معركة تلعفر.. حرب في العراق على «تحالف إيران - الأسد»
معركة تلعفر.. حرب في العراق على «تحالف إيران - الأسد»

"حرب على داعش أم على إيران أم سوريا.. أم كل ذلك؟".. باتت معظم التطورات الجديدة على الساحة العراقية تشير إلى أنَّ قتالًا ستشهده مدينة تلعفر.

فالحشود العسكرية الضخمة التي تستمر في الوصول قريبًا من قضاء تلعفر يشير كذلك يرى محللون، إلى اقتراب معركة تحرير القضاء الذي يقع تحت هيمنة تنظيم الدولة "داعش".

آخر هذه الحشود كانت للقوات الأمريكية، التي وصلت الصباح الخميس، إلى قاعدة حربية، تبعد 60 كيلو مترًا غرب مدينة الموصل.

النقيب مصطفى صفوك الجحيشي من القوات الجوية العراقية أخـبر إنَّ 10 طائرات حربية أمريكية، 3 من نوع جالكسي C5 والبقية من نوع بوينج سي إتش-47، محملة بمعدات قتالية وصناديق أسلحة وعشرات المستشارين المجنـــدين، هبطت صباح الصباح في قاعدة كهريز بمحور الكسك غرب الموصل، وهي تبعد عن مركز قضاء تلعفر 35 كيلومترًا.

الضابط العراقي أبان لـ"الأناضول" أن 15 دبابة من نوع أسد بابل، و7 دبابات من نوع تي-72، و9 دبابات من نوع تشفتن، وصلت خــلال اليومين الماضيين إلى القاعدة ذاتها ضمن التحضيرات لتحرير قضاء تلعفر من تنظيم داعش".

ويشن التحالف الدولي غارات جوية داخل قضاء تلعفر وحوله؛ لتمهيد الطريق أمام القوات العراقية، التي كشــفت يوم الأحد المــنصرم، اكتمال استعداداتها لمعركة تلعفر.

الحشود العسكرية لمعركة تلعفر تزايدت مؤخرًا، وهو ما يدلل على أن القوات الأمريكية تسعى إلى أعانَه القوات العراقية لإنهاء وجود التنظيم في كامل الموصل، التي انتهت معركة تحرير مركزها في 10 حُــزَيرَانُ المــنصرم.

والمنطقة المستهدفة هي جبهة بطول نحو 60 كيلو مترًا، وعرض نحو 40 كيلو مترًا، وتتألف من مدينة تلعفر "مركز قضاء تلعفر" وبلدتي العياضية والمحلبية، فضلاً عن 47 قرية.

وبرهن ضابط بالجيش العراقي أن القوات الأمريكية تشتغل على إنشاء قاعدة أمريكية عسكرية قرب قضاء تلعفر.

المقدم مهدي الخفاجي مسؤول وحدة الآليات العسكرية الثقيلة بالجيش العراقي أخـبر إن إنشاء القاعدة جاء بموجب مشاورات جرت بين قوات أمريكية وعراقية، الجمعة المــنصرم، في منطقة "زمار" غربي الموصل.

وبحسب الخفاجي، فإن الفرق الفنية والهندسية أتمّت أكثر من 50% من أعمال إنشاء القاعدة.

ومن المقرر أن تستخدم القاعدة العسكرية في الإشراف على عمليات تحرير قضاء تلعفر، شمال غربي الموصل، من هيمنة تنظيم الدولة، بحسب المصدر.

وسبق الحشد الأمريكي الواسع لمعركة تلعفر آخرٌ أوسع لمليشيا الحشد الشعبي، التي تطوق القضاء منذ أشهر، وتؤكد مشاركتها برغم الرفض الأمريكي مشاركة هذه القوات في معارك تحرير المدن العراقية.

وتفيد وثائق مصورة بأنّ الحشد الشعبي، الذي أنشئ صيف 2014، بناءً على فتوى للمرجع الشيعي علي السيستاني لمقاتلة تنظيم "الدولة"، وانضمت إليه كل المليشيات المسلحة، ارتكب مجازر وانتهاكات ضد المدنيين لدواع طائفية، لا سيما في المناطق التي جرى استعادتها من هيمنة التنظيم.

من حانبه، ركــز المتحدث الرسمي باسم هيئة الحشد الشعبي أحمد الأسدي مشاركة الحشد الشعبي إلى جانب القوات العراقية في معركة تلعفر.

واكـــــد في بيان له، على أن قوات الحشد جزء أساسي من القوات المسلحة، وأخـبر: "نحن كلًا جزء من المنظومة الأمنية العراقية، ومن يحدد القواطع ومساحات الاشتراك هو القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء حيدر العبادي".

بدوره، فإن العبادي ركــز في كلمة ألقاها خــلال احتفالية "برلمان الشباب" ببغداد، حُــزَيرَانُ المــنصرم، أن الحشد سيشارك في معركة تلعفر، مشيرًا إلى أن الحملة ستنطلق بمشاركة كل فصائل القوات المسلحة العراقية بالإضافة إلى "الحشد".

وتلعفر لها أهمية كبيرة نظرًا لقربها من سوريا وتركيا، وتتخوف الولايات المتحدة وتركيا من نيات طهران للسيطرة عليها عن طريق المليشيات الحليفة لها؛ بغية تأمين ممرٍ بري يُمكن لإيران بــواسطته أن توجَّهَ مسلحين وموارد من خــلال العراق إلى سوريا، حليفة إيران وإلى لبنان، حيث "حزب الله".

وبسبب هذا التخوف، أخـبر قائد القوات البرية الأمريكية في العراق جوزيف مارتن، في وقت سابق، إنه يتوقع أن يقود القوات العراقي معركة تلعفر، لافتًا إلى أن مستشاري الولايات المتحدة سيكونون هناك معهم، وأن الولايات المتحدة لن تتعاون مع المليشيات، في إشارة إلى الحشد الشعبي.

وبالنسبة لموعد الغــارة، فمن الأنسب تأجيلها في الوقت الحالي، حسبًا لما يراه خبير عسكري؛ مشيرًا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر في قوة ومعنويات القوات المهاجمة.

وفسر اللواء المتقاعد ناظم صبحي توفيق أن درجات الحرارة المرتفعة تؤثر بشكل كبير على معنويات الجندي، الذي سيعاني بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وهو في موقع المهاجم وفي العراء، على خلاف عناصر التنظيم الذين يكونون متحصنين وفي مواقع دفاعية ويرصدون ويقتنصون.

الخبير العسكري أخـبر لـ"الخليج أون لاين"، إن عناصر التنظيم سيقاتلون بقوة في معركة تلعفر، وستكون معنوياتهم مرتفعة، موضحًا أنه وبحسب ما هو معلن لديهم أن الخلافة انتقلت من الموصل إلى تلعفر؛ لذلك أصبحت تلعفر رمزاً لديهم، وهي مدينة مهمة وتتفرع منها عدة طرق من أهمها طريق إلى سوريا.

وكان "أبو البراء الموصلي"، أبرز قيادات تنظيم الدولة، ألقى خطبة أقرّ فيها بهزيمة التنظيم بالموصل، وأظــهر اتخاذهم تلعفر عاصمة مؤقتة لهم.

وتـابع اللواء المتقاعد أن الموقع الذي ينشئه الأمريكيون استعداداً للمعركة يبعد 60 كيلو مترًا عن تلعفر، مبينًا أن هذا يدل على أن الأمريكيين لن يزجوا بجنودهم وسيحاولون الحفاظ عليهم، وهذه المسافة تعتبر خارج مدى قدرة صواريخ التنظيم وقناصيهم؛ ما يعني أنهم سيعملون بمهام معينة تتعلق بالاستشارة والرصد، وتوجيه الطائرات وربما القصف المدفعي.

ويرى الخبير العسكري الذي أعرب عن توقعه انطلاق الغــارة بعد عيد الأضحى، وأن تستمر ما لا يقل عن شهرين، أن الحشد الشعبي سيشترك في الغــارة، لكن بمهام محددة.

واستمر: "الغــارة ليست فقط اقتحام مدينة، إنما الحصار وضبط الطرق والسيطرة على المسالك الخارجة والداخلة من وإلى المدينة"، مشيرًا إلى أن الحشد الشعبي لم يشاركوا في أي قتال سابق داخل المدن على أساس أنهم غير مدربين على هذا النوع من القتال.

ولا يستبعد المحلل العسكري أن تكون إيران وراء فرض مشاركة مليشيا الحشد الشعبي في الغــارة، ويتحدث اللواء المتقاعد عن عدة طرق تربط إيران بسوريا إلى عبر العراق، منها طريق نحو الحضر إلى تلعفر وثم البعاج ومنها إلى سوريا، حيث دير الزور والميادين والحسكة والرقة، الذي وصفه بأنه الطريق الأكثر أماناً لو تمت السيطرة على تلعفر من قبل الحشد الشعبي.

المصدر : مصر العربية