المغرب تقطع علاقاتها مع إيران وتطرد السفير.. تعرف على الأسباب
المغرب تقطع علاقاتها مع إيران وتطرد السفير.. تعرف على الأسباب
كشــفت المملكة المغربية قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران عقب اتهامها حزب الله اللبناني بـ"التورط" في إرسال أسلحة إلى جبهة البوليساريو ،المطالبة باستقلال الصحراء الغربية، عن طريق "عنصر" في السفارة الإيرانية بالجزائر.

 

وأخـبر وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة الثلاثاء، خــلال لقاء صحفي بالرباط قادما من طهران: "لقد عدت للتو من زيارة للجمهورية الإسلامية الإيرانية حيث أجريت بطهران لقاء مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وأبلغته بقرار المملكة المغربية قطع علاقاتها مع إيران".

 

وبرهن بوريطة أن هذا القرار خص "العلاقات الثنائية" حصريا بين البلدين ولا علاقة له بالتطورات في الشرق الأوسط، مشيرا إلى  أن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إيران في 2014، لاقى استياء من بعض الحلفاء الرئيسيين للمغرب.

 

واكـــــد على أنه عندما يتعلق الأمر بالوحدة الترابية للمملكة وبأمن وسلامة مواطنيها، فلا يمكن للمغرب إلا أن يتخذ "قرارات حازمة وواضحة"، حسب قوله.

 

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح كحل حكما ذاتيا موسعا تحت سيادتها، بينما تطالب "البوليساريو" بتنظيم استفتاء لتقرير المصير، وخاض المغرب والجبهة حربا للسيطرة على الصحراء الغربية بين 1975 و1991، بعد انتهاء الاحتلال الإسباني لوجوده في المنطقة، وتوقفت المواجهات بموجب هدنة، وتم نشر بعثة تابعة للأمم المتحدة للإشراف على تطبيقها.

 

واستمر بوريطة،  أن السفير المغربي غادر إيران الصباح، متابعا "سأستقبل القائم بالإعمال بسفارة إيران خــلال 30 دقيقة من أجل مطالبته مغادرة التراب الوطني حالا". 

 

 

وفسر بوريطة أن هذا القرار صدر "ردا على تورط إيران عن طريق حزب الله في تحالف مع البوليساريو يستهدف أمن المغرب ومصالحه العليا، منذ سنتين وبناء على حجج دامغة". وفسر: "لدينا أدلة ومعطيات وتواريخ تظهر تورط عنصر واحد على الأقل بالسفارة الإيرانية في الجزائر في تنظيم كل هذه العمليات على مدى عامين على الأقل".

 

وأوضــح أن هذه العلاقة بدأت سـنــــة 2016 حين تشكلت لجنة لدعم الشعب الصحراوي في لبنان برعاية حزب الله، تبعها "زيارة وفد عسكري من حزب الله إلى تندوف" في إشارة إلى مخيمات جبهة البوليساريو في الجزائر.

 

 

وحسب وزير الخارجية المغربي، فإن "نقطة التحول كانت في 12شهر آذَار 2017 حين اعتقل في مطار الدار البيضاء قاسم محمد تاج الدين بناء على مذكرة اعتقال دولية صادرة عن الولايات المتحدة تتهمه بتبييض الأموال والإرهاب، وهو أحد كبار مسئولي مالية حزب الله في إفريقيا".

 

واستمر بوريطة: "بدأ حزب الله يهدد بالثأر بسبب هذا الاعتقال وأرسل أسلحة وكوادر عسكرية إلى تندوف لتدريب عناصر من البوليساريو على حرب العصابات وتكوين فرق كوماندوز وتحضير عمليات عدائية ضد المغرب".

 

وفسر بوريطة إن "مدربين عسكريين تابعين لحزب الله سافروا إلى تندوف (في الجزائر) لتأهيل قيادات من جبهة البوليساريو الانفصالية في هذا الشهر على استخدام صواريخ أرض-جو (SAM-9) والصواريخ المضادة للطائرات (STRELLA)".  

 

القطع يساند العلاقات ببلدين

ومن جانبه، أخـبر الخبير السياسي المغربي، محمد بودن، ،الثلاثاء ، إن العلاقات المغربية - الإيرانية ظلت محكومة، بحالة عامة من التشكيك.

 

 

 

 

ومضى بقوله "عمل إيران بمنطق الغموض في سياستها الخارجية، فرض على المغرب عدم التعامل مع سياستها بمنطق التريث بل بخيارات واقعية. وأن القرار المغربي يساير خط العلاقات الدولية والاقليمية في الوقت  الراهن".

 

وأَرْشَدَ إلى أن القرار المغربي تم اتخاذه بناء على قناعتين: الأولى، هي أنه يصعب حدوث تحولات كبرى في سياسة إيران تجاه المغرب بالرغم من تبادل السفراء، الثانية، أن القرار المغربي سيدعم العلاقات المغربية مع السعودية والولايات المتحدة الأمريكية.

 

واختتم بقوله "القرار ليست له آثار سلبية على المغرب، وأنه تطور طبيعي للرد على سلوك إيران التي أصرت على اعتماد مسلك التدخل في الشؤون المغربية".

 

حزب الله:اتهامات باطلة

 

ونفى "حزب الله" في بيان رسمي الاتهامات الموجهة لها من قبل وزير الخارجية المغربية، بدعم وتدريب الجبهة.

 

وأخـبر "حزب الله" في بيانه، الذي نشرته قناة "إل بي سي" اللبنانية: "من المؤسف أن يلجأ المغرب بفعل ضغوط أمريكية وإسرائيلية وسعودية، لتوجيه هذه الاتهامات الباطلة".

 

 

واستمر "كان حريا بالخارجية المغربية أن تبحث عن حجة أكثر إقناعا لقطع علاقاتها مع ​إيران، التي وقفت وتقف إلى جانب ​القضية الفلسطينية​ وتساندها بكل قوة، بدل اختراع هذه الحجج الواهية".

 

وكان المغرب قد قطع علاقاته مع ايران سـنــــة 2009 بسبب "تدخل طهران في شؤونه الداخلية ونشر المذهب الشيعي على أراضيه"، واستؤنفت العلاقات بين البلدين سنة 2014.

 

إدانة خليجية 

وكشــفت كل من الإمارات والبحرين والسعودية، عن دعمهم لقرار المغرب بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، مدينين تدخل طهران في الشئون الداخلية للمغرب.

 

وأخـبر قرقاش في تغريدة على حسابه الرسمي بـ"تويتر": "نقف مع المغرب في حرصها على قضاياها الوطنية وضد التدخلات الإيرانية في شئونها الداخلية".

 

وتـابع: "سياستنا وتوجهنا الداعم للمغرب إرث تاريخي راسخ أسس له الشيخ زايد والملك الحسن، رحمهم الله، وموقفنا ثابت في السراء والضراء".

— د. أنور قرقاش (@AnwarGargash)
من طرفه، صادق وزير خارجية البحرين خالد بن أحمد آل خليفة، القرار المغربي الذي اعتبره "قرارا صائبا".

 

وأخـبر آل خليفة في تغريدة على حسابه بـ"تويتر": "نقف مع المغرب في كل موجب كذلك يقف معنا دائما".

 

وتـابع: "ونؤيد بقوة قراره الصائب بقطع العلاقات مع إيران نتيجة دعمها لأعداء المغرب بالتعاون مع حزب الله الإرهابي. حفظ الله الملك محمد السادس والشعب المغربي الشقيق".

 

واستمر: "أجريت اتصالا هاتفيا مع معالي الأخ ناصر بوريطة (وزير الخارجية المغربي) وأكدت له بأن البحرين، ملكا وحكومة وشعبا، تقف مع المغرب الشقيق في كل ظرف و موجب، و أن ما يمس المغرب يمسنا ويمس الشرطـــة القومي العربي. حفظ الله المغرب ملكا وشعبا".
من طرفه، عبر مصدر مسئول في وزارة الخارجية، عن وقوف المملكة العربية السعودية إلى جانب المغرب في كل ما يهدد أمنه واستقراره ووحدته الترابية، حسب ما بينـت وكـــالة الأخــبار السعودية.

 

وتـابع المصدر، أن حكومة المملكة تدين بشدة التدخلات الإيرانية في شؤون المغرب الداخلية من خــلال أداتها ميليشيا حزب الله الإرهابية التي تقوم بتدريب عناصر ما يسمى بجماعة " البوليساريو " بهدف زعزعة الشرطـــة والاستقرار في المملكة المغربية الشقيقة.

 

وأخـبر المصدر إن المملكة تؤكد وقوفها إلى جانب المملكة المغربية الشقيقة في كل ما يضمن أمنها واستقرارها بما في ذلك قرارها بقطع علاقاتها مع إيران.

 

 وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، بدوره أخـبر في تغريدة على حسابه بـ"تويتر" إن إيران تشتغل على "زعزعة أمن البــلدان العربية والإسلامية من خــلال إشعال الفتن الطائفية وتدخلها في شؤونهم الداخلية ودعمها للإرهاب".

 

 وتـابع: "وما فعلته إيران في المملكة المغربية الشقيقة عبر أداتها تنظيم حزب الله الإرهابي بتدريب ما تسمى بجماعة البوليساريو خير دليل على ذلك".

أزمة البوليساريو

وبدأت قضية إقليم الصحراء سـنــــة 1975، بعد اتمام الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة؛ ليتحول النزاع بين المغرب والبوليساريو إلى نزاع مسلح، استمر حتى سـنــــة 1991، وتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار. 

 

وتصرُّ الرباط على أحقيتها بإقليم الصحراء، وتقترح كحلٍّ حكماً ذاتياً موسعاً تحت سيادتها، بينما تطالب البوليساريو بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم، وهو ألقى تدعمه الجزائر. 

 

والصحراء الغربية منطقة صحراوية شاسعة، مساحتها 266 ألف كلم مربع مع 1100 كلم واجهة على المحيط الأطلسي، وهي المنطقة الوحيدة في القارة الإفريقية التي لم تتم تسوية وضعها بعد الاستعمار.

 

ويسيطر المغرب على 80% من الصحراء الغربية، في حين تهيمن البوليساريو على 20%، يفصل بينهما جدار ومنطقة عازلة تنتشر فيها قوات الأمم المتحدة. وتشرف الأمم المتحدة على مفاوضات بين المغرب والبوليساريو؛ بحثاً عن حل نهائي للنزاع حول الإقليم، منذ توقيع الطرفين الاتفاق. 

 

 

وكانت الأمم المتحدة قد اقترحت سـنــــة 2001 إجراء استفتاء للصحراويين على الاستقلال أم البقاء كإقليم مغربي، ولكن حصل خلاف بين المغرب والبوليساريو في أمر تحديد "الصحراويين" الذين يحق لهم التصويت، ذلك أن كل طرف يشكك بالسكان المقيمين في مناطق الطرف الآخر.
 

 ويتهم المغرب قادة البوليساريو بالفساد والاستفادة من مشكلة اللاجئين عبر الحصول على المساعدات الدولية والاتجار بها بدل إيصالها إلى مستحقيها من اللاجئين.

 

 في الناحية الاخرى، يعزو الصحراويون المطالبون بالاستقلال تمسك المغرب بالسيادة على "الصحراء الغربية" إلى وجود ثروات كبيرة في أراضيها وبخاصة الفوسفات والثروة البحرية الهائلة، فضلاً عن كون "الصحراء" ثلث مساحة المغرب.

 

 وفي 2015، قدم مبعوث الأمم المتحدة تقريره إلى مجلس الشرطـــة، فأقر بفشله في تقريب وجهات النظر خــلال الجولات الثلاث التي قام بها مع أطراف النزاع.

المصدر : مصر العربية