة تماماً للكيان الصهيوني، بالرغم أن الرأي العام البريطاني شهد تطوراً لصالح قضية فلسطين خــلال العقود الثلاثة المــنصرمة، منذ اندلاع الانتفاضة في كَانُــونُ الْأَوَّلِ ١٩٨٧م.
 
ويؤكد الاكاديمي الفلسطيني المقيم في بريطانيا، أن ما يعول عليه حاليا، ليس تغييرا بالسياسة البريطانية، بقدر ما يرتكز على تبدل الأحوال في المنطقة العربية.

 

 

وصادف الخميس 2 تُشَرِّيَــنَّ الثَّانِي، مرور 100 سـنــــة على توقيع وعد بلفور، (أعطى من لا يملك لمن لا يستحق)، ليكون القرار الأكثر بؤساً وشؤماً على القضية الفلسطينية، ولتتعاقب آثاره السلبية حتى الصباح على الشعب الفلسطيني.
 
الدور المطلوب


بينما يؤكد خبير القانون الدولي عبد الحميد شعبان، على  ضرورة تتيـح موقف عربي موحد (حكومي وشعبي)، لإنهاء هذا الوعد، قائلاً: "بريطانيا لا تنظر بعين الجدية لإعادة النظر إلى موقفها من وعد بلفور، ومن المأساة التي حلت بالشعب الفلسطيني".
 
وعن سبل مواجهة الوعد المشؤوم، يقول شعبان، لمراسلنا، إن إزالة الآثار السلبية لـ "بلفور" يحتاج إلى استخدام كل الأسلحة، وأبرزها الوحدة في الموقف العربي، عدا عن المواجهة الاقتصادية والثقافية والإعلامية والسياسية والدبلوماسية الدولية لدفع بريطانيا إلى الاعتذار.
 
ويرى الكاتب المقيم في لبنان، أنه لا بد من مطالبة بريطانيا بالاعتذار، لأنها ألحقت ضرراً بليغاً وفادحاً بالشعب الفلسطيني طيلة قرن من الزمن، مشيراً إلى أن "إسرائيل" أقيمت على أركان مختلفة، أهمها:. وعد بلفور، وقرار عصبة الأمم، والأمم المتحدة 181، لعام 1947، والذي ارتكزت عليه الصهيونية في تأسيس "إسرائيل".
 


"احتلال غير مشروع"


وفسر شعبان أن "وعد بلفور" صدر في ظل الاحتلال البريطاني لفلسطين وعدد من البلدان العربية، وهو غير مشروع، وما صدر عنه من تغيير أنظمة وقوانين وحدود ولوائح وأوضاع دول، يصبح غير قانوني بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، حسب قوله.
 
أما الكاتب عزام التميمي، يرى أن كثيرا من الأنظمة العربية تسابق بريطانيا في الهرولة نحو كسب ود الصهاينة، "بل إن هذه الأنظمة هي التي تضغط على بريطانيا وعلى غيرها من الحكومات الغربية لتتشدد في الموضوع الفلسطيني وتعامل المنظمات المناضلة والمقاومة على أنها إرهابية".
 
ويوضح أن القانون الدولي يشرعه الأقوياء، وأن وعد بلفور كان نتاجاً لميزان قوة في أثناء وبعد الحرب العالمية الأولى، ولم يكن أبداً لصالح أمتنا، مستدركاً حديثه، "هناك الكثير من المنظمات الشعبية العربية والإسلامية والبريطانية التي تناضل من أجل حمل بريطانيا على الاعتراف بخطيئتها والاعتذار عنها".
 
وحول جدية الاعتذار عن وعد بلفور، يشير التميمي إلى أنه، "حتى الآن بعيد المنال"، مضيفاً، "ميزان القوة العالمي ما زال لصالح الاحتلال، ويعزز من ذلك انحسار الربيع العربي وتوحش الثورة المضادة"، حسب قوله.
 
وحول بيانات رئيسة الوزراء البريطانية الأخيرة، بنيتها الاحتفال بالذكرى المشؤومة رفقة رئيس حكة الاحتلال بنيامين نتنياهو، يصفها المحلل شعبان، "بأنها التصريحات الأسوأ من وعد بلفور، وعذر أقبح من الفعل، وهو بيان استفزازي تفتخر به في وعد بلفور وبدور بريطانيا في تأسيس إسرائيل، دون أي اعتبار للشعب الفلسطيني ولمشاعر الملايين من العرب والمسلمين".
 


أدوات المواجهة


وحول أبرز الوسائل والأدوات لمواجهة "الوعد المشؤوم"، يقترح شعبان: "إقامة دعاوى على بريطانيا ومطالبتها بالتعويض، لأن قرار وعد بلفور كمذكرة غير قانونية، ويقول: "على بريطانيا مساعدة الشعب الفلسطيني في العودة إلى أرضه ودولته، ويمكن أن يمر ذلك عن طريق المؤسسات الدبلوماسية والقانونية والإعلامية وجمعيات أصدقاء الفلسطينيين في بريطانيا، (والأخيرة يمكن أن تؤدي لضغط كبير على بريطانيا).
 
ودعا الحقوقي إلى أن يكون 2 تُشَرِّيَــنَّ الثَّانِي، من كل سـنــــة يوماً لمناهضة الاستيطان العالمي، بتنظيم الحملات لمواجهة دولة الاحتلال ومستوطناته في الأراضي الفلسطينية.

المصدر : مصر العربية