70 سنة على النكبة: الحلم الصهيوني كان أسرع من حلم الخلافة بعد الحرب العالمية الثانية
70 سنة على النكبة: الحلم الصهيوني كان أسرع من حلم الخلافة بعد الحرب العالمية الثانية

في كتاب «المهم عن حرب فلسطين "العروش والجيوش"»، والذي تنشر «الشروق» أجزاءً منه بمناسبة الذكرى السبعين للحرب وإنشاء دولة إسرائيل، يقول الكاتب الكبير المفقود محمد حسنين هيكل، إن معرفة ماذا حدث في هذه الحرب ضروري؛ «لأن العودة للماضي شمل صحة المسير، ولأن عين السائق لابد أن تراقب المرايا العاكسة للوراء، ودون ذلك تتحول لقيادة من سفر إلى خطر»، بتعبير «الأستاذ».

يروي «هيكل»، أنه عندما صدر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 29 تُشَرِّيَــنَّ الثَّانِي سـنــــة 1947 كانت معظم المنطقة العربية تطالب بالاستقلال متصورة أن ميثاق الأمم المتحدة يعطيها حقها في تقرير المصير، ومع هذا ظهر الحلم ظهرت أحلام أخرى أعقبت طوفان الحرب العالمية الذي خلق سيولة لابد أن تتبعها حالة صلابة تتجمد فيها الأوضاع على نحو آخر.

كان الحلم الأول هو إقامة دولة صهيونية في فلسطين على أساس وعد «بلفور»، وبعد الحرب العالمية الثانية استطاع هذا الحلم أن يجذب مؤزارة الولايات المتحدة تلك القوة الجديدة التي ظهرت على المـسرح العالمي.

وكان بزوغ الولايات المتحدة على مسرح الشرق الأوسط عنصرا فاعلا ومؤثرا في تحقيق الحلم الصهيوني بإقامة دولة إسرائيل، بعد الحرب مباشرة طلب اليهود من الرئيس الأمريكي هاري ترومان، أن تفتح أبواب الهجرة لهم إلى فلسطين دون شروط أو قيود وفي سـنــــة 1947 صدر قرار التقسيم وكانت الولايات المتحدة هي القوة التي فتحت له الطريق سواء في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أو عواصم أرجاء العـالم الأخرى.

الحلم الثاني كان الخلافة، وكانت هناك 4 عروش كبرى في المنطقة، الأول في القاهرة، والثاني في الرياض، والثالث في بغداد والأخير في عمان، والأربعة عروش تشعر جميعا أن خلافة المسلمين هي الجائزة المحجوبة في انتظار ملك جسور يمسك بها ويؤكد شرعية استحقاقه لها بعد أن تخلى عنها كمال أتاتورك، عندما ألغى الخلافة العثمانية وأسقط آخر سلاطينها بعد الحرب العالمية الأولى.

من المفارقات أن الولايات المتحدة التي كانت أقرب القوى إلى الحلم الصهيوني، كانت هي الأقرب أيضا إلى حلم الخلافة ولكن بعد إعادة تشكيلها في حلف عسكري إسلامي يجمع البــلدان العربية في الشرق الأوسط ويجمع معها تركيا وإيران وباكستان وبالطبع إسرائيل بعد قيامها.

وكانت حركة الحلم الصهيوني أسرع في المنطقة بعد الحرب العالمية الثانية، وعمدت إلى نوه انتباه العروش الأربعة، إلى أن الأقدار سوف تعيد الخلافة وتلحقها بعرش بينهم.

المصدر : بوابة الشروق