«العودة الكبرى» في فلسطين.. هل تشعل الشرق الأوسط؟
«العودة الكبرى» في فلسطين.. هل تشعل الشرق الأوسط؟

بعد 3 أيام من المواجهات الفلسطينية للاحتلال الإسرائيلي، وسقوط 18 شهيدا فلسطينيا، وإصابة نحو 1700 غيــرهم، بعد مجزرة ضد الفلسطينيين العزل على الحدود الشرقية لقطاع غزة، بدأت الأمور تتصاعد بشكل وحشي من قبل الصهاينة، لتحمل معها سيناريوهات عدة ربما بموجبها يشتعل الشرق الأوسط.


فالمنطقة هذه الأيام تمر بانعطافات وأدوار خفية تحمل معها مستقبل غامض ربما يصعب التنبؤ به، تقارب عربي مع الاحتلال الإسرائيلي وحديث عن اجتماعات سرية بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وقادة بالجيش الإسرائيلي، وموقف عربي هزيل بعد صمت قادة عرب عن عقد قمة طارئة تناقش ما يتم بفلسطين، لتقف بجانب شعبها وتتصدى لجرائم المحتل.


صحيفة "ذا جارديان" البريطانية أخـبرت إن الأحداث التي يشهدها قطاع غزة الفلسطيني المحاصر يمكن أن تؤدي إلى إشعال الشرق الأوسط، خاصة أنها تأتي في ظل غياب عملية سلام "صادقة"، وتحول موقف السعودية إلى "مؤزارة إسرائيل.

 

 

وبحسب الكاتب في الصحيفة، سيمون تيسدال، فإن ما يتم في غزة يشبه إلى حد كبير ما جرى من مواجهات في عامي 2000 (انتفاضة الأقصى)، و2014 (الحرب على غزة).

 

لبنان وإيران

 

ويطرح "تيسدال" سؤالاً يشغل المراقبين يتمثل في مدى قدرة هذه الأحداث على أن تشعل فتيل أزمة في الشرق الأوسط، وأن تجذب كلاً من سوريا ولبنان وإيران؟

ويقول الكاتب: "إن قادة إسرائيل من اليمينيين (حزب الليكود الحاكم)، لا يرغبون، أو غير قادرين على التفكير بحل الدولتين، وهو ما يفسر الاستخدام المفرط للقوة من قبل قوات القوات".

 

ويرى أن احتجاجات "يوم الأرض" تختلف عن سابقاتها، من حيث التوقيت والسياق؛ فهي تستمر ستة أسابيع، وتنتهي في الذكرى الـ70 للنكبة، بتاريخ 15 أيَّــارُ المقبل (احتلال فلسطين 1948)..

كذلك أنها تأتي في وقت تعتزم فيه الولايات المتحدة الأمريكية نقل سفارتها إلى القدس باعتبارها عاصمة لـ"إسرائيل"، في وقت تتجاهل فيه مطالب الفلسطينيين.

 

وهنا يعلّق "تيسدال" على ما ذكر بالقول: "باختصار فإن موسم جني النقاط الساخنة صار يلوح في الأفق"، مضيفا أن "المواجهات السابقة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي تؤكد أنها غالباً ما كانت تؤدي إلى نتائج سلبية على عموم المنطقة".

 

ولعل أكبر قلق من مواجهة جديدة، بحسب الكاتب، "يتمثل في حزب الله اللبناني، عدو إسرائيل وحليف إيران، والمهيمن على المنطقة الحدودية مع إسرائيل".

ويرى "تيسدال" أن "التهديد الرئيسي بالنسبة للجنرالات الإسرائيليين يتمثل في مخزون حزب الله من الصواريخ القصيرة والمتوسطة والطويلة المدى".

 

صواريخ حزب الله

 

وهذه الصواريخ، كذلك تقول الصحيفة البريطانية، يبلغ عددها أكثر من 130 ألف صاروخ، إضافة إلى أكثر من 50 ألف مقاتل، الكثير منهم ما زالوا يقاتلون في سوريا.

 

وإذا ما استمرت المواجهات في غزة واتسعت رقعتها، فإن الكاتب يتوقع "أن يحاول حزب الله التدخل، خاصة في ظل وعود إيرانية بمساعدة الحزب في أي مواجهة جديدة".

 

وبينما تؤكد إيران دعهما للحزب اللبناني مراراً وتكراراً، فإن "إسرائيل تتوعد بأنها ستستأصله في أي مواجهة".

 

 

ويرى الكاتب أنه لا فائدة من انتظار موقف من مجلس الشرطـــة الدولي التابع للأمم المتحدة، فبعد أن اجتمع ليلة الجمعة في جلسة طارئة، لم يستطع أن يخرج حتى ببيان مشترك.

 

ويشير إلى موقف السعودية- التي سبق لها أن تقدمت بمبادرة السلام العربية- ووقوفها هذه المرة مع المعسكر المؤيد لـ"إسرائيل" والمعادي لإيران، وهو نفس موقف مصر.

 

ويعتبر تيسدال أن "حث السعودية للأمريكيين للتدخل كوسيط مضيعة للوقت؛ بعد أن أظهر الرئيس دونالد ترامب نفسَه كمتحيز وليس كوسيط في هذا النزاع".

 

ويضيف الكاتب: لكل هذه التداعيات عزم ترامب على اتمام الاتفاق النووي مع إيران في أيَّــارُ المقبل، وهو أمر إذا ما حصل فإنه سيطيح بكل الأوراق في الشرق الأوسط.

 

الناشط الحقوقي السوري زياد الطائي أخـبر إن ما يقع في قطاع غزة ومجازر الاحتلال ضد الفلسطينيين لهو مماثل تماما لما يقع معنا من قاتل السوريين بشار الأسد، لافتا أن تطور المواجهات واستمرار المجازر الصهيونية ضد الفلسطينيين ربما يشعل المنطقة، خاصة مع ابتعاد بعض البــلدان العربية عن الفلسطينيين وقضيتهم.

 

قادة حماس


وفسر لـ"مانشيت" أن التحركات الأخيرة لقادة حماس واتجاهها لموسكو مؤخرا تؤكد وجود اتفاقات ربما تبرم بين الطــوائف الفلسطينية وروسيا، بموجبها ربما تساند الأخيرة الحركة في مواجهة إسرائيل.


أيضا التقارب الروسي الإيراني في سوريا، ربما يدفع بتقارب أكثر ومنح الكرملين ضوء أخضر لطهران لتهديد إسرائيل.

 

بدورها ركـــزت فصائل فلسطينية أن مسيرات العودة ستتواصل حتى ذكرى النكبة في منتصف أيَّــارُ الاتي ، وأن تلك المسيرات ستأخذ أنواع جديدة من المقاومة السلمية، ستتركز على تعرية الاحتلال ومخاطبة أرجاء العـالم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 

وأَرْشَدَت الطــوائف الفلسطينية أن ذروة مسيرات العودة ستكون في الذكرى السبعين للنكبة وأن الخيام ستبقى على طول حدود القطاع.

في الغضون تتخوف الأوساط السياسية والعسكرية ، من أن تتحول مسيرات العودة إلى مواجهة عسكرية مع حركة حماس ، مشيرة أن كل الدلائل تشير أن الصدام مع حركة حماس سيكون قريباً ، وأن الأوضاع الإنسانية الصعبة في القطاع ستسرع من هذه المواجهة .

 

مشروع كويتي

 

وعن الجانب الأممي، أحبطت الولايات المتحدة الأمريكية، مشروع بيان قدمته الكويت بخصوص الأوضاع في الأراضي الفلسطينية بعد المجزرة التي اقترفها جيش الاحتلال الإسرائيلي الجمعة ضد مشاركين في مسيرة العودة بقطاع غزة، التي استشهد فيها 18 فلسطينيا وأصيب مئات آخرون.

 

على الجانب الآخر، أعـلمت تقارير إعلامية بأن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان التقى رئيس مجلس الشرطـــة القومي الإسرائيلي، مئير بن شبات، وهو ما أكده رئيس أركان القوات الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، وأخـبر إنه يوجد تعاون أمني واستخباراتي بين إسرائيل والسعودية على أساس وجود مصالح مشتركة بينهما، تتمثل بمواجهة إيران والحركات الإسلامية السلفية.

 

في الناحية الاخرى، توعد وزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان صباح الأحد، قطاع غزة بمزيد من الجرائم حال نفذت مظاهرات جديدة على الحدود.

 

وأخـبر ليبرمان في بيانات نقلتها صحيفة معاريف العبرية: بمقدورنا أن نرد في المرة المقبلة بشكل أشد، وأشك أن من أصيب في المرة السابقة أن يعاود الكرة ويختبرونا، سنرد بشكل أشد ولن نتردد في استخدام كل ما بحوزتنا من وسائل".

 

وأَرْشَدَ إلى أن القوات لن يُشكل لجنة تحقيق في أحداث غزة الجمعة المــنصرمة. قائلا: إن شُكلت لجنة دولية فلن نتعاون معها، مضيفا: أشكر جنود القوات على ما فعلوه".

 

يشار إلى أن جيش الاحتلال قتل بدم بارد يوم الجمعة المــنصرمة 15 فلسطينيا برصاص رشاشاته وقذائف مدافعه بالإضافة إلى فلسطينيين اثنين مازال يحتجز جثمانيهما، بينما أصاب نحو 1700 شخصا بجراح مختلفة خــلال اعتداءه على مسيرات العودة الكبرى.

 

 

المصدر : مصر العربية