في احتفالات العام الجديد: المصريون يكتبون نصهم المضيء بنور القلوب
في احتفالات العام الجديد: المصريون يكتبون نصهم المضيء بنور القلوب

في احتفالات العام الجديد: المصريون يكتبون نصهم المضيء بنور القلوب حسبما قد ذكر الوفد ينقل لكم موقع مانشيت محتوي خبر في احتفالات العام الجديد: المصريون يكتبون نصهم المضيء بنور القلوب .

مانشيت - وكالات :


بينما بدت مصر كلها في الليلة المــنصرمة كتلة من الضوء تعبر عن ضياء فرحة قلوب المصريين باستقبال العام الميلادي الجديد فإن المصريين إنما يكتبون نصهم المضيء بنور القلوب والانتصار للحياة على الإيقاع البهيج لحشود البشر الذين يجددون المعنى الكبير لثقافة المكان والزمان عاما بعد سـنــــة.
هنا في كل شبر من أرض الكنانة التي تفتح ذراعيها للجميع تجلت كل ألوان البهجة في الساعات الفاصلة بين مغادرة سـنــــة ومجيء سـنــــة جديد وهنا يتجلى معنى البهجة المصرية في أيقونة صنعها التاريخ وحوارات الأزمنة بعفوية ودون تصنع أو تكلف وتتصافح إبداعات متعددة لتمنح المزيد من الحضور والزخم للمجازات الذهنية والأدوار الرمزية والرسالة الحضارية لوطن وشعب شيد أول دولة في التاريخ الإنساني.
والخيوط الممتدة من الأضواء الملونة في ميادين وساحات مصر وعلى امتداد محافظاتها ونيلها الخالد احتفالا بمولد سـنــــة 2018 إنما تترجم حقيقة راسخة عبر التاريخ الثقافي للإنسانية بصيغ وصور متعددة وإن اتفقت في الجوهر والمعنى على أن المصريين شعب ينتصر للحياة ويهدي الإنسانية دوما ألوانا من عذوبة البهجة البريئة.
ومن اللافت والدال أن موجة البرد الأخيرة لم تحل دون تدفق المصريين في ساعات الليل للشوارع والميادين احتفالا بمولد العام الجديد في مدن مصر المضيئة بينما استقبلت ربوعها الأثرية والسياحية على سبيل المثال الأقصر وأسوان وشرم الشيخ والغردقة ومرسى علم بكل الحفاوة السائحين القادمين من شتى بقاع أرجاء العـالم.
وذاكرة مناطق وأحياء قاهرية "كمناطق فوق العادة" على حد تعبير مانويل كاستلز عالم الاجتماع الثقافي والاتصال الجماهيري هي ذاكرة احتفالية بامتياز وهي ذاكرة لها سطوتها المحببة في المجال العام وتفاعلاته بقدر ما تحولت لعلامة متروبوليتانية لمدينة لها حضورها الكوني وعشاق حول أرجاء العـالم.
ولاريب أن احتفالات العام الجديد كعلامة دالة على ثقافة البهجة إنما تعبر ببساطة وبلاغة معا عن ثقافة المصريين المنتصرة للحياة والمحتفلة بها في التعبيرات والإشارات والإيماءات ما بين مفردات اللغة وتبادل التحية وسلوكيات السماحة والتسامح وطقوس الترفيه وفضاءات الحميمية والفطرة الطيبة ولكأن الإنسانية كلها انخرطت واندمجت في ساعات يغادر فيها سـنــــة ويولد سـنــــة جديد في عمر الزمان.
وفيما يزيد الدعاء لمصر من قلوب المصريين يتحول المكان الذي تحول في مخيالهم الجمعي إلى شارة عز فوق خرائط المجد بينما يصنع كل شخص من الحشود الغفيرة التي تدفقت للشوارع والساحات "صورته الخاصة من متن وقائع تتحول لذكريات تصنع سيرة عشق للمكان".
وفي الليلة المــنصرمة وفي الساعات الفاصلة بين عامين في الزمان كان المكان يموج فرحا بشتى اللغات واللهجات واللكنات لبشر جاؤوا من كل مكان وتتألق عناقيد النور على إيقاع الأغاني والأماني بينما يهتم الباحثون في تخصصات ثقافية مختلفة من بينها التاريخ الاجتماعي والانثربولوجي وعلم الاجتماع الثقافي بتلك الاحتفاليات باعتبارها مادة للدراسة والإبحار المعرفي في الهوية ووظائفها الاجتماعية والثقافية.
وواقع الحال أن الثقافة المصرية تتجلى في صور متعددة بهذا السياق الاحتفالي الذي يظهر أيضا من المنظور الثقافي أن اللغة ليست كلمات فقط وإنما هي أيضا إيماءات وسلوكيات ورموز وطريقة إخراج على حد قول الباحثة آنا ماديوف في معرض تناولها لهذه الحشود الاحتفالية المبهجة.
وإذا كانت احتفالات الليلة المــنصرمة حدثا يلتحم ويتفاعل مع ثقافة وتقاليد المكان كذلك أنه "ملائمة زمانية للذاكرة الحية" فإن هذا الاهتمام والتدبر في المعاني والإشارات يعيد للأذهان مغزى ما قاله الأديب النوبلي المصري نجيب محفوظ "المكان الذي يعشقه الكاتب يكتب عنه".
فالمكان كذلك يقول نجيب محفوظ هو الزاوية "التي يلتقط منها الكاتب شيئا يتعلق بإحساسه الشخصي" وكثيرا ما يسترجع المبدع في أثناء الكتابة فضاء المكان والناس والأشياء داخل ذاكرة مشدودة إلى صور ماضيات أو أجواء تلاشت".
وهنا حيث كتبت القاهرة نصها البهي احتفالا بمولد سـنــــة ميلادي جديد يحقق المصريون ببساطة وعفوية حقيقية انتصارهم على قوى الشر والظلام التي تريد احتجاز النور والأحلام.
ولئن توالت كتب في الثقافة الغربية بمناسبة احتفالات العام الجديد وسط اهتمام لافت لكثير من هذه الكتب بحاجة الإنسان الغربي المعاصر للبهجة وتناول لتقنيات الأضواء المبهرة والألعاب النارية في احتفالات بداية العام فألوان قوس قزح التي عانقت صفحة النيل في أثناء الاحتفالات في الساعات القليلة المــنصرمة بإطلالة العام الجديد قد تعيد للأذهان قصة الضوء في أصل الحياة ولعلها أيضا تثير تآملات في العلاقة بين

ADTECH;loc=300;grp=%5Bgroup%5D
مفاهيم على سبيل المثال النور والتنوير والأنوار والأضواء.
وإذا كان الفيلسوف الألماني ايمانويل كانط الذي قضى في سـنــــة 1804 قد لخص معنى التنوير "بالجرأة في أعمال العقل" بينما يرى مفكرون أن "التنوير الكامل لن يتحقق دون مشاركة كل الشعوب في بنية الثورة العلمية والتقنية" فإن التقنيات الضوئية تشكل الآن أحد سبل تحسين نوعية الحياة وعاملا لا غنى عنه في الاتصالات عبر شبكة الإنترنت ودمج العوامل الثقافية والاقتصادية والاجتماعية في المجتمع الانساني المعولم.
ومن هنا تؤكد بعض الأصوات الثقافية في الغرب على أن القرن الـ21 هو قرن الضوئيات كذلك كان القرن الـ20 قرن الإلكترونيات بينما بدا لافتا في احتفالات العام الجديد بمصر ذلك الحضور المميز "لظاهرة السيلفي" حيث يحرص الكثيرون على توثيق تلك الساعات المبهجة بكاميرات المحاميل المحمولة.
وبهذه الاحتفالات البهية طوال الليلة المــنصرمة يؤكد المصريون مجددا حضورهم المشرق في ثقافة البهجة والاحتفالات الكونية على سبيل المثال الاحتفال بمولد العام الميلادي الجديد وهو احتفال عابر للثقافات يجمع ما بين كل البشر سواء في الغرب أو الشرق.
وإذ نقلت شاشات التلفزة احتفالات صينية ويابانية وكورية مبهرة بالعام الميلادي الجديد استخدمت فيها الألعاب النارية والأضواء والليزر فمن الكتب الجديدة التي صدرت بالإنجليزية حول احتفالات العام الجديد في الثقافة الغربية : "أنشطة في الهواء الطلق لإطلاق سراح الطفل الذي في داخلك" لدافيد سكارف و"كيف تبقى حيا" لبير جريلز، زيادة على كتب حول الألعاب النارية الملونة على سبيل المثال كتاب "فن الألعاب النارية" لدانيل هيوم الذي أوغل في البحث الثقافي التاريخي ليشمل كتابه معلومات طريفة وهامة حول احتفالات الألعاب النارية وتاريخ الإنسان والنار في بلدان أفريقية على سبيل المثال جمهورية الكونغو الديمقراطية.
ومثل هذه الكتب تجد رواجا في تلك الأيام التي انتهى فيها سـنــــة وولد سـنــــة جديد وبعضها يتضمن بالفعل رؤى ثقافية عميقة حول الدوافع الإنسانية للاحتفالات الجماعية في الهواء الطلق، زيادة على علاقة البشر بالطبيعة والضوء.
وفيما شهد أعلى برج في أرجاء العـالم وهو "برج خليفة" في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة عروضا ضوئية خلابة احتفالا باستقبال سـنــــة 2018 دون استخدام الألعاب النارية فإن فتنة الضوء تتراءى في كل مكان وكل أوجه الحياة اليومية المعاصرة ما بين شاشات التلفزيون والسينما والهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والألياف البصرية التي تحمل أطنان المعلومات وتشكل عاملا جوهريا في التواصل بين البشر في عالم الصباح.
ويبرز اسم أرجاء العـالم العربي ابن الهيثم في علم الضوء واسمه بالكامل "أبو علي الحسن بن الحسن بن الهيثم" وهو أرجاء العـالم الموسوعي الذي ولد بالبصرة سـنــــة 965 وقضي بالقاهرة سـنــــة 1040 وتعددت إسهاماته العلمية الرائدة في مجالات البصريات والادرام البصري وطب العيون والرياضيات والفيزياء والفلك والهندسة.
وابن الهيثم صاحب كتاب "المناظر" هو الذي أثبت علميا حقيقة أن الضوء يأتي من الأجسام إلى العين وليس العكس كذلك كان الاعتقاد السائد قبل هذا الإنجاز العلمي وإليه تنسب مباديء اختراع الكاميرا كذلك أن هذا أرجاء العـالم العربي الكبير أول من شرح العين تشريحا كاملا ووضح وظائف أعضائها بينما درس التأثيرات والعوامل النفسية للإبصار.
وكان فيلم "ألف اختراع واختراع وعالم ابن الهيثم" هو أخر الأفلام العالمية للفنان المصري المفقود عمر الشريف بينما قام بتصوير مشاهده في هذا الفيلم بلندن "إيمانا منه بالدور المهم الذي سيسهم به الفيلم في تعريف الأطفال حول أرجاء العـالم بعلوم الضوء وآلية عمل العين والكاميرات وتخليدا لذكرى أرجاء العـالم ابن الهيثم".
وفي هذا الفيلم يؤدي عمر الشريف الذي قضى في العاشر من حُــزَيرَانُ سـنــــة 2015 دور الجد الذي يساعد حفيدته في واجباتها المدرسية بمادة العلوم ويسرد لها قصة ابن الهيثم كرمز عربي للتنوير وعالم كبير احتــشد به أرجاء العـالم هذا العام في صدارة الاحتفالات بالعام الدولي للضوء في العام ذاته الذي قضى فيه عمر الشريف.
وإذا كان الحديث عن الضوء فـــــرصة للاحتفال بقوة جمال الخيال البشري فإن اللوحات الضوئية وكتل الأضواء في ربوع مصر المحروسة طوال الليلة المــنصرمة توميء لقوة جمال الخيال المصري وإمكانات العملية الإبداعية المصرية سـنــــة 2018.
وما بين الأنوار والتنوير والأضواء والضياء يحول المصريون حلمهم ببناء مصر المستقبل لواقع على الأرض الطيبة.. إنها مصر الضاحكة المضيئة بشعاع حب من ضياء قلوب المصريين .. وجهها المضيء يوميء للمستقبل وثمة قمر يوميء للمجد!.

برجاء اذا اعجبك خبر في احتفالات العام الجديد: المصريون يكتبون نصهم المضيء بنور القلوب قم بمشاركتة الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي . يمكنك ايضا متابعة كافة الاخبار عن طريق فيسبوك وتويتر .

المصدر : الوفد