سالم عبدالكريم يعزف نغم الزمن والحب بمعهد الموسيقى العربية
سالم عبدالكريم يعزف نغم الزمن والحب بمعهد الموسيقى العربية

- الموسيقار العراقى: نغم العود والموسيقى أبلغ كثيرًا من الخطب

فى أمسية من النغم الجميل تمزج بين الشرقى والغربى، عزف الموسيقار العراقى الكبير سالم عبدالكريم حكاوى من قصص الوفاء والمشاعر والذكريات الخالدة وكأنه يلعب بأنامله على العود رحلة فى عمق تاريخ وجغرافية من الإلهام والإبداع.


وقبل أن يبدأ الموسيقار عزف مقطوعاته فى حفله بمعهد الموسيقى العربية أخـبر: «منذ 35 عاما وأنا أعزف لكم على العود.. وفى هذه الأمسية سأروى لكم قصصًا وحكايات وذكريات لم تفارقنى طوال المشوار وما زالت تغوص فى أعماقى.. وأنا أؤمن أن نغم العود والموسيقى هو أبلغ من كثير من الخطب».
استهل الموسيقار العراقى الليلة بتقديم مجموعة من المعزوفات العربية التى استطاعت الارتقاء بفن الموسيقى بقوة تأثيرها فى كل الأزمنة، وأثرت مشاعر الملايين لمحمد عبدالوهاب على سبيل المثال يا مسافر وحدك وكذلك فريد الأطرش ورءوف ذهنى، ثم عزف حكايته الأولى التى تروى قصة حب من طرف واحد دارت بالعراق بين موسيقار يدعى صالح الكويتى ومطربة اسمها ذكية جورج، وغاص أنامل سالم عبدالكريم لتعزف نغم الزمن والحب حسبما فضل أن يُصدر عليها.
الحكاية الثانية كانت ملهمة للغاية عزفها الموسيقار وهو مغمض العينين وكأنه يعزف حلما، بدا متأثرا للغاية وهو الاحساس الذى انتقل للحضور داخل مسرح عبدالوهاب والذين صفقوا طويلا لتلك النغمات وكان من بينهم المهندس إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة الشروق، والكاتب الصحفى عماد الدين حسين، رئيس تحرير الشروق.
تلك الحكاية دارت أحداثها فى أوروبا فى النصف الثانى من القرن الثامن عشر، حيث أحب بيتهوفن الموسيقار العظيم إحدى تلميذاته التى كان يعلمها، وكان لا يستطيع أن يعبر لها عن أحاسيسه، وفى يوم من الأيام عزف أمام الحضور قطعة موسيقية لا تتجاوز مدتها ثلاث دقائق عبر بها عن مشاعره، ولم يكن يدرى أن الثلاث دقائق ستكون من أشهر مقطوعات آلة البيانو، والتى فجرت إحساسا آخر عند سالم عبدالكريم ليقوم بإعداد خاص لها على آلة العود لتجسد حالة إبداعية أخرى.
الحكاية الثالثة التى عزفها الموسيقار سالم عبدالكريم هى للموسيقار الروسى دمترى شوستاكوفيتش وهى التى تكشف عن إيمانه بأن الجانب الأهم فى الموسيقى هى الفكرة الجميلة التى تجيد التحليق فى فضاء الخيال ولا يربطها سوى جسر شفاف من الإبداع بالواقع الذى يشدها إليه.
الحكاية كانت حول قطعة الفالس الثانى، وقد استخدم فيها سالم أصابع اليد اليمنى متخليا عن الريشة وذلك لتعدد الأصوات داخل المقطوعة.
ثم قدم حوارًا بين أغنيتين أولهما ظهرت فى أمريكا والثانية فى مصر، حاول سالم عبدالكريم بشطحات الفنان ــ بحسب تعبيره ــ أن يجمع بينهما.
وفى نهاية الإحتفال وقف الموسيقر العراقى ليطوف بعينيه أرجاء المـسرح وأخـبر إن معهد الموسيقى العربية يمثل لدى مكانة كبيرة ويثير عندى ذكريات لم أنساها، فيكفى أن به متحف الموسيقار العظيم محمد عبدالوهاب، وقد غنى هنا «الليل لما خلى».
وفى تلك اللحظة اصطحب محمود عفيفى، رئيس معهد الموسيقى، المهندس إبراهيم المعلم، والكاتب الصحفى عماد الدين حسين، والموسيقار العراقى سالم عبدالكريم، فى جولة داخل أروقة المتحف، حيث تبادلوا حديث الذكريات والزمن الجميل.
يعتبر سالم عبدالكريم أحد أهم عازفى العود فى الوطن العربى، ولد فى منطقة (راغبة خاتون) ــ ببغداد في21 أغسطس سـنــــة 1953، ومنذ البداية كانت الرغبة فى دراسة الموسيقى هاجسه الأول ولكن الظروف العائلية والمجتمع المحافظ فى بغداد فى ذلك الوقت لم يستطع تلبية رغبته إلا عندما بدأ بدراسة الموسيقى دراسة جدية فى معهد الدراسات النغمية العراقى، وبنفس الوقت كان يدرس الرياضيات فى كلية العلوم جامعة بغداد.
قدم سالم أول كونسرت منفرد للعود فى أنقرة سـنــــة (1980) ورافق الفرقة السيمفونية الوطنية العراقية لتقديم (تنويعات على لحن شعبى عراقى) للمؤلف الموسيقى العراقى (عبدالرزاق العزاوى) وقد حقق ذلك العمل فى التليفزيون العراقى فى عزف حى سـنــــة 1980.
ذهب سالم فى جولة فنية لتقديم كونسيرتات منفردة على آلة العود فى تركيا والمغرب وكذلك للتسجيل فى إذاعة وتليفزيون تركيا ومنذ ذلك الوقت اعتاد أن يمنح أمسيات للعود المنفرد داخل وخارج العراق.

المصدر : بوابة الشروق