أيمن يونس: نمتلك بنية تحتية تؤهلنا لمنافسة ألمانيا والبرازيل
أيمن يونس: نمتلك بنية تحتية تؤهلنا لمنافسة ألمانيا والبرازيل

«قادرون على منافسة ألمانيا والبرازيل».. بهذه الكلمات عبر أيمن يونس، نجم نادى الزمالك الأسبق، عضو اتحاد الساحرة المستديرة ٣ دورات، عن إيمانه التام بقدرة الكرة المصرية على التحول إلى «برازيل» جديدة، وإنتاج أكثر من نموذج ناجح على غرار محمد صلاح.

ورأى «يونس»، فى حواره مع «مانشيت»، أن مصر تمتلك الأرض الخصبة لتنمية وتطوير المواهب القادرة على منافسة أكبر منتخبات أرجاء العـالم، شاكيًا فى الوقت ذاته من مجموعة عقبات تقف أمام تحولنا إلى مصاف بلدان أرجاء العـالم المصدرة للمحترفين ورائدة الساحرة المستديرة، وعلى رأسها قانون الرياضة، وتحكم «الهواة» وغياب المنظومة المحترفة.

■ لماذا تمتلك نيجيريا أكثر من ١٥٠٠ محترف ونحن فى مصر نحتفى بـ١٠ أو ٢٠ اللاعب المشهورًا؟
- هناك كثير من اللاعبين المصريين احترفوا ولم تستفد منهم مصر فى شىء، وذلك بسبب عدم تكيفهم مع اللغة والثقافة، وصعوبة تعايشهم مع البيئة التى انتقلوا إليها أما السبب الحقيقى لتقدم نيجيريا، فهو قانون الرياضة، فبرغم أنه من المفترض أن يكون الحكم والفيصل فى التطوير، إلا أنه يشمل نقاطًا تعود بنا إلى الوراء أكثر مما كنا من قبل.
■ ما تلك العيوب التى يشملها القانون وتجعله سببًا فى تأخرنا؟
- قانون الرياضة الحالى لا ينقلنا إلى عالم الاحتراف، ويجعل المجتمع الهاوى هو المسيطر على المنظومة الكروية، كذلك أنه يفصل الأندية عن بعضها البعض، ويمنح كل نادٍ تفصيل لوائحه وقوانينه على حدة، فى الوقت الذى نعانى فيه من أن الجميع يفتى ويتحدث بينما يعرفه وما لا يعرفه.
■ إلى أى مدى يمكن أن يلعب قانون فى نهضة أو تأخر مجتمع رياضى؟
- القانون ينقل الرياضة إلى عالم الاحتراف، فيسمح ويدعم التحول الاحترافى من خــلال الأساليب والمعايير العالمية، الموضوع سهل للغاية، لكن للأسف حظنا «وحش» فى أن المسئول لا يفهم.
على سبيل المثال، فى مباراة الأهلى أمام مونانا وقعت أزمة كبيرة لأننا غير منظمين، لا نعرف من دخل الملعب وكيف دخل، وماذا فعل داخل المدرج، ليست هناك صعوبة فى تنظيم العملية وتحديد أماكن الجميع.
■ بخلاف القانون.. هل نمتلك بنية تحتية رياضية تؤهلنا لتكرار تجربة نيجيريا؟
- نمتلك فى مصر بنية أساسية ننافس بها ألمانيا والبرازيل، فلدينا ملاعب فى كل مكان، ومدارسنا مؤهلة لممارسة اللعبة، والمهندس خالد عبدالعزيز حقق نهضة غير عادية فى صالح الأطفال والناشئين من خــلال اهتمامه بمراكز الشباب، وهى الحسنة الوحيدة «اللى كلنا عايشين بيها»، الميزة التى قدمها «عبدالعزيز» هى اهتمامه بالأطفال والشباب، وهو ما نعيش فى خيره، وأخرجنا منه محمد صلاح والننى وغيرهما، بالإضافة إلى بعض الشركات التى بدأت الاستثمار فى المجال.
لكن، يعيبنا أن كل النتائج «صدفوية» غير مدروسة ومخطط لها.
■ كيف نتخلص من هذا المجتمع الهاوى الحاكم؟
- يتوجب فصل ملف الكرة عن مجالس الإدارات الاجتماعية، فهذا هو الطريق الوحيد للانتقال إلى الاحترافية، ولن يفهم ذلك سوى رجل يفهم فى الساحرة المستديرة.
■ بمناسبة حديثك عن قدرتنا على منافسة ألمانيا.. هل نستطيع تأسيس ٢١ ألف أكاديمية مثلما فعلت ألمانيا؟
- كل الإمكانيات موجودة، نفتقد فقط القائم بالتخطيط، فنحن لا نمتلك الرجل المناسب فى المكان المناسب.
■ لماذا لم يحاول أيمن يونس وهو عضو اتحاد كرة قدم ٣ دورات القيام بهذا التخطيط؟
ـ عملت كثيرًا، وكانت لى إنجازات كثيرة، لكن عملية التطوير والتحديث لا تتم فى يوم وليلة، لا بد أن يكون لها تخطيط مسبق، و«الناس عايزة تصحى من النوم الصبح تجد كل شىء تغير»، وبصراحة شديدة، ٧٥٪ من العاملين لا يفهمون وظائفهم، الجميع يحيا فى شعارات وليس فى واقع.
■ بجانب الهواة.. هل تتفق مع من يقول إن «الشللية» هى الحاكمة؟
- القانون هو الحكم، فوزير الرياضة محكوم بقانون تم تشريعه، وكافح كثيرًا فى ظل قانون لا يساعد، ويحاول تذليل كل العقبات والمشكلات، بقدراته وعطائه، هو وزير «فاهم»، وهذه الحسنة الوحيدة فى الرياضة المصرية.
■ اتحاد الساحرة المستديرة بدأ فى حصر الأكاديميات لإخضاعها لإشرافه.. كيف تقيم ذلك؟
- فى ١٩٩٨ أنشئت أول أكاديمية لتنمية المواهب، تمهيدًا لنقلها إلى الأندية، ولما دخلت اتحاد الكرة، طالبت بأن تكون كل الأكاديميات خاضعة للإشراف الطبى والرياضى والنفسى، وهذا كان مشروعى الذى تقدمت به للكابتن سمير زاهر.
■ متى سلمت هذا المشروع لسمير زاهر؟
- سـنــــة ٢٠٠٦، تسلم منى هذا المشروع، لكن للأسف كثيرون لم تكن لديهم النظرة المستقبلية، كانوا مشغولين بأمم إفريقيا فى مصر، وظلت الأكاديميات حلمى ومشروعى، وكنت أحلم بتكرار ما فعله الألمان فى هذا الملف، وإخضاعها للإشراف قد يكون البداية، إذ تمنح الجميع حق ممارسة الساحرة المستديرة، ولا يصلح أن تكون لدينا أكاديمية لا نعرف من يديرها، وما الذى يفعل بها، ونتركه يشتغل دون خطط واستراتيجيات محددة الأهداف.
■ كيف نستفيد من وجود أكاديميات فى تدعيم الأندية والمنتخبات؟
- بامتلاك خطة واستراتيجية، تحدد المؤهل للتحول إلى محترف، ثم تنمى موهبته وترعاها صحيًا وفنيًا وبدنيًا، وتنقله إلى نادٍ، وهذا يحتاج لإداريين ومدربين مؤهلين.
■ لكن اتحاد الكرة يرى أن هذا مستحيل سواء فى مصر أو غيرها.. ما تعليقك؟
- لا طبعًا.. نستطيع تكرار الأمر إذا خططنا له بجدية، وأشرف عليه ونفذه مؤهلون، خاصة أن مصر أرض خصبة للمواهب العالمية، لذا فنحن قادرون على صناعة محمد صلاح «تانى وتالت ورابع»، بل وأفضل منه، لكن هذا يتم بالتخطيط، وبإدارة المنظومة عبر قوانين متطورة، إنما القانون الجديد تم إعداده وإخراجه لصالح مجموعة معينة، وهو لا يصلح.
الأطفال المصريون على دراية كبيرة ووعى بلعبة الساحرة المستديرة، لكن يتبقى فقط الأدوات اللازمة لإخراج من هو أهم من «صلاح» بينهم، ولو سألت أيًا من هؤلاء الأطفال عن مدريد أو برشلونة أو نادي كروى ستجدهم يعلمون الكثير من التفاصيل، بما يعنى أنهم «مخصبون كرويًا».
■ بما تنصح «صلاح».. البقاء مع ليفربول أم الرحيل؟
- سقف الساحرة المستديرة يتوقف عند الريال وبرشلونة، وإذا لم يلمس «صلاح» هذا السقف الموسم الحالى فلن يلمسه مرة أخرى، أنصحه إذا وجد الفرصة للانضمام إلى أحدهما، فعليه الانتقال إليه، لأن السنة الحالية هى الأهم فى حياة «صلاح».
«صلاح» السنة الحالية ليس ناجحًا فحسب، بل يمتلك توفيقًا كبيرًا جدًا من الله، الكرة «تخبط» وتدخل هدف لأن الله يريد له ذلك، لذا عليه استغلال هذه الحالة.
اللعب فى الريال والبارسا يجعله يلعب مع الكبار، وحتى لو خرج من هذه الأندية بعد ذلك، سيظل مع الكبار، ويكون من السهل له العودة إلى أندية بحجم الليفر بعد ذلك، أما لو استمر مع ليفربول وتراجع مستواه سيعود للخلف.
■ ننتقل إلى ملف كأس أرجاء العـالم.. هل نستطيع العبور للدور الثانى؟
- إذا قسنا أنفسنا بالمنافسين، نجدنا بعد أوروجواى وروسيا وقبل السعودية، لكن هذا على الورق، فى الملعب الأمر مختلف تمامًا، لذا فرصتنا ليست مستحيلة، مع الانضباط والتركيز، وأسلوب لعب واضح، ودرجات تركيز مرتفعة، وحيل هجومية جديدة، وفترة إعداد ممتاز للبطولة، كل هذه الأمور تنقلنا إلى الدور الثانى.
■ ما مخاوفك من أسلوب وطريقة كوبر؟
- طريقة كوبر «مقلقة» رغم المكاسب، لكننا نثق فى أنه قادر على منح مصر بشكل مختلف.
■ ما أبرز عيوبه؟
- الخطط البديلة.. لا نستطيع تغيير أسلوبنا، قد نبدل الطريقة لكننا نكون سيئين، خططنا البديلة لا تكون على نفس النجاح الذى نكون عليه فى خطة «الاعتماد على محمد صلاح»، كذلك لدينا عــقبات فى أماكن كثيرة على سبيل المثال رأس الحربة، والظهير الأيسر.
■ كيف نحقق أكبر استفادة من وجود نجم بحجم صلاح يتخوف منه كل الخصوم؟
- عبر الاستفادة من طريقة يورجن كلوب، فيجب أن يشتغل كوبر على تحرير محمد صلاح مثلما يفعل مدربه فى ليفربول ويمنحه قدرة كبيرة على التحرك وخلق مساحات ومنحه حلولًا تجعله يلعب فى كل الأماكن بالثلث الأخير، وأكثر مكان ينتج فيه هو الجناح الأيمن، وأنا ضد المخاطرة به فى مركز رأس الحربة.
■ من اللاعب الذى تمنيت تواجده فى المونديال؟
- عمر السعيد، لكن للأسف لم يكتسب الخبرات، وأعتقد أن حسين الشحات إضافة كبيرة.
■ لماذا لا نمتلك مدربين جيدين فى الدورى المصرى؟
- لدينا تجارب ناجحة على سبيل المثال على ماهر، لكن كل المدربين المؤهلين لتكرار تجربة «ماهر» لا يمتلكون فرصًا، وهناك وجوه كثيرة خارج الدورى الممتاز تستطيع تطوير الكرة المصرية، والأجيال الجديدة تتعامل مع التدريب بشكل متباين، مصر خــلال الأربع سنوات المقبلة ستمر بطفرة مدربين هائلة.
■ كيف تقيّم تجربة حسام البدرى مع الأهلى؟
- هو من أهم المدربين فى إفريقيا، ويقدم صورة جميلة للمدرب المصرى فى قوة الشخصية وكيفية صناعة الإنجازات، واستفاد بشكل كبير جدًا من فترة تواجده مع مانويل جوزيه، وتعلم من شخصيته وليس من طرق لعبه: كيف تكون قويًا ومتى تكون طيبًا مع لاعبيك؟

المصدر : الدستور