أمستردام 1998.. النهائي الذي غير معالم التاريخ في ريال مدريد
أمستردام 1998.. النهائي الذي غير معالم التاريخ في ريال مدريد

يعود ريال مدريد الإسباني للالتقاء وجها لوجه في نهائي دوري الأبطال أمام يوفنتوس الإيطالي، وذلك بعد 19 عاما من نهائي أمستردام والذي غير الصورة تماما داخل أروقة الفــــــريق الملكي الذي كان عاجزا عن الربـــح بالبطولة الأعرق في القارة العجوز منذ سـنــــة 1966.

ومنذ ذلك النهائي الذي تغلب فيه الميرينجي على بارتيزان بلجراد الصربي (2-1) بجيل من العمالقة أمثال باكو خينتو وأمانسيو أمارو وومانويل فيلاسكيز وإيجناسيو زوكو، عاشت الكتيبة المدريدية 32 عاما عجافا لم تتذوق خلالها طعم الربـــح بـ"الكـــــأس ذات الأذنين".

وعلى مدار أكثر من ثلاثة عقود، شارك حامل الرقم القياسي في الربـــح باللقب، 11 مرة، في 17 نسخة من البطولة، حيث احتل الوصافة مرة في 1981 عندما خسر اللقب لحساب ليفربول الإنجليزي، بينما تأهل لدور الثمانية ثلاث مرات، وسبع مرات للمربع الذهبي، بينما اكتفى بالخروج من الدور الثاني خمس مرات.

ودخل النـــــــادي الملكي نهائي سـنــــة 1998 وهو مثقل بهذه السلسلة السلبية، حيث كان عليه أن يكسر هذا النحس للعودة من جديد لمنصات التتويج في بطولته المفضلة، لاسيما وأنه لم يسبق لأي نادي أن انتصر باللقب لست مرات، منها خمس مرات متتالية في الفترة ما بين 1956 وحتى 1960.

ولكن انتهى كل هذا مع قدوم لورينزو سانز على كرسي رئاسة الفــــــريق الملكي في 26 تُشَرِّيَــنَّ الثَّانِي سـنــــة 1995 بعد استقالة رامون ميندوزا.

وفي أول مواسمه، استطاع أن يتعاقد مع الكثير من نجوم اللعبة في ذاك التوقيت على سبيل المثال البرازيلي روبرتو كارلوس والمهاجم المونتينيجري بريدراج مياتوفيتش والكرواتي دافور سوكر والهولندي كلارينس سيدورف، تحت قيادة المحنك الإيطالي فابيو كابيلو، وكانت بداية عودة الألقاب بالفوز بلقب الليجا.

واستطاع هذا النـــــــادي إضافة لأسماء غيــرهم على سبيل المثال فرناندو إييرو وفرناندو ريدوندو وراؤول جونزاليس أن يكون التي انطلق منها النـــــــادي نحو العودة مجددا مجددا لمنصات التتويج على المستوى القاري بالفوز بدوري الأبطال على حساب نادي مدجج بالنجوم حينها على رأسهم زين الدين زيدان وهو يوفنتوس الإيطالي.

ولم يكن طريق الربـــح بالكأس السابعة مفروشا بالازهار، حيث أن المسيرة المحلية لم تكن تبشر أبدا بأي خير، بعدما أنهى النـــــــادي الموسم في المركز الرابع وبفارق 11 نقطة عن الغريم التقليدي برشلونة.

وساهمت تلك النتائج بالإطاحة بكابيلو ليأتي بدلا منه الألماني يوب هانكس ولكن الأمور لم تتحسن وخرج النـــــــادي أيضا من بطولة كأس الملك على يد ألافيس، لتبقى الآمال معلقة على دوري الأبطال حتى لا يخرج النـــــــادي خالي الوفاض دون التتويج بأي لقب. وتمكن النـــــــادي من اتمام دور المجموعات في صدارة مجموعته التي ضمت إلى جانبه فرق روزنبورج النرويجي وبورتو البرتغالي وأوليمبياكوس اليوناني.

إلا أن النـــــــادي اصطدم بعقبتين في ربع النهائي والمربع الذهبي كان من الممكن لأي منهما أن تعصف بموسم النـــــــادي أمام كل من باير ليفركوزن وبوروسيا دورتموند الألمانيين على الترتيب.
وفي دور الثمانية، عاد النـــــــادي الملكي بتعادل بطعم الربـــح من ألمانيا بهدف لمثله، قبل أن يمطر شباك النـــــــادي الألماني بثلاثية في مباراة الإياب على ملعب "سانتياجو برنابيو".

أما في نصف النهائي، فتمكن النـــــــادي من الربـــح في عقر داره أمام "أسود الفستفاليا" بهدفين نظيفين حملا توقيع فرناندو موريينتيس والفرنسي كريستيان كاريمبو، قبل أن يخرج بتعادل سلبي في مواجهة الإياب ليضرب موعدا مع "البيانكونيري" في النهائي.

وعلى الرغم من أن الأمور لم تكن تبعث على التفاؤل داخل كواليس الميرينجي، بعد الموسم المخيب للآمال محليا، إلا أنه يظهر أن هذا الضغط جاء بالإيجاب على كتيبة من اللاعبين كانت ترغب في تصحيح مسار النـــــــادي مجددا بعد 32 سنة من الخصام مع البطولة المفضلة.

وما زاد الأمور قتامة هي إصابة المهاجم بريدراج مياتوفيتش في العضلة الخلفية قبل يومين من المباراة ليكون السيناريو الطبيعي هو غياب اللاعب لفترة لا تقل عن 10 أيام.

إلا أن أخصائي العلاج الطبيعي حينها، بيدرو تشويكا، تكتم على خبر إصابة المهاجم المونتينيجري بطلب من اللاعب نفسه، ليشاء القدر أن يشارك اللاعب رغما عن إصابته ويكتب اسمه بأحرف من نور في تاريخ الميرينجي بالهدف الذي سجله في الدقيقة 66 من اللقاء وأهدى به النـــــــادي لقبا طال انتظاره.

وبعد مرور نحو 20 عاما، ها هما الفريقان يلتقيان من جديد، ولكن هذه المرة مع تواجد زيدان على مقعد المدير الفني للملكي، وهو ما يفتح باب التساؤل، هل سيتذوق النجم الفرنسي مرارة خسارة البطولة مرة أخرى هذه المرة كمدرب بعد أن ذاقها كلاعب مع "البيانكونيري"، أم سيواصل كعادته كتابة التاريخ ويكون أول مدرب في تاريخ البطولة الحديث يقود فريقه للاحتفاظ باللقب لعامين متتاليين؟.

المصدر : الحكاية