صنعاء بين نيران الحوثي وصالح
صنعاء بين نيران الحوثي وصالح

صنعاء بين نيران الحوثي وصالح

مانشيت نقلا عن حضارم نت ننشر لكم صنعاء بين نيران الحوثي وصالح .

مانشيت - للمرة الثانية خـلال أشهر قليلة، يضع شريكا الانقلاب في اليمن (الحوثيون وحزب المؤتمر الشعبي العام برئاسة علي عبد الله صالح) العاصمة اليمنية صنعاء وسكانها تحت رحمة اقتتالهما المتجدد، في الوقت الذي يعاني فيه السكان من تدهور حاد في أوضاعهم المعيشية جراء الحصار المستمر على اليمن، والذي دعت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، أمس الخميس، السعودية إلى تخفيفه.


وشهــــــدت العاصمة اليمنية صنعاء، أمس الخميس، لليوم الثاني على التوالي احتكاكات متقطعة بين مسلحين يتبعون جماعة الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، وسط تبادل اتهامات بين شريكي الانقلاب. ولمح سكان لـ"العربي الجديد" أن إطلاق نار سُمع قرب الحي السياسي من جهة شارع الجزائر في صنعاء، حيث كانت قد وقعت احتكاكات أول من أمس، بين مسلحين من الحوثيين وآخرين من الموالين لصالح، ولم يتسن على الفور معرفة مزيد من التفاصيل حول الاشتباكات، من دون أن تعرف حصيلة احتكاكات أمس بينما ترددت أخــبار عن مقتل 14 شخصاً أول من أمس. وجاء سماع إطلاق نار، بالتزامن مع تنظيم الحوثيين لمهرجان حاشد في ميدان السبعين بصنعاء إحياء لذكرى المولد النبوي، وهو المهرجان، الذي بدأ الحوثيون بتحضيراته منذ أيام.

وشهــــــدت العلاقات بين الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي، خــلال الأشهر المــنصرمة، خلافات عدة، لكنها تفجرت مواجهات مسلحة في 24 أغسطس/ آب المــنصرم.

وفي ظل تجدد الخلافات، اتهم الحوثيون حزب "المؤتمر الشعبي العام" تخت قيادة صالح، بالقيام بما وصفوه "أعمالاً مخلة بالأمن"، بينما نددت كتلة الحزب في الحكومة الانقلابية التي يشارك فيها الطرفان، بصدور بيان منسوب لوزارة الداخلية، من دون موافقة الوزير المحسوب على حزب صالح.

في هذا السياق، نقلت قناة "المسيرة" الفضائية التابعة للحوثيين، عن المكتب السياسي للجماعة أن "ما بدر من بعض الجهات الحزبية (في إشارة لحزب صالح) من أعمال مخلة بالأمن والاستقرار يمثل مسلكاً خاطئاً وخطيراً". واتهمت الجماعة في أول موقف رسمي لها عن "المكتب السياسي"، حزب صالح من دون تسميته بـ"الاعتداء على أفراد الشرطـــة في العاصمة"، معتبرة أن "ذلك جرأة على ملائمة هي أكبر من مجرد مهرجان سياسي"، في إشارة إلى مهرجان "المولد النبوي" الذي نظمه الحوثيون أمس في صنعاء.

وأضافت الجماعة أن ما وصفتها بـ"الجهات المعتدية على أفراد الشرطـــة تسيء إلى قواعدها ومؤمل من قيادتها الارتقاء بمستوى التحديات"، وأخـبرت إن "الدولة معنيةٌ بفرض القانون والتصدي لأي جهة تنحرف عن مسار معركة التحرر والسيادة والاستقلال". وتصريح "المكتب السياسي" هو أول موقف رسمي للحوثيين، بعد يوم من الاشتباكات التي اندلعت بين مسلحي الجماعة وبين الموالين لصالح، في صنعاء.

وسبق للحوثيين أن أصدروا بياناً منسوباً لوزارة الداخلية، أنه "تمّ الاعتداء على رجال الشرطـــة، من قبل حراسة جامع الصالح"، التي اتهموها بـ"رفض تسليمه لحراسات الجماعة التي تولّت تأمين مهرجان المولد النبوي في ميدان السبعين". وتحدث الحوثيون في التصريح المنسوب إلى الداخلية أن "الأجهزة الأمنية (التابعة للجماعة) عثرت داخل جامع الصالح على عدد من أجهزة الاتصالات اللاسلكية التي لا تستخدمها سوى البــلدان وأجهزتها الأمنية والعسكرية، بالإضافة إلى عدد من الأطقم المدرعة ناهيك عن الأطقم العادية مع عربة كبيرة للفحص الإشعاعي المتنقل، وكذلك عدد من صواريخ لو الأميركية وقواذف آر بي جي ومعدلات نوع شيكي"، مضيفين أن "هذا ما ركــز الشكوك لدى الأجهزة الأمنية واتضحت أسباب التمنع والرفض غير المنطقية التي كانت تخفي خلفها هذا الكم الهائل من السلاح".

 


من طرفها، أصدرت الكتلة الوزارية لحزب صالح وحلفائه في الحكومة التي شكلها بالاتفاق مع الحوثيين، بياناً، استنكرت فيه صدور بيان أخـبرت، إنه "ينتحل اسم وزارة الداخلية بدون علم أو موافقة وزير الداخلية، وتم تعميمه قبل أذان فجر أمس الخميس". وأضافت الكتلة أن "البيان (المنسوب للداخلية) يتعامل مع أمن العاصمة وسلامتها كأنه قضية صراع سياسي، ويوزع الاتهامات ويصدر الأحكام وينفذ العقوبات في جملتين وسطر، ضارباً عرض الحائط بالشراكة السياسية متجاهلاً أن وزير الداخلية ينتمي بالأساس إلى كتلة المؤتمر الشعبي العام".


وكان حزب "المؤتمر" قد اتهم في بيان، مساء الأربعاء المــنصرم، الحوثيين بـ"اقتحام جامع الصالح، والانتشار واستهداف بيوت لأقارب لصالح وقيادات في حزبه، وأنه نتج عن ذلك، سقوط 10 أشخاص بين قتلى وجرحى". بدورها، ركـــزت صحيفة "اليمن الصباح" التابعة لصالح، في عددها الصادر أمس، أن "الحوثيين انقلبوا على الشراكة المبرمة بيننا". وعنونت الصحيفة الصفحة الأولى من عددها بالخط العريض: "انقلاب على الشراكة".

 


واستغل زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، كلمته التي وجهها عبر شاشة تلفزيونية للمشاركين بمناسبة الاحتفال بالمولد النبوي في ميدان السبعين لتوجيه تحذيرات ضمنية لمعسكر صالح من دون تسميته، إذ اكـــــد على "ضرورة الحفاظ على وحدة الصف في مواجهة العدوان وأن تكون الأولوية للجميع هي التحرك الجاد والصادق للتصدي له فعلياً وليس فقط بالكلام"، محذراً من "مساعي بعض المخترقين لبعض القوى والمكونات لإثارة الفتن الداخلية لتسهيل مهمة العدو في الاحتلال بعد فشله الذريع لأكثر من عامين ونصف العام.

كذلك حذر الحوثي من سمّاهم "قوى العدوان السعودي الأميركي من الاستمرار في إغلاق المنافذ"، مؤكداً "حق الشعب اليمني في الإقدام على خطوات حساسة، ونحن نعرف مكامن الوجع الشديد التي يمكن أن نستهدفها في حال استمرار إغلاق هذه المنافذ". ونبه إلى "إنني أنصح قوى العدوان من الاستمرار فيه وخطورة استمرارهم بالعواقب الوخيمة عليهم على المستوى السياسي والاقتصادي".

وفي سياق متصل، دعت رئيسة الحكومة البريطانية، تيريزا ماي، أمس الخميس، السعودية لتخفيف الحصار على اليمن لتفادي حدوث كارثة إنسانية. وقد وصلت رئيسة الحكومة البريطانية إلى الرياض، مساء الأربعاء، "حاملة رسالة قوية" إلى المملكة في الأمر اليمني، حسب ما كشــفت قبيل وصولها إلى العاصمة السعودية. كذلك أوضحت ماي في حديث إلى "بي بي سي" خــلال زيارتها المفاجئة إلى العراق قبل انتقالها إلى الرياض، أنها "قلقة جداً بخصوص الأزمة الإنسانية التي تعصف باليمن". وأضافت "لذلك فإن الرسالة القوية التي أحملها إلى السعودية تجدي أننا نريد فتح ميناء الحديدة أمام المساعدات الإنسانية والعمليات التجارية. هذا الأمر ضروري".

وبعيداً عن العاصمة صنعاء، شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن بدورها توتراً عسكرياً على خلفية الاحتفالات بالذكرى الـ50 لاستقلال جنوب البلاد، من الاستعمار البريطاني في 30 تُشَرِّيَــنَّ الثَّانِي/نُــوفَمبرُ 1967.

وأوضــحت مصادر محلية في عدن لـ"العربي الجديد"، أن "قوات الحماية الرئاسية الموالية للحكومة الشرعية وللرئيس عبدربه منصور هادي، نشرت الخميس نقاط تفتيش على شوارع وتقاطعات في عدن، بعد تفجر احتكاكات بينها وبين ما يُعرف بـ"قوات الحزام الأمني، المدعومة إماراتياً، والتي اعترضت موكب رئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر، الأمر الذي تسبب بإلغاء الفعالية التي كان من المقرر أن تنظمها الحكومة في ذكرى الاستقلال".

وأظــهر بن دغر رسمياً إلغاء الاحتفال، قائلاً "لا نقبل سفك الدماء لكي نحتفل؛ لن نحتفل وهناك من يرى في احتفالنا بالذكرى الـ50 للاستقلال مشكلة"، ووجه القوات الموالية لحكومته بالانسحاب، مضيفاً "لتعدْ القوات المسلحة إلى مواقعها وعلى المتقطعين أن يدركوا أننا لا نرغب في المواجهة مع أحد، أي أحد، شعارنا الحوار ومراعاة الوضع العام، هناك عدو أمامنا وفي أوساطنا عدو آخر، يقتل للقتل فقط".

في الناحية الاخرى، نسق ما يسمى بـ"المجلس الانتقالي الجنوبي"، المدعوم إماراتياً، والذي يتبنى الدعوة لانفصال جنوب اليمن عن شماله، مهرجاناً حاشداً، بالذكرى. واحتشد المشاركون في ساحة منطقة كريتر في عدن، ورُفعت خــلال المهرجان، راية الشطر الجنوبي لليمن قبل الوحدة، ولافتات تؤيد ما يسمى بـ"المجلس الانتقالي"، الذي تأسس بدعم إماراتي في أيَّــارُ/مَــايُوُ المــنصرم.

برجاء اذا اعجبك خبر صنعاء بين نيران الحوثي وصالح قم بمشاركتة الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي . يمكنك ايضا متابعة كافة الاخبار عن طريق فيسبوك وتويتر .

المصدر : حضارم نت