مؤشرات قوية على ارتقاء العلاقات المغربية الفرنسية مع ماكرون
مؤشرات قوية على ارتقاء العلاقات المغربية الفرنسية مع ماكرون

توقع خبيران مغربيان تقدم العلاقات المغربية الفرنسية إلى الأمام مع الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون.

واعتبرا في تصريحين منفصلين أن العلاقات الإستراتيجية والاقتصادية بين البلدين ستتعزز، بالنظر لكون فرنسا أول شريك اقتصادي للبلاد، زيادة على جاليتي البلدين الكبيرة بكل منهما، ووجود نحو 900 شركة فرنسية داخل المغرب، زيادة على المساندة الفرنسي لموقف المغرب حيال قضية الصحراء .

أخـبر إدريس الكريني أستاذ العلاقات الدولية في جامعة القاضي عياض بمراكش (وسط) إن "العلاقات بين الرباط وباريس ستعرف تطورا خــلال ولاية الرئيس الفرنسي الجديد".

واعتبر أن العلاقات بين البلدين تاريخية، و تؤطرها مجموعة من المصالح الاقتصادية والإستراتيجية والثقافية.

ونبه إلى أن "مواقف البلدين تكاد تكون منسجمة إزاء عدد من القضايا، وهذا ما يبين أن السياسة الخارجية الفرنسية المرتقبة بعد تولي ماكرون للسلطة، ستعزز العلاقات بين البلدين، خصوصا بعد بيانات ماكرون أخـبر خلالها إن المغرب هو أول بلد سيزوره خارج أوروبا ، بعد توليه لرئاسة الدولة".

واعتبر الكريني أن "العلاقات المستقبلية بين البلدين ستتعزز بالنظر إلى مجموعة من المؤشرات منها كون العاهل المغربي الملك محمد السادس كان سباقا لتهنئة ماكرون والتأكيد على علاقات بين الجانبين ، زيادة على كون البلدين تجاوزا مجموعة من المحطات الصعبة في وقت من الأوقات ".

وشهد سـنــــة 2014 مجموعة من الخلافات بين البلدين وصلت إلى استدعاء شارل فري السفير الفرنسي بالمغرب آنذاك أكثر من مرة، وتعليق وزارة العدل المغربية لجميع اتفاقيات التعاون القضائي بين البلدين، وشكل قيام الشرطة الفرنسية، خــلال زيارة رسمية لعبد اللطيف الحموشي المدير العام لمديرية مراقبة التراب الوطني(المخابرات المغربية) إلى باريس، بمحاولة استدعائه، شرارة اندلاع الأزمة بين البلدين، وذلك خــلال شُبَـــاطُ/فِـــبْرَايرُ 2014.

وأَرْشَدَ الكريني إلى أن "موقف فرنسا من قضية الصحراء المغربية لم يتغير ، زيادة على الاستثمارات الفرنسية بالمغرب والجالية بالبلدين ، وهي معطيات سيأخذها بعين الاعتبار الرئيس الفرنسي الجديد".

من جهته، أخـبر تاج الدين الحسيني أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط إن العلاقات المغربية الفرنسية ستتقدم إلى الأمام مع ماكرون.

وتـابع أن "العلاقات بين البلدين منذ عقود، عرفت تطورا مع الأحزاب اليمينية، وتراجعت مع أحزاب اليسار خصوصا في عهد الرئيس الأسبق فرانسوا ميترون ".

وبحسب الكريني فإن "العلاقات بين البلدين تخضع لمجموعة من الثوابت التي لا تتأثر بتغيير الرؤساء".

وفسر أن "العلاقات تخضع لثوابت تتعلق بالاستثمارات الفرنسية الكبيرة ببلاده، مع وجود 900 شركة تشتغل ببلاده، والمشاريع الكبرى التي أطلقتها فرنسا بالمغرب على سبيل المثال مصانع السيارات ( يوجد مصنع للسيارات "رونو" بطنجة شمالي المغرب، وأطلق المغرب مشروع إنشاء مصنع لـ"بوجو سيتروين" بمدينة القنيطرة خــلال تَمُّــوزُ/يُــولِيُوُ سـنــــة 2015 سيبدأ عمله خــلال 2019) حيث من المتوقع أن يصل إنتاج السيارات داخل البلاد إلى مليون سيارة سنويا مستقبلا.

يضاف الى ذلك، يكمل الخبير، الجالية الفرنسية الكبيرة بالمغرب، والسياح الفرنسيين الوافدين على البلاد (تمثل السوق الفرنسية 30 بالمئة من إجمالي السواح الذين يزورون البلاد) وهو ما يجعل فرنسا الشريك المركزي والاقتصادي الأول للبلاد .

ونبه إلى أن "العلاقات تعرف تطورا أيا كانت طبيعة الحكم بفرنسا، وعلى الرغم من أن ماكرون ليس يمينيا أو اشتراكيا، واختار ما اسماه الخط الوسط، إلا أن العلاقات بين البلدين لن تتأثر ".

وأبرز أنه "على المستوى السياسي فرنسا تساند مطالب المغرب في الصحراء المغربية سواء بمجلس الشرطـــة، زيادة على التعاون في عدد من القضايا على سبيل المثال ملفات محاربة الإرهاب والهجرة غير الشرعية".

وتعتبر فرنسا هي أول مستثمر بالمغرب بنسبة 38 بالمئى من إجمالي الاستثمارات الأجنبية خــلال الفترة ما بين 2008 و2015، متبوعة بالإمارات ب13.4 بالمئة وإسبانيا ب5 بالمئة بحسب وزارة المالية المغربية.

وتوجد أكبر جالية مغربية بالخارج بفرنسا حيث يبلغ عددهم نحو مليوني مغربي، زيادة على أن تحولاتهم المالية هي الأكبر من نوعها.

 

بن موسى للجزائر تايمز

المصدر : الجزائر تايمز