18:02 | «اتفاق أبيدجان» لإدارة الهجرة في...
18:02 | «اتفاق أبيدجان» لإدارة الهجرة في...

يبدأ الاتحاد الأوروبي وللمرة الأولى بالتعاون مباشرة مع الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، مرحلة جديدة في إدارة إشكالية الهجرة في ليبيا وبعد أشهر عديدة من التعثر وحتى الارتباك، بعد إعلان اتفاق جديد خــلال القمة الأفريقية - الأوروبية الخامسة في أبيدجان الصباح الخميس.

ويتيـح الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الاتحاد الأوروبي وكل من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، مضمارًا محددًا يتمحور حول إجلاء العالقين في ليبيا بشكل طوعي أولاً، وثانيًا تكثيف التحركات المتعددة الأوجه عسكريًّا وسياسيًّا وأمنيًّا ضد المتاجرين والمهربين للبشر. لكن أهم خطوة مفقودة في هذا الاتفاق تتمثل في طبيعة آلية التنفيذ العملي للقرارات السياسية والدبلوماسية التي تم التوصل إليها.

مشكلتان رئيسيتان
وأخـبر مصدر في بروكسل، على دراية وثيقة بإدارة ملف الهجرة في ليبيا لـ«مانشيت»، إن إنشاء فرقة عمل مشتركة بين المؤسستين الأوروبية والأفريقية، من جهة والأمم المتحدة من جهة أخرى؛ لحماية المهاجرين على طول طرق الإتجار وفي ليبيا نفسها، والتشجيع على العودة إلى بلدان المنشأ سيواجه مشكلتين رئيسيتين، وهما تجاوز الأوضاع السيئة في مراكز الاحتجاز الليبية والحاجة إلى إفراغها، أي حصر هذه المراكز وتحييد مَن يديرها، وثانيًا إقناع المهاجرين بالعودة لأوطانهم الأصلية.

لا توجد أية تفاصيل حول تكوين فرقة العمل التي أعلنها الرئيس الفرنسي ماكرون لقيادة مجمل عمليات تفكيك شبكات التهريب

كل هذا إضافة إلى آلية تمويل عمليات العودة ومدى استعداد دول المنشأ لقبول رعاياها. كذلك لا توجد أية تفاصيل حول تكوين فرقة العمل التي أعلنها الرئيس الفرنسي ماكرون لقيادة مجمل عمليات تفكيك شبكات التهريب وأنَّ الحديث عن المعاقبة المالية لهذه الشبكات فقط يعكس التصديق علىًا بحدود التحرك المعلن.

وتغيبت مالي والسنغال ونيجيريا عن الاجتماع الأوروبي - الأفريقي، الذي تمخض عنه إعلان أبيدجان، وهي البــلدان الثلاث الرئيسية المصدِّرة للهجرة إلى أوروبا.

تنافس إيطالي - فرنسي
وتتنافس فرنسا وإيطاليا بشراسة حسب مصدر دبلوماسي على الانتشار عسكريًّا في جنوب ليبيا تحت تبرير تفكيك شبكات التهريب وهو ما تراقبه الولايات المتحدة عن كثب، وقد يكون محورًا من محور محادثات رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج في واشنطن نهار الجمعة.

وكانت إيطاليا، وإبان اجتماع اللجنة الإيطالية الليبية في روما في أَيْــلُولُ المــنصرم، قررت إرسال بعثة إيطالية إلى الحدود الجنوبية لليبيا؛ لإقامة قاعدة لوجستية ومساعدة حرس الحدود مما آثار حفيظة الفرنسيين. لكن هذه الخلافات والتساؤلات لا تمثل الثغرات الوحيدة في إعلان أبيدجان، حيث تفتقر الخطوة الأوروبية للأموال الضرورية لتنفيذها على الأرض.

ولم تلتزم غالبية البــلدان الأوروبية، حسب المصدر، بأي أموال إضافية للتحرك الجديد، كذلك أن البــلدان الأفريقية لن تبدي أية استجابة مع الخطط الأوروبية دون الحصول على تعهدات ملموسة بمساعدتها ليس فقط لاستعادة ترحيل رعاياها ولكن لتنفيذ خطط إنمائية أكثر طموحًا. بينما يقول الاتحاد الأوروبي إنه ملتزم بخطوات قوامها أربعة مليارات يور لصالح 55 دولة أفريقية على امتداد السنوات الخمس المقبلة، وهو مبلغ رمزي حسب الخبراء.

التحركات الأميركية
ووسط هذه التساؤلات ينظر الأوروبيون بحذر إلى التحركات الأميركية تجاه الأزمة الليبية، لاسيما وأنه وبعد فترة من اللامبالاة أبدت واشنطن فجأة اهتمامًا واضحًا بالأزمة من خــلال دعوة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج للاجتماع في واشنطن مع الرئيس ترامب.

ورغم بيان البيت الأبيض أنَّه ستتم مناقشة التعاون لمكافحة الإرهاب والمشاركة الثنائية الأوسع، فضلاً عن التأكيد على أعانَه الحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة والجهود المبذولة للمصالحة، فإن الأوروبيين قد يواجهون موقفًا صعبًا في ليبيا إذا ما أبدت الإدارة الأميركية في واشنطن التزامًا أكبر، وسعت إلى فرض حل بين فرقاء النزاع كذلك هو متوقع.

وقد تربط واشنطن توجهاتها الجديدة في ليبيا بمجمل استراتيجية تعاملها مع الأوضاع الأفريقية، مما يفرغ تحركات الأوروبيين تجاه القارة من أي محتوى. كذلك أن بصمات إيطاليا تظهر واضحة في هذا التحرك الأميركي، حيث جاء إعلان زيارة السراج الرئيس ترامب بعد لقاءات مكثفة أجراها رئيس لجنة الدفاع في مجلس الشيوخ الإيطالي، نيكولا لاتوري، مع فعاليات سياسية وأمنية أميركية في واشنطن وعلى أعلى مستوى.

كذلك أن إيطاليا تحتك بقوة تجاه روسيا وتستقبل يوم الجمعة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وعلى هامش مؤتمر «المتوسط» الذي تنظمه روما ويشارك فيه أيضًا نائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق.

المصدر : بوابة الوسط