السعودية تضاعف الجهود لإنهاء مشكلة ديون قيمتها 22 مليار دولار
السعودية تضاعف الجهود لإنهاء مشكلة ديون قيمتها 22 مليار دولار

أخـبرت ثلاثة مصادر مطلعة إن المملكة العربية السعودية ضاعفت المساعى الرامية لتسوية نزاع على دين قيمته 22 مليار دولار يرى فيه المستثمرون اختبارا حاسما لمدى التزام ولى العهد محمد بن سلمان بالإصلاحات.

فقد طال أمد المعارك القانونية على الديون التى خلفتها مجموعة سعد ومجموعة أحمد حمد القصيبى وإخوانه على مدى ما يقرب من عشر سنوات منذ انهيار المؤسستين العائليتين سـنــــة 2009، ومن سويسرا إلى جزر كايمان تنازعت المجموعتان على الطرف المسؤول عن الانهيار.

وقد حدث تقدم تدريجى فى حالة شركة القصيبى منذ سـنــــة 2009 وقدمت الشركة عرض تسوية يحظى بمساندة حوالى ثلثى المستثمرين إلا أن التطور كان أقل كثيرا بينما يتعلق بديون مجموعة سعد.

وأبدت السلطات السعودية نفاد صبرها فى تُشَرِّيَــنَّ الْأَوَّلُ عندما تم احتجاز معن الصانع صاحب مجموعة سعد بسبب الديون غير المسددة. وأخـبرت الجهــات إن ذلك دفع أسرة الصانع لبذل جهود لمحاولة تسوية نزاع الدين.

وخطت مجموعة سعد خطوة أولى كبيرة للتواصل مع الدائنين العام الماضى بالاستعانة بمجموعة ريماس كمستشار مالى لتقديم تسوية مقترحة تغطى ديونا قيمتها أربعة مليارات دولار.

وفى علامة أخرى على استمرار الحركة أخـبر أحد الجهــات إن هيئة قضائية من ثلاثة قضاة تشكلت سـنــــة 2016 للتعامل مع المطالبات المالية على مجموعة القصيبى ومجموعة سعد صدقت على مطالب لدائنين تبلغ قيمتها 11.5 مليار ريال (ثلاثة مليارات دولار) على مجموعة القصيبى وعينت مسؤولين لتولى تصفية امبراطورية أعمال مجموعة سعد.

وقد تكون الخطوات من هذا النوع حاسمة فى مساعى الحكومة لاستمالة المستثمرين وضمان الحصول على التمويل الخارجى لمشروعات الخصخصة التى تقتضيها خطة رؤية المملكة 2030 التى طرحها الأمير محمد فى ابريل نَيْسَــانَ سـنــــة 2016 للتغيير فى السعودية وتقليل اعتمادها على النفط.

وأخـبر أحد الجهــات المطلعة على التطورات "هذه مشكلة للسعودية بأكثر من 20 مليار دولار وإذا لم تعالج معالجة سليمة فستخلق مشكلة طويلة الأجل لبعض المستثمرين الأجانب".

تدين المجموعتان معا بالمال لأكثر من 100 بنك عالمى من بينها إتش.إس.بى.سى وبى.إن.بى باريبا وسيتى جروب. كذلك أن مجموعة سعد مدينة لشركات من بينها سيمنس الألمانية وآلاف العاملين.

وكانت مجموعة القصيبى أخـبرت إن الصانع المتزوج بإحدى بنات عائلة القصيبى منذ أكثر من 30 عاما حصل دون وجه حق على مليارات الدولارات بعد أن تولى إدارة الأعمال المالية للمجموعة. وينفى الصانع بشدة ارتكاب أى أخطاء.

ولا توجد فى السعودية قواعد تنسق العجز عن الوفاء بالديون لكن قانونا للإفلاس يترقب مصادقة الملك سلمان عليه، وإمتنعت مجموعة القصيبى عن التعليق فى هذا التقرير استنادا إلى أن الأمر منظور أمام القضاء.

وأحال الديوان الملكى فى السعودية طلبا للتعليق إلى مركز التواصل الدولى الذى لم يرد على الطلب. ولم ترد أيضا وزارة العدل على طلب للتعليق.

ولم يكن اعتقال الصانع مرتبطا مباشرة بتوقيف عشرات من كبار المسؤولين ورجال الأعمال فى حملة على الفساد فى أوائل تُشَرِّيَــنَّ الثَّانِي تشرين الثانى غير أن النزاع يتعلق بمخاوف مماثلة لدى المستثمرين عن الفساد.

ولا يزال الصانع موقوفا فى حين أن كل الذين احتجزوا فى أوائل تُشَرِّيَــنَّ الثَّانِي فى فندق ريتز كارلتون بالرياض إما اصدر سراحهم أو نُقلوا منه.

وصدر حكم غيابى فى البحرين على الصانع بالسجن خمس سنوات لإدانته باتهامات من بينها مخالفة لوائح البنك المركزى، وأرجئ اجراء الحكم لحين النظر فى استئنافه. وسبق أن نفى الصانع ارتكاب أى أخطاء وأخـبر إن الاتهامات الموجهة له لها دوافع سياسية.

وفى علامة على أن بعض الدائنين أصبحوا الآن أكثر تفاؤلا بحسم نزاع الدين على نحو إيجابى أخـبر مصرفيون إن التعامل على ديون مجموعة سعد شهد ارتفاعا إذ أصبح يتراوح بين ثلاث وخمس سنوات مقابل الدولار فى الأسابيع الأخيرة بالمقارنة مع ما بين سنت واحد وثلاثة سنتات فى السابق، غير أن بعض المستثمرين ما زالوا متشككين.

وأخـبر متعامل فى صندوق تحوط كان يفكر فى شراء ديون سعودية عن محاولات مستشارى مجموعة سعد لتسوية المشكلة إن ما تم إنجازه "قليل جدا" منذ تُشَرِّيَــنَّ الثَّانِي الماضى.

وأخـبر مصدران آخران إن ريماس تأمل مواصلة العمل فى الأسابيع المقبلة بتقديم اقتراح للدائنين المستعدين لتقبل خططها. ولم ترد مجموعة ريماس على طلب للتعليق.

ويتمثل أهم الأصول فى إمبراطورية أعمال مجموعة سعد فى مستشفى سعد التخصصى فى مدينة الخبر الساحلية والذى يعتبر من أهم المستشفيات لعلاج السرطان فى البلاد.

وأخـبرت مصادر مطلعة على الوضع إن المصحـة توقف فعليا عن العمل فى تُشَرِّيَــنَّ الثَّانِي تشرين الثانى تحت وطأة الديون والعجز عن سداد أجور المتعاقدين معها.

ويتابع المستثمرون الأجانب عن كثب ما يقع بالمستشفى لأنه قد يحدد ما ستكون عليه خطة الحكومة لجذب الاستثمارات الخارجية إلى قطاع الصحة.

وأخـبر مصدران إن لجنة تشكلت بأوامر من الديوان الملكى تدرس خيارات من بينها شركة خاصة لتشغيل المصحـة تحت إشراف وزارة الصحة، ولم ترد وزارة الصحة على طلب للتعليق.

وإحدى المشاكل التى يتعين تسويتها تتعلق بأجور ما يقدر بنحو 5000 موظف سابق تعود إلى أيَّــارُ2016. ومن غير الواضح عدد العاملين السابقين الذين سيستمرون فى العمل إذا ما أعاد المصحـة فتح أبوابه ربما فى شُبَـــاطُ الجارى.

وأخـبر طلعت حبيب طبيب الأطفال البريطانى الذى كان يشتغل فى المصحـة "آلاف الناس يعانون وكثيرون منهم لهم أسر. من الصعب على الناس أن يعيشوا بدون هذه الأموال" أى الأجور.

وأخـبر مصدران مطلعان على الوضع إن شركة سيمنس لها دين عن عقد لصيانة المعدات الطبية المتطورة بالمستشفى. وامتنعت سيمنس عن التعليق.

 

 

 

المصدر : اليوم السابع