كمال درويش: هواة يديرون الكرة المصرية بـ«الفهلوة والفلوس»
كمال درويش: هواة يديرون الكرة المصرية بـ«الفهلوة والفلوس»


طلب الاستعانة بالحاصلين على الدكتوراه والعائدين من بعثات فى إدارة وتطوير المنظومة

عبدالعزيز غير مؤهل علميًا ولا يستطيع تطوير الرياضة.. وتصرفاته وراء استقالة نائبه أشرف صبحى الحاصل على أعلى الشهادات

فرج عامررجل صناعة لا يصلح لرئاسة لجنة الرياضة بالبرلمان

تجربة محمد صلاح لن تتكرر سوى «صدفة» وفشل عمرو زكى الأقرب للتجارب المستقبلية

داخل مكتبه فى كلية التربية الرياضية بمنطقة «الهرم»، توجهنا إليه للتعرف على رؤيته حول موقع الكرة المصرية على خريطة الحداثة والأسلوب العلمى، والثغرات والعيوب التى تعوق احتلالها مكانة مميزة على الخريطة العالمية، وذلك باعتباره واحدًا من أهم القامات العلمية فى الرياضة.
إنه الدكتور كمال درويش، أستاذ التربية الرياضية بجامعة حلوان رئيس نادى الزمالك الأسبق، الذى رأى أنه لا مكان للعلم فى المنظومة الحالية للكرة المصرية، بدءًا من وزير الرياضة، مرورًا بأعضاء اتحاد الساحرة المستديرة، حتى رؤساء مجالس الأندية، معتبرًا إياهم غير مؤهلين علميًا لتولى مواقعهم. ولم يجد «درويش»، خــلال حواره مع «مانشيت»، سوى الرئيس عبدالفتاح السيسى، ليستنجد به، ويطالبه بضرورة إنقاذ الكرة المصرية ممن وصفهم بمجموعة من «الهواة» و«الفهلوية» الذين يديرون اللعبة بـ«التربيطات» ودفع الأموال.

■ بداية.. هل الوصول إلى كأس أرجاء العـالم إنجاز؟
- بالطبع لا.. مصر هى مؤسسة الساحرة المستديرة الإفريقية، فكيف تعانى فى الوصول إلى كأس أرجاء العـالم؟ وكيف تجد صعوبة فى أن تكون واحدًا بين ٥ ممثلين للقارة فى المونديال؟.. فأن يكون أقصى طموحاتنا هو الحصول على أمم إفريقيا، أو الوصول إلى كأس أرجاء العـالم، «عيب أوى».
■ لماذا تهيمن علينا هذه الفكرة إذن؟
- لأننا ما زلنا نستخدم الهواة والمتطوعين فى إدارة الساحرة المستديرة بـ«الفهلوة»، بعيدًا عن أهل العلم والخبرة والتخصص، رغم سيادة النظام الاحترافى حول أرجاء العـالم، وامتلاكنا باحثين مصريين مؤهلين هم أحق بالإدارة والتخطيط والتنفيذ والإشراف، فلماذا لا نستعين بهؤلاء الحاصلين على الدكتوراه والموفدين فى بعثات خارجية؟
آخر الأخطاء الدالة على ذلك، كان اختيار رئيس لرابطة المحترفين، لم يلعب الساحرة المستديرة، وهذا لا يجوز، فلا بد أن يتولى هذا المنصب متخصص وصاحب خبرات وتجارب تؤهله للقيام بتلك المهمة، ولدينا أسماء كبيرة مؤهلة، وإذا أراد المسئول البحث سيجدها بكل سهولة، فليس شرطًا أن يختار أصدقاءه والمقربين منه.. «مش ضرورى رجالتك فى كل حتة، مينفعش كده».
■ الأزمة إذن فى تولى «فهلوية» لا يطبقون الأسلوب العلمى لإدارة المنظومة.. أليس كذلك؟
- نعم.. يديرون بـ«الفهلوة»، والتربيطات، ودفع الأموال، رغم أن العلم هو السبيل الوحيد للتطور.
■ لكن هناك من يرى أن تلك الوجوه اختيار للجمعية العمومية ينبغى احترامه.. ما تعليقك؟
- الجمعية العمومية بسبب فقرها، أصبحت تستثمر الانتخابات للحصول على أموال لتسيير نشاطها، رغم أنه من حقها أن تلقى رعاية كاملة، وتحصل على مستحقات تصرف بها على أنشطتها، بعيدًا عن الحسابات الانتخابية، وهى لن تكون مستقلة فى اختياراتها، بوجود التربيطات وشبكات المصالح.
■ ماذا عن موقف الدولة من «شبكات المصالح» هذه؟
- الدولة رفعت يدها تمامًا، وهو ما اتضح فى قانون الرياضة الجديد «٧١ لسنة ٢٠١٧»، إذ اعتبرت أن الديمقراطية والحرية هى الأساس للتعامل، وأن الالتزام بالمواثيق الدولية هو الأساس لعمل الحركة الأهلية الرياضية.
■ كيف تصلح الحال دون الإخلال بالمواثيق الدولية؟
- هتصلحه إزاى إذا كان الوزير نفسه بيقول مليش دعوة؟.. طب ما تلغى وزارة الرياضة بقى لما ملكش دعوة؟.. لماذا تم وضع نص يحتم علىّ أن أكون استمرًا للاتحادات الدولية؟، علمًا بأنى كنت فى لجنة وضع مانشيت، ولم يكن هذا النص موجودًا.
لماذا تخوف نفسك من فكرة التدخل الحكومى؟.. غصب عنك لازم تتدخل بصفتك الجهة الرقابية الوحيدة المسئولة عن الرياضة، حتى لائحتك التنفيذية الإدارية تنص على أنه لا يصدر أى قرار مالى إلا بعرضه على الجهة الإدارية، لكن لا أعرف لماذا وضعوا أنفسهم فى هذا الموقف؟.
ثم فى النهاية نكتشف أن الجهة الإدارية توافق على أمر مرفوض قانونًا كذلك حدث فى نادى الزمالك.. هل هكذا يكون التدخل؟
■ ما رسالتك التى توجهها لوزير الرياضة لإصلاح وتطوير المنظومة الكروية؟
- وزير مين؟.. سبق أن اكـــــدت على ضرورة الاستعانة بالعلم وأهل العلم والمؤهلين، فكيف أطلب شيئًا من وزير لا علاقة له بالعلم ولا المؤهلين، وأبعد نائبه الحاصل على أعلى شهادات علمية «الدكتور أشرف صبحى»، بعد أن همّشه ودفعه إلى الاستقالة.. كيف تطلب من هذا الرجل شيئًا له علاقة بالعلم والتخطيط؟ هو لا يستطيع تطوير أو فعل شىء.
■ ماذا تقول للرئيس إذن لمواجهة كل تلك المعوقات؟
- إذا أردنا تحقيق طفرة رياضية والنهوض بكرة القدم، يجب علينا أن نعتمد على العلم، والرئيس عبدالفتاح السيسى بوطنيته وجهده، أدخل العلم فى كثير من المجالات، ويستعين بأهل التخصص فى كل الوزارات، عدا «الشباب والرياضة».. لماذا لم يصل تطوير الرئيس إلى «الشباب والرياضة»؟
لدينا ٢٧ كلية تربية رياضية، ولا نجد مكانًا لدارسيها فى مواقع الإدارة، لدرجة أنهم فى مجلس النواب أتوا بـ«فرج عامر» رئيسًا للجنة الشباب والرياضة، رغم أنه خارج عمله، فهو رجل صناعة.
■ إذا أصبحت المسئول الأول عن الرياضة.. ما قراراتك لتطوير الكرة المصرية؟
- الـ٧٠٠ رسالة ماجستير ودكتوراه التى ناقشتها وأشرفت عليها ستكون الأساس.. لكن من يستفيد من هذه المعلومات والأبحاث؟
■ نيجيريا وغانا تفوقا علينا فى الساحرة المستديرة رغم معاناتهما اقتصاديًا.. لماذا؟
- من يدير الساحرة المستديرة هناك، ويشرف على تدريب الناشئين واكتشافهم ورعايتهم وتأهيلهم، حصل على بعثات فى باريس ولندن، واستعانوا بمدربين ومخططين أجانب، كذلك أنهم أنشأوا مدارس رياضية فى كل مكان، وربطوا التعليم بالملاعب، لتشكيل شخصية الناشئ من مراحل مبكرة، وتأهيله علميًا ونفسيًا.
لذا، لا يصابون بحالة الاغتراب التى أصيب بها عمرو زكى وقت احترافه فى إنجلترا، وغيره من اللاعبين الذين عادوا مبكرًا، رغم موهبتهم الأعلى من أفارقة غيــرهم.. الفارق أن النيجيرى تأسس وتعلم على يد مؤهلين، فى عمر مبكر، أما المصرى فخضع للعشوائية، ولم تتكون شخصيته وثقافته بالشكل المطلوب.
هنا فى مصر، نجد وزير الشباب والرياضة يلغى المدارس الرياضية، بعدما حاربنا من أجلها، كذلك أن ما تبقى منها فاسد وقائم على المحسوبية والواسطة.
■ ولكن إنشاء المدارس الرياضية والأكاديميات يتطلب إنفاقًا كبيرًا.. ما رأيك؟
- نحن ننفق على الساحرة المستديرة كثيرًا، لكن توجيه الإنفاق يتم بطريقة خاطئة، فالوزارة على سبيل المثالًا منحت النادى الأهلى ١٨٠ مليون جنيه، وبنيت أندية الإسماعيلى والمصرى والاتحاد، وأنشأت المركز القومى للتدريب بـ٦٠٠ مليون، وطورت مركز شباب بـ٥٠٠ مليون.. أليست هذه مليارات تنفق فى الفراغ دون فائدة؟
طالما غابت الخطة والاستراتيجية، لا تترقب شيئًا، فالأمور لا تسير دون تخطيط، ولعل ذلك ما جعل المصريين يجمعون على الرئيس عبدالفتاح السيسى، باعتباره يخطط لكل شىء بزمن محدد.
■ متى تتحول الأندية إلى شركات مساهمة كى ننتقل إلى الاحتراف الحقيقى؟
- بحكم القانون، على الجميع التحول إلى شركات مساهمة، لكنهم غير قادرين على ذلك، لأنهم يجهلون الكيفية وسبل التمويل، وإذا أرادوا ذلك عليهم قراءة رسائل الدكتوراه والأبحاث التى تدور كيفية التحول الاحترافية.
■ هل تستطيع برنامج العلم فى الرياضة إذا أصبحت وزيرًا؟
- أنا لا أريد أى منصب، وكشــفت ذلك بشكل صريح، لكنى أتحدث فقط من أجل حلمى بأن أرى مصر فى الطريق الصحيح، أريد الاستفادة مما لدينا من قدرات وإمكانيات مادية وبشرية تؤهلنا لنكون فى مكانة كبيرة.
قدمت حلولًا كثيرة، وكنت مستشارًا لكل الوزراء، ووضعت الخطط والاستراتيجيات، والوحيد الذى اعتبر الرياضة أمنًا قوميًا الرئيس السيسى، أنا لا أجامله، ولا أريد منصبًا، عمرى ٧٦ ولن أستطيع منح جهد، لكن أريد أن أرى أهل العلم فى مواقعهم السليمة.
وحتى رابطة النقاد الرياضيين، حاولنا زيادة مستوى ثقافة أعضائها بدورات ومنح كى يعرفوا كيف يكتبون ويشكلون الوعى، لكن لم يستجيبوا، ولذا لو قرأت الصحف لن تجد شيئًا، لا حديث عن فنيات، أو تكتيك، أو تحليل، وكل ما يتم هو اللجوء إلى اللاعب المشهور كرة معتزل لا يعرف الأسلوب العلمى، من أجل منح التحليل.
■ اتحاد الكرة سيبدأ قريبًا مشروعًا يستعين فيه بالأكاديميات الخاصة والمدارس.. هل تتوقع أن تكون بداية ممتازة؟
- أسأل المسئولين فى اتحاد الكرة: «هل المدارس فيها ملاعب كى تلجأوا إليها؟».. هل يعرفون الواقع الموجود؟ هل يعرفون إمكانياتنا؟ بعد الإجابة عن هذه الأسئلة يمكن التفكير فى الأهداف وآليات تحقيقها.
أما الأكاديميات الخاصة التى يتحدث عنها اتحاد الكرة فهى «عشوائية» وغير قائمة على العلم، الذى يتضمن نظام عمل له أهداف ومرهون بنتائج، كلها استثمار للناس اللى قادرة وخلاص، لا يوجد عمل حقيقى وتخطيط مركزى يضمن لك النتائج.
■ لكن وسط هذه العشوائية حققنا نجاحات ملموسة والجميع يتحدث عنها.. أليس كذلك؟
- كلها بـ«الصدفة»، لأننا نمتلك مواهب جبارة، لكن نجح البعض القليل منها واستمراريتها تتطلب التخطيط، العلم لم يترك شيئًا فى أى لعبة.
■ هل نمتلك فى مصر مدربين مؤهلين علميًا؟
- نعم.. نمتلك، لكن لا تتم الاستعانة بهم، دائمًا ما يقولون إنهم لم يلعبوا كرة قدم، هل هذا كلام منطقى؟، هل يعلم هؤلاء أن مورينيو «سبشيال وان»، لم يلعب كرة قدم، وبوشكاش ومارادونا اللاعبين العظيمين لم ينجحا فى التدريب؟
■ لكن الدراسة النظرية وحدها غير كافية.. ربما تكون دارسًا وتفتقد للموهبة.. هل تتفق مع هذا الرأى؟
- وارد.. لكن معظم الدارسين والباحثين لعبوا على الأقل فى أوقات الناشئين، ويعرفون الساحرة المستديرة، ولم تسعفهم الفرصة لأسباب مجتمعية أو شخصية أو غاب عنهم التوفيق، لكن قدراتهم العقلية وحجم إدراكهم يؤهلهم للقيام بمهام التدريب.
■ لماذا يجبر رؤساء الأندية على اختيار مدربين فشلة؟
- لأنهم لا يعرفون الفاشل من الناجح.. لا يعرفون من الأقدر.. رؤساء الأندية أنفسهم غير مؤهلين لتلك المواقع، إذا كانوا يعرفون ما اختاروا مدربين فشلة فى الأساس، كذلك أنهم يغيرون المدربين كل ٣ مباريات وهذا أمر غير علمى.
■ هل يمكن تكرار تجربة نجاح صلاح؟
- فى ظل ما نعيشه، تكرار أى نجاح سيكون بالصدفة، ويحتاج وقتًا طويلًا للغاية، فإذا لم تخطط وتبن، سيستمر مسلسل الفشل وستكون التجارب أقرب إلى عمرو زكى منها إلى محمد صلاح.
■ من أين نبدأ الإصلاح؟
- مشروع الإصلاح موجود لدى كثير من الدارسين، لكن الواضح أنهم لا يريدون، عندما نجحت مع نادى الزمالك، استعنت بأستاذ كرة قدم دارس ومتخصص اسمه رضا عبدالوهاب، كان هو المسئول عن الوحدات التدريبية، كان يخططها ويشرحها ويعطيها للمدربين، ولا يتحدث فى الإعلام لكى لا يكرهوه.
اسأل عليه فاروق جعفر، وأبورجيلة، اسألهما عن وحداته التدريبية، وعما حققه، هو صاحب نجاح تجربة ناشئى المقاولون العرب.
هل هانى أبوريدة يمتلك المقومات والخبرات لتطوير الكرة المصرية؟
- نعم.. فهو يمتلك قدرة على التعامل الاجتماعى مع البشر.. أنا متفائل به إذا نقل خبراته وتجاربه من عمله فى الاتحاد الدولى، لكن للأسف كل المجموعة التى تشتغل معه هواة، لذا عليه الاستعانة بعلميين ومحترفين، وبالمناسبة هم أصحابه لماذا يستبعدهم؟

المصدر : الدستور